كيف تحول منتخب المغرب إلى «قاصم» ظهور المدربين في كأس العالم؟

من قطر إلى 2026... قائمة «ضحايا أسود الأطلس» تتسع وعباقرة أوروبا يتجرعون مرارة الاستقالة

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
TT

كيف تحول منتخب المغرب إلى «قاصم» ظهور المدربين في كأس العالم؟

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)
المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

لم يعد تفوق المنتخب المغربي في المحافل الدولية مجرد طفرة كروية عابرة، أو مفاجأة مدوية يسجلها التاريخ في دفاتر «الحصان الأسود»، بل تحول الأداء التكتيكي ل «أسود الأطلس» إلى حقيقة استراتيجية راسخة داخل خريطة كرة القدم العالمية.

لقد تجاوز المغرب مرحلة حصد النقاط وإقصاء المنافسين إلى مربع مغاير تماماً، باتت فيه مواجهته بمثابة حقل ألغام تكتيكي يهدد استقرار أعرق المدارس التدريبية.

فالصلابة الدفاعية والمنظومة الفنية الصارمة التي يفرضها المغاربة فوق أرضية الميدان أفرزت ظاهرة استثنائية تتمثل في تدمير المشاريع الرياضية الكبرى، إذ تحول هذا المنتخب إلى «قاصم» حقيقي لظهور المدارس الكروية، ومقبرة لعرابي التكتيك الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على التنحي والاستقالة تحت وطأة الصدمة الفنية والجماهيرية عقب السقوط أمام كتيبة الأسود.

السر وراء هذه المقصلة التدريبية لا يكمن فقط في النتيجة الرقمية للمباريات، بل في السيكولوجية الفنية التي يفرضها المغرب على منافسيه. عندما تسقط القوى العظمى أمام تنظيم دفاعي يجردهم من حلولهم التقليدية، تنكشف العيوب الهيكلية للمدربين أمام اتحاداتهم وجماهيرهم، مما يجعل البقاء في المنصب أمراً مستحيلاً.

فمنذ ملحمة قطر التاريخية عام 2022 وصولاً إلى الإثارة المونديالية في نسخة 2026 الحالية، لم تكن الهزيمة أمام المغرب نهاية مشوار في بطولة فحسب، بل كانت السطر الأخير في الفصل التدريبي لأسماء ملأت الدنيا وشغلت الناس، ليرتبط الخروج المرير بتقديم استقالات فورية تعقب صافرة النهاية بساعات معدودة.

زلزال بلجيكا... عندما هدمت قذائف صابيري وأبو خلال إمبراطورية مارتينيز

دخل المنتخب البلجيكي نهائيات كأس العالم في قطر وهو يحمل على عاتقه آمال جيل ذهبي يبحث عن تتويج أخير يكلل سنوات صدارته للتصنيف العالمي، وتحت قيادة فنية مستقرة للمدرب الإسباني روبيرتو مارتينيز دامت لست سنوات كاملة.

لكن الجولة الثانية من دور المجموعات شهدت تحولاً دراماتيكياً عندما اصطدم الشياطين الحمر بالتنظيم المغربي الصارم.

في تلك الموقعة المشهودة التي دارت رحاها في السابع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، نجح البديل عبد الحميد صابيري في كسر التعادل عند الدقيقة الثالثة والسبعين بركلة حرة مخادعة باغتت الحارس تيبو كورتوا، قبل أن يطلق زكرياء أبو خلال رصاصة الرحمة في الدقيقة الثانية بعد التسعين، مستغلاً تمريرة حاسمة من حكيم زياش لتنتهي المباراة بهدفين نظيفين لصالح الأسود.

هذا السقوط التكتيكي المدوي لم يكن مجرد خسارة ثلاث نقاط، بل كان بمثابة الهزة الأرضية التي عرّت الشيخوخة الفنية للجيل البلجيكي وأفقدته التوازن، مما أدى لاحقاً إلى خروجه الرسمي من الدور الأول.

