بعد أن غطى 15 بطولة كأس عالم… الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا لم يشبع بعد

الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا في إحدى تغطياته (حسابه على فيسبوك)
الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا في إحدى تغطياته (حسابه على فيسبوك)
TT

بعد أن غطى 15 بطولة كأس عالم… الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا لم يشبع بعد

الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا في إحدى تغطياته (حسابه على فيسبوك)
الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا في إحدى تغطياته (حسابه على فيسبوك)

في سن التسعين، لا يزال الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا يروي قصصه عن كأس العالم بشغف لا يخبو. فالرجل الذي جاب العالم لتغطية 15 نسخة من المونديال، يواصل اليوم مشاركة ذكرياته من منزله في مدينة غوادالاخارا.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن روبرتو غيريرو أيالا لا يستقبل ضيوفه في منزله قبل الساعة 12:15 ظهراً من يوم الأربعاء. ورغم أنه بلغ التسعين من عمره، ومنذ الثامن من مايو (أيار)، لا يزال ينسق يومه بعناية. فهو يخصص صباحاته لتقديم برنامج إذاعي عن كأس العالم ثلاث مرات أسبوعياً من منزله الجديد، بعدما اضطر إلى الانتقال إلى فيلا من طابق واحد إثر سقوط مؤلم على درج منزله. ورغم ذلك، ما زال يخرج للتعليق مباشرة على المباريات من منطقة المشجعين في غوادالاخارا، كما يحضر اللقاءات في ملعب «أكرون»، لكن هذه المرة من المدرجات وليس من المنصة الصحافية.

ويقول وهو يتجه بخطوات مرحة إلى الأريكة، وقد بدا متعافياً من كسر في عظمة الفخذ: «حقوق البث تضاعفت مقارنة بالنسخة الماضية في قطر، وإذاعتنا لا تملك القدرة على دفعها».

لذلك، توقفت مسيرته عند تغطية 15 نسخة من كأس العالم. ولم يسبقه في هذا الإنجاز سوى الأرجنتيني إنريكي ماكايا ماركيز (91 عاماً)، الذي يغطي هذا الصيف موندياله الثامن عشر، والألماني هارتموت شيرتسر (88 عاماً)، الذي يغطي النسخة السابعة عشرة.

أما بطاقات اعتماده من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فقد ضاعت بين الصناديق بعد انتقاله إلى المنزل الجديد، لذلك لم يتمكن من عرضها. لكنه يبتسم قائلاً: «ذكرياتي أحتفظ بها هنا... في رأسي». ثم يشير إلى خزانة في غرفة الجلوس، حيث تصطف 15 كرة صغيرة تحمل شعارات النسخ الخمس عشرة التي عاشها من داخل الملاعب، وقد أهداها له أحد أصدقائه.

كل شيء بدأ بمسابقة للمعلقين

كانت تذكرة سفره إلى العالم عبارة عن مسابقة للمعلقين أطلقتها شبكة «تيليسيستيما مكسيكانو» عام 1966. وكانت الجائزة الأولى السفر إلى إنجلترا لتغطية سبع مباريات من كأس العالم، وهي النسخة الأولى التي نُقلت مباشرة عبر الأقمار الاصطناعية إلى المكسيك.

تفوقه على 119 متسابقاً فتح أمامه أبواب العالم، وكان مكافأة على خمسة عشر عاماً من العمل المتواصل.

في بداياته، كان متدرباً في المحاسبة داخل محطة إذاعية محلية بمدينة زامورا، الواقعة على بعد نحو 170 كيلومتراً جنوب شرقي غوادالاخارا، وهي مسقط رأسه في ولاية ميتشواكان، إحدى الولايات الإحدى والثلاثين التي تشكل المكسيك.

وعندما كان في الخامسة عشرة من عمره، وجد نفسه يعلّق على أول مباراة في حياته، بالمصادفة، بعدما تعذَّر على المعلق الأساسي الحضور، وذلك في 18 فبراير (شباط) 1951.

ومنذ اللحظة الأولى، فرض صوته نفسه على الأثير، وبعدما فقد والده وهو في العاشرة من عمره، قرر ترك الدراسة لمساعدة والدته وشقيقته على تأمين لقمة العيش.

ويستعيد تلك المرحلة قائلاً: «في تلك الفترة، كنت أذهب أيضاً لشراء صحيفة ليكيب في بلدتي لأتعلم بعض الكلمات الفرنسية. لا أعرف السبب، لكن فرنسا وباريس كانتا دائماً حلمي. ولم أتخيل يوماً أن أحقق حلم طفولتي، أو أن أعلق على مباريات كأس العالم».

