الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

اتهمت كيغالي بدعم جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية على أراضيها

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
TT

الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)

لجأت الكونغو الديمقراطية، للمرة الثالثة، إلى تقديم دعوى ضد رواندا تتهمها فيها بدعم جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية على أراضيها، وسط مفاوضات جارية بين البلدين بشأن التطورات في شرق الكونغو.

تلك الخطوة، يرى خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، ستصعّد الأمور بين البلدين، وتعقّد مسار التفاهمات خلال المفاوضات الجارية، مؤكداً أهمية العمل على مقاربة شاملة لحل الأزمة بحضور كل الدول المعنية.

تحرك كونغولي جديد

وقالت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، الجمعة، إن البلاد رفعت دعوى ضد ​رواندا أمام محكمة العدل الدولية بشأن دورها في الصراع المستمر ‌منذ فترة طويلة في شرق البلاد، وفقاً لـ«رويترز».

وهذه هي المرة الثالثة التي تحاول فيها ​الكونغو الديمقراطية ⁠رفع دعوى ضد رواندا أمام محكمة العدل الدولية، التي تُعدّ أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة وتختص بالفصل في الصراعات بين الدول والنظر ⁠في الانتهاكات ​المزعومة للمعاهدات الدولية، وسبق أن سحبت السلطات في كينشاسا ​الدعوى الأولى في 2001 لإعطاء مساحة للدبلوماسية، ورفضت محكمة العدل الدولية الدعوى الثانية في 2006 لعدم اختصاصها بالنظر فيها ​آنذاك.

واتهمت حكومة الكونغو رواندا، في بيان الجمعة، بانتهاك الاتفاقات الدولية، ومنها تلك المتعلقة بالإبادة الجماعية والتمييز العنصري والتعذيب، وإرسال قوات ​ودعم وتوجيه جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية غير ​مشروعة على أراضيها في أعقاب جرائم الإبادة الجماعية التي وقعت ⁠في رواندا عام 1994، مطالبة محكمة العدل الدولية بأن تأمر رواندا بوقف ​الانتهاكات المزعومة ومنح تعويضات للبلاد ولضحاياها.

ولم يصدر أي رد حتى الآن من حكومة رواندا، التي سبق أن نفت باستمرار المزاعم بأنها تدعم جماعات متمردة ناشطة ​في الكونغو.

ووفق «رويترز»، أكدت محكمة العدل الدولية، المعروفة أيضاً باسم «المحكمة ‌العالمية»، ⁠أنها تلقت طلباً من الكونغو برفع دعوى قضائية، وسبق أن انحاز خبراء الأمم المتحدة والحكومات الغربية إلى الكونغو الديمقراطية في إثبات مسؤولية رواندا عن تقديم الدعم إلى حركة «23 مارس» المتمردة، وهي جماعة مسلحة رئيسية في شرق ​البلاد.

وتعود جذور هذا ​الصراع المستمر منذ ⁠عقود إلى الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 وفرار فلول القوات المرتبطة بالإبادة عبر الحدود إلى ​شرق الكونغو.

تشيسيكيدي خلال ترؤسه اجتماعاً للحكومة في منتصف يونيو الحالي (صفحة الرئاسة الكونغولية على «إكس»)

ويرى المحلل في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد تورشين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لجوء جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى محكمة العدل الدولية تصعيد جديد رغم أن هذا المسار لن يكتمل مجدداً، خصوصاً أنه يقتضي موافقة الطرف الآخر، وهي رواندا، في القبول بالإجراءات والقرارات التي تُتخذ من قِبل المحكمة.

ويعتقد تورشين أن استمرارية التصعيد في الكونغو وفي المنظمات الدولية ستترتب عليها بلا شك العديد من التبعات على مسار السلام، وتصعيد كل من «الجبهة الوطنية لتحرير رواندا»، وكذلك حركة «23 مارس» العمليات في البلدين، خصوصاً أن رواندا لم توقف دعمها للحركة المتمردة في الكونغو، وفي الاتجاه الآخر لا تزال «الجبهة الوطنية لتحرير رواندا» حاضرة ومدعومة من الحكومة الكونغولية.

