ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

الإليزيه: زيارة دمشق لتأكيد التزامنا تجاه سوريا حرة وتعددية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يزور الجامع الأموي في دمشق برفقة الشرع

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الاثنين زيارة لدمشق هي الأولى لرئيس أوروبي إلى هذا البلد منذ 17 عاماً. وبعيد وصوله، زار الرئيس الفرنسي ليلاً الجامع الأموي الشهير في دمشق برفقة نظيره السوري أحمد الشرع.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أنه بعد عشاء في مطعم بدمشق القديمة، توجه الرئيسان إلى الجامع الأموي وتجولا في ساحته. وفي الجامع، زار الرئيسان ضريح النبي يحيى (يوحنا المعمدان لدى المسيحيين)، واطلعا على نسخة ضخمة من القرآن الكريم ووقعا في سجل كبار الزوار.

ولأن الزيارة من شأنها أن تطرح مجموعة أسئلة حول طبيعتها وحول تطور الأوضاع في سوريا نفسها؛ فإن أوساط الإليزيه سارعت إلى التأكيد أن الزيارة بمثابة رسالة «لكنها ليست رسالة ساذجة، وليست شيكاً على بياض يمنحه الرئيس للسلطات السورية الجديدة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره السوري أحمد الشرع خلال جولتهما في المسجد الأموي بدمشق مساء الاثنين (أ.ف.ب)

وأضاف الإليزيه، أن ما سيقوله الرئيس في دمشق هو «تأكيد التزامنا الثابت وطويل الأمد تجاه سوريا حرة، تعددية، تحترم جميع مكوناتها، وقادرة أيضاً على أداء الدور الذي يليق بها في المنطقة؛ دور الجسر بين الأطراف، ودور المساهمة في تهدئة التوترات، وكذلك دور الشريك لدول الاتحاد الأوروبي، ولفرنسا على وجه الخصوص».

وصفت باريس الزيارة بأنها «مهمة»، وأن الغرض منها ليس فقط الاجتماع بالرئيس الشرع والمسؤولين السوريين الآخرين، بل «للتعبير عن الإعجاب بشجاعة الشعب السوري والتعبير للسلطات الجديدة عن تمسكنا بأن تلبي تطلعاته؛ وأن تسلك نهجاً مسؤولاً وتشاركياً معنا وإزاء الأوروبيين ودول الشرق الأوسط؛ وذلك لمصلحة سوريا ووحدتها وازدهارها».

ورغم اعتراف باريس بأن الأمور في سوريا ما زالت «معقدة» و«هشة»، فإنها «ممكنة التحقيق». كذلك، ترى باريس أن الزيارة تُعدّ «زيارة شجاعة»؛ لأن ماكرون سيمضي وقتاً طويلاً هناك وليست زيارة من ساعة أو ساعتين؛ ولأنه مُصرّ على «ملاقاة السوريين بمختلف تنوعهم وطوائفهم وتطلعاتهم». والخلاصة، أن ماكرون لا يذهب فقط لزيارة القصر الرئاسي، بل مدينة دمشق وناسها.

الطائرة التي تقلّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تهبط في مطار دمشق الدولي 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

إذا كانت باريس قد دعمت انتفاضة الشعب السوري، فإن ذلك لم يكن تعبيراً عن «مثالية»، بل بسبب قراءة «واقعية» للوضع هناك. ويلخص قصر الإليزيه معنى زيارة ماكرون بأنها توفر الفرصة للقاء سوريا بأكملها، كما مع التمسك بـ«مطالب واضحة تجاه السلطات الجديدة والالتزام بمستقبل أفضل».

لا تكتفي باريس بالكلمات والوعود، بل إنها ترتكز إلى تقليد من المبادلات الفرنسية - السورية في جميع المجالات والقطاعات معولة على معاهد التعليم والأبحاث والثقافة والتعاون التقني مع السلطات الجديدة لإعادة بناء المؤسسات السورية حتى تكون «متعددة» و«ممثلة» للمكونات الاجتماعية كافة.

كذلك، تطمح باريس لإعادة تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري والمساهمة في عملية إعادة الإعمار بالاستناد إلى وكالة التنمية الفرنسية والمؤسسات المالية وخبرات الشركات الفرنسية وقدرات مصارفها. وتنبّه فرنسا أن أموراً كهذه يمكن تسريعها في حال استعجال السلطات تنفيذ الخطوات الإصلاحية، خصوصاً في قطاع المصارف وتمويل الاقتصاد.

ويشدد الإليزيه على رغبة باريس في «التطلعات المشروعة» للسوريين. ويرى الإليزيه أن ما سبق يشكّل برنامجاً طموحاً، ولكنه قابل للتنفيذ ويأمل أن تتابعه المؤسسات والشركات الفرنسية. ولهذا الغرض؛ فإن ماكرون يصطحب معه رؤساء ومديري شركات مهتمة بالسوق السورية، منها مجموعة «توتال» وشركة النقل بالحاويات «سي إم آي ـسي جي إم» التي يرأسها اللبناني الفرنسي رودولف سعادة، ومسؤولين من المطبعة الفرنسية الوطنية التي بإمكانها طباعة العملات وجوازات السفر.

