من الفجر إلى المساء وبالعكس... «فيفا» يغير موعد لقاء إنجلترا والمكسيك

كيف انتقل اللقاء من الواحدة فجراً إلى السابعة مساءً ثم عادت من جديد؟

لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد الفوز على الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (إ.ب.إ)
لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد الفوز على الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (إ.ب.إ)
TT

من الفجر إلى المساء وبالعكس... «فيفا» يغير موعد لقاء إنجلترا والمكسيك

لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد الفوز على الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (إ.ب.إ)
لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد الفوز على الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (إ.ب.إ)

لخمس ساعات ونصف الساعة، سادت حالة من الارتباك، إذ لم تعرف العائلات في إنجلترا ولا الجماهير الموجودة في كأس العالم الموعد الحقيقي لانطلاق مواجهة إنجلترا والمكسيك.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، وصل لاعبو المنتخب الإنجليزي إلى مدينة مكسيكو وهم لا يقلون دهشةً عن ملايين العائلات في بريطانيا، بعدما بدأت الشائعات تنتشر في العاصمة المكسيكية حول تغيير موعد مباراتهم أمام أصحاب الأرض.

بدأ واحد من أكثر فصول كأس العالم إثارة للجدل عند الساعة السادسة والنصف مساءً بتوقيت بريطانيا، عندما أعلن الصحافي المكسيكي أندريس فاكا عبر إذاعة «تي يو دي إن» أنَّ مباراة الأحد على ملعب «أزتيكا» ستُقدَّم 6 ساعات كاملة.

واستند تقريره إلى مصادر وصفها بالمطلعة، وسرعان ما تبعه عدد من الصحافيين المكسيكيين، مؤكدين أنَّ السبب يعود إلى تحذيرات من عواصف كهربائية متوقعة دفعت إلى التفكير في تغيير موعد المباراة بصورة مفاجئة.

في البداية، قوبلت هذه الأنباء بكثير من التشكيك، خصوصاً داخل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، الذي أكد في أحاديث خاصة أنَّه لم يتلقَّ أي إخطار رسمي بهذا الشأن.

مشجعو إنجلترا يحتفلون بعد تأهل منتخبهم إلى دور الـ16 (إ.ب.أ)

ففكرة تقديم موعد مباراة بهذا الحجم 6 ساعات كاملة، وفي هذا التوقيت المتأخر، كانت سابقة لم تحدث من قبل. حتى غاري نيفيل قال لاحقاً إنَّه لم يشهد قراراً مماثلاً حتى في مباريات الهواة.

لكن بعدما أكدت مصادر داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم لصحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى أنَّ هناك مناقشات جارية بالفعل، بدأت خمس ساعات ونصف الساعة من الفوضى غير المسبوقة.

داخل معسكر إنجلترا

كان لاعبو إنجلترا يستعدون للتوجُّه إلى مطار كانساس سيتي للسفر إلى مدينة مكسيكو عندما بدأت الأنباء تصل إليهم. وتوقَّف كل من ماركوس راشفورد ومورغان روغرز للحديث إلى وسائل الإعلام، محاولين إظهار الهدوء أمام عقبة جديدة تواجه المنتخب، الذي لم يكن يملك أصلاً وقتاً كافياً للاستعداد للعب على ارتفاع يبلغ 2240 متراً فوق سطح البحر.

وقال راشفورد: «بالتأكيد ليس الوضع مثالياً، لكن في النهاية لا يغيِّر ذلك شيئاً».

وأضاف روغرز: «إنَّها مجرد عقبة أخرى علينا تجاوزها».

لكن خلف الكواليس، كان الاتحاد الإنجليزي يشعر باستياء شديد. والمفاجأة أنَّ الاتحاد المكسيكي بدا أكثر غضباً، إذ وصف مدرب المنتخب المكسيكي خافيير أغييري، في أثناء مؤتمره الصحافي، التغيير المقترح بأنه «ضربة موجعة في الصميم».

