المجموعة الثانية لمونديال 2026 في الميزان

سويسرا تهدد طموح كندا «المستضيفة» وقطر والبوسنة لتقديم نفسيهما

المنتخب الكندي يطمح في إستغلال اللعب بأرضه وتحقيق إنتصار أول بالمونديال (ا ف ب)
المنتخب الكندي يطمح في إستغلال اللعب بأرضه وتحقيق إنتصار أول بالمونديال (ا ف ب)
TT

المجموعة الثانية لمونديال 2026 في الميزان

المنتخب الكندي يطمح في إستغلال اللعب بأرضه وتحقيق إنتصار أول بالمونديال (ا ف ب)
المنتخب الكندي يطمح في إستغلال اللعب بأرضه وتحقيق إنتصار أول بالمونديال (ا ف ب)

المنتخبات الأربعة بالمجموعة الثانية تملك الطموح والحظوظ لتجاوز الدور الأول مع بدء العد التنازلي على انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، قياسا بـ32 في نسخة قطر 2022، تترقب الجماهير المنافسات وسط مشهد مضطرب عالمياً ومخاوف أمنية.

ويفتتح المونديال في 11 يونيو (حزيران) في استاد أزتيكا بمدينة مكسيكو، على أن تختتم فعالياته في ملعب ميتلايف قرب نيويورك، الذي يتسع لـ82,500 متفرج في 19 يوليو (تموز).

ومع اقتراب الانطلاق نواصل عرض وتحليل المجموعات الـ12 وحظوظ المنتخبات المشاركة، واليوم نتحدث عن المجموعة الثانية التي تضم كندا المستضيفة مع البوسنة والهرسك وقطر وسويسرا.

يأمل المنتخب الكندي، الذي لا يملك سجلاً جيداً في المسابقة العالمية، أن يستغل اللعب على أرضه وتحقيق أول فوز له على الإطلاق.

وفي مشاركتيه السابقتين في كأس العالم، نهائيات 1986 في المكسيك وبطولة 2022 في قطر، خرج المنتخب الكندي بست هزائم في ست مباريات. ويتطلع أصحاب الأرض إلى كسر هذه السلسلة في مجموعة من الممكن أن تحقق له الآمال بالتقدم للدور الثاني.

ويؤكد الأميركي جيسي مارش مدرب كندا على أن فريقه الذي يضم أسماء بارزة مثل ألفونسو ديفيس لاعب بايرن ميونيخ الألماني، وجوناثان ديفيد لاعب يوفنتوس الإيطالي، رفع سقف طموحاته عالياً في هذه البطولة، متطلعاً للمنافسة حتى آخر مرحلة.

وقال مارش العام الماضي: «نريد الفوز بكأس العالم، قد يبدو ذلك سخيفاً، لكن لماذا ندخل أي بطولة في أي وقت ونفكر لماذا نحقق فوزاً واحداً؟».

وتحت قيادة مارش تشير المؤشرات إلى أن تحقيق أول فوز في كأس العالم هو هدف في المتناول. وفاجأ الكنديون كثيرين ببلوغهم الدور نصف النهائي من كوبا أميركا 2024، حيث خسروا بصعوبة بركلات الترجيح أمام الأوروغواي في مباراة تحديد المركز الثالث.

وقال تاغون بيوكانن، جناح كندا: «تطور فريقنا بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية بقيادة مارش. أعتقد أنه ارتقى بالفريق إلى مستويات مختلفة تماماً. أعتقد أننا قادرون على الفوز على أي فريق».

وتفتتح كندا مشوارها في كأس العالم يوم 12 الشهر الحالي ضد البوسنة والهرسك في تورونتو، قبل أن تلعب أمام قطر ثم سويسرا في الجولتين التاليتين في فانكوفر.

وأثبت بيوكانن بسرعته ومهارته، أنه أفضل لاعبي كندا في كأس العالم 2022، وسيكون وجوده على الجناح الأيمن أمراً بالغ الأهمية نظراً لقلة الخيارات في هذا المركز.

ويضع مارش آمالاً كبيرة على ديفيس (25 عاماً)، الذي اختير قائداً للمنتخب في يونيو 2024، رغم الإصابات التي حرمته من المشاركة مع بلاده لمدة عام كامل.

