الجيش اللبناني ينتشر في أولى المناطق التجريبية بالجنوب

لا تنسيق مباشراً مع إسرائيل... والاتصالات تمر عبر القناة الأميركية

آليات للجيش اللبناني تدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق التجريبية في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (رويترز)
آليات للجيش اللبناني تدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق التجريبية في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (رويترز)
TT

الجيش اللبناني ينتشر في أولى المناطق التجريبية بالجنوب

آليات للجيش اللبناني تدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق التجريبية في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (رويترز)
آليات للجيش اللبناني تدخل بلدة زوطر الغربية أولى المناطق التجريبية في جنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها (رويترز)

انتشر الجيش اللبناني، الثلاثاء، في أولى البلدات التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية تطبيقاً لـ«المنطقة التجريبية»، وبدأ إجراءاته الأمنية لناحية التفتيش وتفكيك الذخائر من مخلفات الحرب، على أن يعود السكان لتفقد آثار الحرب في البلدة بعد إزالة المخاطر.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان صادر عن «مديرية التوجيه»، أن الوحدات العسكرية بدأت، صباح الثلاثاء، بالانتشار في بلدة زوطر الغربية الواقعة في قضاء النبطية في جنوب لبنان، بناء على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنانMCG4L. وجددت قيادة الجيش دعوتها المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة ريثما يستقر الوضع الأمني، والتقيد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظاً على سلامتهم.

وقال مصدر عسكري في الجيش لـ«الشرق الأوسط» إن الوحدات العسكرية دخلت بالفعل إلى زوطر الغربية، موضحاً أن «الوحدات الهندسية تعمل في البلدة لإزالة مخلفات الحرب والذخائر، والتأكد من أنه لا يوجد أي خطر على السكان العائدين». ولفت إلى أن السكان «لن يدخلوا الثلاثاء إلى البلدة، بانتظار التأكد من تنظيفها من أي ذخائر يمكن أن تشكل خطراً على الناس».

وأكد المصدر أن لا تنسيق مباشراً مع الجيش الإسرائيلي، مشدداً على أن التنسيق يتم عبر الجانب الأميركي، في إشارة إلى مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. وقال المصدر إن الجيش الإسرائيلي «استكمل انسحابه بالكامل من زوطر الغربية، وبالتالي لا تماس مباشراً مع الجيش الإسرائيلي» الذي لا يزال يحتل بلدة زوطر الشرقية المتاخمة لزوطر الغربية.

عرقلة إسرائيلية

وحاول الجيش الإسرائيلي عرقلة انتشار الجيش اللبناني في البلدة. وقالت قيادة الجيش في بيان لاحق، إنه «في أثناء تنفيذ الوحدات العسكرية عملية الانتشار في بلدة زوطر الغربية، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار على مقربة من هذه الوحدات». وأكدت قيادة الجيش أن «هذا الاعتداء من شأنه أن يعرقل تطبيق خطوات الانتشار في المناطق التجريبية التي تتم في إطار الاتصالات مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L».

سكان من بلدة زوطر الغربية ينتظرون إذن الجيش اللبناني لدخول البلدة بعد بدء انتشار الجيش فيها (رويترز)

وكان الجيش الإسرائيلي يوجد على الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة زوطر، لكن المشاهد من الداخل، «تظهر أن الجيش الإسرائيلي كان يدخل إلى البلدة باستمرار، وينفذ عمليات نسف وتفجير فيها طوال الفترة الماضية»، حسبما قال المصدر العسكري، مشيراً إلى أن آثار جنازير الدبابات والمدرعات لا تزال ظاهرة في طرقات البلدة وأحيائها.

لا أثر للحياة

وزوطر الغربية، كان يسكنها قبل الحرب نحو 4500 شخص. وأظهرت المعلومات الأولية أنه لا أثر للحياة في البلدة المنكوبة، حيث «لم يبقِ الجيش الإسرائيلي مظاهر حياة فيها»، في إشارة إلى تدمير كبير لحق بالبلدة.

