عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

بالتزامن مع تصعيد ميداني متواصل في الجنوب

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

عودة «الليطاني» إلى الخطاب الإسرائيلي... تكتيك سياسي أم «جولان» آخر؟

تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان إثر سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعاد وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، طرح نهر الليطاني في خطابه، ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عنه أنه يريد «ضم الأراضي اللبنانية حتى الليطاني»، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في مناطق عدة من جنوب لبنان.

ويحضر الليطاني في القرار «1701» بوصفه حداً جغرافياً لترتيبات أمنية داخل الأراضي اللبنانية، وهو يؤكد سيادة لبنان وسلامة أراضيه ضمن حدوده المعترف بها دولياً.

مجندة إسرائيلية ضمن الجيل الثالث من الجنود في عائلتها تلتقط صورة تذكارية بمزرعة لصناعة الألبان عند الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (أ.ف.ب)

رفع سقف المطالب

وقال العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن الطروحات الإسرائيلية المتعلقة بالوصول إلى نهر الليطاني أو ضم أجزاء من جنوب لبنان «ليست جديدة في الفكر والاستراتيجية الإسرائيليين»، لكنه عدّ أن إعادة طرحها في المرحلة الراهنة، «لا سيما على لسان وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، تندرج في إطار سياسي يهدف إلى رفع سقف المطالب؛ أكثر مما تعكس خطة قابلة للتنفيذ المباشر على الأرض».

وأضاف أن «إعادة طرح هذه الفكرة اليوم لا تعني أن إسرائيل قادرة على تكرار ما حدث في الجولان»، موضحاً أن «ما صدر عن سموتريتش هو بالدرجة الأولى تصريح سياسي صادر عن رجل سياسي، ويخاطب أيضاً جمهور المتطرفين وأصحاب الطروحات التوسعية داخل إسرائيل».

ورأى أن طرح مطالب تصل إلى نهر الليطاني يندرج أيضاً ضمن أسلوب تفاوضي يقوم على رفع السقف إلى أقصى حد قبل الانتقال إلى مطالب أقل، وقال: «إسرائيل تطرح الكثير ليقبل الطرف الآخر بالأقل. هذه طريقة معروفة لديها في التفاوض؛ تبدأ بطرح أمر لا يمكن القبول به، ثم تتقدم للحصول على جزء مما تريد».

وعدّ جابر أن «المهم في المرحلة المقبلة ليس الطرح المتعلق بضم الجنوب في حد ذاته، بل ما الذي تريد إسرائيل انتزاعه فعلياً على الأرض».

عناصر من الجيش اللبناني والدفاع المدني يتفقدون موقع غارات إسرائيلية استهدفت «جسر القاسمية» المبني فوق نهر الليطاني بمنطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن «هذه المكاسب قد ترتبط بالواقع الأمني والميداني في المنطقة الحدودية، خصوصاً بعد عمليات التدمير الواسعة التي نفذتها إسرائيل»، قائلاً إن تل أبيب قد تسعى إلى «فرض ترتيبات جديدة في المنطقة الحدودية وتثبيت واقع أمني يخدمها، ثم استخدام هذا الواقع ورقة في أي تفاوض مع لبنان».

وقال جابر: «حتى تحصل إسرائيل على شيء يمكن أن يوافق عليه لبنان، فإنها ترفع في البداية سقف مطالبها وتطرح أكثر بكثير مما تتوقع الحصول عليه في النهاية. لذلك؛ أرى أن الحديث عن الوصول إلى الليطاني أو ضم جنوب لبنان هو في الوقت الحاضر كلام سياسي ورفع لسقف المطالب، وليس مشروعاً يمكن صرفه مباشرة على الأرض».

وختم: «هذا لا يعني التقليل من خطورة ما تقوم به إسرائيل ميدانياً؛ لأن الهدف يبقى تحصيل مكاسب من الواقع الذي فرضته في الجنوب. ومن هنا يجب الفصل بين الطروحات القصوى التي تصدر في الخطاب السياسي الإسرائيلي، وما قد تحاول إسرائيل فعلياً تثبيته أو انتزاعه في أي تسوية أو مفاوضات مقبلة».

