مي سليم: لم أُعبّر عن نفسي كوني مطربة بشكل كامل

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أغنية «تراكمات» نقلة في مشوارها

تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
TT

مي سليم: لم أُعبّر عن نفسي كوني مطربة بشكل كامل

تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

كشفت الفنانة الأردنية مي سليم عن ملامح خطتها الفنية الجديدة خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها تعمل حالياً على تقديم نسخة مختلفة ومتطورة من نفسها بصفتها مطربة، عبر طرح مجموعة متنوعة من الأغنيات التي تحمل أشكالاً موسيقية وأساليب توزيع جديدة.

مي في حوارها مع «الشرق الأوسط» كشفت عن سبب إطلاقها أغنية «تراكمات» وعن استعدادها لإطلاق أغنية شعبية جديدة. كما تحدثت عن سبب قبولها تجسيد شخصية «ريم» في مسلسل «روج أسود»، مؤكدة أن الشخصية جذبتها منذ اللحظة الأولى التي عرضت عليها لما تحمله من أبعاد إنسانية ودرامية عميقة.

عبّرت مي إعجابها بالأغنيات الأخيرة للفنانة شيرين عبد الوهاب (حسابها على {إنستغرام})

تحدثت مي سليم عن عودتها إلى الغناء بقوة في عام 2026، مؤكدة أنها وضعت خطة فنية لطرح مجموعة من الأغنيات الجديدة خلال الفترة المقبلة، موضحة أن البداية جاءت من خلال أغنية «تراكمات»، التي تعاونت فيها مع الشاعر أحمد عيسى والملحن مدين: «كانت بمثابة (الخروج عن الصندوق) وتقديم لون حزين بعض الشيء»، مؤكدة أن العمل نقلة في مشوارها الغنائي لكونه يحمل طابعاً درامياً، لكنه في الوقت نفسه يعتمد على إيقاع سريع يتناسب مع أسلوبها الفني المعتاد، بعيداً عن الأغاني الحزينة الهادئة التقليدية.

وأضافت أن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق عدد من الأغنيات الجديدة والمتنوعة ضمن خطتها الغنائية، في إطار سعيها لتقديم أعمال قوية تعكس تطور تجربتها الفنية وتعيدها بقوة إلى الساحة الغنائية.

تسعى مي لتقديم أعمال فنية تعيدها بقوة إلى الساحة الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

كما كشفت عن تحضيرها لأغنية شعبية جديدة ستكون مفاجأة للجمهور، خاصة أنها لم تقدم هذا اللون من الغناء من قبل طوال مشوارها الفني: «لدي أغنية شعبية حالياً يتم التحضير لها، وأنا متحمسة جداً لأنها مختلفة عن كل ما قدمته من قبل، فأنا أعمل خلال الفترة الحالية على تقديم نسخة جديدة ومختلفة من مي سليم المطربة، لكي أشبع رغبات المطربة التي بداخلي».

وعن الأعمال الغنائية التي لفتت انتباهها أخيراً، أعربت مي سليم عن إعجابها الكبير بالأغنيات الأخيرة للفنانة شيرين عبد الوهاب، مؤكدة أنها «تعتبرها واحدة من أهم نجمات الغناء العربي: أحببت أغاني شيرين الأخيرة جداً، هي فنانة شجاعة وقوية، وستظل كذلك مهما حصل لها. أنا أدعمها وأحب أن أقول لها (بحبك)، وأدعو لها بالخير وأن تكون دائماً بجوار ابنتيها».

وأعربت مي سليم عن دهشتها من حجم التفاعل الذي حققه مسلسل الأخير «روج أسود»، قائلة: «فوجئت بقوة ردود الفعل التي حققها مسلسل (روج أسود). كنت أعلم أن القصة تحمل عناصر جذب قوية للجمهور، لكن التفاعل الذي تلقيته حول العمل، وشخصية ريم تحديداً، فاق كل توقعاتي. أشعر بأنني كنت على قدر المسؤولية».