وتعرض الظهير الأيسر السريع لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي مع كندا في مارس (آذار) 2025. وعاد إلى بايرن ميونيخ في ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام، لكنه تعرض لتمزق في عضلات الفخذ الخلفية بالساق اليمنى ثم إلى إجهاد في عضلات الفخذ الخلفية في مارس الماضي ليغيب عن التوقف الدولي الأخير والمشاركة في مباراتين وديتين مع كندا. ومؤخراً تعرض لإصابة في عضلات الفخذ الخلفية اليسرى الشهر الماضي، فيما قد تكون ضربة لاستعدادات كندا لكأس العالم.

وفي الهجوم، سيعتمد منتخب كندا على هدافه التاريخي جوناثان ديفيد حيث يتطلع مهاجم يوفنتوس لتغيير صورة فريقه في المحافل الكبرى. وقال ديفيد: «يجب أن نحرص على هز الشباك. الفوز بأول مباراة سيكون إنجازاً تاريخياً لكندا، وبعد ذلك التفكير في الوصول إلى أبعد مدى ممكن في البطولة».

تشاكا قائد سويسرا يظهر بكأس العالم للمرة الرابعة (غيتي)

سويسرا لمشاركة سادسة

من المرجح أن يأتي التحدي الأكبر لكندا في المجموعة الثانية من سويسرا، التي تشارك في كأس العالم للمرة السادسة توالياً.

ويملك المنتخب السويسري سجلاً ثابتاً في تخطي دور المجموعات، إذ بلغ الدور الثاني في نسخ 2014 و2018 و2022، لكنه لم يسبق له أن فاز بمباراة في الأدوار الإقصائية لكأس العالم. وكان أداؤه أفضل في كأس أوروبا 2024، حيث أقصى حامل اللقب إيطاليا من دور الـ16 قبل أن يخسر بركلات الترجيح أمام إنجلترا.

وبعد الأداء اللافت في بطولة أوروبا 2024، وسجل خال من الهزائم في التصفيات، تملك سويسرا أسباباً قوية للاعتقاد بأن مونديال 2026 قد يشكل نقطة انطلاقتها ومحو عقدة الخروج من الدور الثاني.

وكانت صدمة منتخب سويسرا الكبيرة في نسخة 2006 حين خرج من الدور الثاني دون تلقيه أي هدف طوال البطولة من لعب مفتوح، إضافة إلى واقعة مخجلة تمثلت في كونه الفريق الوحيد الذي لم يسجل أي ركلة ترجيح.

ولكن بعد مرور 72 عاماً على آخر ظهور لها في دور الثمانية، تدخل سويسرا هذه البطولة بثقة عالية، إذ لم تخسر في أي مباراة رسمية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وقال مراد ياكين مدرب سويسرا إن الفريق حريص على ترك بصمته في البطولة مع ارتفاع التوقعات. وأضاف: «نريد أن نخوض أفضل كأس عالم لمنتخب سويسري. نريد أن نظهر سبب استحقاقنا للوجود هناك، وأن نكتب قصة جديدة في المحفل العالمي».

وتُعد سويسرا دائماً من الفرق الصغيرة التي يصعب هزيمتها، بفضل خط دفاع صلب لم يستقبل سوى هدفين في التصفيات.

وسيشارك القائد وصانع اللعب غرانيت تشاكا (سندرلاند الإنجليزي) في كأس العالم للمرة الرابعة، بوصفه عنصراً محورياً في خط وسط يضم أيضاً ريمو فرويلر، بينما يمثل مانويل أكانجي الركيزة الدفاعية الأساسية في مشاركته الثالثة.

ومن المقرر أن يضم الهجوم بريل إمبولو وروبن فارغاس، والمواهب الصاعدة في الدوري الإنجليزي الممتاز، دان ندوي ونواه أوكافور، بالإضافة إلى جوهان مانزامبي (20 عاماً) الذي يلعب في الدوري الألماني.

وستلعب براعة المدرب ياكين التكتيكية دوراً حاسماً إذا ما أرادت سويسرا التأهل إلى دور الثمانية كما فعلت في 1954 عندما استضافت البطولة، وهو إنجاز لم تنجح في تكراره.

وقال المدرب عن طموحاته بالبطولة: «نريد التقدم خطوة بخطوة... لا أريد التفكير في أكثر من ذلك الآن».