دخان غارة إسرائيلية على بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان يوم 28 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

استراتيجية «الدفاع من الخارج»

يقدم العميد المتقاعد ناجي ملاعب قراءة مختلفة؛ إذ يربط طرح سموتريتش بتحول يقول إنه طرأ على السياسة الإسرائيلية عقب حرب عام 2006، ويرى أن التحركات الإسرائيلية في أكثر من ساحة تجعل دلالات هذا الخطاب أوسع من مجرد موقف.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن السياسة الإسرائيلية «شهدت تحولاً في أعقاب حرب عام 2006»، عادّاً أن إسرائيل انتقلت من استراتيجية تقوم على «حماية أراضيها من الداخل، بالاعتماد على طبقات الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة»، إلى مفهوم يقوم على «الدفاع عن إسرائيل من خارج حدودها».

وأضاف: «ما نشهده اليوم لا يمكن عدّه مجرد كلام صادر عن وزير مالية متطرف. فإذا كانت هذه هي السياسة الإسرائيلية، وما نراه يُنفذ على الأرض في غزة والضفة الغربية وسوريا، فأعتقد أن ما يقوله بتسلئيل سموتريتش ليس من باب التهويل فقط، بل يندرج ضمن استراتيجية إسرائيلية».

ورأى ملاعب أن «إسرائيل قد تسعى، في مرحلة أولى، إلى تكريس احتلالها الجنوب اللبناني»، مشيراً إلى أن «هناك سابقة تتمثل في الموقف الأميركي خلال ولاية الرئيس دونالد ترمب، عندما اعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان وبالقدس عاصمة لإسرائيل»، مضيفاً: «لذلك؛ لا أستبعد أن يبارك ترمب قراراً مماثلاً إذا اتخذته إسرائيل».

وعدّ أن «الخطر لا يقتصر على الجنوب اللبناني»، موضحاً أن «إسرائيل تربط خروجها من الأراضي التي تحتلها في الجنوب بنزع سلاح (حزب الله)، وهو أمر يضع لبنان في وضع بالغ الصعوبة».

وقال ملاعب: «أعتقد أن إسرائيل، إذا أرادت تأمين وجودها في الجنوب، قد تعمل على قطع الطرق والممرات التي تربط البقاع الغربي بالجنوب اللبناني، لمنع انتقال قوات أو إمكانات لـ(حزب الله) باتجاه الجنوب».

وأضاف: «قد نشهد عمليات متواصلة في المنطقة الممتدة بين سجد الريحان وجزين والبقاع الغربي، تحت عنوان: منع تقدم قوات لـ(حزب الله) باتجاه الجنوب. كما لا يمكن استبعاد تطور عسكري في هذا الاتجاه، وربما يحدث ذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية».

تصاعد الدخان من بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان إثر غارة جوية إسرائيلية (د.ب.أ)

تصعيد ميداني في الجنوب

ميدانياً، تواصل التصعيد في جنوب لبنان؛ إذ نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي منذ الساعة الـ5 فجراً غارات عدة طالت أطراف زوطر الشرقية في قضاء النبطية، وبلدتي القنطرة وطلوسة في قضاء مرجعيون، ومنطقة الدبش عند الأطراف الغربية لميس الجبل، ومنطقتي بين حاريص وحداثا في قضاء بنت جبيل، بالتزامن مع غارات وهمية فوق منطقة صور.

واستهدف القصف المدفعي أطراف زبقين والأودية المجاورة لبلدتي ياطر والمنصوري، بعدما كان طال ليلاً وادي السلوقي. وفي المنصوري أيضاً، هزّ تفجير ضخم البلدة نفذته القوات الإسرائيلية، محدثاً ارتجاجات قوية، وسُمعت أصداؤه في مدينة صور وعدد من القرى المحيطة. كما سُمعت أصوات دبابات إسرائيلية تتحرك في منطقة أرنون، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة والثقيلة وإطلاق قذائف بين الحين والآخر باتجاه زوطر الشرقية، فيما تعمل قوات إسرائيلية على تفخيخ مبانٍ في المنطقة تمهيداً لتفجيرها.

وفي قضاء صور، فككت قوة من فوج الهندسة بالجيش اللبناني كاميرا تجسس إسرائيلية مزودة بمنظومة طاقة شمسية كانت مسيّرة قد زرعتها عند أطراف وادي زبقين.

وفي تطور منفصل، أفادت معلومات بأن لجنة «الميكانيزم» منحت الإذن بصيانة طريق مشغرة - سحمر المقابلة لسد القرعون، بعد إقفالها فترة طويلة إثر تعرضها للقصف.


