خبراء إسرائيليون يعدون الحرب «خطأً استراتيجياً» مع إيران

تقديرات أمنية: إدارة الصراع دفعت طهران إلى اعتبار السلاح النووي «ضمانة بقاء»

 نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (أ.ب)
نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (أ.ب)
TT

خبراء إسرائيليون يعدون الحرب «خطأً استراتيجياً» مع إيران

 نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (أ.ب)
نتنياهو يعقد مؤتمراً صحافياً في القدس الاثنين (أ.ب)

حذر علماء وخبراء أمنيون إسرائيليون من أن مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران قد تمنح طهران فرصة لتسريع الوصول إلى السلاح النووي خلال فترة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات، معتبرين أن إدارة الحرب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دفعت القيادة الإيرانية إلى اعتبار التسلح النووي «ضرورة ملحة».

وقال تقرير موسع نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، بعد ساعات من المؤتمر الصحافي الذي تحدث فيه نتنياهو، مساء الاثنين، عن «الإنجازات» التي تحققت في الحرب بالتنسيق مع ترمب، إن مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: «ليست اتفاقاً سيئاً فحسب، بل قد تتحول إلى فرصة حقيقية تجعل إيران دولة نووية».

وأضافت الصحيفة أن المجموعة التي أطلقت هذا التحذير تضم عشرات من علماء الذرة والجنرالات والمسؤولين الأمنيين الحاليين والسابقين الذين تابعوا المشروع النووي الإيراني على مدى العقود الثلاثة الماضية، ويملكون، وفق التقرير، معرفة واسعة بما يدور داخل مؤسسات الحكم الإيرانية.

ونقلت الصحيفة عن رافي ميرون، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، قوله إن تطورين أساسيين حصلا في إيران خلال السنوات الأخيرة: الأول أن اليورانيوم وصل إلى مستوى تخصيب يقترب من الاستخدام العسكري؛ إذ إن نسبة تخصيب تبلغ 60 في المائة تكفي للانتقال سريعاً إلى نسبة 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، إلى جانب امتلاك إيران نحو 21 ألف جهاز طرد مركزي متطور.

أما التطور الثاني، بحسب ميرون، فهو امتلاك إيران المعرفة الهندسية اللازمة لتحويل المواد المخصبة إلى مكونات تسليحية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان لي بان الفرنسية، الثلاثاء (أ.ب)

وقال ميرون: «لا أقول إن كل شيء مكتمل في المشروع، لكنني واثق بأن الإيرانيين ليسوا أغبياء كما يعتقد البعض لدينا». وأضاف أن نتنياهو نفسه أدرك خطورة هذا المسار منذ عام 2012 عندما بدأ حملته الدولية ضد البرنامج النووي الإيراني.

وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت «حرب ظلال» ضد إيران، شملت عمليات اغتيال وهجمات سيبرانية وسرقة الأرشيف النووي الإيراني، إضافة إلى ضربات عسكرية مباشرة وخطابات سياسية في الكونغرس الأميركي، لكن النتيجة الحالية، وفق تعبيره، هي أن إيران تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب تكفي لإنتاج نحو 12.5 قنبلة نووية، بينها 11 قنبلة يمكن تصنيعها من مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.

وبحسب التقرير، يرى هؤلاء الخبراء أن إدارة الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران كانت «فاشلة استراتيجياً»، ليس بسبب ضعف العمليات العسكرية، بل لأن الضربات، رغم شدتها، لم تستهدف جوهر المشكلة المرتبط بمخزون اليورانيوم المخصب.

وأضافوا أن الضربات العسكرية، إلى جانب الحديث المتكرر عن إسقاط النظام الإيراني، دفعت القيادة الإيرانية إلى الشعور بأنها تخوض «معركة حياة أو موت»، الأمر الذي شجعها على تسريع العمل على المشروع النووي، بالتوازي مع خوض مفاوضات هدفت، بحسب وصفهم، إلى انتزاع هدنة تمنح طهران وقتاً إضافياً للعمل بهدوء.

واعتبر التقرير أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي وصفه بأنه كان يبطئ الاندفاع نحو الخيار النووي، أسهم في تعزيز القناعة داخل النظام الإيراني بأن امتلاك السلاح النووي أصبح «ضمانة بقاء».

وقال ميرون إن إيران تواجه الآن خيارين: إما التوجه إلى اتفاق فعلي والتعاون مع الرقابة الدولية، أو استغلال مهلة الستين يوماً لتسريع إنتاج القنبلة النووية. وأضاف أن ما يراه البعض في إسرائيل والولايات المتحدة سبباً لتشديد الحرب وإسقاط النظام، يُنظر إليه داخل طهران بوصفه «بوليصة تأمين» للنظام.

وخلص الخبراء، وفق الصحيفة، إلى أن الحرب لم تُبعد إيران عن السلاح النووي، بل ربما قربتها منه أكثر، وحسّنت موقعها الاستراتيجي.

وأضاف التقرير أن انشغال ترمب ونتنياهو حالياً بتقديم الاتفاق بوصفه «انتصاراً» لأسباب سياسية وانتخابية داخلية، يعكس، بحسب هؤلاء الخبراء، تجاهلاً للخطر الحقيقي، ويمنح إيران فرصة لمواصلة العمل من دون ضغوط كافية، بما قد يؤدي إلى «مفاجأة شبيهة بما فعلته كوريا الشمالية».

وتمسّك نتنياهو، في أول ظهور له بعد الإعلان عن الاتفاق، بأن الحرب حققت أهدافها الأساسية، معتبراً أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية «أنقذت إسرائيل من خطر الإبادة النووية».

وقال إن الحملة استهدفت «كل هدف ممكن» في البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك المنشآت النووية ومصانع الصواريخ والعلماء النوويون وقادة «الحرس الثوري».

وأضاف نتنياهو أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون مدعوماً بـ«تهديد عسكري ذي مصداقية»، قائلاً إن هذا العنصر «لم يكن موجوداً في السابق لكنه موجود الآن». وشدد على أن إسرائيل «لن تسمح لإيران أبداً بامتلاك سلاح نووي، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا».

وفي ما يتصل بالجبهات الإقليمية، أكد نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستواصل البقاء في «المناطق الأمنية» في لبنان وغزة وسوريا «ما دام ذلك ضرورياً»، مضيفاً أن إسرائيل لن تسمح للفصائل المسلحة بالتمركز قرب حدودها أو إعادة بناء قدراتها العسكرية.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

الاقتصاد أزعور يتحدث في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

صندوق النقد: تعافي اقتصادات المنطقة في 2027 مشروط بانحسار الصراع وعودة التجارة

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إن الحرب في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على الآفاق الاقتصادية للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية  سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن إصابة 7 سفن بالخليج... ويحذر أميركا من رد أوسع

ذكرت القوات البحرية التابعة ​لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن 4 ناقلات كانت تشارك في عمليات ‌نقل ‌نفط ​في شمال ⁠الخليج تعرضت لضربات في آن واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل جاكداو للغاز في بحر الشمال (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط مخاوف أمنية وإمدادات مهددة

ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس، حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت 1.29 دولار، أو 1.2 في المائة، إلى 110.11 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططا محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية معبر «الشلامجة» الحدودي مع إيران في محافظة البصرة (أ.ف.ب)

العراق يُضيّق على معابر إيران

أفيد في بغداد بأن السلطات أغلقت معبراً حدودياً مع إيران، على خلفية ما وصفته مصادر بأنه «ضغط متواصل تمارسه واشنطن على بغداد» لإغلاق مزيد من المعابر والتضييق.

حمزة مصطفى (بغداد)

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن إصابة 7 سفن بالخليج... ويحذر أميركا من رد أوسع

 سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يعلن إصابة 7 سفن بالخليج... ويحذر أميركا من رد أوسع

 سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تُبحر باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت القوات البحرية التابعة ​لـ«الحرس الثوري» الإيراني، اليوم الخميس، أن 4 ناقلات كانت تشارك في عمليات ‌نقل ‌نفط ​«بشكل ‌غير ⁠قانوني» ​في شمال ⁠الخليج تعرضت لضربات في آن واحد، ما أدى إلى اشتعال ⁠النيران فيها، ‌وذلك بعد ‌أن رصدتها ​قوات ‌«الحرس الثوري» ‌أمس الأربعاء، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف «الحرس الثوري» أن 3 سفن ‌أخرى اصطدمت بألغام غرب مضيق هرمز.

