انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر

وسائل الإعلام تصفها بأنها «الأهم» في التاريخ السياسي للمملكة المتحدة

رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي برنهام مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي برنهام مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
TT

انتخابات فرعية تهدّد بإطاحة زعيم حزب العمال البريطاني كير ستارمر

رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي برنهام مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي برنهام مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

تتّجه الأنظار نحو انتخابات فرعية ستُنظّم، الخميس، في دائرة صغيرة في شمال غربي إنجلترا، حيث سيسعى رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي برنهام للظفر بالمقعد البرلماني، كمقدّمة لإطاحة زعيم حزب العمّال كير ستارمر من رئاسة الوزراء. وتصف وسائل الإعلام البريطانية الانتخابات في دائرة ميكرفيلد بـ«أهم انتخابات فرعية» في تاريخ السياسة البريطانية.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)

يتجاوز الاقتراع في ميكرفيلد الواقعة بالقرب من مانشستر في شمال غربي إنجلترا، كونه انتخابات فرعية عادية؛ إذ يسعى برنهام للظفر بالمقعد النيابي ليصبح في إمكانه الترشّح لزعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء تالياً.

وفي حال خسر برنهام، سيحصل ستارمر الذي يتشبث بالسلطة على مهلة مؤقتة أخرى. وبالتالي، فإن مستقبل رئيس الوزراء القريب يعتمد على نحو 76 ألف شخص مؤهّلين للتصويت في الدائرة الانتخابية، حيث ستفتح مراكز الاقتراع صباحاً وتغلق في الساعة العاشرة مساء، على أن تصدر النتائج في الساعات الأولى من صباح الجمعة.

يسعى برنهام للظفر بالمقعد النيابي ليصبح في إمكانه الترشّح لزعامة حزب العمال ورئاسة الوزراء (أ.ف.ب)

وتقرّرت الانتخابات الفرعية بعد إعلان النائب الحالي جوش سيمونز تنحّيه، إفساحاً في المجال أمام برنهام للترشّح والفوز بالمقعد، وإطلاق حملته لمنافسة ستارمر على زعامة الحزب. وبحسب قواعد حزب العمال، لا يمكن لشخص أن يصبح زعيماً له إذا لم يكن عضواً في البرلمان. لذلك، يسعى برنهام الذي كان نائباً بين عامَي 2001 و2017، للعودة إلى المجلس.

ويُعدّ برنهام (56 عاماً) سياسيّاً مخضرماً، كما أنه يحظى بشعبية في أوساط الجناح اليساري المعتدل داخل حزب العمال، كما أنه من أبرز منتقدي ستارمر، الذي حاول إدارة البلاد من موقع أكثر وسطية منذ إطاحته المحافظين في يوليو (تموز) 2024.

كذلك، أسهمت فضيحة تعيين بيتر ماندلسون، المرتبط سابقاً بجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، في النتائج السيئة التي حقّقها حزب العمال في الانتخابات المحلية الشهر الماضي.

ديفيد لامي (من اليسار) نائب ستارمر ووزير الدفاع المستقيل جون هيلي ووزيرة الدولة جيني تشابمان يغادرون «10 داونينغ ستريت» (رويترز)

تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز برنهام، ولكن يُتوقّع أن تكون المنافسة محتدمة مع مرشّح حزب «ريفورم يو كيه» اليميني المتطرّف روبرت كينيون. وعلى الرغم من أن الدائرة تُعدّ تقليدياً معقلاً لحزب العمال، فقد فاز فيها سيمونز بأغلبية تزيد قليلاً على 5300 صوت في انتخابات 2024 العامة. وفاز «ريفورم يو كيه» بقيادة نايجل فاراج المعروف بمواقفه المتشددة ضدّ الهجرة، بكل دوائر المجلس المحلي في المنطقة خلال انتخابات الشهر الماضي.

لكن يُتوقع أن تساهم شعبية برنهام في فوزه، خاصة أن كينيون واجه انتقادات على خلفية تصريحات مسيئة سابقة على مواقع التواصل الاجتماعي، من بينها ما يستهدف النساء.

وقالت سوزان سميث (70 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في بلدة هيندلي، إنها ستصوت لبرنهام الذي «قدّم الكثير للمجتمع».

تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز برنهام ولكن يُتوقّع أن تكون المنافسة محتدمة مع مرشّح حزب «ريفورم يو كيه» اليميني المتطرّف(إ.ب.أ)

في المقابل، قال سايمون (32 عاماً) الذي فضل عدم ذكر اسمه كاملاً، إنه يخطّط للتصويت لـ«ريفورم»، خصوصاً بسبب قضيّة الهجرة، قائلاً: «حزب العمال والمحافظون، جميعهم أتيحت لهم الفرصة. دعوا الآخرين يجرّبون».

وقد يؤدي حزب «ريستور بريتِن»، المدعوم من إيلون ماسك والذي يتّخذ موقفاً أكثر يمينية من «ريفورم»، دوراً حاسماً؛ إذ أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «مور إن كومون» لصحيفة «صنداي تايمز» أن الحزب قد يحصل على 8 في المائة من الأصوات، وهي نسبة أكبر من الفارق بين برنهام (45 في المائة) وكينيون (40 في المائة).

وتشير تقارير إعلامية إلى أن برنهام قد يعلن سريعاً عن ترشّحه لقيادة الحزب في حال فوزه في الانتخابات الفرعية، فيما ثمة مَن يرجّح أن ينتظر حتى المؤتمر السنوي لحزب العمال في سبتمبر (أيلول) المقبل.

ستفتح مراكز الاقتراع صباحاً وتغلق الساعة في العاشرة مساء على أن تصدر النتائج في الساعات الأولى من صباح الجمعة (إ.ب.أ)

وسيحتاج برنهام إلى دعم 81 نائبا من أصل 402 في الحزب من أجل خوض المنافسة التي سيحدّد نتيجتها أعضاء «العمال»، وليس النواب فقط. وقد يدخل آخرون السباق أيضا، كوزير الصحة السابق ويس ستريتينغ ووزير الدفاع السابق جون هيلي، الذي كان يُعتبر مقرّباً من ستارمر إلى حين إعلان استقالته المفاجئة الأسبوع الماضي.

وفيما أظهر استطلاع أجرته «يوغوف»، الشهر الماضي، أن برنهام سيتفوّق على ستارمر، حذّر رئيس الوزراء، الاثنين، من أن أيّ منافسة على القيادة ستدفع البلاد نحو «الفوضى»، مؤكداً أنه سيبقى ويواجه أيّ تحد. في المقابل، عبّر حلفاء لبرنهام في تصريحات للصحف المحلية عن أملهم في أن ينجح وزراء ستارمر في إقناعه بالاستقالة أو تحديد جدول زمني لمغادرته المنصب.


مقالات ذات صلة

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر لجنة الانتخابات التشريعية لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)

آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد، اليوم السبت، احتجاجاً على ما وصفوه بإخفاق الحكومة الإسبانية في التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)

الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

ينتهج الجمهوريون في ميشيغان وولايات متأرجحة أخرى، سياسة تقوم على تصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون آيديولوجياً اقتربوا كثيراً من اليسار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي لافتة إعلانية عن الانتخابات قرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية الفلسطينية

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية  الفلسطينية، اليوم السبت، فتح باب استقبال طلبات ترشح القوائم للانتخابات التشريعية 2026 التي ستشمل الضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ تجهيز مركز انتخابي في ولاية بنسلفانيا (رويترز)

المحكمة العليا ترفض مرة ثالثة خريطة دوائر الكونغرس الجديدة لولاية ميزوري

رفضت المحكمة العليا الأميركية محاولة لاستخدام خريطة جديدة لدوائر الكونغرس في ولاية ميزوري يدعمها الرئيس دونالد ترمب وتصب في مصلحة الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)
TT

أميركا ستلتزم بالموعد النهائي لتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا

بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)
بوتين يلقي كلمته خلال المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)

قدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهدات ملزمة قانوناً لإنفاق معظم المبلغ الذي أقره الكونغرس لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا في أواخر العام الماضي، حسب 3 مصادر مطلعة. وذكرت المصادر، التي طلبت عدم نشر أسمائها، لوكالة «رويترز»، أنه حتى مطلع الأسبوع الجاري بلغ حجم المخصصات 307 ملايين دولار من أصل 400 مليون، ضمن تمويل مبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تعتزم تخصيص المبلغ المتبقي وقدره 93 مليوناً قبل انتهاء السنة المالية في 30 سبتمبر (أيلول)، بما يضمن عدم سقوط الاعتماد المالي في 30 سبتمبر.

