من الفجر إلى المساء وبالعكس... «فيفا» يغير موعد لقاء إنجلترا والمكسيك

كيف انتقل اللقاء من الواحدة فجراً إلى السابعة مساءً ثم عادت من جديد؟

لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد الفوز على الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (إ.ب.إ)
لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد الفوز على الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (إ.ب.إ)
TT

من الفجر إلى المساء وبالعكس... «فيفا» يغير موعد لقاء إنجلترا والمكسيك

لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد الفوز على الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (إ.ب.إ)
لاعبو إنجلترا يحتفلون بعد الفوز على الكونغو الديمقراطية في دور الـ32 من كأس العالم 2026 (إ.ب.إ)

لخمس ساعات ونصف الساعة، سادت حالة من الارتباك، إذ لم تعرف العائلات في إنجلترا ولا الجماهير الموجودة في كأس العالم الموعد الحقيقي لانطلاق مواجهة إنجلترا والمكسيك.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، وصل لاعبو المنتخب الإنجليزي إلى مدينة مكسيكو وهم لا يقلون دهشةً عن ملايين العائلات في بريطانيا، بعدما بدأت الشائعات تنتشر في العاصمة المكسيكية حول تغيير موعد مباراتهم أمام أصحاب الأرض.

بدأ واحد من أكثر فصول كأس العالم إثارة للجدل عند الساعة السادسة والنصف مساءً بتوقيت بريطانيا، عندما أعلن الصحافي المكسيكي أندريس فاكا عبر إذاعة «تي يو دي إن» أنَّ مباراة الأحد على ملعب «أزتيكا» ستُقدَّم 6 ساعات كاملة.

واستند تقريره إلى مصادر وصفها بالمطلعة، وسرعان ما تبعه عدد من الصحافيين المكسيكيين، مؤكدين أنَّ السبب يعود إلى تحذيرات من عواصف كهربائية متوقعة دفعت إلى التفكير في تغيير موعد المباراة بصورة مفاجئة.

في البداية، قوبلت هذه الأنباء بكثير من التشكيك، خصوصاً داخل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، الذي أكد في أحاديث خاصة أنَّه لم يتلقَّ أي إخطار رسمي بهذا الشأن.

مشجعو إنجلترا يحتفلون بعد تأهل منتخبهم إلى دور الـ16 (إ.ب.أ)

ففكرة تقديم موعد مباراة بهذا الحجم 6 ساعات كاملة، وفي هذا التوقيت المتأخر، كانت سابقة لم تحدث من قبل. حتى غاري نيفيل قال لاحقاً إنَّه لم يشهد قراراً مماثلاً حتى في مباريات الهواة.

لكن بعدما أكدت مصادر داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم لصحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى أنَّ هناك مناقشات جارية بالفعل، بدأت خمس ساعات ونصف الساعة من الفوضى غير المسبوقة.

داخل معسكر إنجلترا

كان لاعبو إنجلترا يستعدون للتوجُّه إلى مطار كانساس سيتي للسفر إلى مدينة مكسيكو عندما بدأت الأنباء تصل إليهم. وتوقَّف كل من ماركوس راشفورد ومورغان روغرز للحديث إلى وسائل الإعلام، محاولين إظهار الهدوء أمام عقبة جديدة تواجه المنتخب، الذي لم يكن يملك أصلاً وقتاً كافياً للاستعداد للعب على ارتفاع يبلغ 2240 متراً فوق سطح البحر.

وقال راشفورد: «بالتأكيد ليس الوضع مثالياً، لكن في النهاية لا يغيِّر ذلك شيئاً».

وأضاف روغرز: «إنَّها مجرد عقبة أخرى علينا تجاوزها».

لكن خلف الكواليس، كان الاتحاد الإنجليزي يشعر باستياء شديد. والمفاجأة أنَّ الاتحاد المكسيكي بدا أكثر غضباً، إذ وصف مدرب المنتخب المكسيكي خافيير أغييري، في أثناء مؤتمره الصحافي، التغيير المقترح بأنه «ضربة موجعة في الصميم».