ولأن المباراة كانت مقررة أصلاً عند الواحدة فجراً بتوقيت بريطانيا صباح الاثنين، فإنَّ نقلها إلى السابعة مساءً الأحد كان سيُشكِّل تحولاً كبيراً بالنسبة للعائلات البريطانية، وكذلك الحانات والمطاعم التي تستعد لنقل المباراة.

خبر كبير في بريطانيا

وخلالء تحليق بعثة إنجلترا إلى المكسيك، قرابة التاسعة مساءً بتوقيت بريطانيا، بدأ كثير من الآباء يبلغون أبناءهم بأنهم سيتمكَّنون من مشاهدة المباراة بعد كل شيء.

ولم يقتصر التأثير على الجماهير، بل امتد أيضاً إلى أصحاب الحانات والمطاعم، الذين عاشوا أسبوعاً مضطرباً بعدما منحهم رئيس الوزراء السير كير ستارمر تصريحاً استثنائياً يسمح لهم بالإبقاء على منشآتهم مفتوحة حتى الخامسة صباحاً.

وقالت كيت ديفيدسون، صاحبة حانة «أولد آيفي هاوس» في شمال لندن: «لقد بذلنا كل ما نستطيع لتوفير موظفين للعمل طوال الليل، إضافة إلى رجال الأمن، وكل الترتيبات اللازمة».

كما بدأت السلاسل التجارية الكبرى في إعادة ترتيب خططها التشغيلية. وقال مات سنيل، الرئيس التنفيذي لمجمع «بوكس بارك»: «إذا تمَّ تقديم المباراة، فسيكون ذلك أسهل بكثير للجماهير التي ترغب في التجمُّع ومتابعة اللقاء في أجواء جماعية».

ارتباك المسافرين إلى المكسيك

أما بالنسبة للمشجعين الإنجليز الذين اشتروا تذاكر المباراة، فكانت الأزمة أكثر تعقيداً.

فمعظمهم كان سيصل إلى مدينة مكسيكو مساء السبت، لكن عدداً منهم كان مقرراً أن يصل مباشرة من الولايات المتحدة يوم الأحد، ما يعني أن تقديم المباراة كان سيؤدي إلى فواتها عليهم.

وكتب أحد المشجعين في موقع خاص بجماهير المنتخب الإنجليزي أنه اضطر للنظر في شراء تذكرة جديدة من أتلانتا مقابل ألف دولار إضافية.

أما مسؤولو «رابطة مشجعي إنجلترا» الموجودون في المكسيك، فأكدوا أنَّهم لا يملكون أي معلومات إضافية، وأنهم يعيشون حالة الغموض نفسها.

انقلاب جديد في الموقف

وبينما كانت طائرة المنتخب الإنجليزي في طريقها إلى مدينة مكسيكو، تبدَّلت الأجواء مرة أخرى.

فبعد الغضب الذي أبداه الاتحادان الإنجليزي والمكسيكي من حالة الارتباك، لم يصدر الإعلان الرسمي المنتظر من الاتحاد الدولي.

لاعبو المكسيك يخوضون حصة تدريبية استعداداً لمواجهة إنجلترا (إ.ب.أ)

وقبيل الساعة الـ11 مساءً بتوقيت بريطانيا، بدأ صحافيون مكسيكيون يؤكدون أنَّ المباراة ستعود إلى موعدها الأصلي.

وكتب الصحافي جيبران أرايغي: «يبدو أن (فيفا) تراجع عن فكرة تغيير الموعد، وكل المؤشرات تؤكد أنَّ المباراة ستُقام في السادسة مساءً بتوقيت المكسيك، فالطرفان غاضبان».

وقبيل منتصف الليل، تأكَّد الأمر رسمياً، بعدما اتفق الاتحاد الدولي والاتحادان الإنجليزي والمكسيكي على إقامة المباراة في موعدها الأصلي دون أي تعديل.

