كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

قال إنه يجد نفسه في عالم الموسيقى أكثر من التمثيل

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
TT

كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})

قُبيل حفله الغنائي في القاهرة، تغزّل الفنان العراقي كاظم الساهر في مصر، واصفاً إياها بأنها تمثل بالنسبة إليه «البساطة وعدم التكلف»، وقال إنها «بلد قريب إلى قلبه بشكل لا يمكن وصفه، وشعبها سريع البديهة، ويتميز بالطيبة ويعشق الضحك و(النكت) في عز الألم وبحر المعاناة»، وفق تعبيره.

وتم الكشف عن أن الحفل المقرر له مساء الجمعة قد رفع شعار كامل العدد، بعد أيام قليلة من الإعلان عنه، وذلك للاحتفاء بألبوم كاظم الجديد «بلا عنوان»، وقال كاظم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «يحب لقاء جمهوره بكل جديد سواء في حفلاته أو ظهوره الإعلامي، كما أنه يفضل الظهور كذلك على السوشيال ميديا عبر أعماله وإنجازاته المهنية».

يأتي حفل كاظم الساهر في القاهرة بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات (حسابه على {فيسبوك})

ويأتي حفل كاظم الساهر في العاصمة المصرية القاهرة، بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات، رغم مشاركته قبل عامين في مهرجان «العلمين الجديدة» ضمن جولته العالمية التي حملت عنوان «بين الأمس واليوم».

وتحدث الفنان العراقي عن أبرز تفاصيل أحدث ألبوماته الغنائية «بلا عنوان»، قائلاً: «الألبوم الجديد الذي انتهى من طرح أغنياته كاملاً، قبل أيام عبر منصات موسيقية، يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل، لافتاً إلى أنه كتب 11 أغنية منها رغم أنه يعتبر نفسه هاوياً في الشعر، و7 قصائد أخرى متنوعة لشعراء آخرين، من بينهم عراقيون مثل صديقه الشاعر كريم العراقي، والشاعرة لميعة عباس عمارة التي وصفها الساهر بأنها (علم عراقي)، وأيضاً عزيز الرسام، ويحيى العلاق، وكذلك بشير العبودي، وسعد المسلم، وأسعد الغريري».

يؤكد كاظم الساهر أن فيلم ملحمة {جلجامش} هو حلمه في مجال السينما (حسابه على {فيسبوك})

ويضم ألبوم «بلا عنوان» الذي يغلب عليه «الطابع العراقي»، وحقق مشاهدات لافتة عبر منصات الموسيقى المختلفة خلال أيام معدودة، أغنيات وقصائد هي «أحباب»، و«هو أنت»، «إلا أجيبك»، و«عشر دوخات»، و«راحت عليك»، و«متى»، و«جمالك»، و«وشم»، و«هي قوة»، و«تجاهلني»، و«سجلتك غياب»، و«كله كذب»، و«الحلوين»، و«ولا أشتكي»، و«للأبد»، و«تدخنين»، و«أنت»، و«هلو حياتي».

ويوضح «القيصر» أنه حرص في ألبومه الجديد على اختيار توليفة غنائية تليق بجمهوره بكل فئاته ومراحله العمرية، حيث تم الاهتمام بالكلمات الفلسفية، والعمق الروحي والصوفي، والشعبي، والرومانسي، حيث شعر بأنها وصلت للناس سريعاً وفق تعليقاتهم وآرائهم.

اشتهر الساهر بتعمقه في لون {القصائد الغنائية} التي تميز بها منذ بداياته الفنية (حسابه على {فيسبوك})

وأضاف كاظم الساهر أن «تقارب الأغنيات في المستوى نفسه دفعني لإطلاق تعبير (بلا عنوان) عنواناً للألبوم، وهو من اقتراح نجلي الأكبر وسام»، وأشار الساهر إلى أن قصيدة «أتت» على سبيل المثال، التي تضم كلماتها «الوجه ورد وشذى، والقلب كيد وأذى، فحسبنا الله إذا كل النساء هكذا» «من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد».