ويضيف: «كنت أعشق احتساء القهوة على ضفاف نهر السين، عند سفح برج إيفل، وركوب القوارب النهرية لمشاهدة باريس وهي تتلألأ ليلاً. إنها مدينة مذهلة، وكذلك حي مونمارتر وطبق الديك المطهو بالنبيذ. ومنذ وفاة زوجتي قبل خمس سنوات، أصبحت ابنتي تعدّه لي».

من ياشين إلى بيليه... أحلام تحولت إلى واقع

حقق روبرتو أحلامه منذ مشاركته الأولى في كأس العالم، بعد عودته من إنجلترا.

ويقول: «بعد أن حظيت بشرف مشاهدة ليف ياشين، أعظم حارس مرمى في التاريخ، الملقب بـ(العنكبوت الأسود) لأنه كان يرتدي الأسود بالكامل، وكذلك الحارس الإنجليزي الأسطوري غوردون بانكس، توقفنا في باريس، وهناك اكتشفت أجمل مدينة في العالم».

ويتحدث الرجل، المعروف أيضاً بتخصصه في رياضة مصارعة الثيران، بعينين لا تزالان تلمعان بالحماس كلما عاد إلى تلك الذكريات.

وفجأة ينهض قائلاً: «هل تريدون رؤية صوري مع بيليه وفرانز بكنباور؟ أعرف تماماً أين أضعها».

وأثناء استعراض الصور، يعلق عليها قائلاً: «بكنباور كان رمزاً للأناقة، أما بيليه فهو أعظم لاعب شاهدته في حياتي. ولم يكن عظيماً داخل الملعب فقط، بل كان إنساناً متواضعاً واستثنائياً. منتخب البرازيل عام 1970 كان يشبه (دريم تيم) الولايات المتحدة في كرة السلة خلال أولمبياد برشلونة».

ويتابع: «تشرفت لاحقاً بالتعليق إلى جانب بيليه في إشبيلية عام 1982، ثم انقطعت أخبارنا لأكثر من عشر سنوات، حتى كأس العالم 1998 في فرنسا. بعد أن علقت على 22 مباراة، لحقت بي زوجتي إلى باريس. صعدنا إلى قوس لاديفانس، وهناك التقينا بيليه مع صديقين له. وما إن رآني حتى قال: (روبرتو، أريد أن أعانقك)، ثم احتضن زوجتي أيضاً. وبعدها سألتني: من هذا؟ فأجبتها: إنه أعظم لاعب كرة قدم في التاريخ».

ذكريات لا تنتهي

ومن بين كل المباريات التي غطاها، يختار مباراتين يعتبرهما الأفضل في القرن بالنسبة إليه: ربع نهائي ألمانيا الغربية وإنجلترا عام 1970 في مدينة ليون المكسيكية، والذي انتهى بفوز الألمان 3-2 بعد التمديد، وربع نهائي فرنسا والبرازيل في غوادالاخارا عام 1986، الذي انتهى بالتعادل 1-1 قبل أن تحسمه فرنسا بركلات الترجيح 4-3.

ويتنهد قائلاً: «أنا الوحيد من الصحافيين المكسيكيين في جيلي الذي عاش النسخ الثلاث لكأس العالم التي استضافتها المكسيك. لم يبقَ سواي».

ثم تتبدل ملامحه قليلاً عندما يستعيد بعض الذكريات المؤلمة.

ويقول: «اعتداء شوماخر على باتيستون، ونطحة زيدان في النهائي... كانتا كارثتين. لكن في الحقيقة، لا أحتفظ بذكريات حزينة... باستثناء تتويج الأرجنتين الأول عام 1978، في ظل الحكم العسكري».

ويروي كيف التقى مصادفة بالجنرال خورخي رافاييل فيديلا، قائد المجلس العسكري الأرجنتيني بين عامي 1976 و1981، قائلاً: «كنا ننتظر وصول منتخب المكسيك إلى مطار باخاس بلانكاس في قرطبة قبل مباراته أمام ألمانيا، عندما هبطت طائرة عسكرية. فتح الباب ونزل فيديلا مع زوجته. ظن أننا كنا ننتظره، وبما أن الكاميرا كانت معنا، اضطررت إلى إجراء مقابلة معه».