مستقبل المفاوضات

ويأتي الموقف الكونغولي غداة استضافة لندن، الخميس، مفاوضات العاصمتين الجارتين كيغالي وكينشاسا، برعاية أميركية-قطرية-أفريقية بعد نحو شهرين من الجمود في تطبيق مسار السلام الذي رعته واشنطن والدوحة العام الماضي، خصوصاً مع تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية مع انتشار فيروس إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية.

وعقدت لجنة الإشراف على اتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية، وجمهورية رواندا، اجتماعها السادس في لندن، بمشاركة ممثلين عن البلدين، إلى جانب دولة قطر والولايات المتحدة، وتوغو بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي.

وأعربت اللجنة، حسب بيان لـ«الخارجية القطرية» مساء الخميس، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد القتال، وتأثير الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين، ومسار السلام، وتفاقم الوضع الإنساني في شرق الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك استمرار تفشي فيروس إيبولا.

وجاء الاجتماع بعد شهرَين من الاجتماع الخامس في واشنطن، الذي تلاه تصاعد عمليات القتال، وعقد اجتماع اللجنة بعد نحو أسابيع قليلة من فرض واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو المدعمين من رواندا.

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات تفاوض في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، بالإضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا، عن تقدم بعد.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد تورشين أن الوصول إلى تفاهمات من شأنها أن تُفضي إلى تحقيق سلام حقيقي هو أمر في غاية الصعوبة في الوقت الحاضر رغم عودة مباحثات السلام مجدداً خصوصاً أنها لم تحقق الكثير من النجاحات بعد، مما سيجعل الوضع شائكاً للغاية، ومسألة التوصل إلى اتفاق سلام ستكون بعيدة المنال حالياً.

وشدد تورشين على «أن السلام في منطقة البحيرات العظمى بحاجة إلى مقاربة شاملة يتم إشراك دول المنطقة كافّة فيها، وهي المنطقة التي تشهد تداخلاً قبلياً وإثنياً، ونعني بذلك رواندا، والكونغو، وبوروندي، وأوغندا»، مؤكداً وجوب حضور كل هذه الدول في هذا الأمر لمعالجة هذه المسائل بشكل جاد، وتحقيق السلام أو الأمن الإقليمي في إطار المحافظة على مصالح تلك المجموعات الموجودة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

شمال افريقيا صهاريج المكتب الوطني للصرف الصحي تعمل على شفط المياه من الشوارع الكبرى في نواكشوط (إعلام محلي)

شوارع نواكشوط تئن تحت وطأة مياه الأمطار

بعدما غمرت مياه الأمطار عدداً من شوارع نواكشوط، عاد إلى الواجهة جدل متجدد حول غياب شبكة صرف صحي متكاملة في مدينة يزيد تعداد سكانها على 1.5 مليون نسمة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا خفر السواحل الموريتاني ينقذ مهاجرين غير نظاميين بينهم أطفال يوم الأحد (خفر السواحل)

موريتانيا: خفر السواحل ينقذ 260 مهاجراً غير نظامي

أنقذ خفر السواحل الموريتاني، الأحد، 260 مهاجراً غير نظامي بعد رصد زورقين قبالة سواحل العاصمة نواكشوط كانا قد أبحرا من مدينة بانجول، عاصمة غامبيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

تحركات مصرية لحشد تمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، تشمل الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا يعمل خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة في موقع شهد مقتل وإصابة أشخاص عدة في بلدة كواماخوثا بالقرب من ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)

