دي لا فوينتي يقود إسبانيا في المونديال بثقافة «العائلة»

لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا (أ.ب)
لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا (أ.ب)
TT

دي لا فوينتي يقود إسبانيا في المونديال بثقافة «العائلة»

لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا (أ.ب)
لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا (أ.ب)

يبدو لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا، وكأنه شخص تصالح مع فوضى كرة القدم.

وبشخصيته اللطيفة، والدافئة، وابتسامته، وهدوئه الذي يعكس ثقة من أمضى أكثر من عقد من الزمن في بناء فريقه خطوة بخطوة، يتجه إلى كأس العالم بفريق يعتبره الكثيرون الآن المرشح الأبرز للفوز بالبطولة.

وقال دي لا فوينتي (64 عاماً)، الذي تحدث إلى «رويترز» قبل سفره إلى أميركا الشمالية، إن سر صعود بطل أوروبا كان أكثر من مجرد نهج خططي واضح، أو خطاب تحفيزي، أو عبقرية رجل واحد، بل كان شيئاً أبسط وأكثر دفئاً.

وأضاف: «بدأنا منذ فترة التركيز على كلمة منحتنا قدراً كبيراً من الأمان والثقة والقوة، وهي (العائلة). نريد أن يكون المنتخب الإسباني كعائلة».

وتابع: «من أول لاعب إلى آخر لاعب، نعمل جميعاً واضعين هذه الفكرة في أذهاننا، وهذا يجعلني أشعر بهدوء وسكينة كبيرين، ويجعلني أيضاً أعمل وأنا أعلم أن بصحبتي رفقة جيدة، وهذا يمنحني قدراً كبيراً من الثقة والراحة».

وأصبحت تلك الكلمة هي العمود الفقري لمنتخب إسبانيا تحت قيادته: مجموعة لا تربطها الموهبة فحسب، بل سنوات من مشاركة غرف الملابس، وبطولات الناشئين، وخيبات الأمل، والألقاب، والثقة.

كان طريق دي لا فوينتي إلى القمة طويلاً وغير تقليدي؛ إذ كان في السابق ظهيراً مجتهداً صنع اسمه في إقليم الباسك مع نادي أتليتيك بيلباو، وبنى مسيرته التدريبية بعيداً عن أضواء الأندية الكبرى؛ إذ أمضى عقداً من الزمن داخل منظومة منتخبات الناشئين. وعند تعيينه مدرباً لإسبانيا قبل أكثر من ثلاث سنوات، سخرت منه بعض وسائل الإعلام بسبب عدم شهرته. وكان ينظر إليه الكثيرون على أنه رجل متواضع في أروقة الاتحاد الإسباني، منظم ومجتهد، لكنه يفتقر إلى السحر الذي يتطلبه عادة مثل هذا المنصب.

وكان رده حاسماً، بعد أن قاد الفريق للتتويج بدوري الأمم الأوروبية 2023، ثم بطولة أوروبا في العام التالي، ووصول إسبانيا إلى كأس العالم كفريق يعرف تماماً نقاط قوته.

وأكد دي لا فوينتي أنه لا يهتم بتصفية حسابات قديمة. وقال: «الزمن يثبت صحة رأيك أو خطأه. الوقت يضع الجميع في مكانهم الصحيح. كنت أعرف ما يجب أن أفعله».

وأضاف: «لست انتقامياً، وأعتقد أن على الجميع التفكير ملياً فيما قالوه أو فعلوه وتقييمه. لم أتغير منذ ذلك الحين. ما زلت نفس الشخص، صدقوني، حياتي لم تتغير».

وتابع: «ما زلت أفعل نفس الأشياء التي كنت أفعلها قبل ثلاث سنوات ونصف السنة. أذهب إلى نفس الأماكن، وأتوجه إلى نفس المطاعم، ونفس المقاهي، وأمشي في الشارع بهدوء، وأفعل نفس الأشياء تماماً».

إذا كان الآخرون بحاجة إلى إقناع، فإن لاعبيه لم يكونوا كذلك. وكانت ميزة دي لا فوينتي الكبرى هي ما اعتُبرت في السابق نقطة ضعفه، بصعوده خطوة بخطوة ومعه العديد من لاعبي هذا الجيل.