ويتابع: «وفي المساء ذهبنا للاستماع إلى أحد مغنيي فرقة (تريو لوس بانشوس) المكسيكية في نادي بامبو. فجأة دخل ستة عسكريين شباب، كانوا يرتدون الأسود بالكامل، ويشبهون النازيين الألمان. رأينا شاباً يحاول الاختباء خلف الستار، لكنهم أمسكوا به. وبعد مغادرتهم، اقترب منا رجل أرجنتيني وقال: أنتم مكسيكيون؟ هنيئاً لكم... أنتم تعيشون أحراراً، ثم انفجر باكياً».

كما يؤكد أنه لم يعجبه أيضاً الأسلوب الذي فازت به الأرجنتين بلقبيها الآخرين.

ويقول: «كل من كان في ملعب أزتيكا شاهد أن مارادونا سجل بيده أمام إنجلترا عام 1986... باستثناء الحكم. وفي قطر، جرى كل شيء لكي يصبح ميسي بطلاً للعالم».

ثم يبتسم قبل أن يختم حديثه قائلاً: «لكن هل تعرفون ما هو الأمر الأكثر حزناً؟ ألا تكبر في السن».

وبعد أن ودَّع ضيفه عند باب المنزل، عاد إلى الداخل، فما زال عليه أن يكتب مقالاً لصحيفة محلية.


مقالات ذات صلة

إقالة حسام حسن... هل كان محمد صلاح كلمة السر؟

رياضة عربية حسام حسن أقيل من منصبه دون سبب واضح (رويترز)

إقالة حسام حسن... هل كان محمد صلاح كلمة السر؟

أنهى الاتحاد المصري لكرة القدم، السبت، مسيرة حسام حسن على رأس الجهاز الفني للمنتخب الأول، بعد أشهر قليلة من قيادته «الفراعنة» إلى دور الستة عشر في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية فوزينيا (أ.ف.ب)

بطل الرأس الأخضر فوزينيا يكافح للتأقلم مع وهج الشهرة في تشيلي

بعد تصديه لهجمات إسبانيا المتوجة لاحقاً باللقب، وتحوله إلى نجم عالمي بين ليلة وضحاها، كان فوزينيا أحد أبرز المفاجآت في نهائيات كأس العالم لكرة القدم هذا العام.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو )
رياضة عالمية ملعب «سانتياغو برنابيو» مرشح لاستضافة نهائي مونديال 2030 (رويترز)

المعارضة اليمينية: على إسبانيا الانسحاب إذا لم تستضف نهائي «مونديال 2030»

صرّح ألبرتو نونييس فيخو، مرشح اليمين الإسباني لمنصب رئيس الوزراء، بأن على إسبانيا الانسحاب إذا لم تستضف المباراة النهائية لمونديال 2030.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كوزو تاشيما (أ.ف.ب)

تاشيما يتحدى إنفانتينو: هل يستطيع «فيفا» تطهير نفسه؟

بعد مشاهدته أولمبياد طوكيو عام 1964، بدأ كوزو تاشيما ممارسة كرة القدم للمرة الأولى في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية لامين ساني، مدرب منتخب السنغال للناشئين تحت 17 عاماً (الاتحاد السنغالي)

ساني يحلم بقيادة السنغال إلى لقب مونديال الناشئين

يستعد لامين ساني، مدرب منتخب السنغال للناشئين تحت 17 عاماً، لخوض تحدٍّ جديد في مسيرته التدريبية، واضعاً نصب عينيه المنافسة على لقب كأس العالم للناشئين في قطر.

«الشرق الأوسط» (داكار)

مانشستر سيتي ينهار وآرسنال يحصّن صدارته... وتوتنهام يعود إلى «دوامة الشك»

هزيمة جديدة لمانشستر سيتي أبعدته عن آرسنال بست نقاط (رويترز)
هزيمة جديدة لمانشستر سيتي أبعدته عن آرسنال بست نقاط (رويترز)
TT

مانشستر سيتي ينهار وآرسنال يحصّن صدارته... وتوتنهام يعود إلى «دوامة الشك»

هزيمة جديدة لمانشستر سيتي أبعدته عن آرسنال بست نقاط (رويترز)
هزيمة جديدة لمانشستر سيتي أبعدته عن آرسنال بست نقاط (رويترز)

مع اقتراب فترة التوقف الدولي المقبلة، التي ستمنح أندية الدوري الإنجليزي الممتاز فرصة لتقييم ما قدمته، كشفت الجولات العشر الأولى من الموسم عن بطل لا ينوي التخلي عن عرشه، ومنافسين يعجزون حتى الآن عن اللحاق به.

وجاءت مباريات السبت السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) لترسخ هذا الانطباع.