وقال رئيس بلديتها عبد عز الدين لـ«الشرق الأوسط» إن السكان لم يدخلوا إلى البلدة بانتظار بيان رسمي من الجيش اللبناني يسمح للناس بالدخول. وأشار إلى أنه «لا معلومات حاسمة حول حجم الدمار، لكن المعلومات الأولية تؤكد أن التدمير الكلي، يتخطى الـ50 في المائة من بيوت البلدة، وأن الخراب فيها مهول، ونسبة الدمار عالية؛ إذ لا وجود لبنية تحتية فيها، ولا مظاهر للحياة».

وانتظر السكان، صباح الثلاثاء، طويلاً على مدخل البلدة من جهة قاعقية الجسر، بانتظار بلاغ رسمي من الجيش للدخول، وشاهدوا المدرعات والآليات العسكرية للجيش تدخل إلى البلدة.

عناصر من الجيش اللبناني على نقطة تفتيش في بلدة صريفا بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتعد زوطر الغربية، إحدى البلدات الثلاث التي أُدرجت ضمن «المناطق التجريبية» التي نص عليها اتفاق لبنان وإسرائيل في الجولة الخامسة من المفاوضات التي عقدت برعاية أميركية في واشنطن، وينصّ على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي احتلتها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من «منطقتين تجريبيتين».

تدابير أمنية في فرون

ويشمل الاتفاق بلدتي فرون وصريفا اللتين لم تكونا محتلتين، لكن الجيش الإسرائيلي كان يمتلك سيطرة نارية عليهما. ونفذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في البلدتين، وبلدات أخرى محاذية بدءاً من الأسبوع الماضي، وأقام حواجز تدقيق بالهويات وتفتيش السيارات على تلك الطرقات، وظهر ذلك أيضاً يوم الثلاثاء.

وقالت مصادر محلية إن السكان عادوا إلى البلدتين قبل أسابيع، مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، واستأنفت بعض العائلات العيش فيها، خصوصاً في المنازل التي لم تتعرض لتدمير كلي.

لبنانية تقف على أنقاض منزلها المدمر في بلدة فرون في جنوب لبنان (أ.ب)

أول اختبار عملي

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن، ليل الاثنين، أنه سيجري تعديلات على مواقعه «في إحدى المناطق التجريبية»، في إشارة إلى زوطر الغربية. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي: «تمثل هذه (المناطق) التجريبية اختباراً لسيادة القوات المسلحة اللبنانية في القرى التجريبية الثلاث، بصفتها السلطة الرسمية الوحيدة المخولة بحمل السلاح في المنطقة». وعبر مسؤولون إسرائيليون عن تشككهم في قدرة لبنان على نزع سلاح «حزب الله»، لكن إسرائيل ترى أن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي، يعد خطوة حاسمة على طريق بناء سلام مع لبنان على المدى البعيد.

ويعدّ بدء انتشار الجيش في المنطقة التي تحتلها إسرائيل ويصل عمقها إلى عشرة كيلومترات من حدودها، أول اختبار عملي للدولة اللبنانية. وقال الخبير العسكري حسن جوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بدء انتشار الجيش يشكل «اختباراً حقيقياً بالدرجة الأولى إزاء جدية جيش الاحتلال بالانسحاب» من المنطقة، وهي كذلك «اختبار لموقف (حزب الله) الميداني من هذا الموضوع».

وأوضح أن «الاختبار الثالث هو كيف ستتعامل إسرائيل مع أي احتمال تهديد في المناطق التي سيتسلمها الجيش»، مضيفاً: «هذا كله سيكون موضع اختبار خلال هذه المرحلة الأولى» من تطبيق الاتفاق. لكن «التحدي الأكبر» وفق جوني، يبقى «في مواصلة الانسحابات من مناطق تجريبية أخرى تكون فعلاً محتلة وينسحب منها جيش الاحتلال».