برأي سليم أن أغنية {تراكمات} نقلة في مشوارها الغنائي (حسابها على {إنستغرام})

وأشادت مي سليم بفريق العمل، مؤكدة امتنانها للكاتب أيمن سليم الذي منحها هذه الفرصة، موضحة أن إيمانه بقدرتها على تقديم الشخصية شكّل دافعاً كبيراً لها. كما عبّرت عن تقديرها للتعاون مع المخرج محمد عبد الرحمن حماقي، الذي وصفته بأنه شديد الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في الأداء، الأمر الذي ساعد فريق العمل على تقديم الشخصيات بواقعية وصدق.

وقالت: «الكاتب أيمن سليم كان حريصاً على متابعة كل تفصيلة تخص الشخصيات، وكان دائم النقاش معنا حول أبعادها ودوافعها، حتى ندخل إلى موقع التصوير ونحن مدركون لكل جوانب الدور».

وكشفت مي سليم أن شخصية «ريم» مستوحاة من قصة حقيقية حدثت داخل محاكم الأسرة، الأمر الذي منح الدور بعداً إنسانياً خاصاً بالنسبة لها، موضحة: «عندما قرأت النص أخبرني الكاتب منذ البداية بأن القصة مأخوذة من واقعة حقيقية، لذلك حاولت التعمق في تفاصيل الشخصية وما مرت به من ظروف وتجارب حتى أستطيع فهمها بشكل كامل».

متحمسة جداً لأغنية شعبية مختلفة عن كل ما قدمته

مي سليم

وأوضحت أن قراءة السيناريو كانت تجربة مؤثرة بالنسبة لها، قائلة: «كلما تعمقت في قراءة الأحداث شعرت بمدى الألم الذي تحمله هذه الشخصية. كنت أحياناً أسأل الكاتب إن كانت هذه التفاصيل قد حدثت بالفعل، وكان يؤكد أن معظم ما نراه في العمل يعكس ما عاشته الشخصية الحقيقية، وهو ما جعلني أدرك حجم المعاناة التي تمر بها بعض النساء في المجتمع».

وشددت على أن قوة مسلسل «روج أسود» تكمن في صدقه وواقعيته، قائلة: «المسلسل طرح قضايا اجتماعية حقيقية تمس حياة الكثيرين، خصوصاً تلك المرتبطة بمحاكم الأسرة والعلاقات الإنسانية المعقدة».

وتطرقت مي سليم إلى التأثير النفسي الذي تركه الدور عليها، مؤكدة أن شخصية «ريم» تعد من أصعب الشخصيات التي قدمتها خلال مسيرتها الفنية، قائلة: «شخصية ريم أثرت في نفسياً بشكل كبير. أثناء التصوير كنت أعيش تفاصيلها بكل مشاعرها وآلامها، وكأنني أختبر تجربتها بنفسي. هذا الدور استنزف مني قدراً كبيراً من الطاقة النفسية، لأن الأحداث التي تمر بها الشخصية قاسية ومليئة بالصراعات الإنسانية».


مقالات ذات صلة

50 سفيراً يزورون «شارع الفن» في ذكرى تأسيس القاهرة التاريخية

يوميات الشرق جانب من فعاليات شارع الفن (وزارة الثقافة المصرية)

50 سفيراً يزورون «شارع الفن» في ذكرى تأسيس القاهرة التاريخية

في إطار الاحتفالات بالعيد القومي الـ1057 لمحافظة القاهرة، شاركت وزارة الثقافة، ممثلةً في «أكاديمية الفنون» بتقديم برنامج فني متميِّز ضمن فعاليات «شارع الفن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تايلور سويفت وترافيس كيلسي يتزوجان بعد علاقة بدأت عام 2023 (إنستغرام)