أعتبر نفسي هاوياً في الشعر... و«أتت» من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد

كاظم الساهر

وعن إمكانية توجهه لاحتراف التمثيل خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد ظهوره في عشرات الكليبات الغنائية على مدار تاريخه أكد كاظم الساهر أن فيلم «ملحمة جلجامش»، هو حلمه في هذا المجال، لكنه لن يقوم بالتمثيل نظراً للجهد الكبير الذي يتطلبه العمل، لافتاً إلى أنه أنجز ساعتين من الموسيقى، وسيقوم بالغناء في العمل الذي تحول من عرض مسرح غنائي موسيقي إلى فيلم سينمائي سيتم تنفيذه على أعلى مستوى إنتاجي يليق بهذه الملحمة التراثية، بينما سيتم إسناد الأدوار التمثيلية لفريق محترف.

ألبومه الغنائي الجديد {بلا عنوان} يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل (حسابه على {فيسبوك})

وعزا إحجامه عن احتراف التمثيل إلى أنه «يجد نفسه أكثر في عالم الموسيقى والغناء الذي يحبه وتربطه به حالة من الشغف التي لا تنتهي ولا تنضب».

واشتهر «القيصر» بتعمقه في لون «القصائد الغنائية»، التي تميز بها منذ بداياته الفنية حيث أقدم أعمالاً مميزة على غرار «مدرسة الحب»، و«زيديني عشقاً»، و«قولي أحبك»، و«أنا وليلى»، و«إني خيرتك»، و«أشهد»، يقول كاظم: «تعمقي في تقديم القصائد الغنائية يعود إلى حبي الشديد لها، فأنا أُصر دائماً على وجودها في كل ألبوماتي بهدف (حراسة القصيدة)، وحماية هذا اللون الغنائي العريق»، فأنا أعتبر حماية «القصيدة الغنائية» من أهم أهدافي الفنية.

وخلال مسيرته التي بدأت قبل أكثر من 40 عاماً قدم «قيصر الغناء العربي» كاظم الساهر ألبومات غنائية عدة من بينها «بانت ألاعيبك»، و«بعد الحب»، و«في مدرسة الحب»، و«أنا وليلى»، و«حبيبتي والمطر»، و«الحب المستحيل»، وغيرها.


مقالات ذات صلة

سمير سرياني لـ«الشرق الأوسط»: أحضّر لفيلم لبناني اجتماعي يتناول همومنا بقالب كوميدي

الوتر السادس سمير سرياني لـ«الشرق الأوسط»: أحضّر لفيلم لبناني اجتماعي يتناول همومنا بقالب كوميدي

سمير سرياني لـ«الشرق الأوسط»: أحضّر لفيلم لبناني اجتماعي يتناول همومنا بقالب كوميدي

حصد المخرج سمير سرياني جائزة «موركس دور» لأفضل كليب لبناني عن أغنية «يا قلبو» لنانسي عجرم، ليكون بذلك قد نال حتى اليوم ثلاثة جوائز

فيفيان حداد (بيروت)
أوروبا عَلم مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) يرفرف بميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا الذي سيستضيف مسابقة الأغنية الأوروبية الـ71 عام 2027... 14 أغسطس 2026 (أ.ب)

آيرلندا تقاطع «يوروفيجن» للعام الثاني على التوالي بسبب حرب غزة

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الآيرلندية أن آيرلندا لن تشارك في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) 2027 للعام الثاني على التوالي، مشيرةً إلى الخسائر في غزة.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
يوميات الشرق تحت عنوان «الأرض وأهلها» ينطلق «ريف السينمائي» من بلدة القبيات (الجهة المنظّمة)

«ريف السينمائي» في دورته التاسعة يحتفي بـ«الأرض وأهلها»

يقيم المهرجان، بالتوازي مع عروضه السينمائية، ندوة حول حماية أنهر عكّار...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)

مصر لاستعادة «فنان الشعب» سيد درويش في عيد الموسيقى

«ضع الغناء والموسيقى أمامك، وألقِ كل شرّ خلفك، وتذكّر الأفراح، حتى يأتي يوم الرسو في الأرض التي تحب الصمت»، بهذه بدأت كلمة اليوم المصري للموسيقى.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق  ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (رويترز)