وصول إنجلترا إلى مدينة مكسيكو

هبطت بعثة المنتخب الإنجليزي في مدينة مكسيكو قرابة الواحدة صباحاً، لتتلقى تأكيداً بإمكان العودة إلى برنامجها الأصلي للتحضير للمباراة.

ولم تنتظر الجماهير المكسيكية طويلاً لإظهار عدائها الرياضي، إذ أطلقت صافرات الاستهجان على لاعبي إنجلترا في أثناء نزولهم من الحافلة ووصولهم إلى الفندق، رغم أنَّ الاتحاد الإنجليزي كان قد اتخذ إجراءات كبيرة لإبقاء تفاصيل تحركات الفريق سرية.

لماذا فكر «فيفا» في تغيير الموعد؟

استيقظ البريطانيون، صباح السبت، وهم يتساءلون عن سبب تفكير الاتحاد الدولي أصلاً في تغيير موعد المباراة.

وأكدت مصادر مطلعة على المناقشات أنَّ الأحوال الجوية لم تكن السبب الوحيد.

فقد أصبحت الظروف المناخية القاسية مصدر قلق دائم خلال هذه البطولة، إذ شهدت بطولة كأس العالم للأندية التي أُقيمت العام الماضي في الولايات المتحدة 6 حالات تأجيل كبيرة؛ بسبب الطقس خلال 63 مباراة.

لكن مصادر مطلعة أكدت أيضاً أنَّ الاحتفالات الجماهيرية في مدينة مكسيكو عقب فوز المنتخب المكسيكي على الإكوادور في دور الـ32، والتي أسفرت عن وفاة 4 أشخاص، كانت أحد أبرز أسباب التفكير في تغيير موعد المباراة.

ومع الإبقاء على الموعد الأصلي، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى تأثير العواصف على سير اللقاء، خصوصاً أنَّ التوقعات تشير إلى احتمال يبلغ 90 في المائة لحدوث صواعق برق مع موعد انطلاق المباراة.

ومن المنتظر أن يعقد الاتحاد الدولي لكرة القدم اجتماعاً مع المنظِّمين المحليِّين، السبت؛ لمناقشة أي اضطرابات محتملة، تشمل ـ بحسب ما علمته «التلغراف» ـ تنظيم احتجاجَين كبيرَين على الأقل داخل المدينة.

ومع توقُّع نزول ملايين الأشخاص إلى شوارع مدينة مكسيكو، وسط يوم طويل من الاحتفالات والتجمعات الجماهيرية، قد تكون الفوضى الحقيقية لم تبدأ بعد، وستكشف الساعات المقبلة ما إذا كان الاتحاد الدولي سيندم على هذا التراجع المفاجئ الذي أثار كل هذا الجدل.


مقالات ذات صلة

أمير الشرقية يتفقد ملعب «أرامكو» ويطّلع على جاهزيته لاستضافة الأحداث الكبرى

رياضة سعودية الأمير سعود بن نايف يوقِّع على الكرة خلال زيارته للملعب (واس)

أمير الشرقية يتفقد ملعب «أرامكو» ويطّلع على جاهزيته لاستضافة الأحداث الكبرى

اطّلع الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، الخميس، على آخر مستجدات مشروع ملعب «أرامكو»، ومستوى جاهزيته لاستضافة الأحداث الرياضية والترفيهية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)

فينيسيوس مستاء من معاملة الحكام في الدوري الإسباني

فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)
فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)
TT

فينيسيوس مستاء من معاملة الحكام في الدوري الإسباني

فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)
فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)

أبدى النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد الإسباني، استياءه من الطريقة التي يعامله بها الحكام، مطالباً بتوفير حماية أكبر للاعبين الموهوبين مثله، إلى جانب لامين يامال وجوليان ألفاريز.

وجاءت تصريحات فينيسيوس عقب فوز ريال مدريد بنتيجة 4-3 على روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، الأربعاء، في مباراة نجح فيها الفريق في قلب تأخره إلى فوز، كما اعترف المهاجم البرازيلي بتراجع مستواه في الفترة الحالية، لكنه أكد أنه لا يساوره أي شكوك في قدرته على استعادة أفضل حالاته قريباً.