ولأن المباراة كانت مقررة أصلاً عند الواحدة فجراً بتوقيت بريطانيا صباح الاثنين، فإنَّ نقلها إلى السابعة مساءً الأحد كان سيُشكِّل تحولاً كبيراً بالنسبة للعائلات البريطانية، وكذلك الحانات والمطاعم التي تستعد لنقل المباراة.

خبر كبير في بريطانيا

وخلالء تحليق بعثة إنجلترا إلى المكسيك، قرابة التاسعة مساءً بتوقيت بريطانيا، بدأ كثير من الآباء يبلغون أبناءهم بأنهم سيتمكَّنون من مشاهدة المباراة بعد كل شيء.

ولم يقتصر التأثير على الجماهير، بل امتد أيضاً إلى أصحاب الحانات والمطاعم، الذين عاشوا أسبوعاً مضطرباً بعدما منحهم رئيس الوزراء السير كير ستارمر تصريحاً استثنائياً يسمح لهم بالإبقاء على منشآتهم مفتوحة حتى الخامسة صباحاً.

وقالت كيت ديفيدسون، صاحبة حانة «أولد آيفي هاوس» في شمال لندن: «لقد بذلنا كل ما نستطيع لتوفير موظفين للعمل طوال الليل، إضافة إلى رجال الأمن، وكل الترتيبات اللازمة».

كما بدأت السلاسل التجارية الكبرى في إعادة ترتيب خططها التشغيلية. وقال مات سنيل، الرئيس التنفيذي لمجمع «بوكس بارك»: «إذا تمَّ تقديم المباراة، فسيكون ذلك أسهل بكثير للجماهير التي ترغب في التجمُّع ومتابعة اللقاء في أجواء جماعية».

ارتباك المسافرين إلى المكسيك

أما بالنسبة للمشجعين الإنجليز الذين اشتروا تذاكر المباراة، فكانت الأزمة أكثر تعقيداً.

فمعظمهم كان سيصل إلى مدينة مكسيكو مساء السبت، لكن عدداً منهم كان مقرراً أن يصل مباشرة من الولايات المتحدة يوم الأحد، ما يعني أن تقديم المباراة كان سيؤدي إلى فواتها عليهم.

وكتب أحد المشجعين في موقع خاص بجماهير المنتخب الإنجليزي أنه اضطر للنظر في شراء تذكرة جديدة من أتلانتا مقابل ألف دولار إضافية.

أما مسؤولو «رابطة مشجعي إنجلترا» الموجودون في المكسيك، فأكدوا أنَّهم لا يملكون أي معلومات إضافية، وأنهم يعيشون حالة الغموض نفسها.

انقلاب جديد في الموقف

وبينما كانت طائرة المنتخب الإنجليزي في طريقها إلى مدينة مكسيكو، تبدَّلت الأجواء مرة أخرى.

فبعد الغضب الذي أبداه الاتحادان الإنجليزي والمكسيكي من حالة الارتباك، لم يصدر الإعلان الرسمي المنتظر من الاتحاد الدولي.

لاعبو المكسيك يخوضون حصة تدريبية استعداداً لمواجهة إنجلترا (إ.ب.أ)

وقبيل الساعة الـ11 مساءً بتوقيت بريطانيا، بدأ صحافيون مكسيكيون يؤكدون أنَّ المباراة ستعود إلى موعدها الأصلي.

وكتب الصحافي جيبران أرايغي: «يبدو أن (فيفا) تراجع عن فكرة تغيير الموعد، وكل المؤشرات تؤكد أنَّ المباراة ستُقام في السادسة مساءً بتوقيت المكسيك، فالطرفان غاضبان».

وقبيل منتصف الليل، تأكَّد الأمر رسمياً، بعدما اتفق الاتحاد الدولي والاتحادان الإنجليزي والمكسيكي على إقامة المباراة في موعدها الأصلي دون أي تعديل.