وأحجمت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، التي تشرف على برنامج مبادرة المساعدة الأمنية لأوكرانيا، عن التعليق على هذا التقرير.

وأثار هذا التمويل خلافاً داخل الكونغرس؛ إذ ينتقد الديمقراطيون وبعض الجمهوريين «البنتاغون» لاحتفاظه بالمساعدات المخصصة لكييف، والتي صوَّت أعضاء من الحزبين لصالحها في ديسمبر (كانون الأول).

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وقالت المصادر إن أولى الشحنات التي ستشمل أسلحة هجومية ومعدات مثل قطع غيار للمركبات المدرعة، بدأت هذا الشهر. ومن المتوقع تسليم البقية قبل أكتوبر (تشرين الأول) 2029. وتنتهي ولاية ترمب في البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) من ذلك العام. ولا يتعين إنفاق مبلغ الـ93 مليون دولار المتبقي من الحزمة التي أقرها الكونغرس بحلول نهاية العام، ولكنه سيسقط إذا لم يوضع رسمياً ضمن عقود بحلول ذلك الموعد.

واتخذ ترمب في الأشهر القليلة الماضية نبرة أكثر إيجابية تجاه أوكرانيا؛ إذ وافق على مقترح لمنح أوكرانيا ترخيصاً لتصنيع «باتريوت» الاعتراضية، ووقَّع مشروع قانون لفرض عقوبات على روسيا.

والتقى ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وقال زيلينسكي بعد ذلك إنهما ناقشا الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب مع روسيا، بما في ذلك احتمال التوصل إلى وقف مشترك لإطلاق النار يشمل أهدافاً مرتبطة بالطاقة.

من جهته، أعلن الرئيس الروسي دراسة الموقف لجهة إمكان استئناف المفاوضات. وقال فلاديمير بوتين إن المقترحات الرامية إلى «ما تسمى تسوية سلمية» واقتراح استئناف المفاوضات، مطروحة على الطاولة، وكل شيء ممكن، مضيفاً الجمعة أن بلده يدرس الموقف من استئناف المفاوضات بهدف وضع حدٍّ للحرب في أوكرانيا، بعد الهجمات الكثيفة التي شنتها كييف أخيراً على الأراضي الروسية.

الرئيسان بوتين وشي جينبينغ يوسِّعان أطر التعاون الثنائي الاستراتيجي (أ.ف.ب)

وصرَّح خلال إحاطة إعلامية في سياق المنتدى الدولي للثقافة في سان بطرسبورغ (شمال غرب) بأن «المقترحات بشأن استئناف المباحثات هي فعلاً على طاولة البحث... ولكن بعد كلِّ ما فعلوه (في إشارة إلى الأوكرانيين)، سننظر بعناية في كيفية الردِّ». وأضاف: «يقول كثيرون في أوروبا إنهم يترقبون عدواناً من جانب روسيا الاتحادية، مما يفرض عليهم تالياً الاستعداد لخوض معارك أو حرب معها»، مضيفاً: «أؤكد مجدداً أننا لا نستعد لأي نوع من أنواع الصراع مع أوروبا». وانتقد أوكرانيا بشكل خاص بسبب هجماتها على روسيا خلال الانتخابات البرلمانية التي أُجريت نهاية الأسبوع الماضي. وأضاف أن روسيا اضطرت للرد.

مبعوث ترمب ستيف ويتكوف (الثاني يميناً) خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 سبتمبر 2026 بمقر المنظمة في نيويورك (أ.ب)

وقال بوتين لصحافيين من روسيا إن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الأسبوع الماضي، ولكن أوكرانيا استهدفت العاصمة وهاجمت مراكز الاقتراع. وقال إن أوكرانيا شنت هجمات استفزازية، وعليها الآن أن تدفع الثمن، مضيفاً للصحافيين: «هم من بدأوا ذلك، في كل مكان، وعلى كل جبهة. هل هذه ألعاب أم لهو أطفال؟». وقال: «لذلك ينبغي أن يشعروا بالضربات الروسية الانتقامية، وأن يدركوا أن أي أعمال استفزازية أو محاولات لتأجيج التوتر من أجل تحقيق مكاسب لن تجدي نفعاً؛ بل لن تزيدهم إلا سوءاً».