تايلور سويفت وترافيس كيلسي... «الثنائي النموذجي» والزفاف الحلم

رغم التكتّم حول التفاصيل وعدم نشر صور العروسَين، صار زفاف تايلور سويفت حديث الساعة. كيف تحوّلت وعريسها ترافيس كيلسي إلى الثنائي الأميركي النموذجي؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي p-circle

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

قالت مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي إنها حققت حلمها قبل عامين بالغناء رفقة مغني الأوبرا العالمي أندريا بوتشيلي عبر حفل فني ضخم على مسرح «مرايا» في السعودية

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
الوتر السادس داني شمعون لـ«الشرق الأوسط»: جمهور اليوم يميل إلى الأغنية البسيطة

داني شمعون لـ«الشرق الأوسط»: جمهور اليوم يميل إلى الأغنية البسيطة

ينضمّ المغني داني شمعون إلى قائمة الفنانين الذين يتجهون إلى اعتماد الكلمة البسيطة والقريبة من الناس، في ظلّ ذائقة تميل إلى الأغنية السهلة وسريعة الانتشار.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تايلور سويفت (يمين) تعانق سيلينا غوميز في حفل توزيع جوائز (رويترز)

تقرير: سيلينا غوميز ضمن وصيفات الشرف في زفاف تايلور سويفت

مع اقتراب حفل زفاف النجمة العالمية تايلور سويفت ولاعب كرة القدم الأميركية ترافيس كيلسي، تتزايد التفاصيل التي تكشف عن قائمة الحضور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

جو أشقر: أغنية «عيب ولو» تخاطب جيل «زد» بلسانه

 يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)
يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)
TT

جو أشقر: أغنية «عيب ولو» تخاطب جيل «زد» بلسانه

 يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)
يرى أن جيل اليوم مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف (جو أشقر)

في كل مرة يطلّ فيها الفنان جو أشقر بعمل جديد فإنه يشغل محبيه بمضمون أغانيه ورسائلها الاجتماعية المباشرة. فهو يشتهر بأسلوب غير مألوف في خياراته الغنائية، ما يجعله مختلفاً عن غيره.

وأخيراً أصدر أشقر أغنية «عيب ولو»، التي تعاون فيها مع الكاتب والملحن رامي شلهوب، فحققت أكثر من خمسة ملايين مشاهدة، وقدّمها في فيديو كليب يعكس أسلوب الحياة ولغة التعبير السائدين لدى جيل الشباب (جيل «زد»). يقول في مطلعها: «عيب ولو... عم تستهون فينا كتير... مش إذا قلنالك يا كبير مصدّق حالك... يكبر راسك وإنت أصلاً شي تعتير... ليه يا برو؟».

ويعلّق أشقر في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الأغنية نابعة من واقعنا اللبناني؛ تعكس لغة الشارع وأسلوب الحياة اللذين يطبعان جيل الشباب اليوم. فلكل جيل طريقته في التعبير، ويبتكر مفرداته الخاصة، ويصنع (ترنداته). لذلك جاءت الأغنية بروح شبابية قريبة منهم؛ لأنها تخاطبهم بلسانهم».

ويرى أشقر أن الساحة الفنية تزخر اليوم بمواهب لافتة تتمتع بمستوى جيد، على عكس ما شهدته حقبة التسعينات من انتشار للأغاني الهابطة. ويتابع: «جيل اليوم، لا سيما (زد)، مثقّف فنياً ويبحث عن المختلف، ويتمتع بذائقة موسيقية تميل إلى النغمة الشرقية الجميلة، وله نمط حياة وقاموس من المفردات يختلف تماماً عما اعتدناه عند الأجيال السابقة».

يعطي أشقر رأيه بفنانين شكّلوا ظاهرة كما الفنان السوري الشامي: «لا شك أنه حقق نقلة نوعية، وحالة لا تشبه غيرها. اعتقد البعض أن نجاحه سيكون مجرّد (ترند) وينتهي، لكن أعماله برهنت على العكس. كذلك الأمر بالنسبة للفنان الأخرس الذي أوجد بأعماله حالة خاصة».