المخضرم دزيكو يحمل أمامال البوسنة والهرسك (اب)

دزيكو يحمل آمال البوسنة والهرسك

من جهتها تضع البوسنة والهرسك كثيراً من الآمال على مهاجمها المخضرم إدين دزيكو (40 عاماً)، الذي يعود إلى البطولة بعد 12 عاماً على ظهوره الوحيد السابق في نهائيات 2014 في البرازيل.

وفي بطولة تبدو هي الأخيرة في مشواره الدولي يريد دزيكو الذي لعب دوراً محورياً في مشوار التأهل إلى النهائيات، مسجلاً هدف التعادل في فوز درامي في الملحق على ويلز في كارديف، قبل أن يواصل الفريق مفاجآته بإسقاط إيطاليا، بطلة العالم أربع مرات، أن يكلل مشوارة بانتصار في المحفل العالمي.

ورسخ دزيكو نفسه بوصفه واحداً بين أكثر المهاجمين حسماً في أوروبا، وسيقود الفريق بروح القائد والأب لمجموعة شابة يتوقع لها ترك بصمة لافتة في البطولة. ولم يسبق أن شارك لاعب غير حارس مرمى في نهائيات كأس العالم بعد تجاوزه سن الأربعين سوى مرة واحدة فقط، عندما حقق ذلك المهاجم الكاميروني روجيه ميلا في نسخة 1994 بالولايات المتحدة. لكن دزيكو، الهداف التاريخي للبوسنة برصيد 73 هدفاً في 148 مباراة، سيضيف اسمه إلى قائمة نخبة المخضرمين بجانب لوكا مودريتش قائد كرواتيا وكريستيانو رونالدو هداف البرتغال اللذين سيخوضان المونديال بعمر الأربعين.وسيلعب دزيكو بجوار علي بيغوفيتش (18 عاماً)، موهبة البوسنة الذي قدم موسماً مميزاً مع فريق رد بول سالزبورغ السويسري لينضم بعد ذلك لباير ليفركوزن الألماني بعقد يمتد لخمس سنوات.

ورغم اختلاف أسلوبهما، إذ يعد العملاق دزيكو مهاجماً نموذجياً يتمتع بلمسة بارعة بينما يتحلى بيغوفيتش بالرشاقة والإبداع في مركز الجناح الأيسر، فإن التناغم بين الثنائي كان عاملاً في عبور التصفيات.

وجاء هدف تعادل البوسنة أمام ويلز في الدور قبل النهائي للملحق المؤهل للنهائيات، من ركلة ركنية نفذها بيغوفيتش واستغلها دزيكو ليسجل بضربة رأس، قبل أن يسدد الجناح الشاب بهدوء ركلة الجزاء الحاسمة في ركلات الترجيح، وكرر ذلك في الفوز على إيطاليا بالسيناريو نفسه.

ويتسلح المدرب سيرجي بارباريز أيضاً بوجود صانع اللعب إسمير بايراكتاريفيتش (21 عاماً) الذي يحظى بتقييم عال من آيندهوفن الهولندي.

وهناك حماس حقيقي بشأن الموجة الجديدة من المواهب البوسنية، ولكن بوجود دزيكو الذي لا يزال يسجل الأهداف مع شالكه الألماني، تحلم البوسنة في الظهور بشكل جيد بكأس العالم.

وقال دزيكو: «أنا سعيد لمساهمتي في مساعدة هؤلاء الشبان على بلوغ كأس العالم؛ إنه إنجاز رائع لهم، ومستقبلهم يبدو واعداً جداً. المباراتان الأخيرتان أمام ويلز وإيطاليا ستغيران حياتهم من دون شك. ربما لا يدركون ذلك الآن». وأضاف: «إذا سألتني قبل عشر سنوات إن كنت سأواصل اللعب حتى سن الأربعين، لأجبت بالنفي. لكنني ما زلت أشعر بأنني في حالة جيدة، والأهم أنني قادر على مساعدة الفريق. وأنا سعيد بقيادة هذا الجيل المميز».

لاعبو المنتخب القطري يتطلعون لمحو المشاركة الهزيلة على ارضهم في 2022 (اب)

قطر تتطلع لأول فوز مونديالي

وتخوض قطر، بطلة آسيا في آخر نسختين، منافسات كأس العالم بهدف إعادة تقديم نفسها بعد نتائجها المخيبة في البطولة السابقة على أرضها 2022، عندما أصبحت أول دولة مضيفة تخسر مبارياتها الثلاث في دور المجموعات رغم الاستثمارات الضخمة والتوقعات العالية.

