حزب «البديل» الألماني يأسف لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

أليس فايدل رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) تلقي كلمة للإعلام قبل بدء اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان الألماني 23 يونيو 2026 (د.ب.أ)
أليس فايدل رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) تلقي كلمة للإعلام قبل بدء اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان الألماني 23 يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

حزب «البديل» الألماني يأسف لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

أليس فايدل رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) تلقي كلمة للإعلام قبل بدء اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان الألماني 23 يونيو 2026 (د.ب.أ)
أليس فايدل رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) تلقي كلمة للإعلام قبل بدء اجتماع الكتلة البرلمانية للحزب في البرلمان الألماني 23 يونيو 2026 (د.ب.أ)

أعلن حزب «البديل من أجل ألمانيا» أنه لا يزال يشعر بالأسف حيال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حتى بعد مرور عشر سنوات على هذا الحدث.

وقال بيرند باومان، المدير البرلماني الأول لكتلة الحزب في البرلمان الألماني، في برلين الثلاثاء: «من المؤسف أننا فقدنا البريطانيين، فهم ينتمون في الأصل إلى أوروبا».

ورداً على سؤال بشأن إشادة الحزب بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الماضي، أكد باومان: «نحن لم نحتفل بهذا الخروج أو بأي شيء من هذا القبيل»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع باومان: «نحن أكبر أصدقاء لأوروبا وبفارق كبير»، لكنه أوضح أن هناك فرقاً بين الاتحاد الأوروبي وأوروبا، وأوضح: «الأول هو الاتحاد الأوروبي، وهو منظمة داخل أوروبا نعتبرها غير فعالة وغير قادرة على أداء وظائفها، ونريد تغييرها جذرياً. أما الثاني فهو قارة أوروبا، أي الشعوب الأوروبية والأمم الأوروبية. نحن أوروبيون». وأضاف أن الحزب ليس معادياً لأوروبا ولا مناهضاً لها.

تجدر الإشارة إلى أن حزب «البديل» الذي يتصدر نتائج استطلاعات الرأي باعتباره أقوى حزب في ألمانيا كان أشاد في الماضي بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث كتبت بياتريكس فون شتورخ، التي كانت ترأس الحزب آنذاك، والتي تترأس حالياً الكتلة البرلمانية للحزب، على منصة «إكس» عقب خروج بريطانيا رسمياً من الاتحاد الأوروبي مطلع عام 2020: «خروج بريطانيا هو الدليل على أن الانتخابات يمكن أن تحدث تغييراً. لقد تم الفوز باستفتاء 2016، ثم تأكد هذا الانتصار بشكل ساحق في الانتخابات البرلمانية لعام 2019، ولا يوجد قرار في السياسة الأوروبية يتمتع بشرعية ديمقراطية أقوى من ذلك. إنه انتصار للديمقراطية».

وعندما خرجت بريطانيا من السوق الأوروبية الموحدة والاتحاد الجمركي مع نهاية عام 2020، أشاد ألكسندر جاولاند، أحد مؤسسي الحزب والرئيس السابق لكتلته البرلمانية والرئيس الفخري الحالي للحزب، بـ«نجاح خروج بريطانيا». وقال حينها: «لقد استعادت بريطانيا سيادتها الكاملة، ويمكنها الآن أن تثبت، في المنافسة مع الاتحاد الأوروبي الذي تزداد إعاقته بسبب البيروقراطية، أن التكتل بصيغته الحالية هو أبعد ما يكون عن أن يصبح الخيار الذي لا بديل له».

وفي نهاية عام 2019، قال تينو شروبالا، الذي كان يترأس الحزب آنذاك، والذي يشغل حالياً منصب رئيس كتلته البرلمانية؛ تعليقاً على تصويت الناخبين البريطانيين لصالح نهج رئيس الوزراء المحافظ آنذاك بوريس جونسون المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي: «هذه النتيجة الانتخابية تبعث الأمل في إحياء الديمقراطيات في مختلف أنحاء أوروبا».

يُذكر أن «البديل» يمتلك ثاني أكبر كتلة داخل البرلمان الألماني بعد «الاتحاد المسيحي» الذي يترأسه المستشار فريدريش ميرتس.


مقالات ذات صلة

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الشمس حارقة قرب «بيغ بن» ومبنى البرلمان في لندن... حتى الطقس تغيّر (رويترز)

تحليل إخباري بريطانيا «الجديدة»... زمن التحوّلات

تبدو بريطانيا اليوم كأنها تقف عند تقاطع عدة تحولات في وقت واحد...