مقالات ذات صلة

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً وفداً فرنسياً برئاسة وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

حراك عربي ودولي في بيروت... ونصائح بعدم الدخول في أي مغامرة جديدة

تتكثف الزيارات الدبلوماسية إلى لبنان خلال الأسبوع الأخير مع توافد مسؤولين من قطر وفرنسا وألمانيا والأمم المتحدة، وصولاً إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان نبيه بري مستقبلاً أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الوكالة الوطنية للإعلام)

فهمي من بيروت... لترجمة الدعم العربي للبنان إلى خطوات عملية

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن «لبنان من أولويات الجامعة، ومن أولوياتي كأمين عام لها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد  منظر يظهر كابلات الكهرباء متصلة بعمود كهرباء في بيروت (رويترز)

قطر تقترح إنشاء محطتين للكهرباء في لبنان واتفاقاً للغاز المسال لـ20 عاماً

تعتزم قطر إنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في لبنان خلال السنوات الثلاث المقبلة، وإبرام اتفاق لتوريد الغاز الطبيعي المسال لمدة 20 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مترئساً الاجتماع الأمني في القصر الرئاسي (رئاسة الجمهورية)

الرئيس اللبناني يدعو للتشدد بتطبيق القوانين «ولا تهاون بمحاولة الإخلال بالأمن»

أعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون ملف ضبط السلاح ومنع المظاهر المسلحة إلى واجهة الأولويات الأمنية، في وقت تتصاعد فيه التباينات بين الدولة و«حزب الله»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي دموي على مركز تجنيد في شبوة


يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يصطفون لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز في محطة بمدينة تعز أمس (أ.ف.ب)

أسفر هجوم دموي شنه الحوثيون على مركز لتدريب المجندين في محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن)، أمس (الاثنين)، عن سقوط 53 قتيلاً وأكثر من 200 جريح، وفق حصيلة أولية أعلنتها السلطة المحلية.

واستهدف القصف بثلاثة صواريخ باليستية مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، في أطراف مدينة عتق، عاصمة المحافظة، أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى شهداء واجب، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها من دون تأخير.

وتزامنت الاعتداءات الحوثية مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الخامس عشر، واستمرار الضغوط العسكرية على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في جبهتَي تعز ومأرب، لاستعادة المواقع التي تسيطر عليها.

واستمرت المواجهات على عدة محاور، بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية في مناطق متفرقة، واستعادة مواقع وأسلحة ثقيلة وعتاد عسكري. وتركزت المواجهات في محيط جبل هان والضباب غرب مدينة تعز، وجبهات الشقب والأقروض والمسراخ في جبل صبر جنوباً، إضافة إلى جبهتَي الدفاع الجوي وغراب شمال غربي تعز. وحققت القوات الحكومية تقدماً في منطقتَي الصنمات والصراري بمديرية صبر جنوب تعز، عقب هجوم بدأ فجر الأحد.


الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
TT

الأردن والعراق يؤكدان ضرورة تنفيذ أنبوب البصرة - العقبة وسط أزمة «هرمز»

مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)
مشهد لمصفاة الشعيبة النفطية في جنوب غربي البصرة بالعراق (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس العراقي نزار آميدي، الاثنين، ضرورة المضي في تنفيذ مشروع أنبوب لنقل النفط العراقي من البصرة إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر، في ظل تأثر الصادرات النفطية العراقية باضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.

وقال الديوان الملكي الأردني إن الزعيمين شددا خلال اتصال هاتفي «على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ مشروع أنبوب نفط البصرة - العقبة، لأهميته في خدمة مصالح البلدين، والشعبين الشقيقين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتيح المشروع، المعلّق منذ سنوات، نقل النفط من البصرة، الواقعة على ساحل الخليج العربي، إلى ميناء العقبة في جنوب الأردن، بعيداً عن مسار التصدير عبر مضيق هرمز.

وكان رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي قد وصف المشروع، خلال زيارة إلى عمّان في 7 يونيو (حزيران)، بأنه «خيار استراتيجي» للعراق في ظل القيود المفروضة على تصدير النفط عبر المضيق.

ووقّع البلدان في أبريل (نيسان) 2012 اتفاقاً إطارياً لمد أنبوب بطول 1700 كيلومتر، وبطاقة نقل تبلغ مليون برميل من النفط يومياً. لكن المشروع، الذي تُقدّر تكلفته بنحو 18 مليار دولار، لم يدخل حيز التنفيذ.

