«وكالة الطاقة» تلوّح ببحث الإفراج عن مزيد من الاحتياطيات النفطية

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

«وكالة الطاقة» تلوّح ببحث الإفراج عن مزيد من الاحتياطيات النفطية

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

قالت وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، إن الدول الأعضاء قد تبحث في المستقبل إمكانية الإفراج عن مزيد من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في الأسواق، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، في ظل استمرار مراقبة تطورات أسواق الطاقة.

وقال المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، للصحافيين في دبلن، قبيل اجتماع لوزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي: «نحن نتابع الأسواق من كثب، خصوصاً أسواق المنتجات النفطية، مثل الديزل وغيره»، مضيفاً أنه «إذا كانت هناك حاجة فسوف نناقش بالطبع مع حكومات الدول الأعضاء اتخاذ الخطوات اللازمة».

وامتنع بيرول عن التعليق على مقترحات لمح إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بشأن الإفراج عن مزيد من الاحتياطيات الاستراتيجية بهدف خفض أسعار النفط.


مقالات ذات صلة

تراجع معنويات المستثمرين في ألمانيا بأكثر من المتوقع بفعل ارتفاع أسعار الطاقة

الاقتصاد لقطة عامة تُظهر البهو الداخلي لمركز «مول أوف برلين» التجاري (أرشيفية - رويترز)

تراجع معنويات المستثمرين في ألمانيا بأكثر من المتوقع بفعل ارتفاع أسعار الطاقة

انخفض المؤشر إلى 28.1 نقطة، مقارنة بـ34.7 نقطة في الشهر السابق، في حين كان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تراجعه إلى 30 نقطة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد السفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان (رويترز)

النفط فوق 110 دولارات مع تصاعد مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط

تُبقي المخاطر المتصاعدة على إمدادات الطاقة بالشرق الأوسط أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل، مع استمرار الهجمات على الملاحة بمضيق «هرمز» وتراجع حركة الناقلات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى فندق تاج محل بالاس في مومباي (رويترز)

روبيو: الهند أحرزت تقدماً ملموساً في تنويع مصادر شراء النفط

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الهند أحرزت «تقدماً ملموساً» في تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة، بما في ذلك تقليل الاعتماد على روسيا.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

بوادر تعافٍ في سوق العمل البريطانية تعزّز احتمالات رفع الفائدة

سجلت سوق العمل البريطانية مؤشرات محدودة على التعافي، مع ارتفاع وتيرة نمو الأجور مجدداً وزيادة عدد الموظفين المسجلين على كشوف الرواتب خلال سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمود كبير من الدخان يتصاعد من منصة نفط بحرية تابعة لشركة «بي بي» في خليج المكسيك (أ.ب)

النفط فوق 110 دولارات مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، مع بقاء خام برنت قرب أعلى مستوياته في خمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)
جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)
TT

تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)
جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون، الثلاثاء، على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة، بعد اختتام المفاوضات بشأنها، مؤكدين أن الاتفاقية تمثل فرصة لتعميق الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين الجانبين، في ظل التحديات التي تواجه التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وخلال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن، أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، أن «القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز ستُقاس بالمشاريع المشتركة التي سينتجها، والاستثمارات الإنتاجية التي سيجتذبها، والفرص الاقتصادية التي سيخلقها لكلا الجانبين»، داعياً قادة الأعمال والمستثمرين إلى الانتقال «من الاتفاق إلى التنفيذ، ومن الفرص إلى الاستثمار، ومن الشراكة إلى الازدهار المشترك».

من جانبه، أكد وزير الدولة البريطاني للسياسة التجارية، أنس سروار، أن بلاده تعمل مع شركائها الخليجيين للوصول بالاتفاقية إلى مرحلة التوقيع، ومن ثم التنفيذ، لكنه شدّد على أن الشركات والمستثمرين ليسوا مضطرين إلى انتظار استكمال هذه الإجراءات لتوسيع تعاونهم.