وحسب شبكة «The Athletic»، فقد واصلت ماكينة آرسنال عملها المنتظم، محققة فوزاً عملياً بهدف دون رد على ضيفها هال سيتي، قبل أن تتعزز قيمة الانتصار بتعثر مانشستر سيتي في المباراة المسائية.

وخسر سيتي أمام مضيّفه نوتنغهام فورست بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليتسع الفارق بينه وبين آرسنال إلى ست نقاط.

وبينما انهار مستوى مانشستر سيتي وتلقى ثلاث هزائم متتالية، واصل آرسنال حصد النقاط، محققاً انتصاره الخامس على التوالي.

وفجأة، بدا الأمر كما لو أن موسم 2025 - 2026 لم ينته أصلاً.

لكن ليس الجميع في شمال لندن يعيش أجواء سعيدة.

فقد توقفت سلسلة النتائج المشجعة لتوتنهام هوتسبير بصورة مفاجئة، بعدما خسر بهدف دون رد أمام ليدز يونايتد.

وأثارت المباراة غضباً واسعاً، بعدما أفلت جايدن بوغل من العقوبة إثر تدخل متهور على ماتيس تيل، رغم مراجعة طويلة من تقنية حكم الفيديو المساعد.

واختُتم برنامج السبت بتعادل فولهام ونيوكاسل يونايتد بهدف لكل منهما، وهي نتيجة حالت، على الأقل، دون تصاعد الضغوط على ماتياس يايسله قبل فترة توقف تستمر أسبوعين.

ما الذي يحدث لماريسكا ومانشستر سيتي؟

ستيوارت جيمس: الأخطاء الفردية أصبحت عادة

النقطة الأكثر وضوحاً التي يجب البدء منها هي الأخطاء الفردية التي أصبحت سمة متكررة في مباريات مانشستر سيتي.

لم يكن مشهد فقدان يوشكو غفارديول الكرة تحت الضغط بعد أقل من ست دقائق أمام نوتنغهام فورست مفاجئاً.

وكذلك لم يكن مفاجئاً أن نسمع عن استبدال مارك غيهي بين الشوطين، بعدما عانى اللاعب أسابيع عصيبة للغاية.

سيقول المدربون دائماً إن مسؤولية الهزيمة جماعية، وهذا صحيح بالطبع، لكن لا يمكن تجاهل حقيقة أن الهزائم الثلاث المتتالية لمانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي شهدت جميعها أخطاء بدائية.

أمام أستون فيلا، استغل نيكولاس جاكسون أخطاء غيهي والحارس جانلويجي دوناروما.

وفي الأسبوع التالي، استفاد ياسين عياري من ارتباك ماتيوس نونيز وفقدانه السيطرة على الموقف.

وأمام نوتنغهام فورست، تلقى جاير كونيا هدية لم يتردد في استغلالها.

وبالطبع، يصعب أيضاً تجاهل احتمال وجود مشكلة أكبر بكثير تسهم في حالة التراجع التي يعيشها الفريق.

فقد أُدين النادي بانتهاك القواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز على مدار تسع سنوات، وهناك إدراك بأن ما يحققه الفريق خلال الموسم الحالي قد يصبح بلا قيمة في نهاية المطاف.

فيل باكنغهام: هل يختلف هذا حقاً عن الموسم الماضي؟

هل ما نشاهده الآن مختلف فعلاً عما حدث في الموسم الماضي؟

أوحى مانشستر سيتي بأنه أصبح أكثر صلابة، بعدما افتتح الموسم بسبعة انتصارات متتالية، لكن نقاط الضعف نفسها التي أفسدت محاولته المنافسة على اللقب في الموسم الماضي عادت للظهور خلال الأسابيع الأخيرة.

وكشفت الهزيمة أمام نوتنغهام فورست مجدداً عن هشاشة الدفاع.

فالأهداف الثلاثة التي استقبلها سيتي على ملعب سيتي غراوند جاءت بصورة سيئة للغاية بالنسبة إلى فريق يطمح إلى التتويج باللقب.

وكان الهدف الثاني مثالاً صارخاً، بعدما سُمح لليام ديلاب بالتقدم بالكرة من نصف ملعب فريقه من دون أي مواجهة حقيقية.

تعاقد سيتي مع مارك غيهي في يناير (كانون الثاني) بهدف إضافة مزيد من القوة والتماسك إلى خط الدفاع.

لكن استبداله بعد 45 دقيقة من الأداء الثقيل والبطيء كان معبراً للغاية.

وربما يجسد غيهي، أكثر من أي لاعب آخر، الصعوبات المستمرة التي يواجهها مانشستر سيتي في التعامل مع الهجمات المرتدة.