وتزامنت مواجهة ريال مدريد مع روما مع صدور قرار بإيقافه 4 مباريات في الدوري الإسباني، وذلك بعد طرده إثر قيامه بشد شعر أحد لاعبي الفريق المنافس واعتراضه على قرار الحكم.

وقال فينيسيوس: «لا أتذكر أن لاعباً آخر تعرض لعقوبة الإيقاف 4 مباريات، لقد حاولت إبعاد اللاعب الذي كان أمامي، فتشابكت يدي بشعره».

وأضاف: «كانت النتيجة بطاقة حمراء، وهو أمر فاجأني للغاية، لم أقل للحكم أي كلمة مسيئة تستوجب إيقافي 4 مباريات، لكن عندما يتعلق الأمر بفيني (فينيسيوس)، يبدو اتخاذ مثل هذه القرارات أمراً سهلاً للغاية».

وتابع النجم البرازيلي: «سيقول الفريق المنافس دائماً إن العقوبة مبررة، وكذلك ستفعل الصحافة، وأنا أتفهم ذلك، أنا هنا لأواصل التطور والتحسن، لأنني أعرف من أين أتيت، وما أنا قادر على تحقيقه».

وأوضح: «من المفهوم أن تُطلق جماهير الفرق المنافس صيحات الاستهجان ضدي، فمهمتي هي تسجيل الأهداف في مرمى أنديتهم، لكنني لا أفهم تصرفات الحكام».

واختتم حديثه قائلاً: «لقد قرأت الإحصائيات، لقد تعرضت لـ500 خطأ، لم ينتج عنها سوى 5 بطاقات حمراء فقط، في النهاية، يبدو أن البطاقات الصفراء تذهب دائماً إلى (فيني) وإلى اللاعبين المهاجمين، نحن بحاجة لحماية اللاعبين الذين يقدمون لمسة مختلفة في اللعبة، مثل لامين في برشلونة أو جوليان في أتلتيكو مدريد. يُسمح للمدافعين بارتكاب الأخطاء ضدي طوال المباراة، لكن في نهاية المطاف، أجد نفسي أنا مَن يتلقى البطاقة».

من جانبه، أبدى البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لريال مدريد، استياءه من توقيت الإعلان عن عقوبة الإيقاف.

وقال مورينيو: «هل تعتقدون أنه من الطبيعي أن يكتشف لاعب في فريق إسباني، يستعد لمباراة مهمة وحاسمة لكرة القدم الإسبانية، نبأ إيقافه 4 مباريات قبل ساعتين فقط من صافرة البداية؟».


أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)
لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)
TT

أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)
لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)

يواجه الإسباني ألفارو أربيولا، مدرب فولهام، بداية مضطربة في تجربته مع الفريق الإنجليزي، بعدما تصاعدت التحفظات داخل غرفة الملابس على أساليبه التدريبية وخياراته في سوق الانتقالات، بعد ست مباريات فقط من توليه المهمة، وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

ويقبع فولهام في المركز الأخير بالدوري الإنجليزي الممتاز برصيد نقطتين، بعدما عجز عن تحقيق أي انتصار في مبارياته الست الأولى، لتزداد الضغوط على أربيولا قبل مواجهة هال سيتي، صاحب المركز الثامن، على ملعب كرافن كوتيج السبت.

وحسب التقرير، أبدى عدد من لاعبي فولهام تحفظات على النهج الذي يتبعه المدرب الإسباني منذ فترة الإعداد للموسم، وسط مخاوف من أن تؤدي طريقته الهجومية إلى ترك الفريق مكشوفاً دفاعياً. كما أعرب بعض أفراد الفريق عن اعتقادهم بأن جودة التدريبات تراجعت مقارنة بالفترة التي قضاها البرتغالي ماركو سيلفا على رأس الجهاز الفني.