مقالات ذات صلة

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (الوكالة الوطنية للإعلام)

رئيس الحكومة اللبنانية يلتقي روبيو في واشنطن ويدعو لتفعيل الإطار الثلاثي

وصف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام لقاءه مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الاثنين، بأنه كان «تمام»، في أول تعليق مقتضب له بعد الاجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب) p-circle

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في الخطاب السياسي الإسرائيلي؛ إذ نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد ضم أراضٍ لبنانية...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم متحدثاً في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أ.ف.ب)

رفض لبناني لمواقف نعيم قاسم... وإيران تجدد دعمها «حزب الله»

لاقت المواقف الأخيرة للأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، رفضاً وانتقاداً في لبنان...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)

إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

أثارت دعوة اتحاد بلديات صور النازحين المقيمين في المدارس داخل المدينة للتقدم إليه لنقلهم إلى مراكز أخرى تمهيداً لإطلاق العام الدراسي اعتراض العائلات.

بولا أسطيح (بيروت)
خاص دارة يوسف بك الزين في كفر رمان (أرشيف سعد الزين)

خاص إسرائيل تمحو الذاكرة السياسية لجنوب لبنان بتدمير البيوت الأثرية

خلال الحربين الواسعتين اللتين شنتهما إسرائيل على جنوب لبنان، قضت الغارات والتفجيرات على عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت السياسية في النبطية.

نذير رضا (بيروت)

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
TT

صور أقمار اصطناعية حديثة من «غوغل» تكشف دماراً هائلاً في غزة

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث
جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

حدّثت خدمة «غوغل إيرث» (Google Earth) صورها لتُظهر حجم الدمار الهائل الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت مساحات واسعة منه إلى ركام.

وقد أدت الحرب الإسرائيلية على غزة إلى تضرر وتدمير غالبية المنازل والمستشفيات والمدارس والمباني في هذا القطاع، الذي تبلغ مساحته 141 ميلاً مربعاً، ويُعدّ على نطاق واسع من أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم.

وسبق أن وثّقت صور الأقمار الاصطناعية حجم الدمار، إلا أن الصور الجديدة تقدم أحدث سجل للأضرار التي لحقت بالمنطقة.

جانب من الدمار في قطاع غزة كما تظهره صور من غوغل إرث

ولم تسمح حكومة بنيامين نتنياهو للصحافيين الأجانب أو المحققين المستقلين، أو العديد من منظمات حقوق الإنسان، بدخول القطاع، فيما وصف مراسلون مشهد القطاع بأنه «أطلال محترقة لمدن كانت تعج بالحياة»، مما ترك غزة غارقة في «الرماد والدمار»، وفق ما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.

ردود فعل على صور «غوغل»

علقت فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة على الصور الحديثة، بقولها: «انظروا إلى حجم الدمار غير المسبوق الذي سمح العالم لإسرائيل -دولة الفصل العنصري- بارتكابه والإفلات من عواقبه في غزة. واعلموا أن آلة القتل في ذلك (الغيتو) المدمر لا تزال تعمل بأقصى طاقتها. يا للعار».

وكتب باري أندروز، عضو البرلمان الأوروبي عن دائرة دبلن: «إن صور الأقمار الاصطناعية المحدثة لغزة عبر (غوغل) يصعب على المرء تصديقها، وهي متاحةٌ ليراها الجميع...».

وفي سياق متصل، صرح كريس دويل، مدير «مجلس التفاهم العربي البريطاني»، لمجلة «نيوزويك» أمس (الاثنين)، قائلاً: «تُعدّ صور (غوغل) دليلاً إضافياً على الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، حيث دُمر أو تضرر ما لا يقل عن 82 في المائة من مبانيه». وأضاف: «لقد أثارت هذه الصور صدمة العالم لسنوات، والسؤال الآن: متى ستؤدي إلى تغيير مواقف القادة الكبار، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة؟».

وفي هذا السياق، كتب ناثان روسر، المحلل في «معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي»، على منصة «إكس»، أن هذه الصور «تكشف واقع غزة بدقة مرعبة وصادمة».

وقد خلص تقرير للأمم المتحدة، صدر الأسبوع الماضي، إلى أن قطاع غزة يواجه أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه؛ إذ أشار التقرير إلى أن 90 في المائة من الفلسطينيين في سن العمل عاطلون، وأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي قد انخفض بشدة ليصل إلى 212 دولاراً (أي ما يعادل 0.58 دولار يومياً).