"عيب ولو" أحدث اصداراته الفنية (جو أشقر)

ويعلّق أشقر على آراء بعض الذين اعتبروا أن أغنيته تشبه، في نمطها، أغنية هيفاء وهبي الأخيرة «بدنا نروق»، وخاصة أن كاتب وملحن العملين هو نفسه رامي شلهوب، فيقول: «بالنسبة لي، وجدت فيها نفحة من أعمال الراحلين زياد الرحباني وجوزف صقر. ومن الطبيعي أن تشبه أغنية هيفاء وهبي؛ لأن الملحن برأيي متأثر بأعمال زياد، ولا أرى في ذلك أي عيب؛ لأنها تستحضر أجواء الأغنية اللبنانية التي سادت في الستينات».

وعما إذا كانت المقارنة بينه وبين هيفاء وهبي تزعجه، يرد: «على العكس تماماً؛ يسعدني أن تتم مقارنتي بفنانة سوبر ستار مثلها. فهي استطاعت أن تصنع حالة فنية ببصمتها، وأن ترسّخ هوية مميزة أغلقت الباب أمام أي محاولة لتقليدها».

ويرى أشقر أن أغنياته تنطلق من الواقع وتصل إلى الجمهور من دون حواجز. ويقول: «أَعُدّ نفسي صاحب ذائقة خاصة في خياراتي، وأتناول موضوعات قد لا يجرؤ غيري على تقديمها. وفي أغنية (عيب ولو) ثمة (قفشة فنية) تعلق في الذاكرة. وأومن بأن هذا النوع من الأغنيات يعيش طويلاً ويحافظ على حضوره؛ لأن عبارة (عيب ولو) نستخدمها في حياتنا اليومية، وفي جلساتنا، وحتى عند معاتبة صديق أو قريب على تصرفٍ ما، مهما بدا بسيطاً».

ويتابع: «قد تكون عبارة (عيب ولو) اليوم في صدارة (الترند)، لكنها ستبقى راسخة في الذاكرة. كما تحمل الأغنية رسالة اجتماعية. وهو النهج الذي اتبعته في أعمال سابقة، مثل (بدي ياك إنت) و(حبيبة قلبي) وغيرهما من الأغنيات التي لا يزال الجمهور يطلبها مني في الحفلات. فمنذ بداياتي، ورغم الانتقادات الكثيرة التي تعرضت لها، تمسكت بهذا الأسلوب وواصلت تقديمه، حتى بات يشكّل بصمة ترتبط باسمي مباشرة. فأنا أحب الأغنية الواقعية والصادقة».

لا يزعجه مقارنة "عيب ولو" بأغنية هيفاء وهبي "بدنا نروق" (جو أشقر)

وعن مشاريعه المستقبلية يقول: «لديّ مجموعة حفلات سأحييها في بيروت والساحل الشمالي في مصر، كما أحضّر لسلسلة من الأغنيات، أضع لها اللمسات الأخيرة».

ويتحدث أشقر عن علاقته بالجمهور المصري قائلاً: «أدرك تماماً أن الشارع المصري يتمتع بذائقة فنية تميل إلى الأغنية الشعبية، لكن هناك شريحة واسعة تعرف أغنياتي وتحفظها عن ظهر قلب. وغالباً ما أحيي هناك حفلات زفاف، علماً أن انتشاري في مصر يبقى محدوداً مقارنة بما حققه عدد من النجوم اللبنانيين. ومع ذلك، لديّ بصمتي الفنية، وهناك من يتفاعل معها ويحبها».

وعن الأغنية الخليجية وإمكان خوض تجربتها، يرد: «قلة من الفنانين اللبنانيين نجحوا في تقديم اللون الخليجي، ومن بينهم نانسي عجرم وراغب علامة ووليد توفيق. الجمهور العربي يقدّر الفن اللبناني، لكنه في المقابل يحب أن يسمع الفنان بلهجته الأم. لذلك أحضّر قريباً لأغنية لبنانية تحمل نفحة خليجية.