ولم تقتصر التحديات التي تواجه أربيولا على الجانب الفني، إذ أثارت تعاقدات فولهام مع ثلاثة لاعبين شبان من ريال مدريد، هم غونزالو غارسيا وسيزار بالاسيوس ومانويل أنخيل، استياء بعض الأطراف داخل النادي، خصوصاً أن اللاعبين الثلاثة سبق لهم العمل تحت قيادة المدرب الإسباني، لكنهم يفتقرون إلى الخبرة الكافية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتعاقد فولهام مع الثلاثي في صيف شهد تغييرات كبيرة في تشكيلته، بعدما خسر خدمات سيلفا، الذي انتقل إلى بنفيكا، إلى جانب المهاجمين راؤول خيمينيز وهاري ويلسون اللذين غادرا في صفقتين مجانيتين. وكان اللاعبان قد سجلا 10 و11 هدفاً على التوالي في الدوري الموسم الماضي، وأسهمت أهدافهما مجتمعة في نحو 40 في المائة من أهداف الفريق بالمسابقة.

ويُعد غياب سيلفا، الذي أمضى خمسة أعوام مع فولهام، ضربة مؤثرة للنادي، بعدما كان المسؤولون يتوقعون تجديد عقده قبل أن يغير المدرب البرتغالي موقفه ويقبل عرض بنفيكا. واضطر النادي إلى التحرك سريعاً للعثور على بديل، ليستقر اختياره على أربيولا، الذي تولى تدريب ريال مدريد بصورة مؤقتة خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، بعد إقالة تشابي ألونسو.

ورغم أن أربيولا يملك سجلاً مميزاً لاعباً، بعدما توج بكأس العالم 2010 مع إسبانيا وبدوري أبطال أوروبا مرتين مع ريال مدريد، فإن تجربته التدريبية على مستوى الفريق الأول تظل محدودة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرته على قيادة فولهام للخروج من أزمته الحالية.

وتكشف أرقام فولهام عن مفارقة واضحة بين أسلوب اللعب والنتائج؛ إذ يحتل الفريق المركز الثالث بين فرق الدوري من حيث عدد التمريرات، والثامن في الأهداف المتوقعة، لكنه يعاني ضعفاً في الحفاظ على تقدمه خلال الدقائق الأخيرة من المباريات.

واستقبل الفريق أهدافاً متأخرة أمام سندرلاند وكريستال بالاس وإيبسويتش تاون، كما فرط في الفوز أمام مانشستر يونايتد بعدما استقبل هدف التعادل في وقت متأخر. وكانت الخسارة الأخيرة أمام إيبسويتش الأكثر إيلاماً، بعدما تقدم فولهام بهدف قبل أن تهتز شباكه مرتين في الدقيقتين 88 و92.

وأثارت قرارات أربيولا خلال المباراة انتقادات، بعدما فضّل عدم الاستعانة بالمدافع الدنماركي يواكيم أندرسن، صاحب الخبرة الكبيرة، واختار الدفع بلاعب الوسط الشاب مانويل أنخيل، الذي كان يخوض ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي. وجاء الهدفان عقب كرات عرضية إلى منطقة الجزاء، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة الفريق الدفاعية.

كما لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء، حين قال إنه لعب لأفضل فريق في العالم ودرب أفضل فريق في العالم، في إشارة إلى ريال مدريد. لكن هذه الكلمات لم تلقَ قبولاً واسعاً لدى جماهير فولهام، التي باتت تتساءل عن قدرة المدرب على تغيير مسار الفريق.

وتواجه الإدارة أيضاً تحديات مالية، بعدما سجل النادي خسائر بلغت نحو 45 مليون جنيه إسترليني في أحدث نتائجه السنوية المنشورة، عن الفترة المنتهية في يونيو (حزيران) 2025، فضلاً عن التكلفة الكبيرة للمدرج الجديد في ملعب كرافن كوتيج، التي يُعتقد أنها وصلت إلى 350 مليون جنيه إسترليني.