غريغ أوكيف: وسط ملعب سيتي خسر المعركة البدنية

كرة القدم لا تتعلق بالجهد البدني وحده، لكن عندما تشتعل المعارك في وسط الملعب بالدوري الإنجليزي، فإن القوة والاندفاع يساعدان بالتأكيد.

وبعد أن اعترف أوليفر غلاسنر علناً بأن فريقه لم يكن يحقق التوازن المطلوب بين الانضباط والحرية، قرر رفع مستوى الشراسة والضغط أمام مانشستر سيتي.

ونجح مدرب نوتنغهام فورست في استخراج أداء قوي، بدني وصدامي، من لاعبيه، لم يستطع مانشستر سيتي التعامل معه.

ومن نواحٍ كثيرة، يشكل إنزو فرنانديز وإليوت أندرسون ثنائياً مثالياً في وسط الملعب، يمتلك مجموعة كبيرة من المهارات التي تؤهله للفوز بأي معركة.

لكن ذلك لم يحدث مساء السبت.

فقد تفوق عليهما رايان ييتس وتشافر شلاغر في الجري والالتحامات والصراعات البدنية، رغم التكلفة المالية الضخمة لتشكيل ثنائي وسط ملعب سيتي.

وقد يكون ذلك مؤشراً إلى مشكلة تواجه ماريسكا.

لكن المدرب الإيطالي يمتلك أيضاً عمقاً في التشكيلة تحسده عليه معظم الأندية الأوروبية.

فإذا بدأ فرنانديز وأندرسون إظهار علامات الإرهاق نتيجة المجهود الذي بذلاه خلال كأس العالم الصيف الماضي، يستطيع ماريسكا الاستعانة بأيوب بوعدي أو ماتيو كوفاتشيتش أو نيكو أورايلي لتجديد حيوية خط الوسط.

ومن المبكر القول إن وسط ملعب مانشستر سيتي أصبح مشكلة حقيقية، خصوصاً أن علامات الاستفهام المحيطة بالدفاع تبدو أكبر بكثير.

لكن إذا أراد سيتي مواصلة الضغط على آرسنال حتى النهاية في سباق اللقب، فلا يمكنه السماح بتحول فقدان السيطرة على وسط الملعب إلى عادة متكررة.

إيزري كونسا دعامة جديدة مفيدة لدفاع آرسنال هذا الموسم (إ.ب.أ)

هل دفاع آرسنال هو العامل الحاسم في سباق اللقب؟

غريغ أوكيف: صفقة كونسا أثبتت قيمتها

إذا كانت هناك شكوك سابقة بشأن مبالغة آرسنال في دفع 55 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 73.5 مليون دولار، للتعاقد مع إيزري كونسا، فإن تلك الشكوك تبددت إلى حد كبير الآن.

انتصار آخر في الدوري الإنجليزي بعد معركة صعبة، وشباك نظيفة جديدة.

المهمة أُنجزت.

فبالتعاقد مع أحد أقوى المدافعين في الدوري الإنجليزي من خارج مجموعة الأندية المنافسة على اللقب، نجح آرسنال في تحويل خط دفاع قوي أصلاً إلى منظومة تكاد تكون مستحيلة الاختراق.

ومنح كونسا المدرب ميكيل أرتيتا قدراً كبيراً من الاطمئنان في غياب ويليام ساليبا، بعدما اندمج بصورة رائعة في قلب الدفاع.

وأمام هال سيتي، الذي يواصل تقديم مستويات مثيرة للإعجاب، كان كونسا صلباً مرة أخرى.

ويمكن تلخيص أدائه الاستثنائي في مجموعة من الأرقام اللافتة.

فقد فاز بجميع الالتحامات الهوائية الخمسة التي خاضها، وبالالتحامين الأرضيين اللذين شارك فيهما.

كما سجل 12 مساهمة دفاعية، وأكمل 51 تمريرة من أصل 53، بنسبة دقة بلغت 96 في المائة.

وعاد ساليبا إلى التدريبات الجماعية الكاملة هذا الأسبوع، لكن أرتيتا لن يشعر بأي ضغط للتعجيل بعودة المدافع الفرنسي، طالما أن بديله يقدم هذا المستوى.

فيل باكنغهام: هزيمة برايتون أصبحت استثناءً مذهلاً

لا تزال هزيمة آرسنال أمام برايتون بثلاثة أهداف دون رد في منتصف سبتمبر (أيلول) واحدة من أكثر نتائج الدوري الإنجليزي إثارة للدهشة هذا الموسم.

