يرى واين روني، قائد المنتخب الإنجليزي السابق، أن الحديث المتزايد عن صعوبة مواجهة المكسيك على ملعب «أزتيكا» في ثمن نهائي كأس العالم 2026 لن يشكل مصدر قلق للاعبي إنجلترا، مؤكداً أن مثل هذه المباريات تمثل النوع الذي يحلم اللاعبون بخوضه طوال مسيرتهم، وليس مناسبة تدعو إلى الخوف أو التردُّد.
وأكد روني، في حديثه لشبكة «بي بي سي» البريطانية، أن اللاعبين لن ينشغلوا بالارتفاع الشاهق للعاصمة المكسيكية أو بالأجواء الجماهيرية الصاخبة، بقدر تركيزهم على تقديم مستواهم داخل الملعب، مشيراً إلى أن الضغوط والحديث المسبق تتوقف بمجرد انطلاق المباراة.
وقال: «بدلاً من التفكير في صعوبة الظروف، سيكون اللاعبون أكثر ميلاً للتعامل معها بعقلية: دعونا نخض هذا التحدي. هذا ما كنتُ سأفكر فيه لو كنت مكانهم».
ولا ينكر روني أن المباراة ستكون مختلفة عن جميع مباريات إنجلترا السابقة في البطولة؛ إذ ستقام أمام جماهير مكسيكية غفيرة قد تشكل نحو 80 في المائة من الحضور في ملعب «أزتيكا»، وهو ما يمنح أصحاب الأرض أفضلية معنوية، إلى جانب عامل الارتفاع عن سطح البحر الذي لطالما ارتبط بصعوبة اللعب في مكسيكو سيتي.
ومع ذلك، شدد على أن هذه العوامل تمثل جزءاً من متعة المشاركة في كأس العالم، مضيفاً أن اللعب على أحد أكثر الملاعب شهرة في تاريخ كرة القدم، وأمام ملايين المشاهدين حول العالم، مع وجود بطاقة التأهل إلى ربع النهائي على المحك، هو ما يتطلع إليه أي لاعب منذ طفولته.
وأشار روني إلى أن ملعب «أزتيكا» يحمل مكانة خاصة في ذاكرته؛ إذ ظل يرغب في زيارته منذ متابعته نهائيات كأس العالم 1986 عبر التلفاز، وهي النسخة التي شهدت مواجهة إنجلترا والأرجنتين الشهيرة في ربع النهائي، التي انتهت بخروج الإنجليز بعدما سجل دييغو مارادونا هدفاً احتُسِب رغم لمسه الكرة بيده، ثم أتبعه بهدف يُصنف بين أجمل أهداف كأس العالم.
ولفت قائد إنجلترا السابق إلى أنه تابع المنتخب الإنجليزي في جميع مبارياته بالولايات المتحدة خلال البطولة الحالية؛ حيث حظي الفريق بدعم جماهيري كبير، مبيناً أن نحو 75 في المائة من الحضور في مواجهة الكونغو الديمقراطية بمدينة أتلانتا كانوا من مشجعي إنجلترا، إلا أن المشهد في مكسيكو سيتي سيكون مختلفاً تماماً، وهو ما يمنح اللقاء طابعاً استثنائياً.
وأكد أن هذه الأجواء ينبغي ألا تثير القلق، بل تمنح اللاعبين دافعاً إضافياً، داعياً إياهم إلى الاستمتاع بالمباراة وإظهار شخصيتهم داخل الملعب.
وتطرَّق روني أيضاً إلى الجدل الذي سبق اللقاء بشأن موعد انطلاق المباراة، بعدما أُثيرت مقترحات بتقديمه إلى وقت أبكر، معتبراً أن الفكرة لم تكن مناسبة، بسبب تأثيرها المحتمل على آلاف المشجعين القادمين من مختلف أنحاء العالم، قبل أن يستقر الموعد وفق الجدول المقرَّر.
كما علّق على ما تردد بشأن محاولات إزعاج المنتخبات المنافسة ليلاً في مكسيكو سيتي باستخدام أبواق السيارات والألعاب النارية، وهي أمور قيل إنها أثرت سابقاً على استعدادات منتخب الإكوادور، قبل إحدى مبارياته في البطولة.
وقال إنه لن يستغرب إذا تعرض المنتخب الإنجليزي لمحاولات مشابهة، سواء عبر إطلاق الألعاب النارية أو تشغيل أجهزة الإنذار بالقرب من مقر إقامته، لكنه وصف مثل هذه التصرفات بأنها ليست جديدة في كرة القدم، مؤكداً أن اللاعبين المعتادين على المنافسات الكبرى يعرفون كيفية التعامل معها، وعدم السماح لها بالتأثير على تركيزهم.
وأضاف: «قد يكون الأمر مزعجاً، لكن عليك تقبله والمضي قدماً».
ورأى روني أن السجلّ القوي للمكسيك على ملعب «أزتيكا» ينبغي ألا يبعث على الرهبة أيضاً، رغم أن المنتخب المكسيكي خسر مباراتين تنافسيتين فقط على هذا الملعب منذ عام 1966، مشيراً إلى أن هذا الرقم يستحق الاحترام، لكنه لا يعني أن المكسيك فريق لا يُهزم، لا سيما أن نوعية المنافسين الذين واجههم على مدار تلك السنوات كانت متفاوتة.
وختم بالقول إن اللاعبين يدركون هذه الإحصاءات، لكنهم ينظرون إليها باعتبارها تحدياً إضافياً ينبغي احتضانه، وليس سبباً للخوف، معرباً عن ثقته في قدرة المنتخب الإنجليزي على التعامل مع الأجواء الخاصة في «أزتيكا»، إذا نجح في التركيز على أدائه داخل المستطيل الأخضر، بعيداً عن الضجيج المحيط بالمباراة.