سبق أن قدمت عملاً خليجياً، لكنه لم يحقق النجاح الذي كنت أطمح إليه. لذلك أفضّل أن أقدم الأغنيات اللبنانية التي يحبها الناس. وحتى عندما أغني بالمصرية، يتفاعل معها الجمهور المصري انطلاقاً من كونها تُؤدَّى بصوت فنان لبناني».

وعن سبب غيابه عن إحياء مهرجانات فنية، يرد: «هذا السؤال يجب طرحه على متعهّدي ومنظّمي المهرجانات. هناك (محسوبيات) في الوسط الفني تتسبب في تكرار الوجوه بمهرجانات معينة. أحب أن أحيي المهرجانات، ولكن في حال عدم توفرها فإن الأمر لا يزعجني بتاتاً».

أعد نفسي صاحب ذائقة خاصة في خياراتي... وأتناول موضوعات قد لا يجرؤ غيري على تقديمها


أحمد زعيم لـ «الشرق الأوسط» : أنحاز إلى طريقة التلحين التقليدية

زعيم مع الفنان راغب علامة الذي تعاون معه بتلحين أغنية {التقيل تقيل} ({الشرق الأوسط})
زعيم مع الفنان راغب علامة الذي تعاون معه بتلحين أغنية {التقيل تقيل} ({الشرق الأوسط})
TT

أحمد زعيم لـ «الشرق الأوسط» : أنحاز إلى طريقة التلحين التقليدية

زعيم مع الفنان راغب علامة الذي تعاون معه بتلحين أغنية {التقيل تقيل} ({الشرق الأوسط})
زعيم مع الفنان راغب علامة الذي تعاون معه بتلحين أغنية {التقيل تقيل} ({الشرق الأوسط})

قال الملحن والمطرب المصري أحمد زعيم إن التوازن بين هويته بصفته مطرباً وصانع ألحان ينبع من شغف حقيقي، لأن من يحب مجالاً إبداعياً يظل حريصاً على الاستمرار فيه بكل طاقته، مشيراً إلى أنه وجد نفسه منذ البداية مسكوناً بالرغبة في الغناء والتلحين معاً، دون تفرقة بين ما يقدمه لنفسه أو لزملائه المطربين، لأن صناعة الموسيقى تمنحه متعة استثنائية عندما يرى فكرة ابتكرها وصاغ تفاصيلها تخرج للنور بصوت فنان كبير.

وأضاف أحمد زعيم لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الجمع بين المسارين لا يخلق أي نوع من الحساسيات أو المنافسة السلبية داخل الوسط الفني، مستشهداً بقمم الموسيقى العربية مثل محمد فوزي، ومحمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، الذين نجحوا تاريخياً في التلحين لأنفسهم ولغيرهم بالتوازي دون تداخل أو تقييد»، مؤكداً أن «التاريخ أثبت أن الفنان الشامل قادر على إدارة مشروعاته الإبداعية المختلفة بنجاح متساوٍ طالما توفرت الموهبة الصادقة والإدارة الذكية».

مع محمد فؤاد من كواليس تسجيل أغنية {في قربك} التي وضع ألحانها ({الشرق الأوسط})

وأكد أن «هناك ديناميكية فنية تحكم مصير الأغنيات وتحدد هوية من يغنيها، فيجلس بكثير من الأحيان لصياغة فكرة لحنية ولدت في مخيلته ويرغب في تنفيذها بصوته، وبعد اكتمال معالمها الفنية يجدها معبرة تماماً عن روحه وهويته كمطرب فيتخذ قراراً فورياً بطرحها للجمهور»، مشيراً إلى أن «الأغنية في هذه الحالة تكون انعكاساً مباشراً لحالته النفسية والفنية التي يريد إيصالها».