وليس السبب أن برايتون فاز، فهو فريق مبتكر يمتلك وسائل عديدة لتحقيق الانتصارات.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في استقبال فريق أرتيتا ثلاثة أهداف.

فإذا استبعدنا تلك المباراة الاستثنائية، سنجد أن دفاع آرسنال استقبل هدفين فقط خلال تسع مباريات في الدوري الإنجليزي.

وجاء الانتصار بهدف دون رد على هال سيتي، وهو الرابع على التوالي من دون استقبال أي هدف، ليؤكد مجدداً لماذا سيظل آرسنال الفريق الذي يتعين على الآخرين اللحاق به في سباق اللقب.

ربما لا يكون آرسنال الفريق الأكثر إبداعاً هجومياً في الدوري، لكن منافسيه لا يستطيعون تقليد قدرته على تحقيق الانتصارات مع الحفاظ على نظافة الشباك بصورة متكررة.

وكل ذلك يحدث بينما لم يعد ويليام ساليبا بعد من الإصابة، رغم أنه كان، على الأرجح، أفضل قلب دفاع في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي.

ستيوارت جيمس: دفاع البطل أصبح أكثر قوة

كان اختراق دفاع آرسنال صعباً بالفعل في الموسم الماضي.

فقد استقبل الفريق 27 هدفاً فقط في الدوري الإنجليزي، بفارق ثمانية أهداف أقل من أي فريق آخر.

لكن آرسنال ارتقى بصلابته الدفاعية إلى مستوى جديد هذا الموسم.

ويستند نجاح حامل اللقب إلى أسس دفاعية متينة.

وهذا يعني أن محدودية الفاعلية الهجومية للفريق، الذي سجل 15 هدفاً فقط في عشر مباريات بالدوري، لا تمثل المشكلة التي كان يمكن أن تصبح عليها في ظروف أخرى.

وبالتأكيد، يتمنى مشجعو آرسنال رؤية فريقهم يقدم عروضاً هجومية أكثر انطلاقاً بصورة متكررة.

لكن الأخبار السيئة لبقية أندية الدوري الإنجليزي أن ساليبا بدأ للتو استعادة لياقته البدنية.

نعم، أفضل مدافع في آرسنال لم يشارك بعد هذا الموسم.

ويستحق كونسا إشادة كبيرة في هذا السياق، بعدما اندمج بسلاسة في دفاع آرسنال إلى جانب غابرييل، وقدم أداءً يقترب من أفضل مستوياته.

وربما كان تدخله الدفاعي أمام مورغان روجرز أفضل مشهد يلخص تأثيره منذ انتقاله إلى آرسنال.

ماذا يمكن أن نستنتج من وضع توتنهام؟

الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام محبطاً بعد الهزيمة من ليدز (رويترز)

ستيوارت جيمس: خطوة إلى الوراء وغياب الشخصية

مثلت الهزيمة أمام ليدز يونايتد خطوة إلى الوراء لتوتنهام، سواء على مستوى النتيجة أو الأداء.

وظهر ذلك خصوصاً في الشوط الثاني، عندما تفوق ليدز على فريق روبرتو دي زيربي من حيث القوة البدنية والحيوية والاندفاع.

افتقد توتنهام الشخصية والصلابة اللازمتين للمنافسة، وخسر عدداً كبيراً للغاية من الالتحامات، واستقبل هدفاً سيئاً.

أما خطورته الهجومية، فكانت شبه معدومة.

وليس ذلك مفاجئاً تماماً عندما يكون هداف الفريق مدافعاً في قلب الدفاع، وهو يان بول فان هيكه.

ومن هنا يبرز السؤال: من أين ستأتي أهداف توتنهام هذا الموسم؟

ومن المفهوم أن يشعر النادي بالإحباط بسبب الواقعة المثيرة للجدل التي جمعت بوغل وتيل.

فقد كان من الممكن بسهولة طرد بوغل، لكنه لم يحصل حتى على بطاقة صفراء.

ومع ذلك، كان لافتاً أن دي زيربي لم يبدأ تقييمه للمباراة بالحديث عن هذه المهزلة التحكيمية المرتبطة بتقنية الفيديو.

بل قال مدرب توتنهام ببساطة: «لم نلعب مثل فريق كبير».

غريغ أوكيف: ثلاثي الهجوم خذل دي زيربي

عندما يبدأ دي زيربي التفكير في أسباب توقف اندفاعة توتنهام على ملعب إيلاند رود، فمن الأفضل أن يبدأ بثلاثي الهجوم.

فقد أجرى المدرب الإيطالي تعديلات على شكل الفريق الهجومي خلال المباريات الأخيرة، وحققت تلك التغييرات بعض النجاح.

