انتشر الجيش اللبناني، الثلاثاء، في أولى البلدات التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية تطبيقاً لـ«المنطقة التجريبية»، وبدأ إجراءاته الأمنية لناحية التفتيش وتفكيك الذخائر من مخلفات الحرب، على أن يعود السكان لتفقد آثار الحرب في البلدة بعد إزالة المخاطر.
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان صادر عن «مديرية التوجيه»، أن الوحدات العسكرية بدأت، صباح الثلاثاء، بالانتشار في بلدة زوطر الغربية الواقعة في قضاء النبطية في جنوب لبنان، بناء على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنانMCG4L. وجددت قيادة الجيش دعوتها المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة ريثما يستقر الوضع الأمني، والتقيد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظاً على سلامتهم.
إلحاقًا بالبيان السابق المتعلق بمواصلة تنفيذ الجيش مهماته في المناطق الجنوبية، بدأت الوحدات العسكرية صباح اليوم الانتشار في بلدة زوطر الغربية - النبطية بناء على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنانMCG4L .تُجدد قيادة الجيش دعوتها المواطنين إلى عدم التوجه إلى... pic.twitter.com/636K6UiYwk
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) July 21, 2026
وقال مصدر عسكري في الجيش لـ«الشرق الأوسط» إن الوحدات العسكرية دخلت بالفعل إلى زوطر الغربية، موضحاً أن «الوحدات الهندسية تعمل في البلدة لإزالة مخلفات الحرب والذخائر، والتأكد من أنه لا يوجد أي خطر على السكان العائدين». ولفت إلى أن السكان «لن يدخلوا الثلاثاء إلى البلدة، بانتظار التأكد من تنظيفها من أي ذخائر يمكن أن تشكل خطراً على الناس».
وأكد المصدر أن لا تنسيق مباشراً مع الجيش الإسرائيلي، مشدداً على أن التنسيق يتم عبر الجانب الأميركي، في إشارة إلى مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. وقال المصدر إن الجيش الإسرائيلي «استكمل انسحابه بالكامل من زوطر الغربية، وبالتالي لا تماس مباشراً مع الجيش الإسرائيلي» الذي لا يزال يحتل بلدة زوطر الشرقية المتاخمة لزوطر الغربية.
عرقلة إسرائيلية
وحاول الجيش الإسرائيلي عرقلة انتشار الجيش اللبناني في البلدة. وقالت قيادة الجيش في بيان لاحق، إنه «في أثناء تنفيذ الوحدات العسكرية عملية الانتشار في بلدة زوطر الغربية، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على مقربة من هذه الوحدات». وأكدت قيادة الجيش أن «هذا الاعتداء من شأنه أن يعرقل تطبيق خطوات الانتشار في المناطق التجريبية التي تتم في إطار الاتصالات مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L».

وكان الجيش الإسرائيلي يوجد على الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة زوطر، لكن المشاهد من الداخل، «تظهر أن الجيش الإسرائيلي كان يدخل إلى البلدة باستمرار، وينفذ عمليات نسف وتفجير فيها طوال الفترة الماضية»، حسبما قال المصدر العسكري، مشيراً إلى أن آثار جنازير الدبابات والمدرعات لا تزال ظاهرة في طرقات البلدة وأحيائها.
أثناء تنفيذ الوحدات العسكرية عملية الانتشار في بلدة زوطر الغربية - النبطية، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على مقربة من هذه الوحدات.تؤكد قيادة الجيش أنّ هذا الاعتداء من شأنه أن يعرقل تطبيق خطوات الانتشار في المناطق التجريبية التي تتم في إطار الاتصالات مع مجموعة التنسيق... pic.twitter.com/RooHcDxYcA
— الجيش اللبناني (@LebarmyOfficial) July 21, 2026
لا أثر للحياة
وزوطر الغربية، كان يسكنها قبل الحرب نحو 4500 شخص. وأظهرت المعلومات الأولية أنه لا أثر للحياة في البلدة المنكوبة، حيث «لم يبقِ الجيش الإسرائيلي مظاهر حياة فيها»، في إشارة إلى تدمير كبير لحق بالبلدة.
وقال رئيس بلديتها عبد عز الدين لـ«الشرق الأوسط» إن السكان لم يدخلوا إلى البلدة بانتظار بيان رسمي من الجيش اللبناني يسمح للناس بالدخول. وأشار إلى أنه «لا معلومات حاسمة حول حجم الدمار، لكن المعلومات الأولية تؤكد أن التدمير الكلي، يتخطى الـ50 في المائة من بيوت البلدة، وأن الخراب فيها مهول، ونسبة الدمار عالية؛ إذ لا وجود لبنية تحتية فيها، ولا مظاهر للحياة».
وانتظر السكان، صباح الثلاثاء، طويلاً على مدخل البلدة من جهة قاعقية الجسر، بانتظار بلاغ رسمي من الجيش للدخول، وشاهدوا المدرعات والآليات العسكرية للجيش تدخل إلى البلدة.

وتعد زوطر الغربية، إحدى البلدات الثلاث التي أُدرجت ضمن «المناطق التجريبية» التي نص عليها اتفاق لبنان وإسرائيل في الجولة الخامسة من المفاوضات التي عقدت برعاية أميركية في واشنطن، وينصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي احتلتها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من «منطقتين تجريبيتين».
تدابير أمنية في فرون
ويشمل الاتفاق بلدتي فرون وصريفا اللتين لم تكونا محتلتين، لكن الجيش الإسرائيلي كان يمتلك سيطرة نارية عليهما. ونفذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في البلدتين، وبلدات أخرى محاذية بدءاً من الأسبوع الماضي، وأقام حواجز تدقيق بالهويات وتفتيش السيارات على تلك الطرقات، وظهر ذلك أيضاً يوم الثلاثاء.
وقالت مصادر محلية إن السكان عادوا إلى البلدتين قبل أسابيع، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، واستأنفت بعض العائلات العيش فيها، خصوصاً في المنازل التي لم تتعرض لتدمير كلي.

أول اختبار عملي
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، ليل الاثنين، أنه سيجري تعديلات على مواقعه «في إحدى المناطق التجريبية»، في إشارة إلى زوطر الغربية. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي: «تمثل هذه (المناطق) التجريبية اختباراً لسيادة القوات المسلحة اللبنانية في القرى التجريبية الثلاث، بصفتها السلطة الرسمية الوحيدة المخولة بحمل السلاح في المنطقة». وعبر مسؤولون إسرائيليون عن تشككهم في قدرة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»، لكن إسرائيل ترى أن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، يعد خطوة حاسمة على طريق بناء سلام مع لبنان على المدى البعيد.
ويعدّ بدء انتشار الجيش في المنطقة التي تحتلها إسرائيل ويصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من حدودها، أول اختبار عملي للدولة اللبنانية. وقال الخبير العسكري حسن جوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بدء انتشار الجيش يشكل «اختباراً حقيقياً بالدرجة الأولى إزاء جدية جيش الاحتلال بالانسحاب» من المنطقة، وهي كذلك «اختبار لموقف (حزب الله) الميداني من هذا الموضوع».
وأوضح أن «الاختبار الثالث هو كيف ستتعامل إسرائيل مع أي احتمال تهديد في المناطق التي سيتسلمها الجيش»، مضيفاً: «هذا كله سيكون موضع اختبار خلال هذه المرحلة الأولى» من تطبيق الاتفاق. لكن «التحدي الأكبر» وفق جوني، يبقى «في مواصلة الانسحابات من مناطق تجريبية أخرى تكون فعلاً محتلة وينسحب منها جيش الاحتلال».