أنطوان الحاج
تحليل إخباري أندي بيرنهام خلال أول اجتماع لحكومته في «10 داونينغ ستريت» يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 (د.ب.أ)

تحليل إخباري لا تغييرات «ثورية» في سياسة بريطانيا الخارجية خلال عهد بيرنهام

تبدو شخصية أندي بيرنهام، رئيس الوزراء البريطاني الجديد، لغزاً للمسؤولين الأوروبيين الذين لم يكن يعرفه كثير منهم...

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أندي بيرنهام زعيم حزب «العمال» يصافح مؤيديه خلال فعالية للحزب في مدينة كينت (د.ب.أ) p-circle

هل يحافظ بيرنهام على نهج ستارمر في سياسة بريطانيا الخارجية؟

يُتوقع أن يسير أندي بيرنهام، الذي سيتولى رئاسة الوزراء في بريطانيا الاثنين، على خطى سلفه كير ستارمر في قضايا رئيسية مثل أوكرانيا والعلاقات بـ«الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة الوزيرة البريطانية السابقة آن ويديكومب وسط الزهور في حديقة دارتمور الوطنية (رويترز)

شرطة بريطانيا: لا مؤشر على وجود دافع سياسي وراء مقتل وزيرة سابقة

قال فرع ​الشرطة المسؤول عن التحقيق في مقتل الوزيرة البريطانية السابقة آن ويديكومب إنه ‌لا ​مؤشر ‌على وجود ​دافع سياسي وراء مقتلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)
يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)
TT

أوكرانيا تدعو الفئات الأكثر عرضة للخطر إلى مغادرة المدن قبل الشتاء

يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)
يعمل عمال الإنقاذ على إخماد حريق في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية في وسط كييف بأوكرانيا اليوم (أ.ب)

دعا رئيس الوزراء الأوكراني، سيرغي كوريتسكي، الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة في المدن إلى التفكير في الانتقال إلى أماكن إقامة بديلة قبل حلول الشتاء، لتخفيف الأعباء على أجهزة الطوارئ في حال وقوع هجمات روسية جديدة.

وكانت العاصمة كييف خصوصاً قد غرقت في الظلام لأسابيع العام الماضي، جراء الضربات الروسية على قطاع الطاقة الأوكراني، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة وسط انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

جريحة تتلقى المساعدة في موقع مبنى إداري تعرض لضربة بطائرة مسيرة روسية نفاثة وذلك في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف اليوم (رويترز)

ومع اقتراب فصل الشتاء، بدأ كثير من السكان التفكير في الخيارات المتاحة أمامهم في حال استهداف منشآت الطاقة مجدداً، بما في ذلك مغادرة المدينة برفقة عائلاتهم، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يصل كوريتسكي إلى حد دعوة جميع السكان إلى مغادرة المدن خلال الشتاء، معتبراً أن ذلك سيكون «إجراءً متطرفاً»، لكنه حض الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة على التفكير في خيارات بديلة.

وقال في مقابلة مع قناة «تي إس إن» التلفزيونية بُثت مساء الأحد إنه ناقش المسألة مع رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو.

وتساءل: «لماذا لا يتولى أقارب هؤلاء الأشخاص أو الخدمات الاجتماعية في المدينة رعايتهم؟»، مضيفاً: «يمكن القيام بذلك مسبقاً، قبل حلول الشتاء».

رجل مسن أصيب خلال ضربة شنتها طائرة مسيرة روسية نفاثة وذلك في خضم الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف (رويترز)

وتابع: «إذا كان شخص يعيش مثلاً في الطابق السادس عشر وانقطعت الكهرباء، فلماذا نُضطر في تلك اللحظة إلى الاهتمام بأشخاص يحتاجون إلى رعاية إضافية، فيما يتعين على فرق الطوارئ التركيز على معالجة تداعيات الهجمات؟».

وأضاف: «من الأفضل إيجاد مكان إقامة بديل لهؤلاء الأشخاص خلال فصل الشتاء».

مسعفون ينقلون امرأة مصابة إلى سيارة إسعاف في كييف (أ.ب)

وكثفت روسيا هجماتها على كييف خلال الأسابيع الأخيرة، مستهدفة العاصمة بطائرات مسيرة وصواريخ، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار على مدار الليل والنهار.

وشملت الضربات بنى تحتية مدنية، بينها شبكات النقل والمستودعات، فيما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بالسعي عمداً إلى شل اقتصاد بلاده.