وشارك ميكل ميرينو تحت قيادته مرتين متتاليتين في نهائي بطولة أوروبا تحت 21 عاماً ضد ألمانيا، وخسر في عام 2017 لكنه فاز بعد عامين. وكان ميكل أويارزابال وداني أولمو وفابيان رويز جزءاً من ذلك النجاح في عام 2019، وأصبحوا أبطال أوروبا للكبار.

وحقق ميرينو أول ألقابه الدولية تحت قيادة دي لا فوينتي قبل ذلك، وتحديداً في عام 2015 عندما لعب إلى جانب رودري وحارس المرمى أوناي سيمون في فوز إسبانيا 2-صفر على روسيا في نهائي بطولة أوروبا تحت 19 عاماً في اليونان.

ومن هؤلاء اللاعبين الأكبر سناً إلى بيدري ومارتن زوبيميندي ومارك كوكوريا، الذين شاركوا في حملة إسبانيا للفوز بالميدالية الفضية الأولمبية في طوكيو، فدي لا فوينتي يمتلك فريقاً يبدو في كثير من الأحيان أنه يفهمه قبل أن ينهي جملته.

وقال: «تتجاوز علاقتنا الجانب المهني البحت. مع رودري على وجه الخصوص، نعرف بعضنا منذ أكثر من 10 سنوات، مررنا بالكثير منذ عام 2015».

وأضاف: «لذلك، أنا متأكد من أنه في حياته، وفي حياة عدد من اللاعبين الموجودين معي اليوم، لم يكن هناك مدرب واحد قادر على إخبارهم بالأمور بالطريقة التي أخبرهم بها، أؤكد ذلك».

بالنسبة إلى دي لا فوينتي، هذه العلاقة الوطيدة ليست مجرد أمر عاطفي، بل هي ميزة تنافسية.

وتابع: «إنهم يعلمون أن ما أقوله لهم نابع من الصدق والنزاهة، وأنني أضع مصلحتهم دائماً على رأس أولوياتي؛ لأنهم يعرفونني».

وأردف: «عندما يتحدث شخص ما من منطلق الثقة، ومن منطلق تلك القناعة، فاعلم أن كلامه سيصل إليك، ويؤثر في قلبك ويقنعك. حسناً، أعتقد أننا قد حققنا بالفعل الكثير».

وأكمل: «ثم على أرض الملعب، وظّف كل موهبتك في خدمة تلك الفكرة. وفي خدمة زملائك في الفريق، هذه هي مهمتك».

وستكون مهمة إسبانيا أولاً تجاوز الرأس الأخضر التي ستشارك في كأس العالم للمرة الأولى، قبل مواجهة السعودية وأوروغواي في المجموعة الثامنة، في سعيها للفوز بكأس العالم للمرة الثانية بعد انتصارها في جنوب أفريقيا عام 2010.


مقالات ذات صلة

«آي تي في» البريطانية تحقق إيرادات 30% من إعلانات كأس العالم

رياضة عالمية لوحة المباراة الإعلانية تشير إلى توقف المباراة لشرب الماء (أ.ف.ب)

«آي تي في» البريطانية تحقق إيرادات 30% من إعلانات كأس العالم

قررت شبكة «آي تي في» البريطانية إلغاء الإعلانات التي كانت ستعرض أثناء سير مباريات الرغبي عند نقل بطولة الأمم الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية رياض محرز خلال مباراة الجزائر والأردن (د.ب.أ)

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: رياض محرز يريد الاستمرار مع الأهلي لسنة رابعة

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن النجم الجزائري رياض محرز يريد الاستمرار مع النادي الأهلي، وإكمال عقده حتى نهايته.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية المشجعون باتوا يقضون معظم أوقاتهم في التصوير دون التركيز على مجريات المباريات (أ.ب)

مونديال «اللقطات السريعة»... هل تغيّرت طريقة مشاهدة كرة القدم؟

يرى الناقد البريطاني جيم وايت أن كأس العالم لا يكشف عن تطور كرة القدم داخل الملعب فقط، بل يعكس أيضاً تحولاً جذرياً في الطريقة التي يستهلك بها الجمهور اللعبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سيدة الأعمال الأميركية ميشيل كانغ (رويترز)

الأميركية ميشيل كانغ تستحوذ على نادي ليون

استحوذت سيدة الأعمال الأميركية ميشيل كانغ على حصة أغلبية في ليون الفرنسي بعدما أشرفت على إدارته منذ عام.

