انتهاء أزمة 5 ليبيين حُكم عليهم بالسجن 30 عاماً في إيطاليا

القرار أسدل الستار على أزمة قانونية ودبلوماسية استمرت أكثر من عقد

السفير الليبي لدى إيطاليا مع أحد المواطنين المفرج عنهم بمقر السفارة في روما الجمعة (صفحة السفارة)
السفير الليبي لدى إيطاليا مع أحد المواطنين المفرج عنهم بمقر السفارة في روما الجمعة (صفحة السفارة)
TT

انتهاء أزمة 5 ليبيين حُكم عليهم بالسجن 30 عاماً في إيطاليا

السفير الليبي لدى إيطاليا مع أحد المواطنين المفرج عنهم بمقر السفارة في روما الجمعة (صفحة السفارة)
السفير الليبي لدى إيطاليا مع أحد المواطنين المفرج عنهم بمقر السفارة في روما الجمعة (صفحة السفارة)

أسدلت السلطات القضائية الإيطالية الستار على أزمة قانونية ودبلوماسية استمرت أكثر من عقد، بعدما قررت وقف تنفيذ أحكام بالسجن لمدة 30 عاماً بحق 5 مواطنين ليبيين، معظمهم لاعبون سابقون في كرة القدم، وأطلقت سراحهم تباعاً بعد نحو 11 عاماً من الاحتجاز، على خلفية اتهامات بـ«الاتجار بالبشر» و«تسهيل الهجرة غير المشروعة»، في قضية ارتبطت بمأساة بحرية وقعت عام 2015.

ويرى مراقبون ليبيون أن إغلاق هذا الملف يعد تخفيفاً للحرج السياسي عن سلطتي شرق وغرب البلاد، ويمهد لتنسيق أكثر مرونة بين طرابلس وروما في ملف إدارة الحدود البحرية، الذي يُعد من أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى كون إيطاليا الشريك الأوروبي الأبرز لليبيا في تمويل وتدريب خفر السواحل للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط.

تعد إيطاليا الشريك الأوروبي الأبرز لليبيا في تمويل وتدريب خفر السواحل للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية (أ.ف.ب)

وفي إعلان رسمي على انتهاء هذه الأزمة، جاء استقبال السفير الليبي لدى إيطاليا، مهند يونس، مساء الجمعة، في مقر السفارة بالعاصمة روما، للمواطن محمد المزوغي، عقب صدور قرار بوقف تنفيذ العقوبة الصادرة بحقه، ليكون آخر المفرج عنهم من بين أفراد المجموعة.

وأشار يونس رسمياً إلى خروج المواطنين الخمسة جميعاً من مراكز الاحتجاز الإيطالية، مع استمرار بعض الإجراءات القانونية ذات الصلة، لافتاً إلى اطمئنانه على الأوضاع الصحية والمعيشية للمزوغي، واستكمال ترتيبات إقامته المؤقتة حتى إنهاء إجراءات عودته إلى ليبيا.

وجاء ذلك بعد أيام من إعلان السفارة الليبية الإفراج عن الرياضيين طارق العمامي ومهند خشيبة، إثر قرار قضائي مماثل بوقف تنفيذ العقوبة، مع إبقائهما تحت إشراف قانوني يسمح لهما بحرية التنقل داخل إيطاليا، إلى حين استكمال إجراءات ترحيلهما.

وسبق هذه التطورات صدور عفو جزئي من الرئيس الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، عن أحد أفراد المجموعة أواخر العام الماضي، في خطوة مهّدت للانفراجة القانونية التي انتهت بالإفراج عن جميع المتهمين.

وتعود القضية إلى أغسطس (آب) 2015، عندما أوقفت السلطات الإيطالية الشباب الخمسة الذين كانوا يمارسون كرة القدم في أنديتهم المحلية، ووجهت إليهم اتهامات بـ«تسهيل الهجرة غير النظامية»، استناداً إلى شهادات ناجين من قارب مكتظ انطلق من مدينة زوارة الليبية، وعلى متنه مئات المهاجرين، في رحلة انتهت بمصرع 49 مهاجراً اختناقاً داخل عنبر السفينة، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ نحو 313 شخصاً، ونقلهم إلى السواحل الإيطالية.