ومع ذلك، لفت زعيم إلى أن هناك مساراً آخر يعتمد على الاستهداف المسبق بالتعاون مع الشاعر لصناعة عمل مفصل خصيصاً لصوت فنان معين، فيواجه العمل وقتها احتمالي القبول أو الرفض، مؤكداً أنه في حال عدم توفيق اللحن مع ذوق الفنان المستهدف، يبدأ فوراً في دراسة خطوات بديلة للبحث عن الصوت الأنسب الذي يمكنه تقديم الإضافة الحقيقية للجملة اللحنية المطروحة.

وأوضح زعيم أنه في حال عدم استقرار الأغنية على صوت أي من الفنانين المعروضة عليهم، يتجه لغنائها بنفسه إذا شعر بأنها تخدم مشروعه وتتناسب مع خطته الفنية مطرباً، لأن الملحن الحقيقي يرى في كل نغمة يصوغها جزءاً غالياً من كيانه الإبداعي.

برأي زعيم أن نجاحه كمطرب يمنحه فرحة أكبر ({الشرق الأوسط}).

وبيّن زعيم أنه ينتمي إلى المدرسة التي تفضل العمل في دائرته المقربة من الشعراء والموزعين، مشيراً إلى أن العمل مع مجموعة تربطه بها تفاهمات إنسانية وفنية وثيقة يبني جداراً متيناً من الثقة المتبادلة، وكلما تضاعفت خطوات النجاح المشترك بين هذا الفريق، زاد الحماس والدافع لمواصلة الرحلة معاً وتقديم أعمال جديدة تحمل بصمة مختلفة ومميزة وقادرة على البقاء في ذاكرة المستمعين.

وكشف زعيم عن ميله الدائم لتلحين الكلمات الجاهزة كطريقة تقليدية يفضلها في صناعة الأغنية، فيتسلم النص الشعري أولاً ويبدأ في وضع البناء اللحني عليه قبل الانتقال لمرحلة التوزيع الموسيقي بالتعاون مع موزع يثق في أدواته، لافتاً إلى أن طريقة صياغة التيمة الموسيقية أولاً ثم طلب الكتابة عليها هي خيار ثانٍ يحبه وينفذه بالفعل، لكنه يظل دائماً منحازاً للطريقة الأولى.

وعن إعادة تقديم الأغنية الشهيرة «يا رايح وين مسافر»، أشار زعيم إلى أن هذه الخطوة كانت بمثابة تحقيق حلم طفولي راوده منذ الصغر وتمنى تنفيذه، مؤكداً أنه تحرك من منطلق احترام الحقوق الأدبية والإبداعية التي تتيح لأي فنان إعادة إحياء الأعمال التي يحبها شريطة الحصول على الموافقات الرسمية من أصحاب الشأن.

وأوضح زعيم أنه تواصل بشكل مباشر مع الجهات المسؤولة عن حقوق أعمال الفنان الراحل دحمان الحراشي في الجزائر ونال إجازة رسمية لتقديم الأغنية برؤية توزيعية جديدة وعصرية، معلناً عن تطلعاته لتكرار هذه التجربة خلال الفترة المقبلة عبر مشروع ممتد يتضمن إعادة تقديم أعمال كلاسيكية لعمالقة الطرب مثل عبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي، ومحمد عبد الوهاب، لإعادة ربط الأجيال الجديدة بتلك الروح.

زعيم تعاون مع الفنان بهاء سلطان في صناعة ألحان أغنيته الأخيرة {بكلم نفسي} ({الشرق الأوسط})

وتحدث الملحن المصري عن كواليس تعاونه مع الفنان بهاء سلطان في أغنية «بكلم نفسي»، مركزاً على الجانب الإنساني، ووصف زعيم بهاء سلطان بـ«الفنان الخلوق» و«الخجول» و«المؤدب» إلى أقصى حد، مبيناً أنه اكتشف من خلال التعامل القريب معه عدم موافقته على غناء أي عمل إلا إذا شعر بارتياح كامل تجاه صناعه.