«الشرق الأوسط» (ليون (فرنسا))
رياضة عالمية الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق «مرسيدس» يتألق في النمسا (رويترز)

«جائزة النمسا الكبرى»: أنتونيلي يهيمن على فترتي التجارب الحرة

هيمن الإيطالي كيمي أنتونيلي، سائق مرسيدس ومتصدر الترتيب العام للسائقين، على فترتي التجارب الحرة لجائزة النمسا الكبرى.

«الشرق الأوسط» (سبيلبيرغ (النمسا))

تصنيف «فيفا»: ميسي في صدارة فئة الهجوم... وقفزة كبيرة للخنوس

ميسي خلال تدريبات الأرجنتين الأخيرة (رويترز)
ميسي خلال تدريبات الأرجنتين الأخيرة (رويترز)
TT

تصنيف «فيفا»: ميسي في صدارة فئة الهجوم... وقفزة كبيرة للخنوس

ميسي خلال تدريبات الأرجنتين الأخيرة (رويترز)
ميسي خلال تدريبات الأرجنتين الأخيرة (رويترز)

يقدم الاتحاد الدولي لكرة القدم تصنيف «باور رانكينج»، برعاية «أرامكو»، كمقياس قائم على البيانات لأداء اللاعبين خلال بطولة كأس العالم 2026، وباستخدام تحليلات متقدمة، يقيم هذا التصنيف مساهمات اللاعبين في فئات الهجوم، والإبداع، والدفاع، متتبعاً اللاعبين الأكثر تأثيراً على المباريات مع تقدم منافسات البطولة.

وعلى مدار الأيام القليلة الماضية حدثت تغيرات كبيرة في تصنيف القوة بفضل الأداء المذهل لبعض اللاعبين في الجولتين الثانية والثالثة من البطولة.

واستعاد ليونيل ميسي صدارة فئة الهجوم بعد تألقه في فوز الأرجنتين على النمسا، في حين حافظ مايكل أوليس على موقعه بين أفضل ثلاثة في فئة الإبداع بعد دوره في فوز فرنسا 3-صفر على العراق.

وصعد البلجيكي براندون ميشيل مركزاً واحداً ليحتل المركز الأول في فئة الدفاع.

وكان المغربي بلال الخنوس صاحب أكبر قفزة في أي فئة، حيث تقدم إلى المركز 24 في فئة الإبداع، تبعه كريم البوسني ألاجبيجوفيتش، الذي قفز 276 مركزاً ليحتل المركز 23 في تصنيف الهجوم.

وشهدت كوت ديفوار صعوداً كبيراً للاعبين: جويلا دوي الذي ارتقى 107 مراكز في تصنيف الدفاع، بينما قفز نيكولاس بيبي، صاحب الهدفين، إلى المركز 19 في تصنيف الهجوم.

كما حقق الكندي أليستير جونستون صعوداً كبيراً آخر، حيث تقدم 103 مراكز في تصنيف الدفاع.

ويشمل التحديث الأخير جميع المباريات التي لعبت حتى فوز تركيا على الولايات المتحدة، وتعادل أستراليا مع باراغواي.


كيروش للصحافيين: أتحداكم أن تسألوا الكنديين عن رفضهم دخول «بارتي»!

كيروش (أ.ف.ب)
كيروش (أ.ف.ب)
TT

كيروش للصحافيين: أتحداكم أن تسألوا الكنديين عن رفضهم دخول «بارتي»!

كيروش (أ.ف.ب)
كيروش (أ.ف.ب)

قال البرتغالي كارلوس كيروش مدرب غانا، الذي يخوض كأس العالم للمرة الخامسة في مسيرته التدريبية، إن الحكام يضعون لاعبيه في مواقف صعبة أحياناً.

وذكر كيروش: «عندما تقع بعض الحوادث، يأتون إليّ، واعتادوا على المجيء قائلين: أوه، لاعبوك لم يحتجوا حتى. لكن إذا احتجوا، فسيحصلون على بطاقات صفراء. لذلك لا نعرف أين يجب أن نقف».

كما أعرب عن إحباطه من آلية تطبيق تقنية الفيديو بعد مرور 10 سنوات على استخدامها لأول مرة.

وتابع: «تقنية حكم الفيديو المساعد ظهرت في عام 2016، وظهرت لأول مرة في كأس عالم في 2018. مرت 10 سنوات الآن. لا يوجد عذر ولا مبرر كي لا تكون التقنية أفضل من ذلك. لا يوجد عذر. لذا حان الوقت لمسؤولي (الاتحاد الدولي لكرة القدم) الفيفا لمراجعة ما يحدث خلف الكواليس».