ترمب يشارك الصحافيين أغانيه المفضلة على «إير فورس وان»... ما هي؟

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصحافيين على متن «إير فورس وان» قائمة من أغانيه المفضلة، قبل أن يتوجه إلى مقصورتهم لمعرفة رأيهم فيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سمير سرياني لـ«الشرق الأوسط»: أحضّر لفيلم لبناني اجتماعي يتناول همومنا بقالب كوميدي

يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها  (سمير سرياني)
يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها (سمير سرياني)
TT

سمير سرياني لـ«الشرق الأوسط»: أحضّر لفيلم لبناني اجتماعي يتناول همومنا بقالب كوميدي

يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها  (سمير سرياني)
يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها (سمير سرياني)

حصد المخرج سمير سرياني جائزة «موركس دور» لأفضل كليب لبناني عن أغنية «يا قلبو» لنانسي عجرم، ليكون بذلك قد نال حتى اليوم ثلاثة جوائز، كانت أولها عام 2016 عن كليب «كيفك إنت» لميريام فارس، تلتها جائزة عن كليب لنانسي أيضاً «إلى بيروت الأنثى».

وتسأله «الشرق الأوسط» عن الفكرة التي يمكن أن ينفّذها في حال قرر تصوير كليب يجمع فيه المحطات الثلاث التي أوصلته إلى الجوائز، فيجيب: «لا أعرف، لأن لكل عمل قيمته الفنية والمعنوية عندي. وعندما أشاهد الكليبين السابقين اليوم، يعود إليّ الشعور بالحنين والحب تجاههما. فقد كنت يومها في بداياتي. وفي الثانية والعشرين من عمري عندما صوّرت كليب ميريام فارس. يومها نالت فكرة العمل انتشارًا واسعًا، ونراها حالياً بأساليب مختلفة ضمن أعمال مصوّرة».

يؤكد سرياني أنه، لم يكن يملك حينها الخبرة والتجربة وكذلك النضج الذي يمتلكه اليوم، لكنه لا يزال يراهما عملين جميلين يستعيد من خلالهما ذكريات وظروف تصويرهما. ويتابع: كليب «إلى بيروت الأنثى» أجده من الأعمال التي لا تموت، وأعدّه من أفضل ما نفّذت. ولو سنحت لي الفرصة اليوم لتصويره، فلن أغيّر فيه شيئًا».

كان لسرياني تعاون آخر مع نانسي عجرم في تصوير {إلى بيروت الأنثى} (سمير سرياني)

ويصف سرياني نفسه بأنه قاسٍ على ذاته، إذ ينتقد أعماله من دون رحمة، ويعتبر أنه لا يزال في بداياته. ويقول: «لا أزال أقترف الأخطاء وألوم نفسي، لأنني أستطيع أن أنجز أفضل. وفي كل مرة أنتهي فيها من تصوير عمل، يتملكني إحساس بأن هناك شيئًا ينقصه، تمامًا كالتلميذ المتفوق الذي يخيّل له باستمرار بأنه غير متمكن من دروسه. وعندما أقول لزوجتي إنني أشك في نجاح عمل أعددته، لا تصدقني، وتدرك أنني أبحث عن الكمال بشكل مبالغ فيه».

ويشير سرياني إلى أنه عندما يتعاون مع نانسي عجرم، ما إن يسمع الأغنية حتى تبدأ الفكرة بالتكوّن في ذهنه. يشرح أن فكرة كليب «يا قلبو» سبق أن قدّم ما يشبهها في عمل سابق كانت ترغب في تنفيذه، قبل أن يتم إلغاؤها. «لكنها عادت وأحيتها نانسي عندما اتصلت بي وسألتني عن إمكانية تنفيذها. وبالفعل، قمت بتحديثها وإجراء تعديلات عليها».

ويقول إن دخول العنصر البشري الآسيوي على الكليب جاء بمحض الصدفة، عندما التقى بمجموعة من الصينيين كانوا يقيمون في مدينة زحلة، جاؤوا إلى لبنان بهدف تعلّم اللغة العربية. ويضيف: «عندما طلبت منهم المشاركة في الفيلم، تحمسوا للأمر وفرحوا بهذه المشاركة إلى حد كبير. فكانت أجواء مسلية استمتعنا بها كثيرًا».