لكن تجاربه التكتيكية لم تنجح أمام ليدز.

وبدا اختياره عمر مرموش في مركز المهاجم المتقدم، مع ماتيس تيل ومحمد قدوس على الجانبين، قوياً على الورق.

لكن الثلاثي فشل في تحقيق الانسجام المطلوب.

ووفقاً لبيانات «أوبتا»، سدد مرموش كرة واحدة فقط على المرمى، ولمس الكرة ثلاث مرات فقط داخل منطقة جزاء ليدز.

ولم يكن أداء زميليه في الهجوم أفضل كثيراً.

فعلى الجهة اليسرى، عانى قدوس في ترك بصمته على المباراة، ولم يسدد سوى كرة واحدة خلال 83 دقيقة شارك فيها.

أما تيل، فقدم أداء محدود التأثير، قبل أن يضطر إلى مغادرة الملعب مصاباً عقب تدخل بوغل المثير للجدل.

وحتى بعد مشاركة البدلاء دومينيك سولانكي وديان كولوسيفسكي ورودريغو بنتانكور، لم ينجح توتنهام في صناعة سوى فرصة كبيرة واحدة، وفق تعريف «أوبتا»، مقابل أربع فرص كبيرة لأصحاب الأرض.

ويبدو أن توتنهام قد يحتاج إلى التفكير في التعاقد مع مهاجم صريح خلال يناير (كانون الثاني)، إذا أراد إنقاذ موسمه الذي يتأرجح بين التحسن والتراجع.

فيل باكنغهام: هزيمة مؤلمة... لكنها ليست نهاية الطريق

كانت نتيجة سيئة للغاية لتوتنهام.

فقد سيطر ليدز على الشوط الثاني، واستحق الفوز الذي رفع فريق المدرب دانيال فاركه فوق توتنهام في جدول الترتيب.

وبدا دي زيربي محبطاً، كما كان متوقعاً، عقب المباراة.

لكن هذه الانتكاسة لا ينبغي أن تكون ضربة قاضية لموسم الفريق.

فقد تغير الكثير منذ فترة التوقف الدولي الماضية، عندما أنهى توتنهام مبارياته بالخسارة 3-2 أمام أستون فيلا.

وكان الفريق وقتها قد جمع نقطتين فقط من مبارياته الخمس الأولى.

وبدا توتنهام مجدداً هدفاً للسخرية والانتقادات.

لكن حصده عشر نقاط من مبارياته الخمس التالية، بما في ذلك انتصاره الممتاز على تشيلسي بهدفين دون رد، غيّر الرواية المحيطة بموسمه.

وستكون الهزيمة على ملعب إيلاند رود مؤلمة بالتأكيد.

لكنها لا تعني بالضرورة أن توتنهام مقبل على موسم جديد من المعاناة، إذا تمكن من تحسين أدائه الهجومي، مثلما نجح بالفعل في تطوير منظومته الدفاعية.


المحكمة الرياضية تُعيد روسيا إلى مونديال هوكي الجليد للناشئين

هوكي الجليد الروسي يعود للمنافسات الدولية (رويترز)
هوكي الجليد الروسي يعود للمنافسات الدولية (رويترز)
TT

المحكمة الرياضية تُعيد روسيا إلى مونديال هوكي الجليد للناشئين

هوكي الجليد الروسي يعود للمنافسات الدولية (رويترز)
هوكي الجليد الروسي يعود للمنافسات الدولية (رويترز)

أعلن الاتحاد النرويجي لهوكي الجليد الأحد أن روسيا حلَّت محل منتخبها الوطني في بطولة العالم تحت 20 عاماً عام 2027، بعد أن اتخذ الاتحاد الدولي للعبة إجراءات لإعادة روسيا للبطولة، عقب صدور حكم من المحكمة الرياضية.

وتقول النرويج إنها استُبعِدت من بطولة العالم تحت 20 عاماً في كندا باعتبارها الفريق الأقل تصنيفاً، لتحل روسيا محلها.

وأعلنت النرويج والدنمارك والسويد وفنلندا ولاتفيا وجمهورية التشيك في وقت سابق أنها سترفض مواجهة روسيا.

وما زال الموقف غير واضح، بسبب إعلان كندا، الدولة المضيفة للبطولة، أنها سترفض منح تأشيرات دخول للفريق الروسي.

يأتي هذا القرار بعد أيام من قيام محكمة التحكيم الرياضية بإلغاء الحظر الذي فرضه الاتحاد الدولي على روسيا عام 2022، والذي تم تطبيقه في البداية بسبب غزو البلاد لأوكرانيا.


