كيف حوّل «فيفا» كأس العالم إلى ماكينة اقتصادية تدرّ 15 مليار دولار؟

التوسع فتح أسواقاً جديدة... والمباريات ضاعفت فرص الربح... والتذاكر قادت العوائد القياسية

بدأ الحديث بالفعل عن توسعة جديدة قد ترفع عدد المنتخبات إلى 64 (د.ب.أ)
بدأ الحديث بالفعل عن توسعة جديدة قد ترفع عدد المنتخبات إلى 64 (د.ب.أ)
TT

كيف حوّل «فيفا» كأس العالم إلى ماكينة اقتصادية تدرّ 15 مليار دولار؟

بدأ الحديث بالفعل عن توسعة جديدة قد ترفع عدد المنتخبات إلى 64 (د.ب.أ)
بدأ الحديث بالفعل عن توسعة جديدة قد ترفع عدد المنتخبات إلى 64 (د.ب.أ)

أسدل الستار على كأس العالم 2026 بعد نسخة غير مسبوقة في حجمها واتساعها وعوائدها، شارك فيها 48 منتخباً للمرة الأولى، وأقيمت خلالها 104 مباريات في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، فيما يتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن تبلغ إيراداتها نحو 15 مليار دولار، بزيادة تقارب أربعة مليارات عن تقديراته الأولية.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان»، أبلغ جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، الاتحادات الوطنية خلال اجتماع عقد في نيويورك أن العوائد النهائية للبطولة ستتجاوز بكثير التوقعات السابقة البالغة 11 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع كبير في مبيعات التذاكر وبرامج الضيافة والأنشطة التجارية المرتبطة بالمونديال.

الميداليات البرونزية لحظة تسليمها لمنتخب إنجلترا (رويترز)

وجاءت القفزة المالية في المقام الأول نتيجة التوسع التاريخي للبطولة. فقد ارتفع عدد المنتخبات من 32 إلى 48، وزاد عدد المباريات من 64 إلى 104، ما منح «فيفا» فرصاً أوسع لبيع التذاكر، وتمديد البرامج الإعلانية، وزيادة حضور الرعاة والشركاء التجاريين طوال فترة البطولة.

وأقيمت النسخة الحالية في ثلاث دول للمرة الأولى، وهو ما وسع النطاق الجغرافي للحدث وفتح أمام «فيفا» أسواقاً جماهيرية ضخمة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، إلى جانب استقطاب مشجعين من مختلف أنحاء العالم. ومع زيادة عدد المدن والملاعب والمباريات، ارتفع حجم الإنفاق على التذاكر والضيافة والسفر والمنتجات الرسمية المرتبطة بكأس العالم.

وكانت برامج الضيافة من أبرز مصادر العوائد، خصوصاً في المباريات الكبرى والأدوار الإقصائية، حيث بيعت مقاعد مميزة ضمن باقات مرتفعة القيمة تشمل خدمات إضافية وتجارب خاصة للجماهير والشركات. وقد تحولت هذه البرامج خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أهم عناصر النمو التجاري في بطولات «فيفا».

بيلينغهام أحد النجوم الكبيرة التي تفيد بطولات مثل كأس العالم (أ.ف.ب)

كما لعبت السوق الثانوية الرسمية لإعادة بيع التذاكر دوراً بارزاً في زيادة الإيرادات. فلم يفرض الاتحاد الدولي سقفاً على أسعار إعادة البيع، في وقت حصل فيه على رسوم تبلغ 15 في المائة من قيمة التذكرة من البائع، والنسبة نفسها من المشتري.

وأدى الارتفاع الكبير في الطلب، خصوصاً على مباريات الأدوار الأخيرة والنهائي، إلى قفزات هائلة في الأسعار، ما جعل كل عملية إعادة بيع مصدراً مالياً إضافياً لفيفا، حتى عندما تجاوز سعر التذكرة أضعاف قيمتها الأصلية.

النجوم الكبار أمثال مبابي فرصة اقتصادية بالنسبة لكأس العالم (رويترز)

وتكشف المقارنة مع كأس العالم 2022 حجم التحول الاقتصادي الذي طرأ على البطولة خلال أربعة أعوام فقط. فقد بلغت إيرادات «فيفا» في العام الذي استضافت فيه قطر المونديال نحو 5.769 مليار دولار، في نسخة ضمت 32 منتخباً و64 مباراة، مقابل 48 منتخباً و104 مباريات في مونديال 2026.

ولا تعود الزيادة إلى عدد المباريات وحده، إذ استفاد «فيفا» من اتساع سوق حقوق البث والرعاية والإعلانات، خصوصاً في السوق الأميركية التي تعد من الأكبر عالمياً في صناعة الرياضة والترفيه. كما أتاح طول البطولة للجهات التجارية مساحة زمنية أوسع للظهور والترويج، ورفع القيمة الإجمالية للعقود المرتبطة بالحدث.

تايم سكوير بنيويورك بات قبلة المشجعين في المونديال (د.ب.أ)

ومع تضخم حجم البطولة، لم تعد كأس العالم حدثاً رياضياً يمتد عدة أسابيع فحسب، بل أصبحت منظومة اقتصادية متكاملة، تبدأ من حقوق النقل والرعاية وبيع التذاكر، وتمتد إلى الضيافة وإعادة البيع والمنتجات الرسمية والشراكات التجارية داخل الملاعب وخارجها.

وقد أظهر مونديال 2026 قدرة «فيفا» على تحويل التوسع الرياضي إلى نمو مالي مباشر. فكل منتخب إضافي يعني سوقاً جماهيرية جديدة، وكل مباراة إضافية تعني مزيداً من التذاكر وحقوق البث والإعلانات، وكل يوم جديد في جدول البطولة يمنح الرعاة وقتاً أطول للوصول إلى الجمهور.

وتبدو هذه السياسة مرشحة للاستمرار في كأس العالم 2030، التي ستقام في ست دول موزعة على ثلاث قارات، حيث تحتضن إسبانيا والبرتغال والمغرب غالبية المباريات، فيما تستضيف الأرجنتين وباراغواي وأوروغواي مباراة واحدة لكل منها احتفالاً بمرور 100 عام على النسخة الأولى التي أقيمت عام 1930.

كرة القدم أصبحت ماكينة أموال (رويترز)

وحسب الجدول الحالي، ستمتد البطولة من 8 يونيو (حزيران) إلى 21 يوليو (تموز)، لتستمر 44 يوماً وتصبح الأطول في تاريخ كأس العالم. كما تشير الخطط إلى استخدام ستة ملاعب في المغرب، وثلاثة في البرتغال، و11 في إسبانيا.

ومع ذلك، بدأ الحديث بالفعل عن توسعة جديدة قد ترفع عدد المنتخبات إلى 64، وهو ما يعني إقامة 128 مباراة، بزيادة 24 مباراة عن نسخة 2026، وضعف عدد مباريات مونديال قطر 2022.

ومن الناحية التجارية، تبدو جاذبية المقترح واضحة؛ فزيادة عدد المنتخبات والمباريات ستفتح أمام «فيفا» مصادر جديدة للتذاكر والبث والرعاية والضيافة. كما ستمنح مزيداً من الدول فرصة المشاركة، وتجذب جماهير وأسواقاً جديدة إلى البطولة.

الحضور الجماهيري من كل الدول اسهم في نجاح كأس العالم (إ.ب.أ)

غير أن هذا التوسع يحمل تحديات تنظيمية ولوجستية كبيرة، خصوصاً مع إقامة المونديال في ست دول وثلاث قارات، وما يترتب على ذلك من سفر وتنقل وإرهاق للمنتخبات، إلى جانب الحاجة إلى مزيد من الملاعب والموارد والبنية التشغيلية.

وفي موازاة النجاح الاقتصادي، برزت انتقادات تتعلق بالثمن الذي قد تدفعه كرة القدم مقابل هذا التوسع التجاري. فقد دعا الأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، «فيفا» إلى تعزيز نزاهة اللعبة، محذراً من تأثير المال والنفوذ السياسي واتساع سوق المراهنات.

وتوقف بيرسيه عند تحول المراهنات من توقع نتيجة المباراة إلى الرهان على أحداث دقيقة، مثل التمريرات والبطاقات والركنيات، عادّاً أن ذلك يفتح المجال أمام التلاعب والاحتيال، خصوصاً عندما تصبح شركات متخصصة في أسواق التوقعات ضمن الشركاء الرسميين للبطولة.

كما أثارت قضية تعليق عقوبة المهاجم الأميركي فولارين بالوغون جدلاً واسعاً، بعدما جاء القرار عقب اتصال بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإنفانتينو، رغم تأكيد «فيفا» أن لجنة الانضباط اتخذت قرارها بصورة مستقلة.

وتكشف هذه الانتقادات الوجه الآخر للنمو المالي. فكلما اتسعت البطولة، زادت قيمة العقود والمصالح والضغوط المحيطة بها، وازدادت الحاجة إلى قواعد واضحة تضمن استقلال القرار وتحمي عدالة المنافسة.

لقد نجح «فيفا» في بناء نموذج اقتصادي يجعل كأس العالم أكثر قدرة على تحقيق الإيرادات من أي وقت مضى. فقد جمع بين التوسع في عدد المنتخبات والمباريات، والاستفادة من الأسواق الكبرى، وتعظيم عوائد التذاكر والضيافة وإعادة البيع والرعاية.

ووصلت النتيجة إلى رقم كان يبدو بعيداً قبل سنوات قليلة: 15 مليار دولار من بطولة واحدة.

غير أن التحدي المقبل لن يكون في كسر هذا الرقم فقط، بل في ضمان ألا تتحول زيادة الإيرادات إلى المعيار الوحيد لنجاح كأس العالم. فالقيمة الاقتصادية تستطيع أن تجعل البطولة أكبر، بينما تبقى نزاهة المنافسة وثقة الجماهير هما الأساس الذي يمنحها مكانتها الحقيقية.


مقالات ذات صلة

ساني يحلم بقيادة السنغال إلى لقب مونديال الناشئين

رياضة عالمية لامين ساني، مدرب منتخب السنغال للناشئين تحت 17 عاماً (الاتحاد السنغالي)

ساني يحلم بقيادة السنغال إلى لقب مونديال الناشئين

يستعد لامين ساني، مدرب منتخب السنغال للناشئين تحت 17 عاماً، لخوض تحدٍّ جديد في مسيرته التدريبية، واضعاً نصب عينيه المنافسة على لقب كأس العالم للناشئين في قطر.

«الشرق الأوسط» (داكار)
رياضة عالمية الدولي المغربي أشرف حكيمي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي (أ.ف.ب)

حكيمي يودّع رونالدو برسالة مؤثرة بعد اعتزاله الدولي

وجّه الدولي المغربي أشرف حكيمي، نجم باريس سان جيرمان الفرنسي، رسالة تقدير إلى البرتغالي كريستيانو رونالدو، عقب إعلان الأخير اعتزاله اللعب دولياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية جوائز الاتحاد الآسيوي ستعلن في بانكوك يوم 18 نوفمبر الحالي (الاتحاد الآسيوي)

مصدر آسيوي: لن ننشر النتائج التفصيلية لنظام النقاط وآلية التقييم في جوائز أفضل لاعبي آسيا

كشف مصدر رسمي في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عن تطور معايير اختيار أفضل لاعب في القارة خلال السنوات الماضية، في إطار مساعي الاتحاد لتعزيز موضوعية التقييم.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
رياضة عالمية تبقى الأزمة الأخيرة واحدة من أبرز المحطات التي سبقت اعتزاله (رويترز)

رونالدو يطوي 23 عاماً مع البرتغال... والأزمة تسبق الوداع

أنهى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو مسيرة دولية امتدت 23 عاماً، بعدما أعلن، اعتزاله اللعب مع منتخب بلاده، في قرار جاء بعد أسابيع من أزمة مع المدرب خيسوس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية ألغيت مباراة الأردن الودية مع إندونيسيا التي كانت مقررة يوم 13 نوفمبر الحالي في عمّان (منتخب الأردن)

إلغاء ودية الأردن وإندونيسيا في عمان

ألغيت مباراة الأردن الودية مع إندونيسيا التي كانت مقررة في 13 نوفمبر الحالي في عمّان، بناء على طلب الاتحاد الإندونيسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (عمان)

رونالدو يخلع قميص الأحلام البرتغالية

خاض 234 مباراة بالقميص الأحمر (إ.ب.أ)
خاض 234 مباراة بالقميص الأحمر (إ.ب.أ)
TT

رونالدو يخلع قميص الأحلام البرتغالية

خاض 234 مباراة بالقميص الأحمر (إ.ب.أ)
خاض 234 مباراة بالقميص الأحمر (إ.ب.أ)

طوى كريستيانو رونالدو، أمس (الخميس)، مسيرة دولية استثنائية امتدت 23 عاماً مع منتخب البرتغال، بعدما أعلن اعتزاله في سن الـ41، تاركاً خلفه رقمين قياسيين عالميين بـ234 مباراة و146 هدفاً، إلى جانب التتويج بكأس أوروبا 2016 ودوري الأمم الأوروبية مرتين.

وجاء قرار نجم «النصر» السعودي عقب خلاف مع مدرب المنتخب خورخي خيسوس، انتهى بمغادرته المعسكر، رغم إبقاء الباب مفتوحاً أمام عودته. وقال رونالدو في رسالة مؤثرة: «حان الوقت لإعادة القميص رقم 7»، مؤكداً أن ارتداءه كان شرفاً ومسؤولية طوال مسيرته.

وأعلن الاتحاد البرتغالي اعتزامه تنظيم حفل تكريمي لقائده التاريخي، واصفاً إياه بأنه «أعظم لاعب في التاريخ» بالنسبة إلى كثيرين، فيما يواصل رونالدو رحلته مع «النصر» بحثاً عن هدفه الألف، بعدما وصل إلى 985 هدفاً.


رونالدو ينهي مسيرته الأسطورية مع البرتغال... ويعلّق قميصها إلى الأبد

لافتة خارجية بالقرب من ملعب لوز كُتب عليها شكرًا كريستيانو رونالدو على كل ما قدمته للبرتغال (إ.ب.أ)
لافتة خارجية بالقرب من ملعب لوز كُتب عليها شكرًا كريستيانو رونالدو على كل ما قدمته للبرتغال (إ.ب.أ)
TT

رونالدو ينهي مسيرته الأسطورية مع البرتغال... ويعلّق قميصها إلى الأبد

لافتة خارجية بالقرب من ملعب لوز كُتب عليها شكرًا كريستيانو رونالدو على كل ما قدمته للبرتغال (إ.ب.أ)
لافتة خارجية بالقرب من ملعب لوز كُتب عليها شكرًا كريستيانو رونالدو على كل ما قدمته للبرتغال (إ.ب.أ)

فاجأ النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الخميس، عشاقه وعالم كرة القدم على وجه العموم، بإعلانه اعتزال اللعب الدولي مع منتخب بلاده عقب فترة التوقف الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، مُنهياً مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من 23 عاماً، أصبح خلالها اللاعب الأكثر خوضاً للمباريات الدولية، والأكثر تسجيلاً للأهداف في تاريخ كرة القدم.

وكشف رونالدو (41 عاماً) عن قراره عبر منشور على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه سيعيد تسليم القميص «رقم 7» بعد انتهاء فترة التوقف الدولي المقبلة.

وخاض رونالدو 234 مباراة بقميص المنتخب البرتغالي، سجل خلالها 146 هدفاً، محتفظاً بالرقمين القياسيين العالميين لعدد المشاركات والأهداف الدولية.

القائد البرتغالي محتفلا بكأس أوروبا 2016 (إ.ب.أ)

وبدأ رونالدو مشواره مع المنتخب الأول في أغسطس (آب) 2003، وشارك في ست نسخ من كأس العالم، كما قاد البرتغال إلى التتويج بكأس أمم أوروبا عام 2016، ودوري الأمم الأوروبية مرتين عامَي 2019 و2025.

وكان الإعلان مفاجئاً بالنظر إلى أن رونالدو كان قد أنهى عقوبة الإيقاف لمدة 30 يوماً، وسدَّد الغرامة المالية البالغة 255 يورو، كما دخل القائمة الأولية للمنتخب استعداداً لمواجهتَي الدنمارك في 14 نوفمبر، وويلز في 17 من الشهر ذاته، ما عزَّز التَّوقُّعات بعودته إلى التشكيلة بعد غيابه الفترة الماضية.

وبحسب صحيفة «آس» الإسبانية، فإن عودة النجم البرتغالي لم تكن مضمونةً تماماً، في ظلِّ استمرار التوتر في علاقته بالمدرب جورجي خيسوس، بعدما شعر رونالدو بأنَّ الأخير لم يلتزم بتفاهمات سابقة بينهما، وهو ما عبَّر عنه اللاعب في رسالة انتقد فيها طريقة التعامل مع الأزمة. وحاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، بيدرو بروينسا، التدخل لاحتواء الخلاف وإعادة اللاعب إلى المنتخب، غير أنَّ تلك المساعي لم تنتهِ بعودة قائد البرتغال، الذي اختار إنهاء مشواره الدولي.

كريستيانو خاض 234 مباراة بالقميص الأحمر (إ.ب.أ)

ويملك قائد البرتغال السابق 985 هدفاً حتى الآن، ليصبح على بُعد 15 هدفاً فقط من تحقيق إنجاز غير مسبوق في كرة القدم، في وقت يواصل فيه غريمه الأرجنتيني ليونيل ميسي مطاردته برصيد 931 هدفاً، وفق ما أورده تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

وكشف الاتحاد البرتغالي لكرة القدم عن اعتزامه تنظيم حفل تكريمي للنجم كريستيانو رونالدو، بعد مسيرة امتدت 23 عاماً، شهدت مشاركته في ست نسخ من كأس العالم، وتتويجه بكأس أمم أوروبا، وتحطيم الرقم القياسي لأهداف المنتخبات في كرة القدم للرجال.

وكانت آخر مشاركة دولية لرونالدو في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما فازت البرتغال على ويلز بهدف دون رد في دوري الأمم الأوروبية، قبل أن تتصاعد الخلافات مع الجهاز الفني.

وأصدر الاتحاد البرتغالي بياناً أعرب فيه عن «امتنانه العميق وإعجابه الكبير» بما قدمه رونالدو لبلاده، مؤكداً أنه أسهم في رفع مكانة البرتغال على الساحة العالمية، وألهم أجيالاً من الشباب الذين يحلمون بالسير على خطاه. وأضاف الاتحاد: «بالنسبة إلى كثيرين منا، إنه أعظم لاعب في التاريخ». كما أعلن اعتزامه تنظيم مناسبة تكريمية لرونالدو، تتيح للجماهير والبلاد فرصة جديدة للاحتفاء بلاعب قدم الكثير للمنتخب طوال مسيرته.

ويأتي اعتزال رونالدو بعد أسابيع من انتهاء المسيرة الدولية لغريمه التاريخي ليونيل ميسي مع الأرجنتين، لكن ظروف الوداع اختلفت بين النجمين؛ إذ أنهى ميسي مشواره بمباراة وداعية الشهر الماضي، في حين جاءت نهاية رونالدو عقب خلاف مع مدرب المنتخب ومغادرته المعسكر.

رونالدو احتفل بـ146 هدفا بقميص البرتغال (إ.ب.أ)

وخاض رونالدو 234 مباراة دولية سجل خلالها 146 هدفاً، ليحتفظ بالرقم القياسي العالمي لعدد الأهداف الدولية في كرة القدم للرجال، بعدما بدأ مشواره مع المنتخب في أغسطس 2003.

ورغم انتهاء رحلته الدولية، سيواصل رونالدو اللعب على مستوى الأندية مع النصر السعودي، وسط توقعات بأن يختتم مسيرته الاحترافية بنهاية الموسم الحالي.

ولا يزال النجم البرتغالي يطارد الوصول إلى الهدف «رقم 1000» في مسيرته الكروية، بعدما بلغ رصيده 985 هدفاً، من بينها 146 هدفاً بقميص المنتخب، ليبقى على بُعد 15 هدفاً من بلوغ الإنجاز التاريخي.

وتنهي هذه الخطوة واحدة من أطول المسيرات الدولية في تاريخ كرة القدم، في حين تستعد البرتغال لتكريم قائدها السابق في مناسبة لم يُحدد موعدها بعد.