وأكد أن تكنيك صناعة أغاني السينما والدراما يختلف جذرياً عن الأغاني المستقلة المطروحة في السوق، لكون الأغنية تُبنى بناءً على الاسكريبت والرؤية الدرامية الموجهة التي ينقلها المخرج أو المنتج لتعبر بدقة عن العمق النفسي للمشهد السينمائي المطروح.

وأكد زعيم أن الاختلاف في وجهات النظر داخل الاستوديو بين أطراف العمل أمر طبيعي ووارد جداً، مشيراً إلى أنه يناقش الشاعر والموزع باستمرار في تفاصيل الجرس الموسيقي، ومخارج الحروف، ومد الكلمات، لقناعته بأن المرونة والشورى هما أساس نجاح أي عمل فني مشترك، وأن تمسك أي طرف برأيه أو فرضه بالقوة يقضي تماماً على فرصة خروج العمل بالشكل المأمول.

واعتبر أن تجاربه المتراكمة والتعاون مع كبار نجوم الوطن العربي من أمثال عمرو دياب، وتامر حسني، وإليسا، وشيرين عبد الوهاب، وأنغام، وراغب علامة، ووائل جسار، ورامي صبري، منحته خبرة استثنائية في إدارة العمل الفني، وجعلته أكثر انتقائية ومرونة في كل تجربة جديدة يخوضها، مؤكداً أن كثرة الشغل والاحتكاك يثقلان أدوات الصانع ويمنحانه نضجاً مبكراً.

وأوضح زعيم أن عوائق وصعوبات الإنتاج في بداية مشواره هي التي جعلت خطواته بصفته ملحناً تسبق ظهوره بصفته مطرباً، نظراً للمساحة الكبيرة من الحرية والأريحية وغياب القيود الإنتاجية في عالم التلحين، ما أتاح له طرح الكثير من الألحان الناجحة مع النجوم، مؤكداً أنه على الرغم من سعادته بكتابة اسمه صانعاً للألحان، لكن النجاح مطرباً يمنحه فرحة أكبر.

وشدد على أن الغناء والتلحين بالنسبة له كالماء والهواء، ولا يمكنه الاستغناء عن أحدهما بأي حال من الأحوال، موضحاً أنه سيظل حريصاً على وجوده ملحناً وصانعاً للأصوات المهمة بالوطن العربي حتى لو استهلك الغناء جانباً كبيراً من وقته وجهده.

أتطلع لإعادة تقديم أعمال كلاسيكية لعمالقة الطرب... وغنائي لـ«يا رايح» حُلم طفولي تحقق


سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
TT

سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط»: حققت حلمي بالغناء مع بوتشيلي

البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})
البهيتي مع بوتشيلي في العلا (حسابها على {انستغرام})

قالت مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي إنها حققت حلمها قبل عامين بالغناء رفقة مغني الأوبرا العالمي أندريا بوتشيلي عبر حفل فني ضخم على مسرح «مرايا» في محافظة العلا السعودية، حيث تضمن الحفل تقديم دويتو لأغنية بوتشيلي الشهيرة «Time to Say Goodbye» بالإضافة إلى أداء أغانٍ كلاسيكية عربية بأسلوب أوبرالي مثل «لما بدا يتثنى»، وقدمت سوسن البهيتي خلال الحفل برنامجاً غنائياً متنوعاً أظهر قدراتها الصوتية العالية باعتبارها أول مغنية أوبرا سعودية.

وأكدت سوسن أن هذا الحفل يعد من أهم محطات مشوارها الفني، لا سيما أنه كان في العلا السعودية الغنية بالتاريخ والفنون.