وسيتيح الفوز لغانا أمام كرواتيا السبت تصدر المجموعة بشرط تعادل إنجلترا أو خسارتها أمام بنما.

ويعني إنهاء المجموعات في المركز الثاني العودة إلى تورونتو، بعدما منع مسؤولو الهجرة لاعب الوسط توماس بارتي من دخول كندا لخوض مباراة بنما.

ويواجه لاعب آرسنال السابق سبع تهم بالاغتصاب، وتهمتين بالاعتداء الجنسي في بريطانيا، وهي ادعاءات نفاها تماماً.

ولوح كيروش إلى ضرورة قيام وسائل الإعلام بالضغط على السلطات الكندية.

وقال كيروش عن الوضع المحتمل لبارتي بشأن خوض مباراة أخرى في كندا: «أعتقد أن سؤالكم الثاني يجب أن يوجه إلى مسؤولي التأشيرات في كندا، وليس إليّ. أتحداكم أن تطرحوا هذه الأسئلة عليهم».

وتابع: «أنتم الصحافة. أنتم من تملكون القدرة على إعلام الناس، وربما التأثير على الرأي العام، وليس نحن. هذا ليس عملنا. عملنا هو احترام القرارات، وقبول ما يتخذونه منها».

بدوره قال مهاجم غانا أنطوان سيمينيو إن على فريقه «التجمع حول الحكم» بشكل أكبر، بعد عدم مراجعة ركلة جزاء طالب بها الفريق خلال مباراته أمام إنجلترا في دور المجموعات بكأس العالم.

وفرض منتخب غانا التعادل السلبي على إنجلترا في المجموعة 12، وسيضمن الفريق إنهاء هذا الدور في أول مركزين حال فوزه أو تعادله أمام كرواتيا السبت.

وتحتل غانا المركز الثاني برصيد أربع نقاط، بفارق الأهداف خلف إنجلترا، وذلك بعدما رفض الحكم سعيد مارتينيز احتساب أي شيء إثر تدخل قوي من إزري كونسا في الهواء ضد برينس كوابينا.

وقال سيمينيو: «كلاعبين، يتعين علينا التجمع حول الحكم، والاحتجاج. يمكن وصف الأمر على هذا النحو».

وأضاف: «أعتقد أننا كفريق، نحتاج إلى أن نكون أكثر شراسة حول طاقم التحكيم، سواء ببقاء اللاعبين على الأرض لفترة أطول، أو بالطبع من خلال ضغط المدربين على خط التماس على الحكم الرابع».


اشتباك في تدريبات بنما قبل مباراة إنجلترا

بنما ودعت المونديال بصورة مبكرة (رويترز)
بنما ودعت المونديال بصورة مبكرة (رويترز)
TT

اشتباك في تدريبات بنما قبل مباراة إنجلترا

بنما ودعت المونديال بصورة مبكرة (رويترز)
بنما ودعت المونديال بصورة مبكرة (رويترز)

طغى شجار بين لاعبين اثنين في ملعب التدريب على استعدادات منتخب بنما لمواجهته المرتقبة مع نظيره الإنجليزي ببطولة كأس العالم الجمعة.

وودع المنتخب البنمي المونديال بعد خسارته في أول مباراتين بالمجموعة الـ12 من مرحلة المجموعات للمسابقة.

ويختتم منتخب بنما مشواره في المجموعة الـ12 بمواجهة فريق المدرب الألماني توماس توخيل على ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، إلا أن التدريبات التي سبقت المباراة شهدت اشتباكاً بين اللاعبين سيسيليو واترمان وخوسيه لويس رودريغيز.

وشوهد واترمان وهو يدفع رودريغيز في صدره، قبل أن يتدخل لاعبو الفريق لفض الاشتباك.

وتلعب بنما ضد إنجلترا للمرة الثانية في كأس العالم، بعد خسارتها القاسية صفر-6 أمام المنتخب الإنجليزي في نسخة مونديال روسيا عام 2018، كان من بينها ثلاثة أهداف (هاتريك) لهاري كين.

وظهر منتخب بنما بشكل أفضل في النسخة الحالية لكأس العالم، رغم خسارته صفر-1 أمام غانا وكرواتيا على الترتيب في أول جولتين بالمجموعة الـ12.