وبقيادة جولين لوبيتيغي المدرب السابق لمنتخب إسبانيا وريال مدريد ووست هام يونايتد، تأمل قطر تحقيق بداية مختلفة. ومع لوبيتيغي حافظت قطر على لقب كأس آسيا في نسخة 2023 وضمنت التأهل إلى كأس العالم بجدارة، لكن التشكيلة التي تضم المخضرم سيباستيان سوريا البالغ 42 عاماً تؤكد ضحالة قاعدة اللاعبين في البلاد.

وبدت الاستعدادات متباينة للمونديال؛ إذ مُنيت قطر بخروج مفاجئ من دور المجموعات في كأس العرب على أرضها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فيما أُلغيت مباراتان وديتان أمام صربيا والأرجنتين، بطلة العالم، في مارس بسبب الحرب على إيران، ما حرم المدرب من فرصة اختبار فريقه أمام منافسين من العيار الثقيل.

ولا تزال تشكيلة قطر تعتمد على قوام أساسي من اللاعبين المحليين الذين صقلتهم منظومة أكاديمية أسباير العقد الماضي، لكن معظمهم تقدم بالسن أو تراجع مستواه مثل المخضرم حسن الهيدوس، الأكثر مشاركة في المباريات الدولية مع قطر والعنصر المحوري في تتويج الفريق بلقبي كأس آسيا. وتراجع الهيدوس عن اعتزاله الدولي بناء على طلب المدرب الإسباني وانضم للتشكيلة المشاركة في كأس العالم ليعزز الفريق بعنصري القيادة والخبرة.

وسيعول الفريق مجدداً على الشراكة المتينة والممتدة بين أكرم عفيف والمعز علي؛ إذ يظل عفيف العقل الإبداعي للفريق، والمتوج بجائزة أفضل لاعب في آسيا مرتين، والمصدر الأبرز لصناعة الفرص وتسجيل الأهداف، فيما يواصل علي، الهداف التاريخي للبلاد، تأكيد فاعليته الهجومية في البطولات الكبرى وإن تراجع دوره ليصبح بديلاً في بعض الأحيان.


مقالات ذات صلة

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

كشف كريستيانو رونالدو عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق جرى بينه وبين مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو مثنياً على ميسي: صنعت تاريخاً سيبقى إلى الأبد

أشاد البرتغالي كريستيانو رونالدو بغريمه التاريخي ليونيل ميسي، الأربعاء، عقب إعلان النجم الأرجنتيني اعتزاله اللعب الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليونيل ميسي يحتفل بتسجيل الهدف الثالث للأرجنتين من ركلة جزاء خلال مباراته الأخيرة مع المنتخب أمام بنين (أ.ب)

ميسي يقرّ بعد اعتزاله دولياً: «أفتقد بالفعل قميص المنتخب الأرجنتيني»

أقرّ النجم ليونيل ميسي، الأربعاء، غداة مباراة وداعه مع منتخب الأرجنتين أمام بنين في ملعب «مونومنتال» الخاص بنادي ريفر بلايت في بوينس آيرس.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
TT

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)
عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)

تحوّل انتصار مانشستر سيتي الساحق على ليفربول بثلاثة أهداف دون مقابل في ملعب أنفيلد إلى مفارقة غير مسبوقة في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ فالفريق الذي يتصدر المسابقة بفارق ثلاث نقاط، ويقدم عروضاً تؤهله للمنافسة على اللقب، لا يعرف حتى الآن ما إذا كان سيحتفظ بموقعه بين أندية النخبة الموسم المقبل، في ظل العقوبات المحتملة التي تلاحقه بعد إدانته في 114 مخالفة للقواعد المالية، ليصبح السؤال الأكبر ليس من سيفوز بالدوري، وإنما ما القيمة التي ستحملها الانتصارات والألقاب إذا انتهت الإجراءات القانونية بتغيير مصير المنافسة؟

وبحسب تحليل كتبه فيل ماكنولتي، كبير محرري كرة القدم في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن مانشستر سيتي حقق انتصاراً كان يفترض أن يمثل إعلاناً قوياً عن قدرته على فرض هيمنته مجدداً على الدوري الإنجليزي، غير أن الظروف الاستثنائية المحيطة بالنادي نزعت عن الفوز كثيراً من قيمته، وحولت واحدة من أبرز مواجهات الموسم إلى مباراة تبدو نتائجها معلقة على قرارات قد تصدر خارج الملعب، بعدما أصبح مستقبل النادي نفسه موضع شك.