روبرتو مارتينيز (أ.ف.ب)

مارتينيز، الذي عجزت تكتيكاته الهجومية عن اختراق الخطوط المغربية، لم ينتظر طويلاً ليرى قرار إقالته، إذ توجه مباشرة إلى المؤتمر الصحافي عقب المباراة الختامية للمجموعات ليعلن بكلمات حزينة استقالته الرسمية من منصبه، مؤكداً أن مواجهة المغرب وضعت حداً لمشروع فني شارف على النهاية ولم يعد يملك ما يقدمه.

العقم الإسباني... «تيكي تاكا» إنريكي التي انتحرت عند مشارف القفاز الذهبي لبونو

في السادس من ديسمبر (كانون الأول) 2022، كان ملعب المدينة التعليمية شاهداً على واحدة من أعقد المعارك التكتيكية في تاريخ المونديال، عندما التقى المنتخب المغربي بنظيره الإسباني في الدور ثمن النهائي.

لويس إنريكي، المدير الفني للماتادور، دخل اللقاء بفلسفة قائمة على الاستحواذ المطلق والتدوير المستمر للكرة، مراهناً على إرهاق الدفاع المغربي. لكنه واجه جداراً بشرياً فولاذياً قاده وليد الركراكي بانضباط تكتيكي حديدي، نجح من خلاله في شل حركة العقل المدبر للإسبان وحرمانهم من أي خطورة حقيقية على مدار مائة وعشرين دقيقة من اللعب السلبي.

وعندما احتكم الفريقان لضربات الحظ الترجيحية، تجسدت العقدة المغربية في أبهى صورها، إذ فشل لاعبو إسبانيا في تسجيل ركلة واحدة أمام البسالة الأسطورية للحارس ياسين بونو الذي تصدى لضرباتهم بثبات وثقة، لتنتهي الحصة بثلاثة أهداف نظيفة للمغرب.

لويس إنريكي (د.ب.أ)

هذا الإقصاء المرير والعقم الهجومي الفاضح كلفا إنريكي منصبه فوراً، فالشارع الرياضي الإسباني لم يغفر له العجز التكتيكي أمام الأسود، مما دفع الاتحاد الإسباني لإعلان فض الشراكة وإقالة المدرب بعد ثمان وأربعين ساعة فقط من اللقاء، في خطوة جاءت بمثابة استقالة إجبارية لمدرب تحطم كبرياؤه الفني عند أسوار الدفاع المغربي.

دموع البرتغال... رأسية النصيري التاريخية التي أنهت حقبة العرّاب سانتوس

لم يكد الاستفاقة من الصدمة الإسبانية تكتمل حتى كان الدور على الجار البرتغالي في الدور ربع النهائي بتاريخ العاشر من ديسمبر 2022. قاد المدرب المخضرم فرناندو سانتوس، عرّاب التتويج التاريخي بيورو 2016، كتيبة مدججة بالنجوم يتقدمهم كريستيانو رونالدو، معتقدين أن التنظيم المغربي قد استهلك طاقته البدنية. لكن في الدقيقة الثانية والأربعين، ارتقى المهاجم يوسف النصيري بارتقاء إعجازي ناطح السحاب، مستغلاً خروجاً خاطئاً للحارس البرتغالي ليودع الكرة الشباك برأسية ذهبية سجلت الهدف الوحيد في المباراة.

أمّن المغرب دفاعه في الشوط الثاني ببسالة منقطعة النظير، لتنتهي المباراة بهدف نظيف شهدت الساحة بعده بكاءً مريراً لنجوم البرتغال وخروجاً تاريخياً جعل المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يصل للمربع الذهبي.

هذه الرأسية لم تمزق الشباك فحسب، بل قطعت حبال الثقة بين الاتحاد البرتغالي وسانتوس، إذ أدرك المدرب أن أفكاره الدفاعية التقليدية قد تجووزت أمام الحيوية المغربية، وأعلن عن تنحيه وإنهاء عقده بالتراضي بعد أيام قليلة من المباراة، لتنتهي حقبته الطويلة ضحية لمرتدة مغربية قاتلة.