وقفة احتجاجية سابقة للإفراج عن اللاعبين الليبيين (صفحات لأسر اللاعبين)

وفي نهاية العام نفسه، أصدرت محكمة إيطالية أحكاماً بالسجن لمدة 30 عاماً بحق الشباب الليبيين، ما أثار اهتماماً واسعاً داخل ليبيا، ودفع عائلاتهم ونشطاء حقوقيين إلى نفي الاتهامات، مؤكدين أنهم كانوا مهاجرين فارين من ظروف الحرب والفوضى، وأن محاكمتهم جرت من دون توفير دفاع قانوني كافٍ.

واللاعبون الخمسة هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من نادي طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً.

وخلال السنوات الماضية، تحوَّل الملف إلى قضية رأي عام حظيت بإجماع سياسي نادر في ليبيا، إذ طالبت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، إلى جانب حكومتي «الوحدة الوطنية» في غرب البلاد و«الاستقرار» المكلفة من البرلمان في شرقها، فضلاً عن مجلس النواب، بالإفراج عنهم، معتبرين الأحكام الصادرة بحقهم «مجحفة».

وشهد الملف تحولاً حاسماً أمام محكمة الاستئناف الإيطالية، التي أعادت فحص الدفوع القانونية والشهادات، وانتهت إلى قناعة بأن المتهمين كانوا مهاجرين فارين من النزاعات المسلحة، وليسوا منظمين أو مهربين ضمن شبكات للاتجار بالبشر، وهو ما أفضى إلى وقف تنفيذ العقوبات والإفراج عنهم.

في سياق منفصل، أدانت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا» مقتل مسؤول أمني وشاب آخر، إثر تعرضهما لإطلاق نار كثيف في مدينة العجيلات (غرب)، محذرةً من تصاعد مؤشرات الجريمة والفوضى الأمنية، وموجهة انتقادات حادة إلى أداء وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية.

وطالبت المؤسسة الجهات القضائية والضبطية بفتح تحقيق عاجل وشامل لكشف ملابسات الجريمة، وضمان تقديم المتورطين إلى العدالة، محملة وزارة الداخلية والجهات الأمنية المسؤولية عن التراجع الأمني، ووصفت الوضع بأنه نتيجة «غياب الدور الفعلي للأجهزة المختصة، وفشلها في حماية المواطنين والمقيمين وممتلكاتهم، والحفاظ على الاستقرار».

وكانت مصادر محلية قد أفادت بأن أحد عناصر جهاز مكافحة التهديدات الأمنية ومرافقه لقيا مصرعهما في هجوم مباغت، نفَّذته مجموعة مسلحة مجهولة تستقل سيارات مصفحة في منطقة الدورانية بمدينة العجيلات، التي تبعد نحو 80 كيلومتراً شمال غربي العاصمة طرابلس.

وأضافت المصادر أن المهاجمين أطلقوا وابلاً من الرصاص بشكل مباشر على الضحيتين، ما أدى إلى مقتلهما على الفور، في ثاني حادث من نوعه تشهده المنطقة خلال أسبوع، الأمر الذي يُثير مخاوف من تصاعد أعمال العنف، واحتمال تجدد عمليات تصفية الحسابات بين مجموعات مسلحة.


مقالات ذات صلة

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

شمال افريقيا حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا مصفاة نفط الزاوية (الصفحة الرسمية للمصفاة)

الإغلاقات تلاحق قطاع النفط الليبي وتعمّق خسائره

أوضحت «المؤسسة الوطنية للنفط» في بيان، السبت، أن إغلاق الصمام رقم 7 على خط «الشرارة - الزاوية» أجبرها على وقف إحدى وحدات التكرير.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا محافظ «المصرف المركزي» ناجي عيسى خلال اجتماع بمقر المصرف في طرابلس الاثنين الماضي (الصفحة الرسمية للمصرف)

مخاوف في ليبيا من «تعويم الدينار» لمواجهة «السوق السوداء»

أعاد التراجع الحاد في قيمة الدينار الليبي أمام الدولار بـ«السوق السوداء» نقاش تحرير سعر الصرف و«تعويم العملة» إلى واجهة الاهتمام الاقتصادي في ليبيا.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» الأحد الماضي (البعثة الأممية)

ضغوط على «الأعلى للدولة» الليبي لحسم موقفه من «اتفاق الانتخابات»