وقال مخاطباً ممثلي قطاع الأعمال: «لسنا بحاجة إلى الانتظار حتى نمر بمرحلة التوقيع والإجراءات التشريعية ونصل إلى مرحلة التنفيذ»، داعياً إلى تسريع الشراكات التجارية والاستثمارية القائمة.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يخاطب المشاركين في المنتدى يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

شراكة اقتصادية متنامية

نوّه البديوي بأن حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة بلغ نحو 70 مليار دولار في عام 2025، ما يجعل دول المجلس مجتمعة عاشر أكبر شريك تجاري لبريطانيا، فيما بلغت القيمة الإجمالية للأصول والخصوم الاستثمارية المتبادلة بين الجانبين نحو 643 مليار دولار في عام 2024.

وقال إن هذه الأرقام تعكس متانة العلاقات الاقتصادية الخليجية - البريطانية، والإمكانات المتاحة لتعزيزها، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس بلغ نحو 2.4 تريليون دولار، ما يضعها مجتمعةً بين أكبر عشرة اقتصادات في العالم، فيما تجاوز حجم تجارتها الخارجية 1.8 تريليون دولار.

وأوضح أن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز هذه العلاقات، من خلال تسهيل التجارة وتشجيع الاستثمارات وفتح فرص جديدة أمام القطاع الخاص.

وأشار إلى أن من أبرز المزايا المنتظرة للاتفاقية إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 99 في المائة من صادرات دول المجلس إلى المملكة المتحدة، بما يتيح فرصاً لتوسيع الصادرات غير النفطية، خصوصاً في قطاعات الألمنيوم والأسمدة والصناعات التحويلية.

وأضاف أن الاتفاقية ستساعد على تعزيز مكانة الخليج مركزاً عالمياً للخدمات اللوجستية، وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من توسيع أنشطتها والوصول إلى السوق البريطانية.

كما لفت البديوي إلى أن أهمية الاتفاقية تتجاوز مكاسبها التجارية، لتؤسس لشراكة اقتصادية واستثمارية طويلة الأمد تشمل التصنيع المتقدم، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة والاستدامة، والخدمات المالية والاستثمارية، والتعليم والأمن الغذائي والخدمات اللوجستية.

ورأى أن هذه القطاعات تتيح الانتقال من العلاقات التجارية التقليدية إلى تكامل اقتصادي أعمق، يقوم على الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا والمعرفة وتعزيز القدرات الإنتاجية.

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي يخاطب المشاركين في المنتدى يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

لندن: دول الخليج حلفاء اقتصاديون استراتيجيون

وفي رسالة حملت أبعاداً اقتصادية وسياسية، أكد سروار أن دول مجلس التعاون ليست مجرد أسواق تجارية بالنسبة إلى بريطانيا، بل «حلفاء وأصدقاء استراتيجيون على الصعيد الاقتصادي».

وقال إن اختياره الخليج وجهة لأول زيارة دولية له خارج أوروبا منذ توليه منصبه وزيراً للتجارة يعكس أهمية هذه الشراكة، خصوصاً في أوقات التحديات وعدم اليقين.

وأضاف: «في أوقات التحديات، عندما يشعر الأفراد والأسر والمجتمعات والدول بعدم الأمان، من المهم أن يعرفوا أن أصدقاءهم يقفون إلى جانبهم»، مؤكداً استمرار التضامن والصداقة بين بريطانيا ودول الخليج.

وشدّد الوزير البريطاني على أن الشراكة يجب أن تقوم على مبدأ المنفعة المتبادلة، قائلاً: «أريد أن أرى استثمارات بريطانية في دول الخليج، واستثمارات خليجية في المملكة المتحدة. وأريد أن أرى صادرات بريطانية إلى دول الخليج، وصادرات خليجية إلى المملكة المتحدة».

ولفت إلى أن فرص التعاون لا تقتصر على الاستثمار في أسواق الجانبين، بل تشمل أيضاً تنفيذ استثمارات مشتركة في دول ثالثة، معتبراً أن هذا المجال ينطوي على فرص كبيرة للطرفين.

وعدّد سروار قطاعات يمكن أن تشهد توسيعاً للتعاون؛ أبرزها الطيران والصناعات المرتبطة به، والخدمات المالية والقانونية، والدفاع والأمن، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والصناعات الغذائية، والتعليم والبحث العلمي.

وفي قطاع الطيران، أشار إلى الخبرات البريطانية في صناعة الطائرات والمحركات والأنظمة الأمنية، وإلى العمل على استقطاب مزيد من الرحلات الجوية المباشرة من الخليج إلى بريطانيا.