وصول إنجلترا إلى مدينة مكسيكو

هبطت بعثة المنتخب الإنجليزي في مدينة مكسيكو قرابة الواحدة صباحاً، لتتلقى تأكيداً بإمكان العودة إلى برنامجها الأصلي للتحضير للمباراة.

ولم تنتظر الجماهير المكسيكية طويلاً لإظهار عدائها الرياضي، إذ أطلقت صافرات الاستهجان على لاعبي إنجلترا في أثناء نزولهم من الحافلة ووصولهم إلى الفندق، رغم أنَّ الاتحاد الإنجليزي كان قد اتخذ إجراءات كبيرة لإبقاء تفاصيل تحركات الفريق سرية.

لماذا فكر «فيفا» في تغيير الموعد؟

استيقظ البريطانيون، صباح السبت، وهم يتساءلون عن سبب تفكير الاتحاد الدولي أصلاً في تغيير موعد المباراة.

وأكدت مصادر مطلعة على المناقشات أنَّ الأحوال الجوية لم تكن السبب الوحيد.

فقد أصبحت الظروف المناخية القاسية مصدر قلق دائم خلال هذه البطولة، إذ شهدت بطولة كأس العالم للأندية التي أُقيمت العام الماضي في الولايات المتحدة 6 حالات تأجيل كبيرة؛ بسبب الطقس خلال 63 مباراة.

لكن مصادر مطلعة أكدت أيضاً أنَّ الاحتفالات الجماهيرية في مدينة مكسيكو عقب فوز المنتخب المكسيكي على الإكوادور في دور الـ32، والتي أسفرت عن وفاة 4 أشخاص، كانت أحد أبرز أسباب التفكير في تغيير موعد المباراة.

ومع الإبقاء على الموعد الأصلي، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى تأثير العواصف على سير اللقاء، خصوصاً أنَّ التوقعات تشير إلى احتمال يبلغ 90 في المائة لحدوث صواعق برق مع موعد انطلاق المباراة.

ومن المنتظر أن يعقد الاتحاد الدولي لكرة القدم اجتماعاً مع المنظِّمين المحليِّين، السبت؛ لمناقشة أي اضطرابات محتملة، تشمل ـ بحسب ما علمته «التلغراف» ـ تنظيم احتجاجَين كبيرَين على الأقل داخل المدينة.

ومع توقُّع نزول ملايين الأشخاص إلى شوارع مدينة مكسيكو، وسط يوم طويل من الاحتفالات والتجمعات الجماهيرية، قد تكون الفوضى الحقيقية لم تبدأ بعد، وستكشف الساعات المقبلة ما إذا كان الاتحاد الدولي سيندم على هذا التراجع المفاجئ الذي أثار كل هذا الجدل.


مقالات ذات صلة

إنجلترا أمام تحديات كبيرة في مواجهة المكسيك العنيدة

رياضة عالمية منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)

إنجلترا أمام تحديات كبيرة في مواجهة المكسيك العنيدة

يسعى المنتخبان الإنجليزي البطل مرة وحيدة في نسخة 1966، والبرازيلي، حامل اللقب خمس مرات، إلى تفادي خروج مرير عندما يخوضان، الأحد، دور الـ16 من بطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout

فينيسيوس ضد هالاند... لمن ستكون الضحكة الأخيرة؟

سيخوض المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند والجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور مواجهة قوية (الأحد) في إيست راذرفورد، مع بطاقة التأهل إلى ربع نهائي كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)

خلف كواليس المونديال... «الرادارات» تكشف ماراثون إنفانتينو الجوي

لم تشكل الجغرافيا الشاسعة لمونديال 2026، الموزع بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحدياً للمنتخبات والجماهير فحسب، بل تحولت إلى مسرح لماراثون جوي غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية منتخب المغرب (رويترز)

