ملفات «مهمة وثقيلة» تتصدّر مباحثات مسؤولي الجزائر وسوريا

أبرزها مكافحة الجريمة والتنظيمات المسلحة العابرة للحدود

جانب من لقاء مسؤولي خارجيتي الجزائر وسوريا (الخارجية الجزائرية)
جانب من لقاء مسؤولي خارجيتي الجزائر وسوريا (الخارجية الجزائرية)
TT

ملفات «مهمة وثقيلة» تتصدّر مباحثات مسؤولي الجزائر وسوريا

جانب من لقاء مسؤولي خارجيتي الجزائر وسوريا (الخارجية الجزائرية)
جانب من لقاء مسؤولي خارجيتي الجزائر وسوريا (الخارجية الجزائرية)

يبحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، منذ يوم الأربعاء في الجزائر، مع المسؤولين الجزائريين، ملفات مهمة وثقيلة تتعلق بمكافحة التنظيمات المسلحة العابرة للحدود، والتحضير للقاء مرتقب بين الرئيسين الجزائري عبد المجيد تبون والسوري أحمد الشرع، إلى جانب ملفات الطاقة وإعادة إعمار سوريا.

وأكدت «وكالة الأنباء السورية» أن المسؤولين السوريين الرفيعين وصلا إلى العاصمة الجزائر ليل الأربعاء «لإجراء مباحثات موسعة مع المسؤولين الجزائريين، وذلك لتمتين العلاقات والجهود الدبلوماسية المستمرة بين البلدين».

أجندة ثقيلة

وتندرج هذه الزيارة، وفق مصادر صحافية، في سياق تعزيز آليات التعاون المشترك، وتطوير مسار الدبلوماسية النشطة بين العاصمتين، والتي شهدت محطات تنسيقية متواصلة؛ حيث التقى الوزير السوري نظيره الجزائري أحمد عطاف في عدة مناسبات دولية سابقة، كما تسارعت وتيرة التقارب باستقبال دمشق لسفير الجزائر الجديد في صيف 2025.

الرئيس السوري مستقبلاً وزير خارجية الجزائر في 8 فبراير 2025 (الوزارة الجزائرية)

وكان رئيس الدبلوماسية الجزائرية أحمد عطاف قد أجرى زيارة إلى دمشق في شهر فبراير (شباط) 2025، التقى خلالها الرئيس السوري أحمد الشرع، وسلّمه رسالة من الرئيس عبد المجيد تبون، وهي المحطة التي شكّلت خطوة محورية مهمة في إطار ترتيب وتطوير العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ومما رشّح بخصوص الزيارة، فإن مباحثات وزير الخارجية ومدير المخابرات السوريين في الجزائر تتمحور حول ملفات حيوية فرضتها التحولات الكبرى الجارية في الشرق الأوسط وعبر العالم، وفي مقدمتها التنسيق الأمني والاستخباراتي بوصفه أولوية قصوى لمكافحة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، ورصد تحركات العناصر المتطرفة بين المشرق والساحل الأفريقي، إلى جانب ضبط آليات لتدفق المعلومات لمواجهة الجريمة المنظمة، وجرائم غسل الأموال واستغلالها في تجارة المخدرات وتمويل شراء الأسلحة.

وعلى الصعيد السياسي، يبحث الجانبان الترتيبات الأولية لزيارة رئاسية مرتقبة تجمع الرئيسين عبد المجيد تبون وأحمد الشرع لتكريس العهد الجديد، فضلاً عن تنسيق المواقف تجاه القضايا المصيرية؛ حيث ترى الجزائر أنها تملك ثقلاً دبلوماسياً بإمكان دمشق الاستفادة منه لتثبيت ركائز العهد الجديد وسط بيئة إقليمية حديث عهد بالواقع السوري الجديد.