وضع إقرار مجلس النواب الليبي، خلال الأسبوع الماضي، مخرجات لجنة «4+4»، التي رعتها بعثة الأمم المتحدة، «المجلس الأعلى للدولة» أمام اختبار سياسي صعب.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)

تيتيه تناقش مع أحزاب سياسية «التحديات الراهنة» في الجنوب الليبي

بحثت الممثلة الأممية هانا تيتيه مع أحزاب جنوب ليبيا أزمات نقص الخدمات وشح الوقود، بالتزامن مع تحركات حكومية واستثمارية لتمكين البلديات ودفع التنمية بـ«فزان».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
TT

ليبيا: إعادة فتح خط أنابيب للنفط بعد إغلاقه من قبل جماعة مسلحة

حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)
حقل الشرارة النفطي (وكالة الأنباء الليبية)

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، السبت، عن إعادة فتح خط أنابيب للنفط كانت مجموعة مسلحة قد أغلقته منذ عدة أيام، ما تسبب وفقا للمؤسسة بخسائر بلغت 95 مليون دولار.

ويربط خط الأنابيب حقل الشرارة النفطي في جنوب غرب ليبيا بمحطة الزاوية للتصدير الواقعة على ساحل المتوسط.

وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان إنها أعادت فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الشرارة-الزاوية واستأنفت عمليات الضخ.

وتتولى تشغيل خط الأنابيب شركة «أكاكوس» للعمليات النفطسة، وهي مشروع مشترك يضم المؤسسة الوطنية للنفط وشركات «ريبسول» الإسبانية و«توتال إنيرجي» الفرنسية و«أو إم في» النمساوية و«إكينور» النروجية.

وكانت مجموعة مسلحة قد أغلقت الصمام الاثنين، ما أدى إلى انخفاض حاد في معدلات الإنتاج، بحسب المؤسسة التي لم تورد تفاصيل عن الجهة المسؤولة عن ذلك أو مطالبها.

وباتت عمليات إغلاق منشآت النفط والغاز أمرا شائعا في ليبيا خلال السنوات الأخيرة على خلفية مطالب اجتماعية أو تهديدات أمنية أو نزاعات سياسية.


«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

«سودري» تغيّر خريطة القتال في شمال كردفان

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت جبهات شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً، بإعلان الجيش السوداني استعادة مدينة «سودري» الاستراتيجية في ولاية شمال كردفان، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، ما عزز وجوده وسيطرته في الولاية، وقلّص نطاق انتشار «الدعم السريع»، لتتغير بذلك خريطة القتال في الولاية لصالح الجيش.

وتزامن التقدم البري مع تصاعد حرب المسيّرات، إذ أعلنت سلطات الولاية مقتل شخصين وإصابة نحو 20 في هجمات اتهمت «الدعم السريع» بتنفيذها على الأبيض، في حين اتهم تحالف «تأسيس» الجيش بضربة على المزروب أوقعت 9 قتلى و24 مصاباً، من دون تحقق مستقل من الروايتين.

وفي موازاة التصعيد، قالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تقارب 20 ضعفاً على المعدلات المسجلة خلال الأشهر الأخيرة، هرباً من القتال والقصف وهجمات المسيّرات.


الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

شهدت الحرب في السودان تطورات متسارعة على المسارين العسكري والإنساني، مع إعلان الجيش استعادة مدينة سودري الاستراتيجية في شمال كردفان، وتصاعد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة وسقوط ضحايا مدنيين في الأبيض والمزروب، في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين إلى تشاد، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لوزير الخارجية محيي الدين سالم في نيويورك، حيث حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من التداعيات المدمرة للحرب وخطر امتدادها إلى دول المنطقة.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان مساء الجمعة، إن قوات الجيش والقوات المتحالفة معها «حررت» مدينة سودري بعد معارك مع «قوات الدعم السريع»، قال إنها أوقعت في صفوفها خسائر في الأرواح والعتاد. ولم تعلق «قوات الدعم السريع» فوراً على إعلان الجيش، فيما أظهرت صور ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عناصر من الجيش و«القوة المشتركة» يحتفلون داخل المدينة. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مجمل التطورات الميدانية أو حجم الخسائر التي أعلنها الجيش.