مع الفنانة نانسي عجرم خلال تصوير أغنية "يا قلبو" (سمير سرياني)

ويرى سرياني أنه يبحث في أعماله دائمًا عن البساطة، ولكن من دون أن تكون مستهلكة. ويقول: «ليس من السهل بتاتًا تنفيذ عمل يرتكز على هذه القاعدة. فأن تروي قصة يتعاطف معها المشاهد، ولو دارت الكاميرا في غرفة واحدة، ليس أمرًا سهلًا. وهذا الكليب وضعت فيه قطعة من قلبي».

عملية الإخراج بالنسبة إلى سرياني أشبه بالسحر الذي يترك أثره على العمل ككل، ويمكن تطويره وتوليد أفكار كثيرة من خلاله، تظهر في طريقة التنفيذ. ولكن هل يحاول أحيانًا إخفاء عيوب الفنان الذي يصوّره؟ يجيب: «لم أواجه موقفًا من هذا النوع، فجميع الذين تعاونت معهم يملكون الكاريزما وخفة الظلّ والحرفية. ولكن في مجال الإعلانات التجارية، قد ألجأ أحيانًا إلى تجميل صورة وحضور شخص يكون عكس هذه الصفات تمامًا، فيظهر وكأنه خفيف الظل، مع أنه في الحقيقة عكس ذلك».

وعن علاقته بالكاميرا يقول: «عندما أمسك بكاميرتي وأصغي إليها، أشعر وكأنها تحدثني. فأنا شخص صاحب إحساس، ومن النوع الذي يتأثر بسرعة. أستطيع أن أبكي، بحيث لا أخفي دموعي، وأحبّ مساعدة الآخر وأبذل جهدي للقيام بذلك». ويتابع: «الأمر نفسه ينطبق أثناء عملي. فالمشهد، مهما كان بسيطًا، يجب أن أضخّ فيه إحساسي».

يتطرق سرياني إلى موضوع الذكاء الاصطناعي، كاشفًا عن قلق ينتابه عندما يفكر في تأثيره. فهذا التطور التكنولوجي السريع، برأيه، من شأنه أن يترك آثارًا سلبية كثيرة على البشر والمهن. ويعتقد أنه يجب التعرّف إليه بعمق قبل أن يتحكم بنا بصورة كاملة.

وعما إذا يعتقد بأن الصورة باتت تفقد عنصر الدهشة، يردّ: «صورة الذكاء الاصطناعي بالتحديد تفتقد المشاعر. ولكن الأسوأ أن التطور الذي يشهده يقربه من الحقيقي أكثر، وهو ما يجعل الناس لا تملك القدرة على التفريق بينه وبين التصوير الطبيعي. فمن المخيف أن يعتاد الإنسان على صورة من دون روح».

ويستطرد: {شخصيًا يقلقني هذا الموضوع. وفي كل مرة أنفّذ فيها عملًا مصورًا، أتخيل بأنه الأخير الذي يحمل بصمة إنسانية}.

وينتقل سرياني إلى الحديث عن الجوائز التكريمية، فيقول: «مؤخرًا حزت على جوائز عديدة عن فيلمي القصير «وبركي قصفوا هون الليلة». فرحت بالنجاح الذي حققه، لأن هذا النوع من الجوائز بمثابة تقدير ومكافأة لصاحبها. واليوم أحصد نتائج هذه الجوائز، إذ دعيت للإقامة في مدينة مارسيليا الفرنسية لاستكمال مشروع فيلم بدأته». ويضيف: «حاليًا أقسّم إقامتي بين لبنان وفرنسا لأكتب سيناريو شريط سينمائي أحضر لتنفيذه قريبًا. ومن المتوقع أن أنهي كتابته في أبريل (نيسان) من عام 2027. وهو فيلم لبناني اجتماعي يعكس همومنا بأسلوب كوميدي. وبدأت أتصور شخصياته التي سيجسدها مجموعة من الممثلين اللبنانيين».