خبراء من شركة الكهرباء الجزائرية في سوريا لبحث الاحتياجات المحلية للطاقة (وزارة المحروقات الجزائرية)

كما ترسم الزيارة، وفق مصادر صحافية، أفقاً اقتصادياً عبر السعي لاستدعاء الاستثمارات والخبرات الجزائرية للإسهام في ملف إعادة الإعمار، وترميم بنى الطاقة التحتية، موازاة مع ضبط الخطوات العملية لإعادة تفعيل الخطين الجويين المباشرين نحو دمشق وحلب لتسهيل حركة التجارة والسياحة بين البلدين.

«إعادة تموضع استراتيجي لدمشق»

وبخصوص الزيارة، يقول محمد الأمين مقراوي، الأستاذ الجزائري المحاضر في جامعة كييف بأوكرانيا: «لا يمكن النظر إلى زيارة وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، ومعه رئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة إلى الجزائر بوصفها مجرد مناورة بروتوكولية عابرة؛ بل هي في جوهرها تعبير مكثف عن مسارات إعادة التموضع الاستراتيجي لدمشق ما بعد التحرر والتحول الكبير، ومحاولة جادة لصياغة معادلة توازن استراتيجي جديد في فضاء المشرق والمغرب العربي الكبير».

وزيرا الخارجية السوري والجزائري في دمشق في 8 فبراير 2025 (الوزارة الجزائرية)

وحسب مقراوي، تستند هذه الزيارة إلى عدة مرتكزات كبرى ترسم ملامح الحراك الدبلوماسي السوري الجديد؛ يتمثل المرتكز الأول في سعي دمشق إلى الاستفادة من الموقف الدبلوماسي الجزائري التاريخي القائم على مبدأ الاعتراف بالدول لا بالحكومات، بما يسهم في تجديد شرعيتها الإقليمية وترسيخ دعائم العهد الجديد، في ظل بيئة عربية لا تزال تتلمس سبل التعاطي مع المتغيرات التي تشهدها سوريا.

والثاني، يعكس الحضور الأمني الرفيع في الوفد السوري، حسب المحلل، إدراكاً بأن استقرار الدولة السورية يمر حتماً عبر قنوات التنسيق الاستخباراتي الصلب؛ لقطع الطريق أمام ارتدادات الفراغ ومكافحة الجريمة المنظمة، ولجم الحركات الإرهابية العابرة للحدود.

وبالنسبة للمرتكز الثالث، يرى مقراوي أن القيادة السورية الحالية تُدرك أن استكمال شروط الاستقلال السياسي يرتبط بملفات الطاقة والاقتصاد؛ ومن هنا تأتي محاولة استدعاء الثقل الاقتصادي الجزائري للإسهام في معركة البناء الداخلي، وترميم المرافق الحيوية للدولة.

وزيرا العمل الجزائري والسوري في جنيف مايو الماضي (وكالة الأنباء السورية)

وقد حافظت الجزائر على علاقات دبلوماسية وثيقة مع دمشق، في عز تصاعد الأزمة السورية، متمسكة برفضها التام لقطع العلاقات أو التدخل في الشؤون الداخلية السورية، وهو موقف عرّضها لانتقادات واتهام بـ«التماهي مع النظام بشار الأسد». وفي مقابل هذه القراءات، تؤكد المقاربة الرسمية الجزائرية أن هذا التموضع لا ينطلق من دعم لشخص أو نظام، بل هو دفاع مستميت عن عقيدة سياسية خارجية راسخة، تقوم على مبدأ «الاعتراف بالدول لا الحكومات واحترام السيادة الوطنية».

وترى الجزائر في هذا النهج صمام أمان لمنع انهيار مؤسسات الدولة السورية، وتفادي سيناريوهات الفوضى التي عانت منها دول أخرى في المنطقة.

واستند الموقف الجزائري في الرد على تلك الاتهامات إلى إرث البلاد التاريخي، وتجربتها الذاتية القاسية خلال «العشرية السوداء» في التسعينات؛ وعلى هذا الأساس تتضمن السردية الرسمية أن الجزائر «تعي خطورة التدخلات الأجنبية، وتدويل الأزمات الداخلية، وتؤمن بأن الحلول المستدامة لا تصاغ إلا عبر الحوار السياسي الداخلي، بعيداً عن الإملاءات الخارجية».