وجاءت المواجهة الأولى لمانشستر سيتي منذ صدور قرار إدانته في مخالفات مالية تعود إلى الفترة بين موسمي 2009 - 2010 و2017 - 2018 أمام ليفربول تحديداً، في مصادفة حملت أبعاداً إضافية، نظراً إلى أن جماهير أنفيلد تعد نفسها من أكثر الأطراف تضرراً من التفوق الذي حققه سيتي خلال السنوات الماضية.

فقد أنهى ليفربول ثلاثة مواسم في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي، أعوام 2014 و2019 و2022، وهي مواسم لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة جماهيره، التي تعتقد أن فريقها كان يمكن أن يتوج بألقابها لولا القوة المالية التي تمتع بها منافسه بفضل استثمارات الملاك، والطريقة التي استُخدمت بها تلك الموارد، والتي أصبحت لاحقاً محور التحقيقات المتعلقة بمخالفات القواعد المالية.

ولذلك، لم يكن استقبال مانشستر سيتي في أنفيلد مجرد تعبير عن الخصومة الرياضية التقليدية بين الناديين، بل تحول إلى احتجاج جماهيري واسع على ما يعدّه مشجعو ليفربول سنوات من المنافسة غير العادلة، بعدما امتلأت المدرجات باللافتات التي تتهم الفريق الضيف بالغش وسلب الألقاب.

جماهير ليفربول رفعت شعاراً يقول: «جيل كامل من المشجعين تعرض للغش» (د.ب.أ)

ورفعت جماهير ليفربول لافتة حملت عبارة: «جيل كامل من المشجعين تعرض للغش»، فيما ظهرت لافتة أخرى تقول: «وفي النهاية، لقد سرقتمونا جميعاً»، في تحوير ساخر لكلمات إحدى أغنيات فرقة «أويسيس»، التي يرتبط اسمها بمانشستر سيتي من خلال الموسيقي نويل غالاغر، أحد أبرز مشجعي النادي، والذي كان حاضراً في أنفيلد لمتابعة المواجهة.

كما ظهرت لافتة تحمل عبارة: «كل نجومكم بدأت تتلاشى»، المستوحاة من أغنية «توقف عن البكاء على قلبك» لفرقة «أويسيس»، في رسالة ساخرة من المكانة التي اكتسبها النادي وإنجازاته خلال السنوات الماضية.

وامتدت الاحتجاجات إلى الأوشحة التي تجمع عادة شعاري الفريقين، وهي من المظاهر التي كثيراً ما تتعرض للانتقاد بين جماهير الكرة الإنجليزية، إذ شهدت رواجاً ملحوظاً قبل أن يتبين أن الجزء السماوي منها لا يحمل اسم مانشستر سيتي المعتاد، وإنما عبارة ساخرة تصفه بالنادي المزيف والغشاش، في تحوير متعمد لاسمه.

ولم تكتفِ الجماهير باللافتات والأوشحة، إذ قوبل الإعلان عن تشكيلة مانشستر سيتي بصافرات استهجان مدوية غطت على أسماء اللاعبين، بينما اختار الفريق الضيف الوصول إلى الملعب عبر المدخل المخصص للعاملين والمتعاقدين، في محاولة لتجنب الاستقبال العدائي الذي كان ينتظره.

وكانت الأجواء تنذر بيوم بالغ الصعوبة على مانشستر سيتي، خصوصاً أن المباراة جاءت بعد التطورات القانونية التي جعلت النادي في مواجهة واحدة من أخطر الأزمات في تاريخه، غير أن ما حدث داخل الملعب سار في اتجاه مختلف تماماً.

فبعد بداية مشحونة بالحماسة والهتافات، نجح مانشستر سيتي في امتصاص الضغط الجماهيري، وأظهر لاعبوه هدوءاً واضحاً أمام الأجواء العدائية، قبل أن تتراجع حدة المباراة تدريجياً خلال الشوط الأول، ثم يفرض الفريق سيطرته الكاملة في الشوط الثاني.