ويكشف أن أول اسم اختاره للمشاركة في الفيلم هو زوجته نادين شلهوب، التي تشاركه أيضًا كتابة العمل. ويضيف: «هناك 12 اسمًا آخر سيشاركون فيه، وأتصوّر أن جوليا قصار وجورج خباز سيكونان بينهم».

ويشير إلى أن مخرجين آخرين يعيشون التجربة نفسها، من كرواتيا وإيطاليا واليونان وتركيا والبرتغال وغيرها، إضافة إلى مخرج لبناني يقيم في فرنسا. وعند نهاية الرحلة، سيلتقون بمنتجين سينمائيين يتبنون كلفة تصوير الأفلام التي تعجبهم.

ويختم سرياني حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «العمل السينمائي هو ملعبي المفضل. أحب كتابة الحوارات، كما أحب كثيرًا تنفيذ الكليبات المصورة والأفلام القصيرة. أما الإعلانات فهي بمثابة هواية أستمتع بممارستها. لكن الكليب المصور هو الذي علّمني الكثير، وكيف أخبر قصة متسلسلة». ويتابع: «في الماضي كانت ميزانيات الكليبات ضخمة، وتوفر للمخرج طاقات ومساحات كثيرة يستطيع أن يخوض فيها تجربة إبداعية جميلة. اليوم تراجعت هذه الميزانيات، وصارت لا تسمح لنا بتقديم أكثر مما ترونه. لكنني أجد أن مكانة الكليب الفنية لا تزال محفوظة، وأعدّه عنصرًا أساسيًا لنجاح أي أغنية وانتشارها».


أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
TT

أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)

استطاعت الفنانة العراقية أصيل هميم أن تثبت حضورها في الساحة الغنائية العربية، متنقلة بين الأغنية العراقية والخليجية، ومحققة نجاحات لافتة على مدى سنوات. ومنذ انطلاقتها الفنية، قدّمت مجموعة من الأغنيات التي رسّخت مكانتها لدى الجمهور، بينها «سر الحياة» و«يشبهك قلبي» و«المفروض»، إلى جانب تجاربها المتنوعة في اللهجات والألوان الموسيقية. وتواصل هميم اليوم مسيرتها بأعمال جديدة تعكس رغبتها في التجديد والحفاظ في الوقت نفسه على هويتها الفنية.

أحدث إصداراتها أغنية «عشان العِشرة»، من كلمات شملان الخضاري وألحان علي هميم، التي تعود من خلالها إلى اللهجة الخليجية، بعد أن خاضت مؤخراً تجربة الغناء بالمصرية، ولاقت تفاعلاً من جمهورها. وتندرج الأغنية ضمن الأعمال التي تراهن عليها هميم لتضيف محطة جديدة إلى أرشيفها، خصوصاً أنها تحمل موضوعاً إنسانياً يرتبط بالوفاء والعلاقات التي تجمع الناس. وهي مساحة تجد فيها الفنانة نفسها قادرة على التعبير عن مشاعر مشتركة.

تتمنى تكرار التعاون مع ملحن لبناني لأغنية جديدة (أصيل هميم)

وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت تجاه هذه الأغنية بإحساس مختلف. ما جذبني فكرتها وكلماتها القريبة من القلب. كما أن لحنها يحمل مساحة جميلة للتعبير في الأداء». وعما تعنيه لها «العِشرة»، تردّ: «إنها تحمل لي قيمة كبيرة، ولكن مع الأسف ليس كل الناس ينظرون إليها بالطريقة نفسها. هناك أشخاص لا يقدّرون الوفاء والاحترام والود، ويهتمون أكثر بما يخدم مصالحهم، وينسون العِشرة».

وتشير أصيل هميم إلى أن الرسالة التي تحملها الأغنية تفيد بأن المواقف لا تقاس بالكلام، بل بالأفعال. فـ«عشان العِشرة» بالنسبة إليها لا تتحدث فقط عن علاقة عاطفية، وإنما تلامس مفهوماً أوسع يرتبط بالوفاء وحفظ الذكريات والروابط الإنسانية. وترى أن الأغنية تحمل مشاعر يعيشها أشخاص كثر، ولذلك يمكن للمستمع أن يجد شيئاً من تجربته الخاصة فيها.