بريطانيا تستجوب 5 قُبض عليهم قرب قاعدة استخدمتها أميركا لمهاجمة إيران

الشرطة البريطانية تفرض طوقاً أمنياً خارج قاعدة فيرفورد الاثنين غداة اعتقال 5 أشخاص بشبهة التخطيط لارتكاب جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب (إ.ب.أ)
الشرطة البريطانية تفرض طوقاً أمنياً خارج قاعدة فيرفورد الاثنين غداة اعتقال 5 أشخاص بشبهة التخطيط لارتكاب جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تستجوب 5 قُبض عليهم قرب قاعدة استخدمتها أميركا لمهاجمة إيران

الشرطة البريطانية تفرض طوقاً أمنياً خارج قاعدة فيرفورد الاثنين غداة اعتقال 5 أشخاص بشبهة التخطيط لارتكاب جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب (إ.ب.أ)
الشرطة البريطانية تفرض طوقاً أمنياً خارج قاعدة فيرفورد الاثنين غداة اعتقال 5 أشخاص بشبهة التخطيط لارتكاب جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب (إ.ب.أ)

تستجوب الشرطة البريطانية، الاثنين، خمسة رجال بريطانيين للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب بعد إلقاء القبض عليهم قرب قاعدة جوية استخدمتها الولايات المتحدة لشن غارات على إيران.

وكانت الشرطة قد أوقفت هؤلاء الأشخاص الخمسة في الساعات الأولى من صباح الأحد بعد تلقيها بلاغاً يفيد برؤية ثلاث شاحنات بيضاء كبيرة متجهة إلى قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي في غرب إنجلترا. وسبق أن وصف «الحرس الثوري» الإيراني القاعدة بأنها هدف مشروع؛ نظراً لاستخدامها من قِبل قاذفات أميركية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المشتبه بهم كانوا يعتزمون إلحاق «أضرار جسيمة» وإن السلطات البريطانية والأميركية تحقق معهم.

عناصر أمن من الشرطة مزودين بأسلحة خارج قاعدة فيرفورد في غلوسترشير ببريطانيا الاثنين (إ.ب.أ)

«مسارات أخرى»

وأوضحت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية أن جميع المعتقلين بريطانيون من لندن وفي العشرينات من العمر، وأن التحقيقات قادت لمسارات أخرى عدة. ويمكن احتجازهم لمدة تصل إلى 14 يوماً قبل توجيه تهم إليهم أو الإفراج عنهم.

ولم يكشف محققو مكافحة الإرهاب بعد عن أسمائهم، لكن مصدراً مطلعاً على التحقيق قال إن ارتباط الدافع بإيران هو الأكثر احتمالاً، في حين ‌يتم النظر أيضاً ‌في احتمالات الارتباط بروسيا أو أن يكون متشددون إسلاميون هم من يقفون وراء هذه ‌الواقعة.

وذكر المصدر أن الجهود الاستخباراتية لم تكن هي التي قادت لاعتقال هؤلاء الأشخاص رغم تعزيز الإجراءات الأمنية في القاعدة قبل هذه الواقعة.

وقالت مُزارعة، لم يتم الكشف عن اسمها، إنها أبلغت الشرطة بعد أن شاهدت مجموعة من «الملثمين» يركضون في الحقول. وأضافت المزارعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أعتقد أن اتصالي برقم 999 (الخاص بالطوارئ) أحبط أي خطط كانت لديهم».

وقال وزير الدفاع ويس ستريتنغ، لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي)، الاثنين، إنه لن يطلق تكهنات بشأن دوافع تحقيق لا يزال جارياً. لكنه تحدث عن التهديدات الإيرانية للبلاد بشكل عام قائلاً: «ندرك أن إيران ووكلاءها يرغبون في إلحاق الأذى بنا. نعرف أنهم يكرهون ديمقراطيتنا، ونعلم أنه يتعين علينا بشكل متكرر إحباط المحاولات الإيرانية التي تهدد مصالحنا أو حلفاءنا».

مركبة مدرعة تقوم بدورية داخل قاعدة فيرفورد في جنوب غرب إنجلترا الاثنين (أ.ف.ب)

«تهديد إرهابي خطير»

ورفعت بريطانيا في أبريل (نيسان) مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد ‌من «كبير» إلى «خطير» عقب سلسلة من الوقائع المرتبطة بمعاداة السامية في شمال ‌لندن، ما أشار إلى احتمال كبير بوقوع هجوم «إرهابي» في غضون الأشهر الستة المقبلة.