وحذر «الحرس» ⁠الجيشَ ⁠الأميركي من أن استمرار الاستفزازات ربما يؤدي إلى رد أوسع يستهدف قواعده في المنطقة.


تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: أميركا وإسرائيل لشن ضربات جديدة على إيران بعد الانتخابات النصفية

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططا محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وفقا لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين وأشخاص آخرين أُطلعوا على المداولات المتعلقة بهذه الخطط.

ومع تقدم التخطيط لعملية عسكرية قصيرة لكنها مكثفة، كثف الجيشان الأميركي والإسرائيلي تدريباتهما، إذ نفذا طلعات جوية فوق العراق للتدرب على مناورات الهجوم. والتقى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لمناقشة شن ضربات جديدة، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين.

وبحسب الصحيفة، من المرجح أن تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، والمنشآت النووية، وترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويرى مسؤولون أن جولة أخرى واسعة من الهجمات قد تدفع الاقتصاد الإيراني إلى حافة الانهيار، وتجبر البلاد على تقديم تنازلات دبلوماسية بعد نحو ثمانية أشهر من الصراع.

في الوقت نفسه، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين أن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفذت طلعة جوية يوم الاثنين، ووصلت إلى مسافة قريبة من الحدود الإيرانية.

وجرت العملية على بُعد أكثر من 800 ميل من إسرائيل، قبل أسبوع من الانتخابات الإسرائيلية، وفي اليوم نفسه الذي التقى فيه هيغسيث نتنياهو في قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية. ولم تكن الطلعة الجوية مرتبطة بزيارة هيغسيث.

وبينما قال بعض المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين إن الطلعة الجوية لم تكن أمرا غير معتاد، وإنها هدفت إلى ردع إيران، فإنها كان من الممكن أن تؤدي إلى سوء تقدير، بما قد يستفز ردا إيرانيا ويؤدي إلى تجدد الحرب.


طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع السقف قبل القرار الأميركي

مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)
مارة يلتقطون صوراً لممثل إيراني يرتدي قناعاً يجسد وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل زنزانة رمزية مثبتة على لوحة دعائية في ساحة تجريش بطهران - الأربعاء (أ.ف.ب)

رفعت إيران سقف مواقفها السياسية والعسكرية، في انتظار قرار نهائي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب، وسط مؤشرات على احتمال جولة ثالثة من المواجهة.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، أمس (الأربعاء)، إن العقيدة الدفاعية ستتجه نحو «ردع دائم ومطلق»، مضيفاً: «إذا هاجمتنا دولة، فسنرد عليها ونهاجمها». وهدّد نائب قائد «الحرس»، يد الله جواني، باستهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز إذا ضُربت البنية التحتية.

وكتب وزير الخارجية عباس عراقجي، في صحيفة «فاينانشال تايمز»، أن الحل يتطلب أن «تقبل الإدارة الأميركية فعلاً بأنها لا تملك خيارات عسكرية»، محذراً من أن أي عمل عسكري «سيؤدي إلى فشل استراتيجي أكبر». ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وضع «اللاحرب واللاسلم» الذي علقت فيه بلاده بأنه «أسوأ وضع»، مشترطاً رفع التهديدات والعقوبات عملياً للحوار.

ولأول مرة، أعلن مكتب المرشد مجتبى خامنئي أنه التقى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبحثا «آخر تطورات الحرب» و«تعزيز مكونات قوة البلاد».

بدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «إسقاط النظام» الإيراني هو الحل الوحيد، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بذلك للجيش وجهاز «الموساد». ونقلت «فاينانشال تايمز» عن مصادر أن ترمب عارض خطة إسرائيلية لقصف إيران في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقال ترمب، مساء الثلاثاء: «عليّ فقط أن أتخذ القرار النهائي بشأن الطريقة التي نريد أن ننتصر بها، بطريقة سارة أم بطريقة غير سارة».