وحسم سيتي المواجهة بثلاثة أهداف سجلها النرويجي إرلينغ هالاند، والبلجيكي جيريمي دوكو، والفرنسي ريان شرقي، ليحقق انتصاراً كبيراً على فريق المدرب أندوني إيراولا، ويواصل انطلاقته المثالية تحت قيادة الإيطالي إنزو ماريسكا.

وكانت المفارقة أن التفوق الفني الذي أظهره مانشستر سيتي، والذي كان يفترض أن يثير الإعجاب ويعزز صورته بوصفه المرشح الأقوى للقب، لم ينجح في إبعاد القضية المالية عن المشهد، بعدما بدا أن كل ما يحققه اللاعبون داخل الملعب أصبح مرتبطاً بمستقبل لا يملكون القدرة على التحكم فيه.

وفي الظروف الطبيعية، كان الفوز بثلاثية نظيفة على ليفربول في أنفيلد سيُعامل باعتباره واحداً من الانتصارات التي تصنع شخصية البطل، ورسالة مباشرة إلى المنافسين بأن مانشستر سيتي مستعد للابتعاد في الصدارة، خصوصاً بعدما رفع الفارق إلى ثلاث نقاط.

غير أن الدوري الإنجليزي يعيش وضعاً مختلفاً، إذ أصبح من الصعب التعامل مع انتصارات مانشستر سيتي بمعزل عن العقوبات المحتملة، في ظل استمرار حالة الغموض بشأن مصير النادي، وما إذا كانت النتائج التي يحققها ستحتفظ بقيمتها عندما تُحسم الإجراءات القانونية.

وأعادت المواجهة إلى الأذهان السنوات التي شهدت الصراع الشرس بين مانشستر سيتي بقيادة بيب غوارديولا وليفربول تحت إشراف يورغن كلوب، عندما كانت مباريات الفريقين تمثل ذروة المنافسة المحلية، وتُحسم من خلالها أحياناً ملامح السباق على اللقب.

ففي تلك الفترة، كانت المواجهات تحمل إحساساً استثنائياً بالمخاطرة والإثارة، وكانت كل نقطة قادرة على تغيير مصير البطولة، بينما بدت المباراة الأخيرة، رغم أهميتها ونتيجتها الكبيرة، وكأنها فقدت جانباً من ذلك الشعور بسبب الظروف المحيطة بها.

وتحولت الأمسية إلى مشهد غير مألوف؛ فريق يحقق انتصاراً مقنعاً في واحد من أصعب الملاعب الإنجليزية، ويحتفل لاعبوه ومدربه كما يحتفل الأبطال، فيما يبقى السؤال قائماً عما إذا كان ذلك الانتصار سيعني شيئاً في نهاية الموسم.

وعقب صافرة النهاية، اقترب هالاند من البكاء أمام جماهير مانشستر سيتي، وبينهم والده ألفي إنغه هالاند، في مشهد عكس حجم الضغوط التي أحاطت بالفريق قبل المواجهة، بينما احتفل المدرب ماريسكا بحماسة كبيرة، رافعاً قبضتيه في الهواء.

وقال ماريسكا: «كنا نعلم أن هناك ضجيجاً كبيراً، لكن علينا أن نصنع ضجيجنا الخاص من خلال الفوز بالمباريات. يجب أن نتعلم التعامل مع الضجيج، والرسالة هي أن نفوز».

وأضاف: «بالنسبة إليّ، الأمر سهل للغاية. أحاول التركيز على الأشياء التي أستطيع التحكم فيها. هناك أمور ليست في يدي، ولذلك لا أشغل نفسي بها. لا أستطيع التحكم في الأمور التي تحدث خارج كرة القدم، فلماذا أقلق بشأنها؟ ما يشغلني هو خطة المباراة والتدريبات اليومية، أما البقية فلا أملك السيطرة عليها».

أما هالاند، فأكد أن الانتصار سيبقى لحظة خاصة في ذاكرة جميع المنتمين إلى مانشستر سيتي، وقال: «بالنسبة إلى كل شخص ينتمي إلى مانشستر سيتي، وكل مشجع، هذه لحظة جميلة ستبقى معنا طويلاً. كانت مباراة صعبة، لكننا أظهرنا شخصية رائعة من الدفاع إلى الهجوم، وأنا فخور بالجميع».

وأضاف: «من الصعب دائماً اللعب هنا. إذا نظرت إلى السجل، ستجد أن الأمر كان صعباً على الفريقين خلال حقبة غوارديولا وكلوب، وكان علينا أن نبقى أقوياء ذهنياً ومتماسكين، وأن نركز على ما نستطيع فعله. الشيء الوحيد الذي يمكننا التأثير فيه هو تقديم كرة قدم جيدة والقتال معاً».

جمهور سيتي رد بعبارة «نثق بخلدون... لقد فزنا بكل شيء» (رويترز)

وفي المدرجات، حملت جماهير مانشستر سيتي رسائل مختلفة تماماً عن تلك التي رفعتها جماهير ليفربول، بعدما أظهرت دعمها الواضح لإدارة النادي، ورفعت لافتة تحمل عبارة: «نثق بخلدون... لقد فزنا بكل شيء»، في إشارة إلى رئيس مجلس الإدارة خلدون المبارك.

وكانت اللافتة بمثابة رد على التكهنات بشأن احتمال تراجع التأييد الجماهيري لإدارة النادي بعد صدور قرار الإدانة، إذ أظهر المشجعون استمرار تمسكهم بالملاك والإدارة، رغم المخاطر القانونية والرياضية التي تحيط بمستقبل الفريق.

وتابع الرئيس التنفيذي للنادي فيران سوريانو تلك المشاهد من المدرجات دون أن تظهر عليه انفعالات واضحة، بينما لجأت جماهير مانشستر سيتي إلى استعادة أحد تقاليدها القديمة، من خلال التلويح بمئات الموزات المطاطية.

وترتبط هذه الموزات بتاريخ النادي خلال السنوات التي أمضاها في الدرجات الأدنى، عندما كان بعيداً عن الألقاب الكبرى والمنافسة الأوروبية، قبل أن يتحول لاحقاً إلى أحد أبرز الأندية الإنجليزية.

وحملت عودة ذلك التقليد مفارقة ساخرة، إذ لا يزال احتمال هبوط مانشستر سيتي قائماً إذا انتهت الإجراءات القانونية بفرض أقسى العقوبات المحتملة، ما قد يمنح جماهيره فرصة غير متوقعة لاستعادة تلك المظاهر في ملاعب الدرجات الأدنى مرة أخرى.

جماهير ليفربول ترفع لافتة «سلّموا بالأمر... مانشستر سيتي يغش» (إ.ب.أ)

وفي المقابل، لم تتراجع جماهير ليفربول عن احتجاجاتها رغم تفوق مانشستر سيتي، إذ واصلت الهتاف بكلمة «غشاشون» مع كل تمريرة يتبادلها لاعبو الفريق الضيف خلال إحدى فترات الاستحواذ الطويلة، في تعبير عن رفضها الفصل بين المستوى الفني للفريق والقضية المالية التي تلاحقه.

وعندما انتهت المباراة، تعالت من مدرج «كوب» الشهير هتافات: «أنتم هابطون»، في إشارة إلى العقوبة التي قد تُفرض على مانشستر سيتي، بينما رد مشجعو الفريق الضيف بهتافهم التقليدي: «نحن لسنا هنا حقاً».

وجاء المشهد الأخير في أنفيلد محملاً بالسخرية، بعدما بث المسؤول عن الموسيقى في الملعب أغنية «أكاذيب صغيرة» لفرقة «فليتوود ماك» عبر مكبرات الصوت، في رسالة أخيرة تعكس موقف جماهير ليفربول من منافسها، حتى بعد خسارة فريقها بثلاثة أهداف.

ولم تقتصر تداعيات القضية على الجماهير، إذ امتدت إلى المحللين واللاعبين السابقين، الذين وجدوا أنفسهم أمام معضلة تتعلق بكيفية تقييم فريق يقدم مستويات فنية عالية، بينما تحيط الشكوك بالطريقة التي بُني بها نجاحه.

وقال ستيفن وارنوك، مدافع ليفربول ومنتخب إنجلترا السابق، في حديث لإذاعة «بي بي سي راديو 5 لايف»، إن القضية تحتاج إلى معالجة بأسرع وقت ممكن، رغم إدراكه أن الوصول إلى قرار نهائي ليس بالأمر السهل.