طواحين هولندا... رونالد كومان يتجرع مرارة السقوط التكتيكي في منعرج 2026

تواصلت اللعنة المغربية على المدارس الأوروبية الكبرى لتنتقل من ملاعب قطر إلى المونديال الحالي لعام 2026. وفي مواجهة دراماتيكية جمعت الطرفين في الأدوار الإقصائية، وتحديداً في دور الاثنين والثلاثين بمدينة مونتيري المكسيكية، دخل المنتخب الهولندي بقيادة المخضرم رونالد كومان مدعوماً بترشيحات قوية وجيل شاب مفعم بالحيوية.

رونالد كومان مدرب منتخب هولندا السابق (أ.ف.ب)

ورغم تقدم الطواحين بهدف النجم كودي جاكبو في الدقيقة الثانية والسبعين، فإن الروح القتالية للمغرب فرضت نفسها، حيث نجح البديل عيسى ديوب في خطف هدف التعادل القاتل برأسية في الأنفاس الأخيرة من الشوط الثاني ليجر المباراة للأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح.

في كيريسيس ركلات الترجيح، ظهرت مجدداً العقدة النفسية والتكتيكية، وتألق الحارس ياسين بونو ليتصدى للركلة الحاسمة، بينما سجل إسماعيل صيباري ضربة الفوز ليعبر بالأسود بنتيجة (3 - 2).

هذا الخروج المبكر والصادم للمنتخب الهولندي، الذي كان يطمح للمنافسة على اللقب، أحدث شرخاً هائلاً في علاقة كومان بالجماهير والإعلام.

وتحت وطأة الانتقادات الحادة والانفجار الإعلامي الذي عاب عليه العجز عن حماية تقدمه أمام المرتدات والتحولات المغربية، لم يجد رونالد كومان خياراً سوى تقديم استقالته رسمياً بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على الإقصاء، معترفاً بتحمله المسؤولية الكاملة، لينضم رسمياً إلى القائمة الطويلة للمدربين الذين أنهت مخالبُ أسود الأطلس كبرياءهم الكروي.


مقالات ذات صلة

الأوزبكية بولينا تنسحب... وريباكينا إلى ربع نهائي «دورة نينغبو»

رياضة عالمية ريباكينا (رويترز)

الأوزبكية بولينا تنسحب... وريباكينا إلى ربع نهائي «دورة نينغبو»

بلغت الكازاخستانية إيلينا ريباكينا، المصنفةُ الأولى عالمياً، الدور ربع النهائي من «بطولة نينغبو المفتوحة للتنس» في الصين الخميس.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي (الصين))
رياضة عالمية حجب نحو 234 ألف تعليق لمنع وصولها للاعبين أو الجماهير (رويترز)

اتحاد لاعبي التنس يحجب 234 ألف تعليق مسيء ويمنع وصولها للاعبين والجماهير

قال اتحاد لاعبي التنس المحترفين، اليوم، إن أكثر من 85 % من لاعبي التنس الرجال الذين يحظون بالتفاعل عبر الإنترنت تعرَّضوا لإساءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية التعديلات على النظام الأساسي لتمديد بقاء المسؤولين الحاليين في مناصبهم حتى نهاية عام 2027 (الاتحاد الآسيوي)

الاتحاد الآسيوي يواجه اختبار الشفافية... وتمديد مرتقب لولاية سلمان آل خليفة

يواجه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تساؤلات تتعلق بالحوكمة والشفافية، قبل اجتماع جمعيته العمومية غير العادية المقرر الجمعة، في طوكيو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية ناغلسمان (رويترز)

ناغلسمان يتصدر خيارات مانشستر يونايتد لخلافة كاريك

دخل الألماني يوليان ناغلسمان، المدرب السابق لمنتخب ألمانيا وبايرن ميونيخ، دائرة المرشحين البارزين لتولي تدريب مانشستر يونايتد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبات الصين خلال التتويج (أ.ب)

الصين تُلحق بسيدات أميركا في الجمباز أول هزيمة ببطولة العالم منذ 2010

فازت الصين على الولايات المتحدة في نهائي منافسات السيدات للفرق في بطولة العالم للجمباز في هولندا، الأربعاء، لتلحق بالأميركيات أول هزيمة لهن منذ عام 2010.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.