مقالات ذات صلة

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

شمال افريقيا وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية (وزارة  العدل)

وزير العدل الجزائري يتعهد بـ«محاكمة عادلة» في جرائم «إضرام النار»

تعهد وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة بتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة لكل من يُتهم في جرائم تصل عقوبتها إلى الإعدام

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي لدى إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)

ترمب يخيّر طهران بين اتفاق أو «الدمار الشامل»

واشنطن: علي بردى ــ لندن: «الشرق الأوسط»

«الشرق الأوسط» (لندن) علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

أعلنت الجزائر رسمياً رفع التجميد عن عقوبة الإعدام إذا ثبتت على أي شخص تهمة «إضرام النار عمداً».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل مغادرته إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في مطار مهر آباد بطهران 22 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

طائرة الرئيس الإيراني تحط في الجزائر إثر «توقف تقني»

قال التلفزيون الجزائري الرسمي إن الطائرة الخاصة بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حطت، اليوم (الثلاثاء)، بمطار الجزائر الدولي «هواري بومدين» إثر توقف تقني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لاعب الوسط الجزائري عديل بوربعة (أ.ف.ب)

بوربعة يعوض غياب بن طالب المصاب في تشكيلة الجزائر

أعلن منتخب الجزائر الاثنين انضمام لاعب الوسط عديل بوربعة بدلاً من المصاب نبيل بن طالب، للتشكيلة التي تستعد لخوض تصفيات كأس الأمم الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«الرباعي» يدعم «مؤسسات الدولة» والخرطوم ترفض موقف واشنطن

وزراء خاارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في نيويورك حول السودان «واس»
وزراء خاارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في نيويورك حول السودان «واس»
TT

«الرباعي» يدعم «مؤسسات الدولة» والخرطوم ترفض موقف واشنطن

وزراء خاارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في نيويورك حول السودان «واس»
وزراء خاارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في نيويورك حول السودان «واس»

دخلت التحركات الدولية لوقف الحرب في السودان مرحلة جديدة من التجاذب السياسي والدبلوماسي، مع تمسك السعودية ومصر وتركيا وباكستان، بدعم «مؤسسات الدولة الوطنية الشرعية» ورفض الكيانات الموازية، ورفض الخرطوم الموقف الأميركي من شرعية طرفي الحرب، وسط قلق أممي من تواصل أزمة تأشيرة رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وتصاعد الخلاف بين واشنطن وقيادة الجيش حول هدنة إنسانية مقترحة لمدة 90 يوماً.

وأكد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماع تشاوري على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، دعمهم «الثابت» لسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه، وشددوا على أهمية الحفاظ على «مؤسسات الدولة الوطنية الشرعية»، ورفض أي كيانات موازية من شأنها تقويض سيادة البلاد ووحدتها. كما طالب الوزراء بوقف التدفق غير المشروع للأسلحة والمرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى السودان، في وقت تتزايد فيه التحركات الدولية والإقليمية لإيجاد صيغة توقف الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

الخرطوم ترفض

وأعلنت الخارجية السودانية، الأربعاء، رفضها للموقف الأميركي الأخير من طرفي الحرب، وقالت إن أي مبادرة للسلام ينبغي أن تنطلق من احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه و«مؤسساته الوطنية الشرعية»، وأن تعالج التدخلات الخارجية ومصادر دعم «قوات الدعم السريع».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره السوداني محيي الدين سالم أحمد إبراهيم في الرياض (واس)

ورفضت الخارجية مساواة الجيش بـ«الدعم السريع»، أو أن تفضي أي عملية تفاوضية إلى إضفاء الشرعية على واقع فرضته الحرب، مؤكدة في الوقت نفسه استعداد الخرطوم للتعامل مع الولايات المتحدة وشركاء إقليميين ودوليين من أجل تحقيق السلام.