ومن المفترض أن يوفر الأنبوب للأردن نحو 150 ألف برميل يومياً من النفط الخام، فيما يشمل المشروع إنشاء خزانات بسعة سبعة ملايين برميل، وإقامة ميناء لتصدير النفط.

وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الجمعة، إن العراق خسر نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع الحرب، بفعل التراجع الحاد في إيراداته النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز.

وإلى جانب تراجع الإيرادات النفطية، التي تشكل نحو 90 في المائة من إيرادات الدولة، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في العراق، وتراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار على وقع الحرب، ما اضطر الحكومة إلى الاقتراض الداخلي.

وكان العراق، العضو في منظمة «أوبك»، ينتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 مليون برميل، معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.


نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
TT

نائب عن السويداء: نرفض استثمار إسرائيل في دماء «بني معروف»

القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)
القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري (وكالة سانا)

حذر عضو مجلس الشعب السوري عن محافظة السويداء ليث البلعوس من «التوغلات الإسرائيلية والتدخلات في الجنوب السوري»، معلناً رفض «محاولة إسرائيل المكشوفة استثمار أوجاع أبناء السويداء (بني معروف) ومكونات المنطقة لتحقيق (أجندات ومشاريع ضيقة على حساب أرواحهم وأمنهم واستقرار المنطقة)».

وقال البلعوس إن «دماء أبناء الجنوب السوري خط أحمر»، داعياً القوات الدولية والأمم المتحدة إلى «تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية كاملة تجاه الدولة السورية وشعبها والارتقاء إلى مستوى التحديات الخطيرة التي فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية».

وطالب بـ«الضغط لإعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ووقف الاعتداءات في محافظتَي القنيطرة ودرعا المستمرة»، معتبراً دماء أهل الجنوب السوري «خطاً أحمر ولن يُسمح باستغلالها مادة للاستثمار السياسي، أو محاولة للعبث بأمن النسيج الوطني السوري». وقال إن «الاستقرار الحقيقي يبدأ باحترام سيادة الدولة السورية ووضع حد فوري للانتهاكات».

توغل إسرائيلي

وواصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها داخل الأراضي السورية، الاثنين، وأفادت مصادر إعلام محلي بتوغل قوة إسرائيلية باتجاه برج الزراعة على أطراف قرية دربل في جبل الشيخ بريف دمشق الغربي، بالترافق مع رصد تحليق لطائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

وجاء ذلك بعد ساعات من قيام قوة عسكرية إسرائيلية باعتقال شابين من أبناء قرية طرنجة، عند حاجز تفتيش نصبته القوة الإسرائيلية في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي. وقالت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» إن قوة للاحتلال الإسرائيلي مؤلفة من ثلاث آليات عسكرية توغلت في قرية الحرية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع وجود دبابتين على أطراف القرية، واعتقلت شخصين قبل أن تنسحب من المنطقة.

وشهد ريف القنيطرة الأوسط والأراضي الزراعية في الجنوب، الأحد، توغلات تخللها إطلاق قنابل صوتية وتفتيش منازل وتجريف أراضٍ وأشجار زيتون، قبل الإفراج عن شخصين كانا قد اختُطفا في وقت سابق. وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلت باتجاه تل أحمر بالقرب من عين النورية بريف القنيطرة الشمالي، وأطلقت قنابل صوتية قبل صعودها إلى التلة، ثم أطلقت النار باتجاه الأراضي الزراعية في محيط «مزارع الأمل» وعين النورية، وذلك بعد صعودها إلى التلة.

إدانة التوغلات

وأدانت وزارة الخارجية السورية تصاعد التوغلات الإسرائيلية وتكثيف تحليق الطيران المروحي والحربي واستطلاع الاحتلال في أجواء الجنوب السوري. وقالت «الخارجية السورية» في بيان لها، الأحد، إن هذه التحركات «تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا وسلامة أراضيها»، محذرة من تداعياتها المباشرة على أمن المواطنين وسلامتهم، وداعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لوضع حد لهذه الانتهاكات، ‏وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالامتثال للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات ‏الصلة، بما يسهم في تجنيب المنطقة مزيداً من التوتر، وتهيئة الظروف اللازمة ‏لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين.