تقرير بريطاني: معركة العراق ضد الفساد تتحول إلى «ضرورة دولية»

دعا إلى إصلاحات هيكلية تشمل الحوكمة الإلكترونية

صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»
صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»
TT

تقرير بريطاني: معركة العراق ضد الفساد تتحول إلى «ضرورة دولية»

صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»
صورة وزَّعها القضاء العراقي لمَبالغ نقدية ضُبطت داخل صناديق وأكياس مقيَّدة بختم «البنك المركزي»

قال تقرير بحثي بريطاني حديث، الخميس، إن مكافحة الفساد في العراق «دخلت منعطفاً بنيوياً حاسماً، مدفوعةً بضغوط دولية ومخاوف إقليمية متصاعدة»، لتتحول من مجرد ورقة مناكفة انتخابية أو تصفية حسابات محلية إلى «ضرورة استراتيجية عابرة للحدود» تحظى بتنسيق بين السلطتين القضائية والتنفيذية.

وأفاد «المركز الدولي لدراسات التنمية»، ومقره لندن، في تقرير استراتيجي مفصل، بأن هذا التحول يرجع أساساً إلى استشعار العواصم الغربية التهديد الوجودي الذي تشكله شبكات الفساد والتدفقات المالية غير المشروعة المهربة من العراق، على استقرار وأمن منطقة الشرق الأوسط برمتها، ناهيك بتعطيلها إمكانات البلد الغني بالنفط وفرص ربطه الإقليمي والخدمي.

ويمثل هذا التوجه، وفق التقرير، محاولة جادة من بغداد لإرسال «إشارات طمأنة واضحة» للمستثمرين الأجانب والشركات متعددة الجنسية بوجود مظلة قانونية قوية تحمي التعاقدات والفرص الاستثمارية الكبرى، بعيداً عن تقلبات المشهد السياسي والمناكفات الطائفية.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي مستقبلاً رئيس «مجلس القضاء» فائق زيدان في بغداد (إعلام حكومي)

«سرقة القرن»

وقال «المركز» إن قرارات قضائية عراقية أخيراً خلصت إلى عدم ثبوت أي مسؤولية على رئيس الوزراء الأسبق، مصطفى الكاظمي، وإدارته السابقة، في قضية «الأمانات الضريبية»، كما أشارت إلى أن حكومته كانت قد باشرت التحقيقات في القضية، وأوقفت المتهم الرئيسي.

جاءت هذه القرارات في وقت سعت فيه قوى وشخصيات سياسية إلى ربط الكاظمي بالقضية واتهامه بالتواطؤ، وهي اتهامات لم تثبتها التحقيقات القضائية.

وتُعدّ قضية «الأمانات الضريبية»، المعروفة إعلامياً باسم «سرقة القرن»، من أكبر قضايا الفساد المالي في العراق؛ إذ تتعلق باختلاس نحو 2.5 مليار دولار من أموال «الهيئة العامة للضرائب» عبر شبكة من الشركات والكيانات الوهمية، وفق السلطات العراقية.

وشبّه «المركز» البريطاني تحركات رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، بمحاكاة تاريخية للمواجهة الإيطالية الشهيرة ضد شبكات المافيا في تسعينات القرن الماضي بقيادة القاضي المغتال جيوفاني فالكوني.

ووفق تقرير «المركز»، فإن هذه المقاربة القضائية الجديدة في العراق ترتكز على تفكيك إمبراطوريات المال الحزبي، وتحجيم الفاعلين غير الحكوميين المسلحين الذين عاثوا فساداً لعقود.

لقطة مأخوذة من فيديو وثقه ناشطون لدبابة عراقية داخل «المنطقة الخضراء» بالتزامن مع اعتقال مسؤولين بتهم فساد

ملايين الدولارات

في غضون ذلك، يسير المسار القضائي جنباً إلى جنب مع حراك تنفيذي تقوده حكومة رئيس الوزراء الحالي، علي الزيدي، عبر حملة «صَولات الفجر» الأمنية والرقابية.

واستهدفت الضربات الأولى للحملة شبكات فساد معقدة تسيطر على المنافذ والجمارك وقطاع الطاقة والضرائب، محققة نتائج فورية تجسدت في استرداد وتجميد أصول تجاوزت قيمتها مئات الملايين من الدولارات وإعادتها فوراً إلى الخزينة العامة للدولة.

وتعدّ «صَولات الفجر» العملية التنفيذية الأوسع التي تطلقها بغداد مستهدفة ضرب مفاصل الفساد في المواقع الأعمق تغلغلاً وحساسية. وهي تمثل تجسيداً لـ«التوأمة (التنفيذية القضائية)»، حيث يمنح القضاء غطاءً ومذكرات قبض فورية لفرق التحقيق والأجهزة الأمنية لمداهمة شبكات التلاعب المالي في المنافذ الحدودية والجمارك، وهي مفاصل لطالما خضعت لمحاصصة حزبية وفصائلية ضيقة منذ عام 2003.

وفي تطور متصل، أعلنت محكمة الكرخ، الخميس، ضبط نحو 20 مليوناً و200 ألف دولار أميركي، و4 كيلوغرامات من المصوغات الذهبية؛ معظمها كان مخبأ في جدران دور تابعة للمتهم الموقوف عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية.

حصار مالي

أشار «المركز الدولي» إلى سعي بغداد الجاد لفرض «حصار قانوني خارجي» على الأموال المهربة، عبر تفعيل قنوات تبادل الاستخبارات المالية مع الشركاء الغربيين، وتعزيز آليات ترحيل المطلوبين الهاربين المتهمين بنهب المال العام الذين يتخذون من عواصم أوروبية ملاذاً آمناً لهم.

وخلص التقرير إلى أن حزمة الإصلاحات الهيكلية الجارية، والمدعومة بالتحول الشامل نحو الحوكمة الإلكترونية وأتمتة المعاملات، من شأنها تحسين التصنيف الائتماني السيادي للعراق لدى وكالات التصنيف الكبرى مثل «فيتش» و«موديز»، و«صندوق النقد الدولي»، فضلاً عن تهيئة بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة للاستثمارات العابرة للحدود.


مقالات ذات صلة

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية العين اكتسح القوة الجوية في البصرة برباعية (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: العين يواصل انطلاقته القوية باكتساح القوة الجوية

واصل العين الإماراتي انطلاقته القوية في دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، وتغلب 4 - 1 على مضيّفه القوة الجوية العراقي، الاثنين، بملعب البصرة الدولي.

«الشرق الأوسط» (البصرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)

هجوم بمسيّرات يستهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في العراق

قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» للأنباء، إن هجوماً بطائرات مسيرة استهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في بلدة كويه شرقي أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أحد عناصر الأمن العراقيين في البصرة (أ.ف.ب)

عبر فخ الديون... العراق يفكك شبكة إجرامية تجبر ضحاياها على بيع أعضائهم

أعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات العراقية أمس (الأحد)، الإطاحة بشبكة تجبر المواطنين على بيع أعضاء أجسادهم بسبب الديون.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إيران تلوّح بـ«هجمات برية» استباقاً لاحتمالات الحرب

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
TT

إيران تلوّح بـ«هجمات برية» استباقاً لاحتمالات الحرب

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)
لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

تعمل إيران في الوقت الحالي على تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وسط تهديدات بهجمات برية على دول مجاورة، وفق ما أوردته «وول ستريت جورنال».

وقال تقرير للصحيفة الأميركية، الثلاثاء، إن تكثيف إيران استعداداتها يأتي مع تزايد احتمالات استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، وفق الصحيفة، أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية؛ لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وأعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماضي (رويترز - فانتور)

«توماهوك» في حضانة أطفال

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، في حين يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل «البنتاغون» نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صواريخ إيرانية وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية خلال معرض عسكري بطهران (أ.ب)

قدرة إيران «محدودة»

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»؛ ما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

ورأت «وول ستريت جورنال» أن «النبرة العدائية في إيران تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد؛ ما يزيد من إحكام الحصار.

ونقلت الصحيفة عن مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل، أن «حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن؛ نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».

صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة وسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي 24 أغسطس الماضي (أ.ب)

استهداف كابلات ضوئية

وبعد يومين من تهديدات إيرانية باستهداف كابلات الألياف الضوئية في المياه الخليجية، شجعت صحيفة «كيهان» المقربة من المرشد الإيراني هذا المسار التصعيدي.

وقال حسين شريعتمداري، المسؤول عن الصحيفة الإيرانية، إن نحو سبعة أنظمة رئيسية لكابلات الإنترنت العالمية تمر عبر مياه الخليج ومضيق هرمز، مضيفاً أن إلحاق أضرار، ولو طفيفة بها قد يؤدي إلى تعطيل «أكثر من 80 في المائة» من الاتصالات التجارية والمصرفية والعسكرية واتصالات الذكاء الاصطناعي، ويُربك شبكة الإنترنت العالمية.

وانتقد شريعتمداري تعامل مسؤولي النظام الإيراني مع هذا «السلاح»، قائلاً: «إن استخدام هذه الورقة القوية، ودورها الحاسم، قوبل بتجاهل المسؤولين المعنيين في إيران، أو على الأقل بعدم الاهتمام الكافي».

ووصف شريعتمداري تهديدات رضائي الأخيرة بشن هجمات على كابلات الاتصالات في حال اندلاع حرب جديدة بأنها «حازمة»، معلناً تأييده لها.

وكان محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قد هدَّد، في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، بأنه في حال استئناف الحرب، ستصبح كابلات الاتصالات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة ضمن الأهداف التي تستهدفها طهران.

وقدّر رضائي قيمة هذه البنى التحتية بأكثر من تريليوني دولار، وقال: «لم نكن قد أدرجنا هذه المنشآت ضمن أهدافنا حتى الآن، لكن إذا اندلعت الحرب، فستصبح الكثير من الكابلات ومراكز البيانات ومراكز الذكاء الاصطناعي، التي تتمتع بقيمة مالية مرتفعة للغاية، في مرمى نيراننا».

وعقب هذه التصريحات، نشرت صحف ومواقع إيرانية، منها وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قائمة بشركات ومنشآت في المنطقة تحت عنوان «أهداف إيرانية جديدة محتملة».


طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية
TT

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

طهران تضع اللمسات الأخيرة على ردّها بشأن الملاحظات الأميركية

أعلنت طهران أنها تعمل على وضع اللمسات الأخيرة على ردّها على الملاحظات الأميركية بشأن المقترح الذي قدَّمته إيران في نيويورك. وقال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، إن بلاده ستنقل موقفها النهائي عبر الوسطاء بعد استكمال المشاورات، في وقت تؤكد فيه استمرار استعدادها للمسار الدبلوماسي.

وأضاف غريب آبادي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الثلاثاء، أن طهران لا تزال مستعدة للتعامل مع المسار التفاوضي، لكنه اتهم واشنطن بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب تفاهم إسلام آباد، عادّاً أن ذلك ينعكس على فرص التقدم في المحادثات.

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن شروط التفاوض وترتيب الملفات المطروحة. وكانت وكالة «رويترز» قد أفادت، الاثنين، بأن طهران تراجع الردَّ الأميركي على مقترحها المتعلق بمضيق «هرمز»، وأنها ستنقل موقفها عبر الوسطاء بعد انتهاء المراجعة. كما أشارت التغطية إلى خلاف بشأن إدراج الملف النووي في بداية المفاوضات، مقابل تفضيل إيران إعطاء الأولوية لمضيق «هرمز» والأمن الملاحي فيه.

ولا يعني الحديث عن وضع اللمسات الأخيرة أن الرد أُرسل بالفعل أو أن التَّوصُّل إلى اتفاق بات وشيكاً، إذ لا تزال الخلافات بشأن مضمون التفاوض وترتيب أولوياته قائمة.

عراقجي: الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات

في موازاة الاتصالات السياسية، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الوزارة تواصل استخدام الأدوات الدبلوماسية لحماية المصالح الوطنية، مشدداً على أهمية توسيع العلاقات مع الدول المجاورة والإقليمية، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع مختلف الدول.

وجاءت تصريحات عراقجي خلال اجتماع مع ممثلي محافظة طهران في البرلمان، تناول تطورات السياسة الخارجية والأمن القومي. وبحسب وكالة «نور نيوز»، شدَّد الوزير على ضرورة الاستفادة من إمكانات الدبلوماسية الاقتصادية لتحييد العقوبات، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية العامة والإعلامية لشرح المواقف الإيرانية على المستوى الدولي.

رهان طهران

ويعكس هذا التوجه رهان طهران على الجمع بين التحرك السياسي وتوسيع الشراكات الاقتصادية لتخفيف آثار العقوبات. لكن التصريحات لا تتضمَّن مؤشرات كمية تسمح بتحديد مدى نجاح هذه الجهود في تقليص الضغوط الاقتصادية.

وفي السياق البرلماني، أفادت تغطية «يورونيوز فارسي» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) بأن مجموعة من النواب المحافظين تقدَّمت بطلب لاستجواب عراقجي على خلفية اتصالاته مع المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويكشف هذا التَّحرُّك عن استمرار الخلاف داخل البرلمان بشأن حدود التفاوض مع واشنطن، لكنه لا يعني أن طلب الاستجواب أُقرّ أو أن الوزير تقرَّرت إقالته.

معاهدة عدم الانتشار النووي: استمرار الدعوات البرلمانية للانسحاب

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تتواصل الدعوات داخل إيران لإعادة النظر في عضوية البلاد في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، المعروفة اختصاراً بـ«NPT».

صورة نشرها مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونائبه كاظم غريب آبادي في جنيف يوم الاثنين

وكانت وكالة «تسنيم» قد أفادت في سبتمبر (أيلول) بأن مقترحاً للانسحاب من المعاهدة أُحيل إلى هيئة رئاسة البرلمان، بانتظار السماح بطرحه في جلسة علنية. كما نقلت الوكالة عن نواب دعوات إلى مراجعة استمرار العضوية، في ظلِّ تصاعد الانتقادات الموجَّهة إلى الالتزامات النووية الدولية.

وتعني المعاهدة، ببساطة، اتفاقاً دولياً يهدف إلى الحدِّ من انتشار الأسلحة النووية، وتشجيع الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ودعم جهود نزع السلاح. وهي تضع التزامات على الدول الأعضاء تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية والضمانات النووية وفق الاتفاقات المعمول بها.

لكن الدعوات البرلمانية لا تعني أن إيران اتخذت قراراً رسمياً بالانسحاب، كما أن إحالة مقترح إلى هيئة رئاسة البرلمان لا تعني إقراره. وحتى الآن، ينبغي التعامل مع هذه التحركات وصفها جزءاً من النقاش السياسي داخل إيران بشأن مستقبل الالتزامات النووية، لا بوصفها قراراً نافذاً.

بين التفاوض والضغوط الداخلية

تعكس التطورات تزامن 3 مسارات في السياسة الإيرانية: مواصلة الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن، وتوسيع استخدام الدبلوماسية الاقتصادية لمواجهة العقوبات، وتصاعد النقاش داخل البرلمان بشأن كل من مسار التفاوض والالتزامات النووية.

وفي حين تؤكد وزارة الخارجية تمسكها بالتحرك الدبلوماسي، تكشف الانتقادات البرلمانية عن وجود تباينات داخلية بشأن حدود هذا المسار وشروطه. ويبقى التطور الحاسم مرتبطاً بما ستسفر عنه الاتصالات بشأن المقترح الإيراني، وما إذا كانت ستفضي إلى تفاهمات جديدة أو ستبقي الخلافات قائمة.


مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
TT

مطار «بن غوريون» يستأنف عملياته بعد تهديد بوجود قنبلة على متن طائرة

طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)
طائرات في مطار «بن غوريون» (أرشيفية - رويترز)

أعلنت هيئة المطارات الإسرائيلية انتهاء التعامل مع حادث اشتباه في وجود قنبلة على متن طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز»، وصلت إلى مطار «بن غوريون» قادمة من نيويورك، وذلك عقب عمليات تفتيش أمنية أُجريت صباح الثلاثاء، وفق ما أوردت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية.

وأُجلي الركاب سريعاً من الطائرة بعد تلقي بلاغ مجهول المصدر يفيد بوجود قنبلة في عنبر الشحن. ونُقلت الطائرة بعيداً عن مبنى المطار للحد من أي خطر محتمل.

وأعلن مطار «بن غوريون» لاحقاً عودة العمليات إلى طبيعتها بالكامل.

ويأتي الحادث بعد أيام من تعرّض طائرة ركاب تجارية تابعة لشركة «فلاي دبي»، كانت في رحلة من دبي إلى تل أبيب، لمحاولة اختطاف نفذها مساعد الطيار.

وكان قرار قد اتُّخذ الأسبوع الماضي بإدخال «تغيير كبير» على إجراءات الطيران المدني في إسرائيل وآليات الرقابة الأمنية، عقب الحادث المتعلق بشركة «فلاي دبي»، وفق الصحيفة.