وعدد البيان، إلى جانب الولايات المتحدة، السعودية ومصر وقطر وروسيا والصين وتركيا وباكستان، فضلاً عن الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» ومنظمة التعاون الإسلامي والمجموعة الأفريقية في مجلس الأمن، ضمن الجهات التي قالت الخرطوم إنها مستعدة للتعاون معها.

قلق غوتيريش

وفي موازاة ذلك، تصاعدت أزمة عدم حصول البرهان على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، بعدما نقل السودان الخلاف إلى الأمم المتحدة.

وكان مندوب السودان لدى المنظمة الدولية الحارث إدريس قد وجه رسالة، في 21 سبتمبر (أيلول)، إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، طالبه فيها بـ«التدخل الفوري» لدى السلطات الأميركية لضمان إصدار التأشيرات للبرهان ووفده. وحذر إدريس من أن استمرار الوضع سيمنع رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة من المشاركة شخصياً في أعمال الجمعية العامة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قلق بسبب رفض واشنطن منح تأشيرة للبرهان (أ.ب)

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن غوتيريش يشعر بـ«قلق بالغ» من عدم إصدار التأشيرة، وإن الأمانة العامة أثارت القضية على الفور مع السلطات الأميركية وتواصل اتصالاتها معها. وأفادت «رويترز» بأن البرهان أرجأ سفره إلى نيويورك، لكنه لم يتلق إخطاراً رسمياً برفض التأشيرة، فيما قال مصدر سوداني آخر للوكالة إن وزير الخارجية محيي الدين سالم سيلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة بدلاً منه.

هدنة الـ90 يوماً

وتتداخل أزمة التأشيرة مع خلاف أوسع بشأن مقترح أميركي لهدنة إنسانية لمدة 90 يوماً. ونقلت «رويترز» عن مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي مطلع على الاتصالات بين الجانبين أن إصدار التأشيرة يبدو مرتبطاً بموافقة البرهان على مقترح هدنة من 90 يوماً قدمه مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية. ولم تعلن الخارجية الأميركية رسمياً أن إصدار التأشيرة مشروط بقبول الهدنة. وقال مصدر سوداني رفيع للوكالة إن البرهان يرفض التعامل مع المقترح بمنطق «اقبل أو ارفض»، ويرى أن أي مبادرة ينبغي أن تكون قابلة للنقاش والتعديل.

وكان إدريس قد قال إن البرهان أبلغ بولس، في يوليو (تموز)، استعداده للتفاوض وإعلان هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، لكنه ربطها بانسحاب «قوات الدعم السريع» من المناطق التي تسيطر عليها، ووضع آليات لمراقبة التنفيذ وضمان إيصال المساعدات. كما قال البرهان في مقال نشرته مجلة «فورين بوليسي»، الاثنين، إنه يرفض ما وصفه بالتوجيهات الخارجية بشأن الحرب، معتبراً أن اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة أتاحت لـ«الدعم السريع» وداعميه فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم.

واشنطن تصعّد

في المقابل، صعّدت واشنطن لهجتها تجاه طرفي الحرب. وقالت الخارجية الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب ملتزم بإنهاء ما وصفته بـ«أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، متهمة الجيش و«الدعم السريع» بعدم إبداء التزام جدي بهدنة فورية، وبتكثيف العمليات القتالية وهجمات المسيّرات التي أوقعت ضحايا مدنيين.

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (أ.ف.ب)

وقالت واشنطن إنها طلبت مراراً من الطرفين قبول هدنة إنسانية «بالصيغة المطروحة ومن دون شروط مسبقة»، والانخراط في حوار سياسي شامل يقود إلى الانتقال نحو حكومة مدنية.

وحذرت في الوقت نفسه من أنها ستسعى إلى «رفع تكلفة استمرار النزاع» على الأطراف المتحاربة والشبكات التي تغذي الحرب. وكرر بولس الموقف في نيويورك، قائلاً إن الشعب السوداني يستحق هدنة إنسانية تيسر «حواراً سودانياً - سودانياً»، وداعياً إلى توسيع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

سابقة البشير

وتعيد أزمة التأشيرة إلى الواجهة التزامات الولايات المتحدة بصفتها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، كما تستدعي سابقة سودانية تعود إلى سبتمبر 2013، عندما تقدم الرئيس السابق عمر البشير بطلب تأشيرة للسفر إلى نيويورك وسط جدل بسبب مذكرتي التوقيف الصادرتين بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية. وأعلن البشير آنذاك تمسكه بالسفر، لكن الزيارة لم تتم، وألقى وزير الخارجية في ذلك الوقت علي كرتي كلمة السودان أمام الجمعية العامة.

طبعت تقلبات علاقة البشير بالترابي مرحلة فارقة في تاريخ السودان (أ.ف.ب)

وبعد 13 عاماً، يتكرر جانب من المشهد مع البرهان، مع اتجاه محيي الدين سالم، وفق «رويترز»، لإلقاء كلمة السودان بدلاً منه، وإن اختلفت الظروف والأسباب المحيطة بالأزمتين.


مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)
طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)
TT

مرصد عالمي: آلاف نازحي الصومال قد يواجهون الجوع بنهاية العام

طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)
طفل يعاني من سوء التغذية يتلقى العلاج في مستشفى بنادر في العاصمة الصومالية مقديشو يوم 14 مايو 2025 (أ.ب)

قال «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهو مرصد عالمي لمراقبة الجوع، اليوم (الأربعاء)، إن آلاف النازحين في جنوب غرب الصومال ربما يتعرّضون لمجاعة بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) إذا تسببت ظاهرة إلنينيو في فيضانات أشد حدة من المتوقع وظلت المساعدات الإنسانية غير كافية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويعيش في بيدوة، إحدى أكبر مدن الصومال، مئات الآلاف من النازحين بسبب الصراع والجوع.

عربة يجرها حمار تخوض مياه الفيضانات على طول شارع في مقديشو يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

أشار تقرير المرصد، وهو مبادرة مشتركة بين وكالات الأمم المتحدة والهيئات الإقليمية ومنظمات الإغاثة، إلى أن خمسة في المائة من النازحين في بيدوة، أي نحو 26 ألفاً، من المرجّح أن يواجهوا الجوع الشديد وانهيار سبل عيشهم في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر.

وأشار التقرير إلى أن أكثر من خمسة ملايين صومالي، أي 26 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، يعانون بالفعل من انعدام الأمن الغذائي الذي وصل إلى مستوى الأزمة أو ما هو أسوأ بسبب موجات الجفاف المتكررة والصراع ونقص المساعدات.

ويرجّح التقرير أن يصل عدد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي إلى 5.4 مليون شخص في الفترة بين أكتوبر وديسمبر.

صبي يخوض مياه الفيضانات على طول شارع عقب هطول أمطار غزيرة في مقديشو يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي المقابل، يُتوقّع أن تصل المساعدات الغذائية إلى 70400 شخص فقط شهرياً خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، أي ما يمثل 1.3 في المائة من المحتاجين.

كما تشير التقديرات إلى أن نحو 1.92 مليون طفل، تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات، سيحتاجون إلى علاج من سوء التغذية الحاد بحلول يونيو (حزيران) المقبل، بينهم 433 ألفاً يعانون حالات حادة.

وشهد الصومال آخر موجة مجاعة في عام 2011، عندما لقي نحو 250 ألفاً حتفهم، وكاد يشهد موجة أخرى في عامي 2017 و2022.


المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

المغاربة يدلون بأصواتهم في انتخابات تحدد شكل الحكومة

مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
مغربيات خلال تسجيل أسمائهن قبيل الإدلاء بأصواتهن في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

أدلى الناخبون في المغرب بأصواتهم، الأربعاء، في انتخابات برلمانية ستحدد شكل الحكومة المقبلة التي ستشرف على مشروعات تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية نحو الشبان المحبطين في البلاد ومعالجة قضاياهم.