موناكو يواصل انتصاراته الأوروبية بثنائية أمام نوردشيلاند

ماتيس أبلين ودينيس زكريا وساديبو ساني لاعبو موناكو يحتفلون عقب الفوز على نوردشيلاند (رويترز).
ماتيس أبلين ودينيس زكريا وساديبو ساني لاعبو موناكو يحتفلون عقب الفوز على نوردشيلاند (رويترز).
TT

موناكو يواصل انتصاراته الأوروبية بثنائية أمام نوردشيلاند

ماتيس أبلين ودينيس زكريا وساديبو ساني لاعبو موناكو يحتفلون عقب الفوز على نوردشيلاند (رويترز).
ماتيس أبلين ودينيس زكريا وساديبو ساني لاعبو موناكو يحتفلون عقب الفوز على نوردشيلاند (رويترز).

واصل موناكو الفرنسي انطلاقته المثالية في دوري المؤتمر الأوروبي لكرة القدم، بعدما حقق فوزه الثالث توالياً بتغلبه على ضيفه نوردشيلاند الدنماركي بهدفين دون رد، الخميس، ضمن منافسات الجولة الثالثة من مرحلة الدوري.

وافتتح ماتيس ديتوربيت التسجيل لموناكو في الدقيقة 33، قبل أن يضيف البديل ماتيس أبلين الهدف الثاني في الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدل الضائع للشوط الثاني، ليؤكد تفوق الفريق الفرنسي.

ورفع موناكو رصيده إلى تسع نقاط في المركز الرابع، متأخراً بفارق الأهداف عن لوجانو السويسري وباناثينايكوس اليوناني وتفينتي الهولندي، فيما تجمد رصيد نوردشيلاند عند نقطتين في المركز الخامس والعشرين.

وفرض موناكو أفضليته على معظم فترات اللقاء، مستحوذاً على الكرة بنسبة 59 في المائة، كما سدد لاعبوه تسع كرات مقابل ثلاث محاولات فقط للفريق الدنماركي.

وجاء هدف التقدم بعد هجمة منظمة تبادل خلالها لاعبو موناكو التمريرات، قبل أن يمرر الياباني تاكومي مينامينو الكرة إلى ديتوربيت، الذي أودعها الشباك في الدقيقة 33.

وفي الشوط الثاني، ألغت تقنية حكم الفيديو المساعد «VAR» هدفين لموناكو في الدقيقتين 49 و52، سجلهما باريس برونو ومينامينو على الترتيب.

ومع اندفاع نوردشيلاند بحثاً عن التعادل في الدقائق الأخيرة، استغل أبلين المساحات خلف دفاع الفريق الدنماركي، وانطلق في هجمة مرتدة سريعة تجاوز خلالها المدافعين، قبل أن ينفرد بالمرمى ويسجل بتسديدة أرضية هدف تأكيد الفوز.

ويحل موناكو ضيفاً على هارتس الإسكتلندي في الجولة المقبلة، فيما يستضيف نوردشيلاند فريق باناثينايكوس اليوناني.

وفي مباراة أخرى، عزز لوجانو السويسري موقعه في صدارة الترتيب بفوزه على كاونو زالجيريس الليتواني بثلاثية نظيفة، سجلها يانيس سيمينياني وإزجيان أليوسكي ودانييل سانتوس.

ورفع لوجانو رصيده إلى تسع نقاط، متقدماً بفارق الأهداف على منافسيه، فيما بقي كاونو زالجيريس في ذيل الترتيب من دون نقاط.

بدوره، تغلب كوبنهاغن الدنماركي على إيبيريا الجورجي بنتيجة 2-1، بفضل هدفي محمد اليونسي ووحيد سليموفيتش، فيما سجل أميران دزاجانيا هدف الفريق الجورجي الوحيد.

ورفع كوبنهاغن رصيده إلى سبع نقاط في المركز السادس، بينما تجمد رصيد إيبيريا عند نقطة واحدة في المركز التاسع والعشرين.

كما حقق يونيفيرسيتاتيا كرايوفا الروماني فوزاً على إيجناتيا روجوزين الألباني بهدفين دون رد، سجلهما ألكسندرو سيكالداو ونيكوشور بانكو.

وبهذا الانتصار، رفع الفريق الروماني رصيده إلى سبع نقاط في المركز الثامن، فيما بقي إيجناتيا عند نقطتين في المركز السادس والعشرين.