المغرب يكتسح كندا المستضيفة بثلاثية... ويحلق إلى ربع النهائي

تأهل منتخب المغرب لدور الثمانية في كأس العالم للمرة الثانية على التوالي بالفوز 3 - 0 على كندا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية منتخب الرأس الأخضر ودع المونديال بشرف (د.ب.أ)

مسيرة رائعة بالمونديال تضع الرأس الأخضر على الخريطة بقوة

انتهت، الجمعة، حملة الرأس الأخضر المثيرة في أول مشاركة لها في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))

إنجلترا أمام تحديات كبيرة في مواجهة المكسيك العنيدة

منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)
منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)
TT

إنجلترا أمام تحديات كبيرة في مواجهة المكسيك العنيدة

منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)
منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)

يسعى المنتخبان الإنجليزي البطل مرة وحيدة في نسخة 1966، والبرازيلي، حامل اللقب خمس مرات، إلى تفادي خروج مرير عندما يخوضان، الأحد، دور الـ16 من بطولة كأس العالم لكرة القدم، بمواجهة المكسيك والنرويج على التوالي. وتتوجه إنجلترا إلى المكسيك وهي تدرك أنها ستواجه تحديات كبيرة يجب على الفريق بقيادة المدرب توماس توخيل التغلب عليها في مكسيكو سيتي على ملعب أزتيكا.

المكسيك - إنجلترا

لا تعتمد المكسيك على ميزة اللعب على أرضها فقط أمام إنجلترا في كأس العالم، فالمنتخب المضيف يتمتع أيضاً بالحيوية والنشاط والضغط والسرعة، وهي عناصر قد تُعقّد الأمور على المنتخب الإنجليزي الذي يمتلك لاعبوه قدرات فردية أفضل. لم تستقبل المكسيك أي هدف في أربع مباريات في كأس العالم، وهو ما يجعلها تُمثّل أصعب اختبار لإنجلترا في البطولة حتى الآن. وتتوجه إنجلترا إلى المكسيك وهي تدرك أنها ستواجه تحدياً كبيراً يتمثل في الارتفاع الكبير عن سطح البحر، من دون أن تملك الكثير من الخيارات للتعامل معه على ملعب أزتيكا الشهير، المعقل شبه الحصين للمنتخب المضيف المشارك في تنظيم البطولة، الذي يقع على ارتفاع 2240 متراً فوق سطح البحر. ويحمل الملعب الذي استضاف المباراتين النهائيتين لعامي 1970 و1986، أهمية تاريخية خاصة لإنجلترا التي تخوض أول مباراة هناك منذ خسارتها أمام الأرجنتين 1-2 في مونديال 1986، في اللقاء الشهير بهدف دييغو مارادونا «يد الله».وقال توماس توخل مدرب إنجلترا: «ربما تكون واحدة من أجمل وأمتع المواجهات التي يمكن خوضها، أن تلعب ضد المكسيك في أزتيكا». وأضاف: «ستكون هناك الكثير من العقبات التي تنتظرنا، ناهيك عن أن الارتفاع سيكون بالتأكيد عاملاً سلبياً كبيراً؛ لأننا لا نستطيع التكيُّف معه بدنياً في غضون أربعة أيام. هذا مستحيل». وأكد المدرب الألماني أنه يتطلع إلى هذا التحدي لفريقه الذي اعتُبر من بين المرشحين قبل البطولة، وهو واثق من قدرتهم على التأقلم. وتابع: «قد تظهر عقبات أخرى، لكننا مستعدون لذلك. نحن بحاجة إلى ذلك. ربما نملك الآن المنصة المثالية لنؤمن فعلا بأننا جاهزون، وعندما تصبح الأمور صعبة سنجد الحلول».