كما دعا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والبحثية الخليجية والبريطانية، والاستفادة من تكامل الخبرات الأكاديمية والبحثية البريطانية مع قدرات دول الخليج في مجالات الطاقة والاستثمار.

وكشف سروار أن رئيس الوزراء البريطاني كلّفه بالعمل على جعل المملكة المتحدة «الاقتصاد الأكثر اتصالاً في العالم»، موضحاً أن ذلك يتطلب زيادة الصادرات والاستثمارات وضمان وصول ثمار النمو الاقتصادي إلى مختلف المناطق البريطانية.

وأشار في هذا السياق إلى أن الاستثمارات الخليجية لا تقتصر على لندن أو شمال إنجلترا، بل تمتد إلى مناطق مختلفة من المملكة المتحدة.

أكثر من 900 اجتماع تفاوضي

من جهته، كشف المنسق العام للمفاوضات رئيس الفريق التفاوضي لمجلس التعاون الخليجي، الدكتور رجا المرزوقي، أن المفاوضات بشأن اتفاقية التجارة الحرة مع بريطانيا شهدت أكثر من 900 اجتماع بين الجانبين خلال السنوات الأربع الماضية، في مسار وصفه بأنه لم يكن سهلاً، لكنه أثمر اتفاقية واسعة النطاق.

المنسق العام للمفاوضات لمجلس التعاون الخليجي رجا المرزوقي يلقي كلمة أمام المنتدى في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

وقال إن الاتفاقية توجه «إشارة قوية إلى المجتمع الدولي بأن التجارة والعولمة باقيتان»، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات تؤثر في النظام التجاري متعدد الأطراف. وأوضح أن الاتفاقية تشمل مجالات تجارة السلع والخدمات والاستثمار وقواعد المنشأ والتجارة الرقمية، مشيراً إلى أن نماذج التقييم الاقتصادي تشير إلى مكاسب منتظرة للجانبين.

ووفق المرزوقي، قد تصل المكاسب الاقتصادية السنوية للمملكة المتحدة إلى نحو 4.7 مليار دولار، فيما يُتوقع أن تستفيد دول الخليج بصورة خاصة من قطاع الخدمات والاستثمارات وتحسين الإنتاجية.

وربط المرزوقي أهمية الاتفاقية بالتحولات الاقتصادية التي تشهدها دول مجلس التعاون، والرامية إلى الانتقال من اقتصادات تعتمد على النفط والإنفاق الحكومي إلى نمو يقوده القطاع الخاص.

ورأى أن هذا التحول يفتح فرصاً واسعة أمام مجتمع الأعمال البريطاني للمشاركة في المشروعات والاستثمارات المرتبطة بالتنويع الاقتصادي الخليجي.

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

من الحوار إلى التنفيذ

بدوره، أكد وزير الدولة الكويتي للشؤون الاقتصادية والاستثمار، وزير التجارة والصناعة بالوكالة، عبد العزيز المرزوق، أن المرحلة المقبلة من العلاقات الخليجية - البريطانية ينبغي أن تقوم على تعميق التعاون في التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية والخدمات المالية والصناعات المتقدمة.

وقال إن دول مجلس التعاون تمثل بالنسبة إلى بريطانيا أكثر من مجرد سوق، بالنظر إلى روابطها التجارية الراسخة مع آسيا وأفريقيا. وشدّد المرزوق على ضرورة «الانتقال من الحوار إلى التنفيذ»، موضحاً أن هذه الخطوة من شأنها تحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات وشراكات وقيمة اقتصادية قابلة للقياس.

وأضاف أن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة سيمنح الشركات على الجانبين اليقين وإمكانات الوصول إلى الأسواق التي تحتاج إليها للانتقال «من النوايا إلى الاستثمار».

وفي حين اتفق المشاركون على الأهمية الاستراتيجية لاتفاقية التجارة الحرة، برز في كلماتهم التركيز على أن اختتام المفاوضات لا يمثل نهاية المسار، بل بداية مرحلة تتطلب ترجمة التفاهمات إلى استثمارات ومشروعات ملموسة، بالتوازي مع استكمال إجراءات توقيع الاتفاقية وتنفيذها.


من الدولار إلى الذهب... أي الملاذات الآمنة تصمد أمام اضطرابات الأسواق؟

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من الدولار إلى الذهب... أي الملاذات الآمنة تصمد أمام اضطرابات الأسواق؟

متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

يتزايد الإقبال على الأصول التي تُعد ملاذات آمنة، في ظل الضغوط التي تواجه أسهم التكنولوجيا بفعل المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، واستمرار الحرب الإيرانية وما تفرضه من ضغوط على أسعار الطاقة، فضلاً عن تنامي المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين الحكومي.