وأشار إلى أن هذه الأعمال هي السبب وراء دعوات أوكرانيا لوقف إطلاق النار واستئناف المحادثات. وقال: «كلها مطروحة على الطاولة. كل شيء ممكن... ولكن بعد كل ما فعلوه، سيتعين علينا أن نفكر ملياً فيما ينبغي أن نفعله رداً على ذلك».

وفاز حزب «روسيا الموحدة» المدعوم من الكرملين بأغلبية بلغت 75 في المائة في الانتخابات البرلمانية بالبلاد، وفقاً للنتيجة النهائية التي نُشرت الجمعة، ليؤكد الاكتساح المتوقع للحزب، في تصويت وصف بأنه كان منسقاً وموجهاً بشكل مسبق.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يميناً) عند الرواق الجنوبي قبيل حفل شاي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

وحسب وكالة الأنباء الروسية الرسمية (تاس)، فاز حزب «روسيا الموحدة» بما مجموعه 349 مقعداً من أصل 450 مقعداً في مجلس «الدوما»، برلمان البلاد، وذلك نقلاً عن لجنة الانتخابات.

وتُعد هذه النتيجة الأقوى في تاريخ الحزب؛ إذ وسَّعت أغلبيته التي كانت تبلغ الثلثين سابقاً في «الدوما».

وتعد الانتخابات التي استمرت 3 أيام وانتهت يوم الأحد الماضي، أول تصويت برلماني في روسيا منذ أن شن الرئيس فلاديمير بوتين الغزو الشامل ضد أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وينُظر إليها على نطاق واسع بوصفها اختباراً للدعم الشعبي للحرب.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى وضع حد للحرب العدوانية الروسية. وبعد توقف المفاوضات عدة أشهر، قامت الولايات المتحدة مؤخراً بمحاولة جديدة، رغم أنها لم تحقق أي تقدم ملموس حتى الآن. وأشار الكرملين الجمعة إلى أن اجتماعاً ثلاثياً يضم روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ربما يُعقد قريباً.

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

وأكدت أوكرانيا في مناسبات عدة أنها مستعدة للموافقة على وقف محدود لإطلاق النار، وهو ما نفته روسيا بشكل متكرر. وقال الرئيس الأوكراني الجمعة، إن الولايات المتحدة اقترحت استضافة الإمارات اجتماعاً ثلاثياً مع أوكرانيا وروسيا لبحث الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ 4 سنوات ونصف سنة.

وقال زيلينسكي للصحافيين عبر تطبيق «واتساب»: «اقترح الجانب الأميركي... عقد اجتماع ثلاثي على مستوى الخبراء». وتابع: «ننتظر من الولايات المتحدة مقترحاً بشأن الموعد، واقترحت الولايات المتحدة الإمارات موقعاً محتملاً».

وذكر زيلينسكي أنه بعد محادثاته مع ترمب، التقى المفاوضون الأوكرانيون بنظرائهم الأميركيين لمناقشة تفاصيل محددة. وقال زيلينسكي: «سنُطلع الجانب الأوروبي على هذه التفاصيل ونناقشها معه، وسيتحدث الأميركيون مع الروس، وسنعود بعد 10 أيام إما برؤية جديدة وإما بنتيجة».

في الوقت نفسه، حذَّر زيلينسكي الشركاء الأوروبيين من أن روسيا ستواصل هجماتها بكل الوسائل ضدهم، قائلاً إن كييف عرضت تقديم مساعدتها. وينفي الكرملين ضلوعه في أعمال تخريب وقعت في دول أوروبية خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال زيلينسكي إنه طلب من نظيره الأميركي الضغط على الرئيس الصيني لاستخدام تأثير بكين على موسكو في الجهود الدبلوماسية، لجعل روسيا تنهي غزوها لأوكرانيا. وقال للصحافيين إنه لم يتلقَّ رداً من البيت الأبيض بشأن محادثات ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ولكنه يتوقع النتيجة. ووصفت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) الصين بأنها من «العوامل المساعدة الحاسمة» في الغزو الروسي.

لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري أوشاكوف (إ.ب.أ)

وقال الكرملين الجمعة إن «لا استعجال» لتعيين سفيرين جديدين لدى فرنسا وبريطانيا، بعدما أقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين السفيرين السابقين الجمعة. وتعتبر موسكو بريطانيا وفرنسا من أكثر الدول الغربية عداءً لها. وكانت العلاقات معهما متوترة حتى قبل الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتُعد لندن وباريس من أبرز الداعمين لكييف، وتستضيفان باستمرار الرئيس الأوكراني.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وأقال بوتين الجمعة السفير الروسي لدى بريطانيا أندريه كيلين، بينما أعفى الخميس السفير الروسي لدى فرنسا وموناكو أليكسي ميشكوف من مهامه. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، حسبما نقلت عنه وكالة «تاس»: «نظراً لغياب العلاقات الثنائية، لا يوجد أي استعجال» لتعيين سفيرين جديدين.