وتسعى إنجلترا إلى إنهاء انتظار دام 60 عاماً لإحراز لقب كبير، لكنها استهلت مشوارها في الولايات المتحدة بطريقة غير مقنعة. فاز منتخب «الأسود الثلاثة» على كرواتيا 4-2، قبل تعادل سلبي مع غانا، ومن بعدهما فوز على بنما 2-0 منحها صدارة المجموعة الثانية عشرة. ورغم أن المكسيك لا تُعد من أبرز المرشحين للفوز باللقب، فإنها تملك سجلاً مرعباً في أزتيكا حيث لم تخسر سوى مرتين فقط في 89 مباراة. وبلغ فريق المدرب خافيير أغيري دور الـ16 من دون أن تتلقى شباكه أي هدف، وكان متميزاً بشكل خاص في الشوط الأول من مباراته ضد الإكوادور، ويسعى إلى بلوغ ربع النهائي للمرة الثالثة في تاريخه والثالثة على أرضه بعد عامي 1970 و1986 في أفضل نتيجتين له في العرس العالمي.

البرازيل - النرويج

يواصل منتخب البرازيل رحلة مطاردة اللقب الخامس في بطولة كأس العالم، وذلك عندما يلاقي نظيره النرويجي في إطار منافسات نفس الدور الـ16 من البطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ويستمر فريق المدرب كارلو أنشيلوتي في مطاردة اللقب الغائب، منذ نحو 24 عاماً، وذلك في مواجهة منتخب أوروبي قوي ومتطور وهو النرويج الذي يمتلك هو الآخر سقف طموحات مرتفع، قد لا يتوقف عند حد التغلب على إحدى القوى الكبرى في المونديال، بل يطمح للذهاب بعيداً في المسابقة العالمية.

وبعد فوز قاتل على اليابان 2-1 في دور الـ32 يحتاج المنتخب البرازيلي للبناء على ما حققه في مشوار البطولة؛ إذ إنه أثبت أكثر من مرة قدرته على العودة في النتيجة سواء أمام المغرب بدور المجموعات، أو ضد الساموراي الياباني في أول الأدوار الإقصائية. ويمتلك المنتخب البرازيلي في نسخته الحالية الشخصية والتأثير اللذين كان يفتقدهما لسنوات طويلة، وهو ما قد يجعل المواجهة ضد النرويج محطة أخرى في طريق طويل نحو اللقب بنسخة استثنائية من المونديال.

في المقابل فإن فريق المدرب ستوله سولباكين لديه رغبة قوية في أن يثبت حضور أفضل من نسخ سابقة للمونديال، وأن يعتبر الفوز على كوت ديفوار في دور الـ32 مجرد بداية لطريق طويل في الأدوار الإقصائية. ويزداد الطموح النرويجي في ترك بصمة لا تنسى مع وجود المنتخب في هذه البطولة الذي جاء بعد غياب أكثر من 28 عاماً، وتحديداً منذ نسخة فرنسا 1998. ويرغب المنتخب النرويجي في تجاوز أفضل إنجازاته المونديالية، الذي حققه في نسخة «فرنسا 98» عندما وصل لدور الـ16 لكنه خسر في تلك المرحلة أمام المنتخب الإيطالي صفر-1.

وإذا كانت تلك المشاركة بالبطولة قد ضمت جيلاً تاريخياً بقيادة المهاجم توري أندري فلو وأولي غونار سولشاير، فإن الجيل الحالي أيضاً يضم لاعبين مميزين يتقدمهم المهاجم العملاق إيرلينغ هالاند هداف الفريق إلى جانب ألكسندر سورلوث والقائد مارتن أوديغارد.

كينونيس أحد اهم اللاعبين في منتخب المكسيك (أ.ف.ب)Cutout

وفي المقابل فإن كتيبة أنشيلوتي تسعى لإخراج مخزون المهارات الفردية بجانب العمل الجماعي لتخطي عقبة أخرى في الأدوار الإقصائية، لا سيما في ظل تألق لاعبين مثل فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد والذي يعيش أفضل فتراته تحت قيادة المدرب الإيطالي، مثلما كان الحال عندما قاده في الفريق الإسباني. أيضاً أظهر منتخب البرازيل امتلاكه الحلول سواء من لاعبين في مراكز عدة مثل كاسيميرو الذي سجل هدفاً على طريقة المهاجمين ضد اليابان، أو من مقاعد البدلاء مثل غابرييل مارتينللي.