ورغم أن التحول إلى أسلوب لعب جديد يتطلب وقتاً، فإن فولهام لا يملك رفاهية الانتظار طويلاً، خصوصاً مع حاجته إلى تعزيز صلابته الدفاعية واستعادة الفاعلية الهجومية. كما أن بعض الصفقات الهجومية مرتفعة التكلفة لم تقدم العائد المنتظر؛ إذ سجل كيفن هدفاً واحداً فقط في 30 مباراة بالدوري، فيما لم يحرز أوسكار بوب أي هدف خلال 20 مباراة مع الفريق في المسابقة.

وتمنح المباراتان المقبلتان أمام هال سيتي وكوفنتري سيتي، وهما من الفرق الصاعدة، أربيولا فرصة مهمة لتصحيح المسار، لكنهما تمثلان في الوقت نفسه اختباراً حاسماً لقدرته على كسب ثقة لاعبيه وجماهير النادي.

وبين التحفظات داخل غرفة الملابس، وتراجع النتائج، والانتقادات الموجهة إلى خياراته الفنية، يجد المدرب الإسباني نفسه أمام مهمة عاجلة تتمثل في إثبات أن مشروعه قادر على تحقيق التوازن بين الاستحواذ والهجوم من جهة، والانضباط الدفاعي وحصد النقاط من جهة أخرى.


اتحاد المحترفين يستهدف تعويضات للاعبي التنس بقيمة 350 مليون دولار بحلول 2028

أعلن اتحاد لاعبي التنس عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الجوائز المالية (رويترز)
أعلن اتحاد لاعبي التنس عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الجوائز المالية (رويترز)
TT

اتحاد المحترفين يستهدف تعويضات للاعبي التنس بقيمة 350 مليون دولار بحلول 2028

أعلن اتحاد لاعبي التنس عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الجوائز المالية (رويترز)
أعلن اتحاد لاعبي التنس عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الجوائز المالية (رويترز)

أعلن اتحاد لاعبي التنس المحترفين، اليوم الخميس، عن حزمة إصلاحات واسعة تشمل زيادة كبيرة في الجوائز المالية وإعادة هيكلة نظام التصنيف وجدول البطولات بدءاً من عام 2028، في خطوة تهدف إلى رفع إجمالي تعويضات اللاعبين إلى 350 مليون دولار، بالتوازي مع تخفيف الضغوط الكبيرة الناتجة عن ازدحام الموسم.

وتواجه جولتا الرجال والسيدات منذ سنوات انتقادات متصاعدة بسبب طول الموسم، الذي يمتد لنحو 11 شهرًا، فيما يطالب اللاعبون بحصة أكبر من عوائد اللعبة، إلى جانب تحسين برامج الدعم والرعاية، في ظل ارتفاع تكاليف المنافسة، وازدياد الأعباء البدنية.

وبموجب المقترحات التي طرحها رئيس الاتحاد أندريا جاودينزي، سترتفع مخصصات المكافآت في جولة الرجال من 21.5 مليون دولار إلى 50 مليوناً، مع تخصيص 25 مليون دولار إضافية لأفضل 250 لاعباً في التصنيف الختامي للموسم، فضلاً عن 30 مليون دولار سنوياً لبرامج التقاعد التي تشمل 300 لاعب.

وقال جاودينزي في رسالة مفتوحة نشرت اليوم الخميس: «تتمتع رياضة التنس اليوم بمكانة قوية. بطولاتنا تواصل النمو، والجماهير تتفاعل مع اللعبة أكثر من أي وقت مضى، كما بلغت أرباح اللاعبين مستويات قياسية. وللحفاظ على هذه المكانة، لا بد أن تواصل الرياضة تطورها».

وأضاف: «تقع على عاتقنا مسؤولية تعزيز التنافسية، وتحقيق مواءمة أفضل للحوافز، وتوسيع نطاق الدعم ليشمل عدداً أكبر من اللاعبين، ومساعدتهم على تغطية تكاليف المشاركة في الجولة».