وشغل كيلين منصب سفير روسيا في لندن منذ عام 2019. وعُرف بمقابلاته المتكررة مع وسائل الإعلام البريطانية دفاعاً عن الهجوم الروسي في أوكرانيا. أما ميشكوف فكان سفير روسيا لدى فرنسا منذ عام 2017، وسبق أن شغل منصب سفير موسكو لدى إيطاليا.


آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)
متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)
TT

آلاف يتظاهرون في مدريد احتجاجاً على أزمة سبتة ويطالبون بانتخابات مبكرة

متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)
متظاهرون في مدريد يحملون الأعلام وصورة لبيغونيا زوجة رئيس الوزراء المتهمة بالفساد (رويترز)

تظاهر آلاف الأشخاص في مدريد، اليوم السبت، احتجاجاً على ما وصفوه بإخفاق الحكومة الإسبانية في التعامل مع التدفق الهائل للمهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة في يوليو (تموز)، مطالبين بإجراء انتخابات عامة مبكرة.

وخلال مسيرة في وسط العاصمة الإسبانية، هتف المتظاهرون وهم يلوحون بأعلام بلدهم: «سبتة ليست للبيع، يجب الدفاع عن سبتة».

ولا تزال الأجواء مشحونة منذ دخول أكثر من 70 ألف مهاجر في 30 و31 يوليو إلى سبتة. ورغم أنّ معظم المهاجرين عادوا بعد ساعات من وصولهم إلى الجيب الإسباني، فإن الآلاف لا يزالون موجودين في الجيب منذ أسابيع، ما أدى إلى استنزاف موارد المدينة الصغيرة وسبّب أزمة سياسية لرئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز.

وتعد منصة «المجتمع المدني الإسباني» اليمينية الجهة المنظمة للمظاهرة التي حظيت بدعم حزب «الشعب» (يمين محافظ) وحزب «فوكس» (يمين متطرف).

وقدر ممثل الحكومة المركزية في منطقة مدريد عدد المشاركين بنحو 20 ألفاً، فيما قال المنظمون إن 180 ألف شخص شاركوا في المظاهرة.

متظاهرون حملوا العلم الإسباني وصوراً لرئيس الوزراء بيدرو سانشيز مع شعارات تتهمه بالفساد (رويترز)

ودعا بيان نشرته المنصة إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة بحلول 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، وإعادة جميع المهاجرين الذين دخلوا سبتة إلى المغرب، ومحاكمة سانشيز بتهمة ارتكاب «خيانة».

وقال المتحدث باسم حزب «الشعب» ميغيل تيلادو، للصحافيين خلال المظاهرة: «هناك إهمال واضح»، مضيفاً أن «غالبية الإسبان يريدون إجراء الانتخابات فوراً»، علماً بأن الموعد المقرر للانتخابات العامة المقبلة في إسبانيا هو أغسطس (آب) 2027.

وتعتزم الحكومة إقرار مرسوم خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الثلاثاء، يقضي بتسريع إعادة المهاجرين من سبتة إلى المغرب، وفق ما أفادت صحيفة «إل بايس» اليومية السبت.

وتعقيباً على ذلك، قال زعيم حزب «فوكس» سانتياغو أباسكال: «لا يمكن لأحد أن يثق بقدرة هذه الحكومة على اتخاذ أي خطوة».

ورداً على سؤال حول التقرير، قال أباسكال للصحافيين خلال مشاركته في المظاهرة: «هذه الحكومة عجزت عن فعل أي شيء طوال هذه الفترة»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.


600 ألف مُصَلٍّ في باريس... حشود ضخمة لحضور قداس البابا ليو

البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)
البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)
TT

600 ألف مُصَلٍّ في باريس... حشود ضخمة لحضور قداس البابا ليو

البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)
البابا ليو يصل لإقامة القداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)

تدفق المصلون اليوم (السبت) إلى جادة الشانزيليزيه لحضور القداس الضخم الذي يحييه البابا ليو الرابع عشر بعد الظهر، في ساحة الكونكورد، ويُتوقع أن يحضره 600 ألف شخص، في اليوم الثاني من زيارته لفرنسا التي تلقى إقبالاً شعبياً هائلاً.