وذكرت الشرطة أنها تحقق في وجود ارتباط ‌بين إيران وبين الكثير من تلك الوقائع التي استهدفت ممتلكات لأفراد من المجتمع اليهودي أو لمعارضين إيرانيين.

وفرضت بريطانيا في ‌مايو (أيار) عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بإيران بتهم التورط في أنشطة عدائية، منها التخطيط لهجمات وتقديم خدمات مالية لجماعات تسعى إلى زعزعة استقرار المملكة المتحدة ودول أخرى. ونفت إيران مراراً تورطها في أي هجمات أو مؤامرات في بريطانيا أو في أي مكان آخر.

وتعليقاً على اعتقالات «فيرفورد»، أصدرت السفارة الأميركية تحذيراً أمنياً دعت فيه المواطنين الأميركيين إلى «توخي الحذر» و«الانتباه لسلامتهم الشخصية». وأضاف التحذير ‌أن «المنشآت والتجمعات والمنظمات المرتبطة بالولايات المتحدة ربما تكون عرضة لمخاطر متزايدة».

وكانت الحكومة البريطانية قد منحت الولايات المتحدة تصريحاً باستخدام قاذفات قنابل متمركزة في «فيرفورد» لقصف مواقع الصواريخ الإيرانية التي تهاجم السفن في مضيق هرمز. وذكرت الحكومة أن رئيس الوزراء أندي بيرنهام يتلقى تقارير حول الواقعة، وألغى مشاركته في فعاليتين على الأقل في المؤتمر السنوي لـ«حزب العمال»، الأحد.

وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد حذَّر بريطانيا في يوليو (تموز) من السماح للقاذفات الأميركية بالانطلاق من قاعدة فيرفورد، وقال إن أي قاعدة تُستخدم لشن هجمات ستكون هدفاً مشروعاً.

وفي فيرفورد، فرضت الشرطة طوقاً أمنياً يصل نطاقه إلى 400 متر حول القاعدة، وأجلت سكان 85 منزلاً. وشوهد روبوت لتفكيك القنابل، الأحد، حول الشاحنات البيضاء الثلاث، في الوقت الذي تم فيه تشديد الإجراءات الأمنية في محيط القاعدة. وتمركز أفراد من الشرطة عند المدخل الرئيسي، في حين استُخدمت آلات ضخمة لإغلاق نقاط وصول أخرى.

وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي صوراً قيل إنها لبعض المشتبه بهم. وظهروا عراة الصدور عقب القبض عليهم، إلا أنه لم يجر التحقق من صحة تلك الصور من مصادر مستقلة.


في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

رفض البابا ليو الرابع عشر، اليوم (الاثنين)، أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته إلى فرنسا، خلال يوم يُتوقع أن يطغى عليه البعد الأوروبي بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقال الحبر الأعظم: «إن استحضار اسم الله لإضفاء الشرعية على العنف أو القمع هو تدنيس لهذا الاسم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا البابا ليو، من أجل «المصلحة العليا للسلام» في أوروبا، إلى «التحلي بالشجاعة في التفاوض»، و«الاستعداد للتنازل عن بعض المواقف».

وقال: «للأسف، عادت الحرب اليوم إلى الظهور، حتى في أوروبا... من الضروري الانخراط في حوار صبور، والتحلي بالشجاعة في التفاوض، والاستعداد للتنازل عن بعض المواقف من أجل المصلحة العليا للسلام»، من دون أن يسمّي أي بلد، فيما تتواصل الحرب في أوكرانيا رغم محاولات الوساطة المتعددة.

وندّد بعلاقات «تزداد همجية بين البشر، وبين الدول»، منتقداً أيضاً «التباهي بالكذب، والخداع»، وحضّ أوروبا على «وضع حدّ لهذه الدوامة بفضل احترام الآخر الذي عرفت كيف تنمّيه، وتصونه».

من جهته، دعا ماكرون الاثنين أوروبا إلى استعادة «شجاعة آبائها المؤسسين»، وعدم الاستسلام لـ«الانكفاء»، و«عودة النزعات القومية»، خلال لقاء بحضور البابا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والبابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وقال في اليوم الأخير من زيارة البابا لفرنسا: «أوروبا يجب أن تستعيد شجاعة مؤسسيها... الشجاعة لعدم الاستسلام للانكفاء، وكراهية الآخر، وعودة النزعات القومية التي تفرّق».

وحضر اللقاء أمير موناكو ألبير الثاني، ودوق لوكسمبورغ الأكبر غيوم، وآخرون.