تقول أن أغنيتها الجديدة {عشان العشرة} تحمل مشاعر يعيشها اشخاص كثر (أصيل هميم)

وفي ظل تنقلها بين اللهجات، تؤكد هميم أن اللهجة العراقية لها مكانة خاصة عندها. وتضيف: «إنها تمثّل هويتي التي تربّيت عليها، وأعبّر من خلالها بعفوية وصدق. لكنني في المقابل، أحب التنويع والغناء بلهجات أخرى طالما أن العمل يشبهني ويعبّر عن قناعاتي». وتعتبر أن الفنان قادر على خوض تجارب مختلفة من دون أن يتخلى عن جذوره، بل إن التنوع يمكن أن يفتح أمامه أبواباً جديدة للتواصل مع الجمهور العربي.

وفي زمن الذكاء الاصطناعي وهيمنته على الفن، وصولاً إلى توليد أصوات وأعمال غنائية، لا تعدّه أصيل دخيلاً، بل ترى أن التعامل معه يرتبط بطريقة استخدامه. وتقول: «من الطبيعي أن يحطّ رحاله في الفن كما في أي مجال آخر. وأرى فيه وسيلة يستفيد منها الإنسان إذا ما استخدمت بطريقة صحيحة. لا أعتقد أن التكنولوجيا باستطاعتها أن تلغي الفن الحقيقي. فالصوت كما الإحساس عنصران بشريان بامتياز، ومهما كثرت التجارب، تبقى للمشاعر مكانتها في الأداء. فلا أشعر بالخوف تجاه تطوره، ولدي فضول تجاه تأثيره المستقبلي على الفن».

وبعد تقديمها تجارب غنائية منوعة بلهجات مختلفة، تسأل «الشرق الأوسط» أصيل هميم عما إذا كان من الممكن أن تغني باللهجة اللبنانية، فتردّ: «أحب اللهجة اللبنانية وهي قريبة من القلب وتحمل مساحة للتعبير العفوي. وإذا ما وجدت العمل المناسب الذي يشبهني فلن أتوانى عن القيام بذلك». وتتابع: «سبق أن تعاونت مع الملحن مروان خوري في ديو (حكاية حب)، وأطمح في التعامل معه من جديد أو مع أي ملحن وشاعر يمكنه أن يضيف إلى مسيرتي. الأهم بالنسبة لي أن يكون العمل صادقاً ومتكاملاً».

تعلمت من والدي اختيار العمل الذي يشبهني وألا أنجرف وراء الظهور وحبّ الانتشار

أصيل هميم

وعما يستفزها على الساحة الغنائية، تقول: «بصراحة، لا أحب أن أنظر إلى الساحة من زاوية تستفزني. أحاول التركيز على عملي. وربما أكثر ما يزعجني هو الاهتمام بالأرقام والترند أكثر من قيمة العمل نفسه». ترى أصيل أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت شكل المنافسة في المجال الغنائي «باتت الأرقام وسرعة الانتشار عاملين أساسيين في تقييم النجاح. لكن ذلك لا يعني، بالنسبة لي أن كل ما يحقق انتشاراً سريعاً قادر على الاستمرار».

وتضيف: «تزدحم الساحة بأسماء كثيرة ولّدتها وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة، وبفضل هذه الأرقام. من ناحيتي، أؤمن بالعمل النابع من الأصالة، الذي لا تهزمه الأيام، ويعيش مع الناس لزمن طويل». وتعلّق متناولة الاستمرارية في مواجهة النجاح السريع: «قيمة الأغنية لا تحددها نسبة المشاهدة أو حجم التفاعل، وإنما قدرتها على البقاء في ذاكرة الجمهور».

تحبّ الفنانة أصيل عندما تخلو إلى ذاتها أن تدندن أغنيات قديمة، تستمتع بغنائها لأنها تحمل أصالة ترى أنها لن تتكرر. وتقول: «تربّيت على احترام الموسيقى بكل ألوانها. فالأغنية ليست مجرّد صوت، وإنما إحساس وكلمة ولحن وأداء متكامل». وفي هذا السياق، تؤكد أن علاقتها بالموسيقى بدأت في بيئة فنية كان لها أثر مباشر في مسيرتها.