لكن الملاذات الآمنة التقليدية لم تحقق الأداء الذي كان المستثمرون يتوقعونه خلال العام الحالي؛ إذ تراجعت أسعار الذهب عقب اندلاع الحرب الإيرانية، بعدما لجأ المستثمرون إلى تسييل أصول حققت مكاسب قوية في السابق لتعويض خسائرهم في أسواق أخرى. كما تشهد السندات الحكومية، التي طالما عُدّت من أكثر الأصول أماناً في العالم، تقلبات حادة، وفق «رويترز».

وفيما يلي استعراض لأداء أبرز الملاذات الآمنة في الوقت الراهن:

1. الدولار بين جاذبية الملاذ الآمن ومخاوف المستقبل

على خلاف موجة بيع الأصول الأميركية التي سادت العام الماضي، ارتفع الدولار منذ اندلاع الحرب الإيرانية، محققاً مكاسب بنحو 4 في المائة منذ أواخر فبراير (شباط). وعزز هذا الأداء مكانة العملة الأميركية ملاذاً آمناً يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الاضطرابات العالمية. وأسهمت في دعمها متانة الاقتصاد الأميركي، وارتفاع أسعار الفائدة، ومكانة الولايات المتحدة مصدّراً للطاقة.

مع ذلك، لا تزال العوامل التي دفعت المتعاملين إلى التشكيك في قدرة الدولار على الاحتفاظ بمكانته ملاذاً آمناً على المدى الطويل قائمة، وفي مقدمتها تجاوز الدين الأميركي 40 تريليون دولار، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية. كذلك، يظل الدولار عرضة للضغوط إذا تعرضت أسهم التكنولوجيا لموجة بيع، بعدما استفاد من تدفقات رأسمالية قياسية إلى الأسهم الأميركية، مدفوعة بالتفاؤل حيال طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وقال كيت جوكس، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية لدى «سوسيتيه جنرال»، إن الدولار قد يكون اقترب من المراحل الأخيرة من دورته الصعودية. وأضاف: «لم يعد أمامه مجال كبير لمزيد من الارتفاع»، لكنه أشار إلى صعوبة تبرير المراهنة على تراجع مستدام للدولار في الوقت الراهن، موضحاً أن «القصة العالمية الكبرى هي أن الدولار عملة نفطية، ونحن في خضم أزمة طاقة».

أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

2. اضطرابات أوروبا تعزز جاذبية الفرنك السويسري

أحد أبرز الدروس المستخلصة من الاضطرابات التي شهدتها أسواق السندات على خلفية التطورات في فرنسا هو أن الفرنك السويسري يظل من أبرز الملاذات التي يقصدها المستثمرون عندما تواجه أوروبا اضطرابات. وارتفع الفرنك بأكثر من 2 في المائة أمام اليورو منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول)، ليصبح على أعتاب تسجيل أكبر مكاسبه الشهرية منذ أواخر عام 2023.

وقالت جورجيت بول، كبيرة استراتيجيي العملات الأجنبية والنفط لدى «إيه بي إن أمرو»: «دعمت المخاوف بشأن المالية العامة الفرنسية وحالة عدم اليقين المرتبطة بالانتخابات في فرنسا وإسبانيا الفرنك السويسري».

وأضافت أن المستثمرين باتوا أقل ميلاً إلى استخدام الفرنك لتمويل صفقات العائد، مفضلين تجنب المراهنة على تراجع عملة تتمتع بخصائص الملاذ الآمن.

وتجعل أسعار الفائدة السويسرية البالغة صفراً في المائة الفرنك جذاباً في صفقات العائد، التي يقترض فيها المستثمرون بعملة منخفضة الفائدة لتمويل استثمارات في أصول ذات عوائد أعلى في أسواق أخرى.

ويرى محللون أن المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد تعزز بدورها جاذبية الفرنك السويسري، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء المخاطر في الأسواق.