ساحة الأمويين في دمشق كما بدت يوم الاثنين (رويترز)

أما بالنسبة لبرنامج الزيارة، فإن الإليزيه لم يفصّله كثيراً. وما أفاد به أن الرئيس ماكرون سيلتقي مساء الرئيس الشرع في إطار ضيق وخارج البرنامج الرسمي ليوم الثلاثاء، حيث ستحصل اللقاءات الرسمية في القصر الرئاسي وحيث سيحصل المؤتمر الصحافي لماكرون بداية بعد الظهر.

لكن الإليزيه تكتم على ما سيقوم به الرئيس بعد ذلك لأسباب أمنية واضحة. وشددت المصادر الرئاسية على رغبة ماكرون في لقاء الكثير من المكونات والأطراف السورية، ولكن دون توفير لائحة بذلك. فالقاعدة الذهبية التي تعمل بها باريس تقول إن سوريا الجديدة «لن تكون شريكتنا إلا بشرط أن تكون التعددية موضوعة في الحسبان». وبذلك تستعيد فرنسا الشروط التي رافقت استقبال الشرع في باريس في شهر مايو (أيار) من العام الماضي، وقبلها الدعوة إلى مؤتمر دعم الشعب السوري (فبراير/شباط).

صورة من الجو لحي باب توما والأحياء القديمة في دمشق الاثنين (رويترز)

وفرنسا متمسكة، وفق مصادرها، وهو حال الكثير من شركائها، بألا تحل «سلطة إقصائية محل سلطة إقصائية أخرى» وهي تعبّر عن ثقتها بأن أمراً كهذا لن يحصل كما أنها تطالب بتحقيق العدالة الانتقالية «بالغة الأهمية لمستقبل سوريا».

تعي باريس أن زيارة الرئيس ماكرون تثير الكثير من الأسئلة في الداخل والخارج، بما في ذلك الداخل السوري. إلا أنها تدرك أيضاً أنها لا تستطيع أن تكون بعيدة عن بلد مركزي في الشرق الأوسط؛ لما لوضعه من تأثيرات على محيطه وعلى الأخص على لبنان.

وتنظر باريس إلى ما تحقق بين سوريا والولايات المتحدة وأيضاً إلى السوق السورية وحاجاتها الكثيرة، خصوصاً اذا فتح اقتصادها وانطلقت عملية إعادة الإعمار التي يمكنها توفير فرص عدّة لاقتصادها وشركاتها، وهي لا تريد أن تكون بعيدة عن كل ذلك.


مقالات ذات صلة

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

المشرق العربي ضابط شرطة عسكرية يقف على طريق عقب انفجار في مستودع أسلحة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي (رويترز)

فرضيات حول تكرار انفجار مستودعات الأسلحة في سوريا

عززت الانفجارات التي شهدها موقع العيس العسكري جنوب حلب، فجر الاثنين، احتمال وجود عمل تخريبي يستهدف مستودعات الأسلحة في سوريا

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الانفجار بمستودع للذخيرة وقع فجر الاثنين في بلدة العيس بريف حلب الجنوبي (وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث)

4 إصابات بانفجارات ذخيرة جنوب حلب... و«الدفاع» تتعهد كشف نتائج التحقيقات

أصيب أربعة أشخاص، على الأقل، بجروح، على أثر سلسلة انفجارات وقعت فجر اليوم الاثنين، في موقع عسكري قرب مدينة حلب بشمال سوريا.

«الشرق الأوسط» (حلب (شمال سوريا))
تحليل إخباري إقبال منصور رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشعب السوري (الذاكرة السورية)

تحليل إخباري أدوات الرقابة البرلمانية تحت المجهر في جلسة الاستماع لوزير الطاقة السوري

واجه مجلس الشعب السوري اختباراً سياسياً ودستورياً حاسماً، بعد إعلان تأجيل جلسة الاستماع المقررة لوزير الطاقة محمد البشير، من يوم الخميس إلى الأحد، التي جاءت…

منصور حسين (دمشق)
قوات من الجيش السوري تغلق أحد شوارع بلدة الصنمين في درعا خلال حملة عسكرية واسعة لحفظ الأمن (أرشيفية - أ.ف.ب)

مدير منطقة «الصنمين» لـ«الشرق الأوسط»: ضالعون بمقتل عناصر أمن يريدون تسليم أنفسهم

كشف مدير منطقة الصنمين السورية أن مسلحين ضمن المجموعة الضالعة بمقتل 3 من عناصر قوى الأمن الداخلي في المدينة «يجرون اتصالات من أجل تسليم أنفسهم».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

قال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إن الطلب على المحروقات ارتفع في سوريا من 150 ألف برميل يومياً عام 2025 إلى 300 ألف العام الحالي.