وقبيل اللقاء، اعتبر سيدي عمر بن عائشة، نائب رئيس المسجد الكبير في ميتز أن استقبال البابا «شرف». وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هنا أناس من جميع الديانات، وكل الطوائف مجتمعة، وهذا يسير عكس الأجواء السائدة في فرنسا مع الأطراف السياسية المتطرفة».

وميتز هي آخر محطات الزيارة التي استمرت أربعة أيام. وهي مدينة تقع في شمال شرقي فرنسا، وتناوبت السيطرة عليها مراراً فرنسا وألمانيا في الحروب الماضية.

وترتبط المدينة ارتباطاً وثيقاً بروبرت شومان، الذي يُعد أحد الآباء المؤسسين للاتحاد الأوروبي، ويقع قبره على مشارفها.

وأوضح الإليزيه أن «رئيس الجمهورية سيشارك في مراسم مغادرة البابا ليو الرابع عشر الأراضي الفرنسية»، مضيفاً أنه «أعاد تنظيم جدول أعماله ليتمكن أيضاً من حضور القداس الذي يسبق المراسم في كاتدرائية سانت إتيان في ميتز».

وتأتي رسالة البابا قبل سبعة أشهر من انتخابات رئاسية في فرنسا، تسعى خلالها قوى اليمين المتطرف، المشككة في جدوى مؤسسات الاتحاد الأوروبي والمعارضة للهجرة، للوصول إلى السلطة.

وفي مدينة ميتز البالغ عدد سكانها نحو 120 ألف نسمة، أثارت زيارة البابا أجواء حماسية، إذ امتلأت الفنادق بالكامل، وارتفعت الحجوزات في المطاعم بشكل كبير.

وأكد أسقف ميتز فيليب بالو أن الزيارة تحمل دلالة رمزية قوية، موضحاً أن المدينة تشكلت على خلفية «ثلاث حروب، من بينها حربان عالميتان».

البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«استعدادات هائلة»

ويُتوقع أن يدعو البابا الأميركي، في ختام زيارته الأولى لفرنسا، أوروبا إلى استعادة الأسس التي قامت عليها لإحلال السلام في القارة.

ويتنقل البابا بسيارته المكشوفة (بابا موبيلي) في شوارع ميتز، حيث سيترأس القداس في كاتدرائية سانت إتيان التي تُعد تحفة في فن العمارة القوطية.

وشملت تلك الإجراءات عملية تفتيش أمني واسعة شارك فيها خبراء متفجرات.

وأثارت هذه الزيارة البابوية الرسمية الأولى إلى فرنسا منذ ما يقرب من عقدين حماسة وحرارة بين المؤمنين في هذه الدولة العلمانية ذات الجذور الكاثوليكية العميقة.

واحتشد أكثر من 1.3 مليون شخص لتحية البابا في باريس، ومدينة لورد بين يومي الجمعة والأحد، بحسب الفاتيكان.

وفي أبرز محطات الزيارة، عبر البابا السبت في سيارته شارع الشانزليزيه وترأس قداساً حضره نحو 800 ألف شخص، وتحوّل وسط باريس، الذي خضع لإجراءات أمنية مشددة، إلى مكان مفتوح للعبادة.

وطوال الرحلة، بدا الحبر الأعظم مبتسماً، وودوداً، وكان يتفاعل بعفوية مع الحشود، ويبارك الأطفال، وذوي الاحتياجات الخاصة.

البابا ليو إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت كاثرين إرنست وهي متطوعة من مدينة ستراسبورغ إن لاوون «يبدو شخصاً يسهل التواصل معه».

وإلى جانب لقاء المؤمنين، استغل البابا زيارته لتأكيد الأولويات الرئيسة لحبريته، فدعا إلى السلام، والتعايش، وحذّر من فقدان الجوهر الإنساني في ظل «جنة الآلات» مع تقدّم الذكاء الاصطناعي.

وفي قصر الإليزيه الجمعة حثّ فرنسا على البقاء رائدة في مجال السلام، كما قال خلال لقاء مع المهاجرين السبت إنه من الممكن «العيش معاً بكرامة وسلام».

وفي مدينة لورد الواقعة جنوب غربي فرنسا، وهي مزار للحجاج، التقى البابا الأحد بعدد من ضحايا الانتهاكات الجنسية التي ارتكبها رجال دين، وحثّ الأساقفة الفرنسيين على محاربة هذه «الآفة».

كما شدد على أن الموت بمساعدة طبية ليس أمراً «طبيعياً»، وذلك عقب إقرار البرلمان الفرنسي هذا الإجراء هذا العام لمرضى معينين.