وقبل 4 ساعات من بدء القداس، بدأ مؤمنون من كل الأعمار يتقاطرون إلى محيط قوس النصر، رافعين أعلام الفاتيكان.

وصل فيديريكو كولومبيل (28 عاماً) الأستاذ في إحدى كليات الهندسة باكراً في الصباح، بعدما شارك الجمعة في أمسية صلاة أقامها البابا في ملعب «استاد دو فرنس» في سان دوني عند أطراف باريس. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كان ذلك رائعاً... آمل أن يكون الأمر أفضل في هذا القداس».

وكانت عشرات السيارات تتقاطر إلى الشوارع المؤدية إلى الشانزيليزيه لنقل مصلين قادمين من المقاطعات، بعضهم يحمل مقاعد صغيرة، تحسباً للانتظار لساعات طويلة قبل وصول البابا.

راهبات ينتظرن البابا ليو في شارع الشانزليزيه قبيل قداس في ساحة الكونكورد بباريس (أ.ب)

وقالت سيلفي لوكلير، المدرسة البالغة 51 عاماً، وهي تنزل من حافلة قادمة من سين ماريتيم: «لا نسمع أصوات الكاثوليك كثيراً، سنُحدث ضجيجاً، ولكن للتعبير عن الحب والسلام والفرح».

وأنشد مؤمنون ترانيم دينية في أحد قطارات المترو الباريسية وهم يتوجهون إلى الشانزيليزيه، على ما أفادت صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية».

قداس في غياب ماكرون

وإزاء حجم الحشود المرتقبة، وسَّع المنظمون المساحة المخصصة للجمهور وصولاً إلى ساحة ليتوال وصولاً إلى جادة لا غراند أرميه.

البابا ليو يبارك الطفلة صوفيا البالغة من العمر 6 أشهر ووالدتها أليسيا بريمرو أثناء مغادرته المعهد الكاثوليكي في ختام لقاء جمعه بأعضاء الجمعية السينودسية الإقليمية في فرنسا (أ.ف.ب)

وسيتم إغلاق نحو 10 محطات مترو بمناسبة القداس الذي سيحضره كثير من الشخصيات السياسية والمرشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في ربيع 2027، من بينهم مارين لوبان وغابرييل أتال وإدوار فيليب، بينما يغيب عنه الرئيس إيمانويل ماكرون الذي استقبل البابا الجمعة فور وصوله إلى المطار.

وتحاط هذه الزيارة البابوية الأولى منذ زيارة بنديكتوس السادس عشر عام 2008، والتي تنتهي الاثنين في ميتز، بعد محطة في لورد بدءاً من مساء السبت، بتدابير أمنية بالغة الشدة، وتشهد تعبئة 17 ألف متطوع، و15 ألف عنصر من الشرطة والدرك، و2500 صحافي معتمد، وخُصصت لها ميزانية هائلة قدرها 27 مليون يورو.

أشخاص يلوِّحون بأعلام الفاتيكان وفرنسا أثناء تجمُّعهم في شارع الشانزليزيه قبيل القداس المهيب الذي يترأسه البابا في الهواء الطلق بساحة الكونكورد في وسط باريس (أ.ف.ب)

وبدأ ليو الرابع عشر -وهو نفسه ابن مهاجرين- يومه الثاني في فرنسا بزيارة «دار باخيتا» وهي جمعية أبرشية لاستقبال المهاجرين أسسها البابا فرنسيس عام 2017، وتحمل اسم القديسة جوزفين باخيتا، وهي راهبة سودانية عانت من العبودية في صغرها، قبل أن تتحرر وتصبح رمزاً عالمياً لمكافحة الاتجار بالبشر.

وقال إن «تاريخ الكنيسة والبشرية... لم يكتبه الذين يعطون الانطباع بالانتصار من خلال فرض أنفسهم واحتلال المساحة؛ بل الذين يفسحون المجال لغيرهم، ويوجدون آليات سلام، ويبعثون الثقة، ويشجعون الحياة».

ودعا إلى «الإقرار بدور النساء الجوهري في بناء حضارة تقوم على المحبة».