ورهناً باستكمال المشاورات والحصول على الموافقات اللازمة، يتوقع اتحاد المحترفين أن تتجاوز قيمة التعويضات المقدمة للاعبين 100 مليون دولار سنوياً بدءاً من 2028، فيما سترفع الجوائز المالية وآليات تقاسم الإيرادات إجمالي تعويضات اللاعبين إلى نحو 350 مليون دولار، من دون احتساب جوائز البطولات الأربع الكبرى.

كما يعتزم الاتحاد منح نتائج بطولاته الكبرى وزناً أكبر في نظام التصنيف، بما يقلص حاجة اللاعبين إلى مطاردة النقاط في بطولات أخرى لتعويض النتائج الضعيفة، إلى جانب تخصيص أسابيع محددة لفئات البطولات المختلفة بهدف إرساء جدول أكثر وضوحاً واتساقاً.

وسيكون إدراج بطولة جديدة للأساتذة من فئة ألف نقطة في السعودية جزءاً من هذا الهيكل، مع تأكيد الاتحاد أن النظام الجديد لن يحد من حرية اللاعبين في خوض البطولات التي يرغبون بالمشاركة فيها عبر مختلف محطات الجولة.

وجاءت هذه المقترحات في وقت بات فيه اللاعبون أكثر صراحة بشأن التأثير البدني للجدول المزدحم، مؤكدين أن كثافة المنافسات تحد من فرص التعافي، وترفع مخاطر الإرهاق والإصابات.

كما يواصل نظام التصنيف إثارة الجدل، إذ يرى بعض اللاعبين أن السعي المستمر وراء النقاط يدفعهم إلى خوض بطولات غير إلزامية، ما يصعب الحصول على فترات راحة حقيقية خلال الموسم.

وقال الاتحاد إنه سيراجع أيضاً الهيكل طويل الأمد لصيغ المنافسات، بما في ذلك تعديلات محتملة على مسابقات الزوجي، على أن يعاد توجيه أي وفورات في الجوائز المالية إلى دعم تصفيات الفردي ومكافآت الأدوار الأولى.

وأثارت إشارات إلى احتمال تقليص عدد الفرق المشاركة في منافسات الزوجي جدلاً واسعاً في وقت سابق من العام، إذ اعترض اللاعبون على الخطوة خشية تأثيرها على فرص المنافسة والدخل. غير أن اتحاد المحترفين أكد أن أي تعديلات محتملة تأتي ضمن مراجعة أوسع تهدف إلى بناء نموذج أكثر استدامة وجدوى لمنافسات الزوجي على المدى الطويل.

وقال جاودينزي، الذي أعيد انتخابه في فبراير (شباط) لولاية ثالثة تمتد حتى عام 2028، إن هذه التغييرات ستمنح اللاعبين قدرة أكبر على التخطيط لمواسمهم، وستكافئ الأداء في أكبر البطولات، كما ستوسع دائرة المستفيدين من برامج الدعم.

وأضاف أن الاتحاد سيواصل تطوير المقترحات بالتعاون مع المجالس الاستشارية للاعبين والبطولات ومجلس الإدارة، تمهيداً لعرض الحزمة النهائية خلال اجتماعات نهاية العام في تورينو.

وقال عن الخطة الاستراتيجية طويلة الأجل للاتحاد: «أسهمت مبادرة رؤية واحدة في تعزيز قوة الجولة ومكانة التنس، والمرحلة المقبلة تمثل فرصة لجعل الموسم أكثر انسجاماً ووضوحاً للاعبين والجماهير، وضمان أن ينعكس نمو اللعبة في صورة فرص أوسع عبر مختلف مستويات المنافسة».

وختم قائلاً: «ينصب تركيزنا الحالي على جولة اتحاد اللاعبين المحترفين، لكن طموحنا يتجاوز ذلك إلى ضمان قدرة التنس على المنافسة في جذب الجيل المقبل من المشجعين».