وفي وقت سابق من هذا الشهر، دعت الأمم المتحدة إلى السماح للمحققين الدوليين بالوصول إلى جميع أنحاء قطاع غزة للمساعدة في جمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات المزعومة، وذلك في ظل استمرار انتشال رفات بشرية من تحت الأنقاض.

ولم يعد متاحاً للفلسطينيين سوى 1.5 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة، في حين انخفضت الأنشطة الزراعية والصناعية بنسبة 94 في المائة.

أطنان من الركام

تُشير التقديرات إلى وجود 60 مليون طن من الركام منتشرة في أنحاء قطاع غزة نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي طال مختلف أرجاء القطاع.

ويرى خبراء أن إزالة هذا الركام قد تستغرق عقوداً، غير أن المهمة يمكن أن تُنجز في غضون 7 سنوات إذا تم توفير الموارد اللازمة.

منازل مدمرة في قطاع غزة كما تظهرها صور من «غوغل إيرث»

وتُقدّر «منظمة الصحة العالمية» أن 90 في المائة من المستشفيات قد تضررت أو دُمرت. ووفقاً لمركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات)، فقد تضرر أو دُمر نحو 82 في المائة من إجمالي المباني وأكثر من 90 في المائة من الوحدات السكنية.

جثث مجهولة

صرح فريق الأدلة الجنائية في غزة لصحيفة «إندبندنت» في وقت سابق من هذا العام، بأن غياب فحوصات الحمض النووي (DNA) حال دون تحديد هوية مئات الجثث؛ إذ تم انتشال ما لا يقل عن 1,129 جثة من تحت الأنقاض دون التمكن من التعرف على أصحابها.

وفي غضون ذلك، لا يزال جميع السكان تقريباً بلا مأوى، حيث يعيش بعضهم وسط أنقاض المباني المنهارة.

وتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية، التي تقترب من عامها الثالث، 74 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقالت الوزارة إن 1145 فلسطينياً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار.

وقُتل ما لا يقل عن 21 شخصاً في وقت سابق من هذا الشهر عندما انهار مبنى فوق عائلات فلسطينية كانت تتخذ منه ملجأً؛ كما أسفر الانهيار عن مقتل 8 أطفال.

الأنقاض تحتوي على أدلة

كشف تحقيق أجرته شبكة «سي بي سي نيوز» عن صور التقطتها أقمار اصطناعية تظهر قيام إسرائيل بتجميع وإزالة الأنقاض والمخلفات من قطاع غزة - وهي مواد قد تحتوي على رفات بشرية وأدلة محتملة على جرائم حرب - وذلك في مواقع متعددة.

وحذّر خبير أممي من أن عمليات إزالة الأنقاض التي تقوم بها إسرائيل قد تؤدي إلى طمس الأدلة على فظاعة الجرائم المرتكبة.

وكانت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة صرحت في وقت سابق، بأن عمليات إزالة الأنقاض ونقلها الجارية في غزة يجب ألا تؤدي إلى طمس الأدلة على ارتكاب جرائم دولية، أو تحول دون انتشال رفات الضحايا والتعرف على هوياتهم في القطاع المحاصر.


مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك
TT

مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط» اغتيال قائد لواء الشمال في «كتائب القسام»

عز الدين البيك
عز الدين البيك

أكدت 4 مصادر من حركة «حماس» في قطاع غزة، الثلاثاء، اغتيال إسرائيل لقائد لواء الشمال في «كتائب القسام»، عز الدين البيك، إثر قصف شقة سكنية كان يوجد بها في حي النصر شمال غربي مدينة غزة.

وذكرت المصادر، في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن البيك، الشهير بلقب «عشماوي»، قتل على الفور نتيجة استهدافه بغارة طالت الشقة السكنية بثلاثة صواريخ أطلقتها على الأرجح طائرات حربية بهدف التأكد من مقتله.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن العملية، مؤكدين اغتيال البيك.