وتشير إلى أن والدها، الملحن كريم هميم، زرع فيها هذا الحبّ وكان له تأثير كبير على تكوينها الفني. وتقول: «أهم ما تعلّمته منه أن أختار دائماً العمل الذي يشبهني، وألا أنجرف وراء الظهور وحبّ الانتشار. فالاستمرارية الحقيقية برأيه تنبع من الفن الصادق». وتختم: «هذه هي القاعدة التي أسعى دائماً إلى الحفاظ عليها، بدل الركض خلف النجاح السريع ومتطلبات الترند».


لينا شاماميان: الموسيقى أنقذتني في أصعب لحظات حياتي

شاماميان تلتقط {سيلفي} خلال حفلها بمكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
شاماميان تلتقط {سيلفي} خلال حفلها بمكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

لينا شاماميان: الموسيقى أنقذتني في أصعب لحظات حياتي

شاماميان تلتقط {سيلفي} خلال حفلها بمكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
شاماميان تلتقط {سيلفي} خلال حفلها بمكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

قالت المطربة السورية لينا شاماميان إنها في حالة شوق متجدد للغناء في مصر ولأغنيات التراث المصري، لا سيما التي قدمها الموسيقار سيد درويش، وشددت على تمسكها بأغنيات التراث لثقتها في بقائها بالذاكرة طويلاً.

وأضافت في حوارها مع «الشرق الأوسط» أن الحرب في سوريا مثلت منعطفاً كبيراً في حياتها، بعدما اتجهت لباريس وصارت على تماس مع جمهور واسع من جميع البلدان العربية، لافتة إلى أن الموسيقى هي شغفها الأكبر وطالما أنقذتها في لحظات صعبة للغاية كادت تفقد فيها الأمل، مشيرة إلى أن «ألبومها الأخير (صحاب) قدمت فيه لأول مرة أغنيات من التراث الشامي والمصري».

المطربة السورية لينا شاماميان (الشرق الأوسط)

وأطلقت لينا على حفلها الذي أحيته أخيراً بمكتبة الإسكندرية ضمن مهرجان الصيف الغنائي «ألف ليلة وليلة»، الذي عادت فيه لجمهورالإسكندرية بعد 5 سنوات من الغياب، لتقدم لهم مزيجاً من أغنيات التراث التي اشتهرت بها إلى جانب أحدث أغنياتها.

وحرصت شاماميان على تقديم تحية لكل من الموسيقار اللبناني زياد الرحباني والمصري هاني شنودة، وثالثة للفنان هاني شاكر، وشهد الحفل حضوراً لافتاً وتفاعلاً كبيراً من الجمهور، كما قدمت مختارات من العرض المسرحي الغنائي «أسمهان» الذي قدمته لأول مرة بلندن على مسرح «بيكوك» العام الماضي، وجمعت فيه بين الغناء والموسيقى، لتقدم عدداً كبيراً من الأغنيات من بينها، «بالي معاك»، «هنعيش ونشوف»، «بلا ولا شيء»، «بحلم معاك»، «سالمة يا سلامة»، «يا حبيبي تعالى»، «صحاب»، «يا طيور»، «أسمر اللون»، وغيرها.

حكت مع الجمهور عن أغنياتها قبل أن تؤديها بحفل مكتبة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

وحول إطلاقها عنوان «ألف ليلة وليلة» على حفلها بمكتبة الإسكندرية تقول لينا: «كنت أدعو الجمهور للحفل وطرأ على بالي أنه سيكون مثل (ألف ليلة وليلة) فقد تصورت لو كانت شهرزاد هي التي تُقيم الحفل، فسوف تحكي الحكاية، وأنا أيضاً حكيت كثيراً بالحفل عن أغنياتي مع الجمهور، قبل أن أغنيها، وحظيت بتفاعل عظيم من الحضور وقد رفع الحفل لافتة كامل العدد، ما أبهجني حقاً». وتؤكد شاماميان إلى أن شوقاً يراودها دائماً للغناء في مصر، التي صارت تتنقل بينها وبين فرنسا منذ سنوات، لافتة إلى تعلقها بأغنيات التراث المصرية وافتتانها بتراث الموسيقار سيد درويش، بجانب الكثير من الأغنيات الكلاسيكية العربية، وأشارت إلى سعادتها بحفل «ألف ليلة وليلة» الذي قدمت فيه أعمالاً لكل من الراحلين زياد الرحباني وهاني شنودة وهاني شاكر.