تشارك البهيتي في نوفمبر المقبل بمهرجان «غالا دي دانزا» الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير (حسابها على {إنستغرام})

ومن المقرر أن تشارك سوسن البهيتي، أول مطربة أوبرا سعودية، في مهرجان «غالا دي دانزا» الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ضمن كوكبة من الفنانين، ويجمع المهرجان بين فنون الرقص، والموسيقى، والأزياء، والفنون الأدائية داخل قاعات المتحف القريبة من أهرامات الجيزة.

وقالت سوسن البهيتي لـ«الشرق الأوسط» خلال حضورها المؤتمر الصحافي الخاص بالإعلان عن تفاصيل المهرجان بالمتحف المصري الكبير: «يُثبت فن الأوبرا القديم والعريق دائماً تجديده ومواكبته لكل العصور، خصوصاً في هذا الحدث المقبل»، مضيفة: «للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى أو الشكل»، لافتة إلى أن من «أهم الأشياء التي جذبتها لأن تكون فنانة أوبرا، هذا الجمال والفن».

البهيتي خلال مشاركتها في تقديم زرقاء اليمامة (هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية)

ووصفت سوسن البهيتي أوبرا «زرقاء اليمامة» السعودية بأنها «الحدث الفني الأبرز» الذي ما زال يلقى «أصداء إيجابية رائعة»، حتى الآن، وأضافت: «أتمنى أن تكون هناك أحداث وفعاليات جديدة خلال الفترة المقبلة نستطيع من خلالها التعبير عن الفنون والمواهب السعودية، ونصدر ثقافتنا وقصصنا»، مشيرة إلى أن «القصص والحكايات التي تعد منهلاً للإبداع ليست من السعودية فقط، بل من الجزيرة العربية بشكل عام، وهي منطقة غنية بالقصص والتاريخ والحضارة».

وتلفت الفنانة السعودية إلى أنه خلال فترة الاستعداد لأوبرا «زرقاء اليمامة» كانت «تدور تساؤلات بين الفنانين عن كيفية استقبال الجمهور لهذه الأوبرا، لكنهم فوجئوا بأن جمهور العرض كان من مرتادي الأوبرا للمرة الأولى، بل جاءوا أكثر من مرة للاستمتاع بها، وهذا أثبت لنا نجاح الأوبرا بوصفها فناً عالمياً في قدرته على التواصل بين الجميع عند وضع اللمسات المحلية».

للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى... وتقديمها بـ«العربية» مَكّن الجمهور من الارتباط بها وفهمها

سوسن البهيتي

وترى البهيتي أن «الوطن العربي بشكل عام يُقدّر الكلمة والشِعر الذي يعد جزءاً أصيلاً من حضارتنا وتاريخنا من قديم العصور».

وعزت الفنانة السعودية عدم تواصل البعض بالأوبرا خلال السنوات الماضية إلى «عدم فهم لغتها»، لكن عندما تم تقديمها باللغة العربية والهوية السعودية تمكن الجمهور من الارتباط بها وفهمها.

مع ملصق أوبرا زرقاء اليمامة (حسابها على {فيسبوك})

وتطمح سوسن البهيتي خلال الفترة المقبلة في التعبير عن شخصيتها الفنية من خلال أغنيات جديدة تحمل روح الأوبرا، وفي الوقت نفسه تعبّر عن نمط سوسن. على حد تعبيرها.

ولا تقتصر مساهمات البهيتي الفنية على الغناء الأوبرالي وحسب، بل تمكنت خلال السنوات الماضية من تدريب فنانين سعوديين ناشئين على الغناء، كما جرى اختيارها مديرة مشروع تأسيس الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، مثمنة دور وزارة الثقافة السعودية وهيئة الموسيقى في دعم هذا المشروع، الذي تصدت فيه سوسن لوضع خطة التأسيس والإشراف على تنفيذها في كل المراحل من اختيار العازفين والمغنين، ووضع برنامج التدريب الخاص بهم.