ووقع الهجوم عند الساعة الثالثة والنصف فجراً كما شاهد ذلك مراسل «الشرق الأوسط»، مبيناً أن النار التهمت الشقة، واستمرت مندلعة لأكثر من نصف ساعة حتى تمكنت طواقم الدفاع المدني من إخمادها.

ويبدو أن الجيش الإسرائيلي استخدم صواريخ تتسبب بحرائق كثيفة بهدف قتل الشخص المستهدف إما بفعل الانفجار، أو نتيجة الدخان السام المنبعث من تلك الصواريخ.

ووقع الهجوم في بناية سكنية مجاورة لأخرى كانت تعرضت منذ نحو شهرين لهجوم مماثل في وضح النهار، واغتيل خلالها أدهم نسمان قائد العمليات في لواء غزة، التابع لـ«كتائب القسام»، وأحد الذين كان لهم دور بارز في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

محاولة اغتيال سابقة

وكان البيك تعرض لمحاولة اغتيال نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، بعد أيام قصيرة من اغتيال عز الدين الحداد، ومحمد عودة، اللذين قادا «كتائب القسام» في قطاع غزة على التوالي خلفاً لمحمد السنوار.

وقتل في تلك الغارة عماد اسليم، نائب قائد لواء غزة وقائد كتيبة الزيتون. وقالت مصادر حينها لـ«الشرق الأوسط» إنه كان من المفترض أن يعقد اجتماع بين اسليم والبيك، وكذلك قائد لواء غزة الجديد مهند رجب، إلا أن الأخيرين لم يصلا إلى المكان عندما نفذت الغارة.

وجاءت هذه العملية بعد نحو أسبوعين على اغتيال قائد لواء خان يونس في «القسام»، محمد اليازوري، وقائد لواء رفح، نائل أبو عبيد.

من هو البيك ؟

يعد عز الدين البيك (48 عاماً) من سكان منطقة الفالوجا بمخيم جباليا، أحد أهم معاقل «حماس»، من نشطاء الحركة البارزين لسنوات عديدة، وكان قد انضم للحركة في نهاية التسعينات، بعد التزامه في المساجد. ومع اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية بدأ العمل في «كتائب القسام»، ونشط في عمليات التصدي للتوغلات الإسرائيلية للمخيم وبلدة بيت لاهيا بشكل واضح، وكبير، وكان من أوائل مَن استخدموا قذائف «الياسين» المضادة للدروع، وذلك في التصدي لعملية عسكرية إسرائيلية كبيرة استهدفت مخيم جباليا عام 2004.

وقاد البيك، كما تقول مصادر «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أولى الوحدات الخاصة في «القسام» بمخيم جباليا التي يُطلق عليها حالياً «النخبة»، وقاد لسنوات طويلة كتيبة «عماد عقل» (الغربية) لمنطقة مخيم جباليا، ثم تركها، وأصبح قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال»، قبل أن يصبح بعد اغتيال أحمد الغندور في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 قائداً للواء الشمال.

وتقول المصادر إنه حين كان قائداً لجهاز الاستخبارات في «لواء الشمال» كان يوصف بأنه «الفتى المدلل» لمحمد عودة، قائد ركن الاستخبارات على مستوى قطاع غزة حينها، وكانت تربطهما علاقة مميزة، كما أنهما من سكان مخيم جباليا.

وتوضح المصادر أنه قاد عملية إفشال ما سُميت خلال الحرب الأخيرة «خطة الجنرالات» التي كانت تهدف لتهجير سكان شمال قطاع غزة، وثبت مع مقاتليه في المعارك ضد الجيش الإسرائيلي وجهاً لوجه.

ويقول أحد مصادر «حماس»، الذي يعرفه جيداً، إنه كان بمثابة قناص ماهر، كما أنه تولى مسؤولية إدارة العمليات لفترة في «لواء الشمال»، وهو من الشخصيات المحبوبة شعبياً...

وتعرض البيك قبل الحرب وخلالها لعدة محاولات اغتيال، كانت إحداها داخل مخيم جباليا في النصف الثاني من الحرب الأخيرة، وقتل مرافقه، فيما نجا هو.


الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.