لاجئة سودانية من دارفور بجوار خيمة تابعة لمفوضية اللاجئين داخل مخيم في تشاد (رويترز)

وتكتسب سودري أهمية عسكرية بسبب موقعها على طرق تربط مناطق شمال كردفان بغرب الولاية ودارفور، كما أن السيطرة عليها تتيح للجيش توسيع نطاق انتشاره شمالاً وشمال غربي الأبيض، بعد سلسلة من العمليات التي حقق خلالها تقدماً في عدد من البلدات خلال الأسابيع الأخيرة.

وجاء التقدم في سودري بالتزامن مع تصاعد حرب المسيّرات. فقد تعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، الجمعة، لهجمات بطائرات مسيّرة، وقالت حكومة الولاية ولجنتها الأمنية إن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت مركزاً لإيواء النازحين ومواقع مدنية وخدمية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة نحو 20 آخرين.

ووفقاً لشهود، طالت الهجمات شمال ووسط الأبيض، بما في ذلك مركز لإيواء النازحين قرب مستشفى الشرطة ومحطة وقود وحافلة ركاب ومنزلاً في حي عرفات. ولم يصدر تعليق فوري من «الدعم السريع» على الاتهامات، فيما تداولت منصات مؤيدة لها أنباء قصف المدينة.

وفي الجهة المقابلة من خطوط القتال، اتهم تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، المتحالف مع «الدعم السريع»، الجيش بتنفيذ ضربة بمسيّرة على المزروب، وقال إنها أسفرت عن مقتل تسعة مدنيين وإصابة 24 آخرين. ولم يؤكد الجيش تنفيذ الضربة، كما لم يتسن التحقق بصورة مستقلة من مصدر المسيّرة أو حصيلة الضحايا.

موجة نزوح جديدة

وتزامنت التطورات العسكرية مع ارتفاع حاد في أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني يعبرون يومياً إلى شرق تشاد، بزيادة تصل إلى نحو 20 ضعفاً مقارنة بالمعدل المسجل خلال الأشهر القليلة الماضية.

ونقلت «رويترز» عن المنسق الإقليمي لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي أن الوافدين الجدد تحدثوا عن فرارهم من القتال والقصف الجوي وهجمات الطائرات المسيّرة، وأن الموجة الجديدة تأتي خصوصاً من دارفور وكردفان والنيل الأزرق.

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

ومنذ بداية العام، عبر أكثر من 55 ألف سوداني إلى تشاد، فيما يقترب عدد السودانيين الذين لجأوا إليها منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 من مليون شخص.

وتواجه الاستجابة الإنسانية بدورها أزمة تمويل حادة؛ إذ قالت المفوضية إنها حصلت على 18 في المائة فقط من مبلغ 1.6 مليار دولار تحتاج إليه للاستجابة الإقليمية، ما يهدد قدرتها على توفير الغذاء والمأوى ونقل اللاجئين إلى مناطق أكثر أمناً.

تحركات في نيويورك

وفي نيويورك، كثف وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم لقاءاته على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبحث مع مسؤولين دوليين وأمميين الحرب والوضع الإنساني ومسارات التسوية السياسية.

والتقى سالم رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وبحث الجانبان جهود وقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، فيما أكد رئيس المفوضية دعم الاتحاد الأفريقي لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه وعملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

كما أجرى وزير الخارجية مباحثات مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو، ومسؤولين أمميين معنيين بالملف الإنساني.

وفي أبرز لقاءاته، اجتمع سالم بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أعرب، وفق البيان الرسمي للأمم المتحدة، عن «قلق عميق» إزاء استمرار النزاع وتأثيره المدمر على المدنيين، وحذر من خطر امتداد الحرب بصورة أكبر إلى المنطقة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك الخميس (الأمم المتحدة)

وشدد غوتيريش على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والحاجة الملحة إلى وقف الأعمال العدائية والدفع نحو عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون.

وقالت وكالة السودان للأنباء إن سالم أطلع الأمين العام على تطورات الأوضاع، وأكد استمرار تعاون الحكومة مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية وتقديم التسهيلات اللازمة لانسياب المساعدات.

ونقلت «سونا» كذلك عن غوتيريش إعرابه عن الأسف لعدم حصول رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة. لكن البيان الرسمي للأمم المتحدة عن اللقاء لم يتطرق إلى قضية التأشيرة، وركز على الحرب والوضع الإنساني ووقف الأعمال العدائية والمسار السياسي.