سعاد جرَوس (دمشق)

المستشار الألماني يتمسّك بمنصبه رغم الهزيمة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
TT

المستشار الألماني يتمسّك بمنصبه رغم الهزيمة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد أنباء عن خسارة حزبه في انتخابات محلية (إ.ب.أ)

أبدى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أمس، تمسكه بمنصبه رغم تلقيه هزيمة وصفت بأنها «كارثية» بعد فشل حزبه «المسيحي الديمقراطي» في عبور عتبة الـ5 في المائة من الأصوات في الانتخابات المحلية بولاية ماكلنبورغ فوربومرن الشرقية الأحد، لتكون المرة الأولى في تاريخ هذا الحزب التي يخرج فيها من برلمان محلي، فيما ظهر حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الأقوى في الولاية.

ورغم تعهد ميرتس بالبقاء في منصبه وإصراره على أنه «الرجل المناسب للمهمة»، فإن الضغوط تتزايد عليه ليس فقط من داخل حزبه، بل أيضاً من الحزب الاشتراكي، شريكه في الائتلاف الحاكم. واعترف ميرتس بأن الوضع الاقتصادي صعب، لكنه أكد تصميمه على المضي قدماً بالإصلاحات التي اتفقت عليها حكومته والمتعلقة بإصلاح نظامي الصحة والتقاعد، رغم النقمة الشعبية الكبيرة عليها.

وعلى الرغم من أن التصريحات العلنية ما زالت داعمة للمستشار داخل الحزب، ولكن خلف الأبواب تنقل الصحافة الألمانية أنباء عن ازدياد التوتر والتساؤلات حول ما إذا كان التمسّك بميرتس هو القرار الصائب.


كالاس: أي مهمة بحرية أوروبية في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
TT

كالاس: أي مهمة بحرية أوروبية في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن أي مهمة بحرية للتكتل في البحر الأحمر ستحتاج إلى أكثر من 10 سفن حربية، مضيفة أنه لا يوجد حاليا هذا العدد في المنطقة.

وذكرت للصحفيين على هامش الاجتماع السنوي لقادة العالم في الأمم المتحدة «عندما أُطلقت العملية أسبيدس (التابعة للاتحاد الأوروبي) كان التقدير أنها تحتاج إلى ما لا يقل عن 10 سفن. وأعتقد أن الوضع بات الآن أكثر خطورة».

وقال دبلوماسيون إن كالاس بعثت الأسبوع الماضي رسالة إلى الدول الأعضاء طلبت فيها المساهمة بمزيد من القدرات البحرية والجوية في المنطقة.


رئيس وزراء بريطانيا يسعى لحل النزاع حول قاعدة دييغو غارسيا

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لحل النزاع حول قاعدة دييغو غارسيا

صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)
صورة جوية لجزيرة دييغو غارسيا حيث تقع القاعدة العسكرية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة (أ.ب)

تحدث رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام مع نظيره من موريشيوس نافين رامغولام اليوم الاثنين، متعهدا بالعمل على التوصل إلى حل للنزاع حول وضع قاعدة عسكرية أميركية-بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا الواقعة في المحيط الهندي.

ووافقت بريطانيا العام الماضي على اتفاق لتسليم السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس بعد أكثر من قرنين من السيطرة عليها، مع الاحتفاظ بعقد إيجار مدته 99 عاما على أكبر جزرها، دييغو غارسيا، وقاعدتها العسكرية الاستراتيجية.

لكن التشريع اللازم لتنفيذ الاتفاق تعثر بسبب معارضة الولايات المتحدة، إذ وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق في وقت سابق من العام بأنه «خطأ فادح».

وجاء في بيان صادر عن السلطات البريطانية حول المكالمة «أكد رئيس الوزراء التزامه بالعمل مع موريشيوس والولايات المتحدة لإيجاد مسار للمضي قدما يضمن استمرار تشغيل القاعدة ويحمي الأمن القومي لبريطانيا». وأضاف البيان أن الزعيمين اتفقا على البقاء على اتصال وثيق، وأشارا إلى ضرورة اجتماع وزيري خارجيتيهما في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.

ورغم أن بريطانيا وقعت بالفعل المعاهدة مع موريشيوس، فإن مشروع القانون المطلوب لتنفيذ عملية نقل السيادة لم يستكمل مساره بعد في البرلمان البريطاني. وبموجب الاتفاق الذي تفاوضت عليه الحكومة البريطانية السابقة، ستحتفظ بريطانيا بالسيطرة على قاعدة دييغو غارسيا ذات الأهمية الاستراتيجية لمدة تقارب قرنا، مع استمرار العمليات العسكرية فيها.