3. السندات الألمانية تبرز ملاذاً آمناً نسبياً

تراجعت جاذبية السندات الحكومية بوصفها ملاذاً آمناً تحت وطأة المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية العامة، بعدما سجلت تكاليف الاقتراض في الولايات المتحدة واليابان مؤخراً أعلى مستوياتها منذ عقود. لكن موجة بيع الأسهم، التي غذّتها المخاوف بشأن قطاع التكنولوجيا، أعادت إحياء جانب من الطلب على السندات.

وبرز في هذا السياق تطور لافت؛ فعندما بلغت عوائد السندات الأميركية والفرنسية لأجل عشر سنوات أعلى مستوياتها منذ 24 عاماً في وقت سابق من هذا الشهر، تراجعت عوائد السندات الألمانية بالتزامن مع ارتفاع أسعارها.

ويرى المستثمرون في هذا التباين مؤشراً واضحاً على احتفاظ السندات الألمانية، الحاصلة على التصنيف الائتماني الممتاز «إيه إيه إيه»، بمكانتها ملاذاً آمناً بين الاقتصادات الكبرى.

وقال رئيس البنك المركزي الألماني، يواخيم ناغل، إن ألمانيا ستظل ركيزة للاستقرار في أوروبا وسط اضطرابات أسواق السندات، مضيفاً أنها «تستعيد جاهزيتها» بعد سنوات من الركود.

وقال جوناثان أوين، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «توينتي فور أسيت مانجمنت»: «يشعر الجميع بالقلق من انتقال العدوى في أوروبا، ومن احتمال أن تنجر السندات الألمانية وراء نظيرتيها الفرنسية والإيطالية. لذلك، من الإيجابي أن تكون السندات الألمانية قد أدت دور أداة للتحوط من المخاطر في أوروبا».

4. السندات قصيرة الأجل... ملاذ أقل عرضة لمخاطر الديون

يرى مستثمرون أن ارتفاع مستويات الدين لدى الاقتصادات الكبرى سيواصل تقويض جاذبية السندات طويلة الأجل بوصفها ملاذاً آمناً.

في المقابل، توفر السندات الحكومية قصيرة الأجل قدراً أكبر من الحماية النسبية، نظراً إلى محدودية حساسيتها للمخاوف المرتبطة بمستويات الدين والعجز مقارنة بالسندات الأطول أجلاً.

وقال روري ماكفرسون، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «رين ستيرلينغ»: «نحن نفضل السندات قصيرة الأجل بشدة». وأضاف: «في ظل كل هذه المخاوف بشأن الديون والعجز، لم نكن نشتري السندات طويلة الأجل».

صائغ مصري يحمل سبائك ذهب في القاهرة (رويترز)

5. الذهب يحتفظ بجاذبيته رغم التقلبات

لم يكن الذهب، أحد أبرز الملاذات الآمنة التقليدية، بمنأى عن التقلبات خلال العام الحالي. فبعد أن سجل مستوى قياسياً عند 5,595 دولاراً للأونصة في يناير (كانون الثاني)، تراجعت أسعاره عقب اندلاع الحرب الإيرانية، بعدما لجأ المستثمرون إلى تسييل حيازاتهم من المعدن النفيس لتغطية الخسائر في أسواق أخرى.

لكن الذهب استأنف صعوده في أغسطس (آب)، مع تجدد المخاوف بشأن التضخم وتصاعد القلق من عدم بذل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جهوداً كافية لاحتواء الضغوط السعرية. ويتداول المعدن حالياً عند نحو 4,175 دولاراً للأونصة.

ويعزو محللون قدرة الذهب على الاحتفاظ بأسعاره فوق مستوى 4,000 دولار إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً. وفي حين يُتوقع أن تحد أسعار الفائدة المرتفعة من إمكانات صعود الذهب، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية وتفاقم المخاوف بشأن المالية العامة الأميركية قد يعززان جاذبيته على المدى الطويل.

وقال كارستن مينكه، المحلل لدى «يوليوس باير»: «على المدى الطويل، يُتوقع أن يستفيد الذهب مجدداً من استمرار قوة مشتريات البنوك المركزية، وتجدد المخاوف بشأن الدين الأميركي وارتفاع أعباء الفائدة عليه».