والتقى المنتخبان تاريخياً 4 مرات من بينها مرة وحيدة على مستوى كأس العالم، كانت الغلبة فيها للنرويج بنتيجة 2-1 في نسخة 1998، بدور المجموعات، وكانت مباراة بلا حسابات بالنسبة للسيليساو، لكن نتيجتها تسببت في الإطاحة بالمغرب من البطولة.

وبشكل عام لم يفز منتخب البرازيل مطلقاً على النرويج، فقد حضر التعادل مرتين وبنتيجة 1-1 في المرتين، مقابل انتصارين للنرويج أحدهما بنتيجة 4-2 ودياً والآخر بثنائية المونديال. لا تعتمد المكسيك على ميزة اللعب على أرضها فقط أمام إنجلترا

فهي تتمتع أيضاً

بالحيوية والنشاط والضغط والسرعة


فينيسيوس ضد هالاند... لمن ستكون الضحكة الأخيرة؟

الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
TT

فينيسيوس ضد هالاند... لمن ستكون الضحكة الأخيرة؟

الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout

سيخوض المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند والجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور مواجهة قوية (الأحد) في إيست راذرفورد، مع بطاقة التأهل إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم على المحك. وسجّل رأس الحربة المرعب لمانشستر سيتي الإنجليزي خمسة أهداف في البطولة حتى الآن، بفارق هدفين عن الأرجنتيني ليونيل ميسي وهدف واحد عن الفرنسي كيليان مبابي اللذين خاضا مباراة إضافية.

وحذّر مدرب البرازيل كارلو أنشيلوتي، من أن «النرويج قوية جداً في الكرات الثابتة». وهو يدرك أن وقف هالاند وزملائه الذين يتفوّق عدد منهم طولاً على البرازيليين، سيكون أحد أبرز التحديات أمام أبطال العالم خمس مرات. ويبلغ طول هالاند 1.95 م، أي أقل بسنتيمتر واحد من المهاجم الآخر زميله ألكسندر سورلوث. وهناك من هم أطول منهما، مثل المدافع كريستوفر آير الذي يصل طوله إلى 1.98 م، أي بفارق واضح عن ثنائي قلب الدفاع البرازيلي ماركينيوس (1.83 م) وغابريال ماغالهاييس (1.90 م). ولتعويض هذا النقص، خصص أنشيلوتي جزءاً من تدريبات الجمعة للعمل الدفاعي «نظراً لأن لديهم سلاحاً قوياً جداً، خصوصاً في الكرات الثابتة»، حسبما قال المهاجم البرازيلي ماتيوس كونيا. ولا يفوت كونيا مهاجم مانشستر يونايتد الإنجليزي البالغ 27 عاماً، التذكير بأنه سبق أن تفوّق على هالاند، سواء في ديربي مانشستر أو عندما كان اللاعبان ينشطان في ألمانيا. لكنه يمتلك أيضاً خبرة في مواجهة عناصر أخرى بارزة في المنتخب النرويجي، مثل صانع الألعاب مارتن أوديغارد، قائد آرسنال الإنجليزي. وقال كونيا: «يجب ألا نبقى مركزين عليه (هالاند) فقط، بل على عديد من لاعبي المنتخب النرويجي». البرازيل تميل إلى الجهة اليسرى

يملك المنتخب البرازيلي أيضاً فينيسيوس جونيور البالغ من العمر 25 عاماً مثل هالاند، كسلاح هجومي فتاك. وسجّل جناح ريال مدريد الإسباني أربعة أهداف في أربع مباريات، وكان منقذ «سيليساو» عندما عادل النتيجة أمام المغرب في افتتاح المشوار المونديالي لبطل العالم خمس مرات. ويُعدّ عنصراً أساسياً في الخطة التكتيكية التي وضعها أنشيلوتي الذي اضطر في فترة سابقة إلى تركيز اللعب على الجهة اليسرى بسبب تراجع مستوى رافينيا على الجناح الأيمن، قبل أن يعيد التوازن لاحقاً.

المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند (أ.ب) Cutout

وقال المدرب النرويجي ستاله سولباكن، الجمعة: «فينيسيوس مشكلة لكل الفرق عندما يكون في أفضل حالاته، وسنحاول إيجاد حل لهذه المشكلة». وأضاف: «على جميع الفرق إعداد منظومة قادرة على وقفه، لكن الأمر ليس سهلاً، وقد رأينا ذلك حتى الآن في البطولة، وسنحاول تقديم أفضل ما لدينا». ويعرف هالاند وفينيسيوس كل منهما الآخر جيداً بعد مواجهتهما عدة مرات في دوري أبطال أوروبا. ففي عام 2023، تعادل ريال مدريد ومانشستر سيتي (1-1) في ذهاب نصف النهائي في مدريد، حيث افتتح فينيسيوس التسجيل، بينما تم احتواء هالاند من دفاع ريال. وفي مباراة الإياب، فاز سيتي 4-0 وتُوِّج لاحقاً باللقب. والتقى الفريقان مجدداً في ربع النهائي في العام التالي. وبعد مواجهتين مثيرتين لم يسجل خلالهما فينيسيوس ولا هالاند (3-3 و1-1)، تأهل ريال مدريد بقيادة أنشيلوتي بركلات الترجيح في طريقه نحو إحراز اللقب.


خلف كواليس المونديال... «الرادارات» تكشف ماراثون إنفانتينو الجوي

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
TT

خلف كواليس المونديال... «الرادارات» تكشف ماراثون إنفانتينو الجوي

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)

لم تشكل الجغرافيا الشاسعة لمونديال 2026، الموزع بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحدياً للمنتخبات والجماهير فحسب، بل تحولت إلى مسرح لماراثون جوي غير مسبوق خاضه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو.

هذا التنقل المكثف تحول سريعاً إلى مادة دسمة لتقارير استقصائية وتحليلات مثيرة لبيانات الطيران، كان أبرزها التحقيق الشامل الذي نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية عن منصة «بي بي سي فيريفاي» بالتعاون مع مواقع رصد وتتبع الملاحة الجوية لحركة طائرته الخاصة.

ووفقاً للمعطيات التي جمعتها وسائل الإعلام من سجلات الملاحة الجوية، قام رئيس الفيفا بـ27 رحلة على متن طائرة خاصة خلال 16 يوماً فقط من بداية البطولة، متنقلاً بين 15 مدينة مستضيفة من أصل 16 مدينة احتضنت مباريات الدور الأول. وشملت جولاته مدناً متباعدة جغرافياً مثل مكسيكو سيتي وفانكوفر وسياتل ولوس أنجليس وبوسطن وتورونتو وميامي وغيرها.

ولتحقيق هذا الإنجاز اللوجستي، سجلت طائرته الخاصة من طراز «جولفستريم» التي تشرف على تشغيلها شركة «قطر إكزيكيتيف» المملوكة للخطوط الجوية القطرية، ما لا يقل عن 27 رحلة جوية منفصلة.

أمضى رئيس الفيفا ما يزيد على 66 ساعة طيران فعلية في الأجواء، قاطعاً مسافة إجمالية تجاوزت 50 ألف كيلومتر، وهو ما يفوق محيط الكرة الأرضية كاملاً. والمثير في الأمر أن هذه التكلفة الهائلة التي تصنف ضمن خانة المبالغ الضخمة المكونة من ستة أرقام، لا تسدد نقداً من الميزانية المباشرة لفيفا، بل تأتي مغطاة بالكامل باعتبارها جزءاً من اتفاقيات الرعاية التجارية المشتركة بنظام اتفاقيات الرعاية التجارية والخدمات العينية المبرمة بين الفيفا والخطوط الجوية القطرية.