مسلحون يقتلون 11 شخصاً خلال حفل منزلي بجنوب أفريقيا

أطلق ثلاثة رجال مسلحين النار على المشاركين في حفل منزلي في بلدة تقع إلى الجنوب من مدينة ديربان بجنوب أفريقيا ليل؛ ما أسفر عن مقتل 11 شخصاً.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا دبابة «تي 72» مدمَّرة على جانب الطريق خلال الاشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» 12 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

سلطات تيغراي في إثيوبيا: نتصدى لغزو تشنه القوات الفيدرالية

سيطر المتمرّدون في تيغراي بشمال إثيوبيا على مطار عاصمة الإقليم، وفق ما أفادت مصادر أمنية ومحلية، الأربعاء، في وقت تتصاعد التوترات مع الحكومة الفيدرالية.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
TT

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

يعتزم باتريك برانكو رويفو، الرئيس التنفيذي للشركة التي تدير برج إيفل، التنحي عن منصبه، عقب موجة انتقاد أثارتها إبعاد الموظفات من المَعْلَم الشهير خلال زيارة وفد هندوسي في سبتمبر (أيلول)، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت شركة «إس إي تي إي»، اليوم الثلاثاء، إن استبعاد الموظفات في يوم زيارة الوفد الهندوسي كان وضعاً غير مقبول.

وأضافت أن تحقيقاً داخلياً كشف سلسلة من أوجه القصور والمخالفات في تنظيم الزيارة.

مشاة يمرّون أمام برج إيفل في باريس في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتابعت الشركة عقب الحادث المتعلق بالمجموعة الدينية أنه سيتم إنشاء قسم مستقل للبروتوكول، إلى جانب تطبيق إجراءات وتدريبات جديدة لتعزيز المساواة بين الجنسين.

وكانت الشركة المشغّلة للبرج قد أقرت بعد وقت قصير من وقوع الحادث بأن استبعاد الموظفات من الطابق الثالث في برج إيفل بناء على طلب الوفد الهندوسي أثناء زيارته كان خطأ.

ونظم الموظفون لاحقاً إضراباً ليوم واحد احتجاجاً على ذلك، ما أدى إلى إغلاق برج إيفل، كما أثار الحادث إدانات من عدد من الساسة.

Your Premium trial has ended


مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف مسؤولين أميركيين في واشنطن، الاثنين، بهدف «مواصلة المحادثات البناءة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع بين روسيا وأوكرانيا»، بحسب ما أفاد به مصدر في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى «مبادرات أميركية - روسية محتملة في قطاع الطاقة بعد انتهاء الحرب»، بحسب المصدر نفسه.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «هذه الزيارة تأتي استكمالاً للقاء الأخير بين المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين في موسكو، وللمحادثات التي أجرياها الأسبوع الماضي مع مسؤولين أوكرانيين في نيويورك».

وتكثف روسيا في الفترة الأخيرة ضرباتها على الأراضي الأوكرانية في وضح النهار، باستخدام الطائرات المسيّرة التي تجد أوكرانيا صعوبة في التصدي لها.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف على الغزو الروسي لأوكرانيا، فشلت حتى الآن المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن في التوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.


الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية، في ظل تراجع خدمات الحماية بسبب «تخفيضات حادة» في التمويل.

وقالت المفوضية في تقرير حول تداعيات التخفيضات المالية، إن «قدرتها على حماية اللاجئين والنازحين داخلياً وعديمي الجنسية ومساعدتهم، تتآكل بسبب فجوة تمويلية مستمرة ومتفاقمة».

وكشفت أن تمويلها تراجع من 5.2 مليار دولار في 2024 إلى 3.9 مليار سنة 2025، بينما يشهد عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدتها ارتفاعاً إلى مستويات غير مسبوقة حول العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت إلى أنها لم تحصل حتى نهاية يوليو (تموز) سوى على 32 في المائة من أصل 8.5 مليار دولار تحتاج إليها هذا العام لحماية اللاجئين، أي ما يوازي 2.7 مليار دولار.