«الدوري الإيطالي»: نابولي يوقف الانتصارات المتتالية للاتسيو

التعادل حسم قمة نابولي ولاتسيو (أ.ب)
التعادل حسم قمة نابولي ولاتسيو (أ.ب)
TT

«الدوري الإيطالي»: نابولي يوقف الانتصارات المتتالية للاتسيو

التعادل حسم قمة نابولي ولاتسيو (أ.ب)
التعادل حسم قمة نابولي ولاتسيو (أ.ب)

أوقف نابولي الانتصارات المتتالية لضيفه لاتسيو المتصدر عندما أرغمه على التعادل 1 - 1، الأحد، على ملعب «دييغو أرماندو مارادونا» في نابولي في قمة المرحلة الحادية عشرة من بطولة إيطاليا لكرة القدم.

وكان لاتسيو الفريق الوحيد الذي لم يتعرض لأي هزيمة بعد 11 مرحلة، في طريقه إلى فوزه السابع توالياً والعاشر، هذا الموسم، عندما فرض أفضليته على مجريات الشوط الأول، وأنهاه في صالحه بهدف للاعب وسطه الدولي دافيدي فراتيزي في الدقيقة 28 إثر تمريرة من الهولندي تيجاني نوسلين، مسجلاً هدفه الرابع، هذا الموسم.

وانتفض أصحاب الأرض في الشوط الثاني، وخلقوا الكثير من الفرص ترجموا منها واحدة فقط، وكان بالنيران الصديقة عندما تابع البديل المدافع الإسباني ألفونسو بيدراسا كرة عرضية بالخطأ في مرمى فريقه (48).

وأهدر لاعب الوسط الدولي البلجيكي المخضرم كيفن دي بروين فرضة ذهبية لمنح التقدم لنابولي من انفراد عندما تلقى كرة طويلة من حارس المرمى الدولي الصربي فانيا ميلينكوفيتش-سافيتش، لكن لاعب الوسط الدولي المغربي للاتسيو رضا بلحيان أبعد الكرة قبل تخطيها خط المرمى (59).

وكان نابولي تحت ضغط كبير لتحقيق نتيجة إيجابية بعدما قادت الهزيمتان أمام يوفنتوس محلياً وبورتو البرتغالي في مسابقة دوري أبطال أوروبا إلى دخول الفريق في معسكر تدريبي مغلق في محاولة لاستعادة مستواه المتراجع.

إلا أن الفريق الجنوبي لم يتمكن إلا من حصد نقطة أمام تشكيلة جينارو غاتوزو التي لا تزال من دون هزيمة، هذا الموسم، حيث واصل لاتسيو عروضه المميزة، وابتعد في الصدارة برصيد 29 نقطة بفارق نقطتين عن أقرب مطارديه جاره روما الفائز على ساسوولو 3 - 0، السبت، وبفارق 4 نقاط أمام إنتر شريكه السابق في الصدارة وحامل اللقب الذي يستضيف كومو الرابع في القمة النارية الثانية للمرحلة لاحقاً، وبفارق 14 نقطة عن نابولي صاحب المركز العاشر.

ولم يرضِ التعادل أياً من المدرب ماسيميليانو أليغري الذي لا يزال تحت الضغط، أو جماهير نابولي الغاضبة.

وغادر وصيف بطل الموسم الماضي أرض الملعب وسط صافرات الاستهجان من جماهيره.

ولا يزال الفريق الذي يعاني أزمة ثقة واضحة، عالقاً في وسط الترتيب بالمركز العاشر برصيد 15 نقطة، ويعطي انطباعاً بأنه يقف على حافة الانهيار في ظل صعوبة إخفاء اللاعبين لإحباطهم، وازدياد الانتقادات الموجهة إلى مدربهم.

وكان أليغري قد تولى تدريب نابولي، هذا الصيف، خلفاً لأنطونيو كونتي. ورغم أن من المرجح أن يستمر في منصبه خلال فترة التوقف الدولية، فإن هامش المناورة المتاح له بات محدوداً جداً؛ إذ خسر نابولي سبعاً من أصل 15 مباراة خاضها، هذا الموسم، كما أصبح متأخراً في سباق الدوري، ويمر بوضع صعب في دوري أبطال أوروبا.

في المقابل، فشل لاتسيو في تحقيق الفوز خارج أرضه للمرة الأولى في الدوري، هذا الموسم.

ويلعب لاحقاً أيضاً جنوا مع ميلان، ومونزا مع أتالانتا، وفيورنتينا مع يوفنتوس.