تراجع معنويات المستثمرين في ألمانيا بأكثر من المتوقع بفعل ارتفاع أسعار الطاقة

لقطة عامة تُظهر البهو الداخلي لمركز «مول أوف برلين» التجاري (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة تُظهر البهو الداخلي لمركز «مول أوف برلين» التجاري (أرشيفية - رويترز)
TT

تراجع معنويات المستثمرين في ألمانيا بأكثر من المتوقع بفعل ارتفاع أسعار الطاقة

لقطة عامة تُظهر البهو الداخلي لمركز «مول أوف برلين» التجاري (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة تُظهر البهو الداخلي لمركز «مول أوف برلين» التجاري (أرشيفية - رويترز)

تراجعت معنويات المستثمرين في ألمانيا بأكثر من المتوقع خلال أكتوبر (تشرين الأول)، منهيةً سلسلة تحسن استمرت خمسة أشهر، في ظل ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة على الاستهلاك الخاص والاستثمار، وفقاً لبيانات أعلنها معهد «زد إي دبليو» للأبحاث الاقتصادية، الثلاثاء.

وانخفض المؤشر إلى 28.1 نقطة، مقارنة بـ34.7 نقطة في الشهر السابق، في حين كان المحللون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تراجعه إلى 30 نقطة.

وقال رئيس المعهد أخيم فامباخ: «لا يزال الاستهلاك الخاص والاستثمار ضعيفين بسبب ارتفاع أسعار الطاقة؛ إذ تضغط هذه الأسعار على الدخول الحقيقية، وترفع تكاليف الإنتاج، وتُبقي التضخم مرتفعاً لفترة أطول».

وكان مكتب الإحصاء الاتحادي قد أعلن في وقت سابق، الثلاثاء، أن أسعار المنتجين في ألمانيا سجلت في سبتمبر (أيلول) أسرع ارتفاع لها منذ ثلاث سنوات ونصف السنة، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة نتيجة الحرب الإيرانية.

وأدى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي بسبب الصراع إلى إبطاء التعافي الذي طال انتظاره في أكبر اقتصاد أوروبي. وقال فامباخ إن الاقتصاد بدأ يخرج تدريجياً من حالة الركود، لكن تعافيه لا يزال يفتقر إلى مقومات الاستدامة الذاتية.

ويواجه الائتلاف الحاكم في ألمانيا ضغوطاً متزايدة مع صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف. وأثارت نجاحات الحزب في الانتخابات الإقليمية الأخيرة مخاوف متزايدة لدى الأحزاب الرئيسية، وكشفت عن توترات داخل الائتلاف الحاكم. كما زادت استقالة وزيرة العمل باربل باس الأسبوع الماضي من حالة عدم اليقين.

وقالت فيليسيتاس هينتسه، الخبيرة الاقتصادية لدى «دويتشه بنك ريسيرش»: «من المرجح أن تكون التطورات السياسية الأخيرة قد زادت من حالة عدم اليقين بشأن التنفيذ السريع لخطط الإصلاح التي أُعلن عنها خلال الصيف».

في المقابل، سجل المؤشر الذي يقيس تقييم المستثمرين للوضع الاقتصادي الراهن تحسناً أكبر من المتوقع، مرتفعاً إلى سالب 35.9 نقطة، مقارنة بسالب 47.1 نقطة في سبتمبر.

وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية قد ذكرت في وقت سابق من هذا الشهر أن الحرب الإيرانية لم تؤثر سلباً على الاقتصاد بالقدر الذي كان يُخشى منه، بالتزامن مع رفع توقعاتها للنمو الاقتصادي خلال العام الحالي والعام المقبل.

وقال توماس غيتسل، كبير الاقتصاديين لدى «في بي بنك»: «بفضل المستوى المرتفع للطلبيات المتراكمة، ستتمكن الصناعة في البداية من زيادة إنتاجها. وهذا أيضاً هو السبب وراء تحسن التوقعات الاقتصادية».

وسجل الاقتصاد الألماني نمواً بنسبة 0.3 في المائة خلال الربع الثاني. وقال غيتسل إن الأداء الذي اتسم بمتانة فاقت التوقعات خلال النصف الأول من العام من شأنه دعم النمو في عام 2026، مشيراً إلى أن استطلاع «زد إي دبليو» لا يشير إلى زخم جديد يُذكر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، بعدما يكون الاقتصاد قد حقق على الأرجح تقدماً محدوداً في الربع الثالث.

واستندت النتائج إلى ردود 178 محللاً ومستثمراً مؤسسياً شاركوا في استطلاع المعهد خلال الفترة من 12 إلى 19 أكتوبر.