وتؤكد المطربة السورية أن «الموسيقى أنقذتها في لحظات كادت تفقد فيها الأمل تماماً، لكنها ترى أن صناعة الأغاني بها كثير من الإنقاذ وليس فقط الأداء، موضحة أن الذي يكتب أغنية ويلحنها يكون لديه بعد آخر للموسيقى يكتشفه، كما أن التأليف به إنقاذ كبير، أما الغناء فهو تعبير عن الروح والنفس أكثر، وأن أجمل ما فيه لقاء الجمهور».

تجمع لينا بين الغناء وكتابة الأغاني والتلحين (الشرق الأوسط)

تعترف شاماميان أن الحرب في بلدها هي أكثر محطة غيرت مجرى حياتها وتقول عن ذلك: «كانت الحرب في سوريا هي الصدمة الكبيرة التي فتحت أمامي أبواباً عديدة، فالألم الكبير يُغير أشياء كثيرة لدى الفنان، وأعتقد أن هذا المنعطف برحيلي عن سوريا واتجاهي إلى فرنسا كان له وجه إيجابي، إذ جعلني على تماس مع جمهورعربي أكبر، فصرت أعرف أشياء أكثر».

لا شك أن حالة الاغتراب التي عاشتها لينا بعد الحرب انعكست على ما تقدمه، حسبما تقول: «لا شك أنني تأثرت بحالة الاغتراب التي ترتبت على الحرب والهجرة، ونحن في العالم العربي حينما نتجه لبلد نرى جمهوراً من هوية واحدة، لكن في باريس أو العالم الغربي بشكل عام نلتقي بأشخاص من جنسيات مختلفة، ومن ثم من بلاد وثقافات متباينة، فنتعلم أكثر، مثلاً فرقتي الموسيقية بفرنسا صارت تضم موسيقيين من المغرب والجزائر وتونس وفلسطين ومصر، فالموضوع يختلف حين نغادر دائرتنا الصغيرة».

ورغم تقديمها أغنيات حديثة لكن يبقى للتراث الغنائي العربي مكانته في حفلات لينا، إذ أعادت إحياء العديد من الأغنيات التراثية لتقدمها بروح عصرية وتعلق قائلة: «أحب التراث الذي سيظل موجوداً بذاكرتنا الجماعية، والصغار من الأجيال الجديدة سيكبرون وسيقبلون عليه مثلنا».

درست التمثيل مع الغناء وأحببت المسرح وأتطلع لتقديم أعمال سينمائية وتلفزيونية

لينا شاماميان

وعن ألبومها الجديد «صحاب» تقول: «هذا الألبوم كان به قصص حقيقية حكيت فيها بشكل مباشر مع العالم، وكان صعباً أن أقدم هذا الشيء من قبل، كما أنه يضم أغنيات تراث لأول مرة، ليست سورية فقط، بل تجمع بين التراث المصري والسوري والفلسطيني على غرار أغنية (يا ظريف الطول) التي عُرفت أكثر بفلسطين وتنتمي للتراث الشامي، والموشح المصري (عجباً لغزال)، كما تعاملت مع منتجين مختلفين، هذا الشيء يوسع المدارك الموسيقية، كما كتبت ولحنت بعض أغنيات الألبوم، وقدمت صياغة موسيقية لأغنيات التراث».

وبعد تقديمها لمسرحية «أسمهان» على المسرح تقول لينا: «لقد حان الآن وقت التمثيل، فقد كانت المسرحية عملاً فنياً متكاملاً يجمع بين التمثيل والغناء والاستعراض وقد درست التمثيل مع الغناء، وأحببت المسرح وأتطلع لتقديم أعمال سينمائية وتلفزيونية وإذا لاحت لي فرص جيدة فسأسعد بذلك، لكن إذا لم تأتني فإن الموسيقى تظل هي الشغف الحقيقي في حياتي».