ومن غير المتوقع أن تُحدث الانتخابات تغييراً جوهرياً في ميزان القوى بالمغرب، حيث يحتفظ الملك بصلاحيات واسعة في تحديد التوجهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية.

لكن مجلس النواب المقبل سيكون مكلفاً بتنفيذ مبادرات تركز على التعامل مع أوجه استياء الشبان ومسببات إحباطهم الذي تجلى في محاولة عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة التابع لإسبانيا، وفي احتجاجات أسفرت عن سقوط قتلى العام الماضي.

مغربيتان تستعدان للإدلاء بصوتيهما في الانتخابات التشريعية بالمغرب يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتتألف الحكومة الحالية من ثلاثة أحزاب، من بينها حزبان أسسهما مقربون من الديوان الملكي. وبموجب ​دستور ‌أُقر ⁠عام 2011، ​يعين ⁠الملك رئيس الوزراء من الحزب الذي يفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395 مقعداً. ويتوجب على رئيس الوزراء بعد ذلك إجراء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي قبل تقديم قائمة بأسماء الوزراء للحصول على موافقة الملك.

«أمل في غد أفضل»

بدأ التصويت في الثامنة صباحاً (08:00 بتوقيت غرينتش) واستمر حتى السابعة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش). ويبلغ عدد المغاربة في سن التصويت نحو 27 مليوناً، لكن المسجلين في القوائم الانتخابية لا يتجاوزون 15.8 مليون، بانخفاض يقارب 12 في المائة مقارنة بانتخابات عام 2021.

وقالت نعيمة ⁠مصباحي (46 عاماً)، التي ذهبت للإدلاء بصوتها في مركز اقتراع داخل مدرسة في حي شعبي ‌بوسط الرباط، لوكالة «رويترز»: «دائماً أتوجه إلى مكاتب التصويت أملاً في التغيير وغد أفضل لنا ولأولادنا. ‌ما نريده بالفعل على وجه العجلة هو إصلاح الصحة والتعليم».

وفي حي أكدال الراقي ​بالرباط، قالت لمياء حسني (27 عاماً): «صحيح الحكومة المقبلة ستكون أمام ‌تحديات كبيرة، على رأسها إصلاح الصحة والتعليم، وخفض الأسعار، لكن المشاركة في عملية التصويت مهمة حتى لا نترك الباب مفتوحاً ‌أمام المتلاعبين بالأصوات».

وعود الأحزاب

وتعهد كل من الحزبين الأكبر في البرلمان الحالي، وهما حزب «التجمع الوطني للأحرار» وحزب «الأصالة والمعاصرة»، بتوفير نحو مليون فرصة عمل خلال الولاية التشريعية المقبلة ⁠التي تمتد خمس سنوات، وقَدَّما ⁠وعوداً بتحسين الإسكان والأجور والمستشفيات.

مواطن مغربي يتطلع لقوائم الناخبين قبيل الإدلاء بصوته في الرباط يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

ويحكم الحزبان معاً في إطار ائتلاف، لكنهما تبادلا الاتهامات خلال الحملة الانتخابية بشأن الإخفاق في كبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأوجه قصور أخرى في السياسات. وبسبب هذه الخلافات، استبعد قادة «الأصالة والمعاصرة» الانضمام إلى ائتلاف آخر مع «التجمع الوطني للأحرار» في حال تصدر نتائج الانتخابات.

ولن يترشح رئيس الوزراء عزيز أخنوش، الذي يقود الحكومة منذ عام 2021، وذلك بعد تنحيه عن رئاسة حزب «التجمع الوطني للأحرار» هذا العام.

ومن بين الأحزاب ​الأخرى المتنافسة «حزب الاستقلال» ذو التوجه القومي المحافظ وهو شريك في الائتلاف الحاكم، وحزب «العدالة والتنمية» الإسلامي الذي تعرض لهزيمة ساحقة في الانتخابات السابقة، بالإضافة إلى عدد من الأحزاب اليسارية.