ويشكِّل هذا التراجع في الدعم المالي خطراً على نحو 8.3 مليون نازح قسراً «قد يخسرون مساعدة المفوضية»، على ما قالت الوكالة الأممية. وأكَّدت أن «التخفيضات الحادة المتواصلة في التمويل تدفع بدعم اللاجئين وهيكليات الحماية إلى نقطة انهيار، في أصعب ظروف النزوح في العالم».

وأشارت المفوضية إلى أنها اعتمدت إصلاحات، ورتَّبت الأولويات، لحماية أبرز أنشطتها، غير أن التخفيضات بنطاقها ووتيرتها المتواصلة ترتدُّ حتَّى على أولويات عملها.

وصرَّحت دومينيك هايد المسؤولة عن العلاقات الخارجية في المفوضية بأنه «لا يمكن تخفيض الحماية إلى ما لا نهاية، من دون أن تنهار الأنظمة».

وأوضحت: «دون عتبة محدّدة، لا تصل الخدمات إلى عدد أقلّ من الأشخاص فحسب؛ بل إنها تتوقّف عن العمل بالكامل، ما يترك هؤلاء الأكثر عرضة للخطر من دون الحماية التي يحتاجونها».

وضربت المفوضية مثلاً بتشاد؛ حيث واجه 319 ألف لاجئ تأخيرات في التسجيل، ما حال دون حصولهم على المستندات اللازمة للانتفاع من الخدمات، بينما قد يفقد نحو 233 ألف طفل خدمات الحماية المنوطة بهم.

وفي إثيوبيا، تراجعت تغطية حماية الأطفال في بعض المناطق إلى نحو 85 في المائة.

وفي السودان، قد يفقد عشرات الآلاف من الناجين من أعمال العنف الجنسي والأطفال المعرَّضين للخطر النفاذ إلى خدمات الحماية الأساسية، حسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وحذَّرت هايد من أنه عند توقُّف التسجيل وخدمات حماية الأطفال: «تعود للظهور المخاطر عينها التي فرَّ منها النازحون، أي العنف والاستغلال والانتهاك».

إلغاء 5 آلاف وظيفة

وحتى نهاية عام 2025، كان نحو 117.8 مليون شخص قد نزحوا قسراً من ديارهم حول العالم، في انخفاض عن المجموع القياسي المسجَّل في 2024 بواقع 123.2 مليون، وفق أرقام المفوضية.

وكان 35.6 مليون من هؤلاء النازحين مشمولين بحماية من المفوضية، وثلثاهم من فنزويلا وأوكرانيا وسوريا وأفغانستان والسودان.

وفي عام 2025، اضطرت الوكالة إلى إلغاء 5 آلاف وظيفة، أي أكثر من ربع اليد العاملة فيها، بينما خفَّضت الولايات المتحدة التي كانت من أكبر المانحين في الوكالة مساعداتها الخارجية تخفيضاً جذرياً، وقلَّصت جهات مانحة أخرى أيضاً مساعداتها.

وأشارت الوكالة التي تتَّخذ في جنيف مقرّاً لها، إلى أن التخفيضات التمويلية تقوِّض قدرتها على مساعدة الأشخاص في التوقُّف عن التعويل على المساعدات.

وفي العراق مثلاً، قد يفقد 350 ألف نازح وطالب لجوء النفاذ إلى فرص إدماج اقتصادي، حسب المفوضية.

وعندما يعود النازحون إلى ديارهم، طوعاً أو كرهاً، فإن المساعدات تتقلَّص أيضاً، وفق المفوضية.

وفي سوريا، لن يتلقَّى 162 ألفاً و500 مُهجَّر داخلي ونازح عائد في أوضاع هشَّة مساعدة مالية أوَّلية إذا لم تحصل الوكالة على تمويل بسرعة، ما قد يحدُّ من قدرتهم على إعادة بناء حياتهم.