وقد كشفت الرادارات عن مفارقات صارخة في مسارات الرحلات، فبينما كانت الطائرة تقطع مسافات ماراثونية مثل رحلة ممتدة لنحو 4500 كيلومتر يوم 13 يونيو (حزيران) من فانكوفر بكندا مباشرة إلى مقر الفيفا المؤقت في ميامي، شهد يوم 15 يونيو ذروة الحركة الجوية حين طار إنفانتينو من ميامي إلى سياتل لمتابعة مباراة بلجيكا ومصر، ثم حلق مجدداً في المساء نفسه مسافة 1500 كيلومتر جنوباً نحو لوس أنجليس ليحضر لقاء إيران ونيوزيلندا في ملعب «سوفي».

وعلى النقيض تماماً، سجلت الرادارات رحلته الأقصر يوم 22 يونيو التي لم تتجاوز 148 كيلومتراً فقط من فيلادلفيا إلى مطار تيتربورو في نيوجيرسي، لم تكن بغرض حضور مباراة، بل ليتمكن من إجراء مقابلة تلفزيونية صباحية في استوديوهات «فوكس نيوز» بنيويورك، ليحلق بعدها مباشرة صوب بوسطن وتورونتو.

وقد اختتم إنفانتينو جولته الماراثونية الشاقة في دور المجموعات بمدينة ميامي، حيث تابع مباراة البرتغال وكولومبيا، قبل أن ينتقل سريعاً لمتابعة مباريات الأدوار الإقصائية التالية، حيث كان من أحدث اللقاءات التي رصد فيها حضور رئيس الفيفا المباراة المثيرة التي جمعت بين سويسرا والجزائر مساء يوم 2 يوليو (تموز)، حيث شوهد في المدرجات إلى جانب رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم وليد صادي والسياسي السويسري جي بارميلان.

هذا التنقل الجوي المكثف وضع الفيفا في مرمى نيران المنظمات البيئية؛ إذ تشير التقديرات والبيانات إلى أن هذه الرحلات ولدت بصمة كربونية ضخمة تجاوزت 500 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (تحديداً نحو 516 طناً خلال أول أسبوعين فقط)، إذا علمنا أن الطائرة العملاقة تستهلك ما يقارب 1817 لتراً من الوقود في الساعة الواحدة.

ويمثل هذا الرقم صدمة حقيقية كونه يعادل حرفياً البصمة الكربونية السنوية لـ78 شخصاً مجتمعين، مما خلق تناقضاً حاداً مع استراتيجية الاستدامة التي أعلنتها الفيفا لمونديال 2026 الملتزمة فيها بخفض الانبعاثات بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2030.

وفي المقابل، دافعت الفيفا رسمياً عن هذه التحركات، معتبرة أن الجغرافيا الموسعة للبطولة التي تضم 48 فريقاً تفرض تحديات لوجستية استثنائية، وأن استخدام الطيران الخاص لا يتم إلا بالتنسيق مع كبار المسؤولين التنفيذيين لضمان الكفاءة التشغيلية والقدرة على إدارة الحدث ميدانياً عندما لا تكون الرحلات التجارية خياراً فعالاً.

ويحمل منعطف الأدوار الإقصائية الحاسم الذي انطلق مطلع يوليو 2026 في طياته مؤشرات على تغير وتيرة هذا الحراك الجوي المكثف، فمع تقدم البطولة نحو أدوارها النهائية، تتقلص أعداد المباريات اليومية وتتباعد الفترات الزمنية بينها.

كما أن انحصار المواجهات الكبرى تدريجياً داخل الولايات المتحدة سينهي حقبة الرحلات السريعة العابرة للحدود نحو كندا والمكسيك، مما يمهد لمرحلة من الاستقرار الجغرافي النسبي لرئيس الفيفا بين المقر المؤقت في ميامي والمدن الحاضنة للمباريات المصيرية مثل نيويورك وتكساس، وهو ما سينعكس مباشرة على تقليص المسافات المقطوعة وساعات الطيران، وبالتالي يهدئ نسبياً من عاصفة الانتقادات البيئية.