وأضاف: «هذا الأمر لا ينتهي، ومن الصعب للغاية التوصل إلى نتيجة، وسيستغرق حسمه وقتاً طويلاً». وتابع: «الجزء الصعب أن هذا فريق رائع لمانشستر سيتي، لكن عليك أن تضع ذلك في سياق أنهم فعلوا الأمر بصورة غير قانونية، وأنهم اشتروا طريقهم إلى النجاح. تجد نفسك في حيرة بشأن الطريقة التي تفكر بها في هذا الفريق».

وأوضح: «أنا معجب بهم لأنهم متميزون للغاية على المستوى الفردي والجماعي، لكن الطريقة التي جرى بها بناء الفريق لم تكن صحيحة».

وفي المقابل، قدم واين روني، مهاجم مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا السابق، قراءة مختلفة لتأثير الضغوط على اللاعبين، مستنداً إلى تجربته عندما كان مدرباً لديربي كاونتي، الذي تعرض لعقوبة خصم النقاط.

وقال روني: «أعرف كيف يكون الوضع عندما تتعرض لعقوبة خصم النقاط. الرسالة التي كنت أوجهها للاعبين كانت بسيطة، وهي محاولة الفوز بالمباراة التالية».

وأضاف أن الضجيج المحيط بمانشستر سيتي، سواء من وسائل الإعلام أو جماهير الأندية المنافسة، قد يزيد رغبة لاعبيه في تحقيق النجاح، بدلاً من أن يؤدي إلى تراجع مستوياتهم.

غير أن قدرة اللاعبين على التعامل مع الضغوط لا تعني أن الدوري الإنجليزي تجاوز الأزمة، خصوصاً أن مانشستر سيتي تقدم باستئناف ضد قرار الإدانة، بينما لم تتضح بعد النتائج النهائية للإجراءات أو موعد حسمها.

وتشمل العقوبات المحتملة التي أثيرت بشأن القضية خصم عدد قياسي من النقاط أو الهبوط من الدوري الممتاز، وهي احتمالات كافية لجعل الموسم بأكمله في حالة انتظار، نظراً إلى تأثير أي قرار من هذا النوع في جدول الترتيب والمنافسة على اللقب.

وأصبح كل انتصار يحققه مانشستر سيتي مصحوباً بعلامة استفهام غير معلنة، كما أن جدول الدوري نفسه قد لا يعكس الصورة النهائية للمسابقة، ما دامت الإجراءات القانونية قادرة على تغيير موقع أحد أبرز المنافسين.

وتزداد غرابة المشهد مع استمرار الفريق في تقديم عروض قوية، بعدما بدا في أنفيلد قادراً على تجاوز أحد أصعب الاختبارات المحلية، وإظهار شخصية الفريق الذي يستطيع الابتعاد عن منافسيه في سباق الصدارة.

فمانشستر سيتي الذي نجح في إسكات مدرجات أنفيلد بأهدافه الثلاثة، لم يتمكن من إسكات الاتهامات التي لاحقته طوال المباراة، ولم يستطع تحويل انتصاره إلى احتفال رياضي خالص، بعدما ظلت القضية المالية حاضرة حتى بعد مغادرة اللاعبين أرض الملعب.

وبينما يتقدم فريق ماريسكا نحو مراحل أكثر قوة من الموسم، ويبدو مستعداً لتوسيع الفارق مع ملاحقيه، فإن أحداً لا يعرف الوجهة النهائية التي ستقوده إليها نتائجه، في ظل احتمال أن ينتهي به المطاف خارج المسابقة التي يتصدرها حالياً.

وهذه هي المفارقة التي تجعل الموسم الإنجليزي مهدداً بفقدان معناه التنافسي المعتاد؛ إذ قد ينجح مانشستر سيتي في الفوز باللقب داخل الملعب، ثم يجد نفسه أمام عقوبة تغير موقعه في كرة القدم الإنجليزية، أو تعيد رسم صورة الموسم بأكمله.

وفي نهاية أمسية كان يُفترض أن تكون اختباراً بالغ الصعوبة لمانشستر سيتي، تحول أنفيلد إلى مسرح لانتصار مريح على أرض الملعب، لكنه لم يكن كافياً لإزالة الغيمة التي تخيم على النادي.

فقد خرج سيتي من أنفيلد بثلاثة أهداف وثلاث نقاط وصدارة أكثر قوة، لكنه خرج أيضاً بالسؤال نفسه الذي دخل به: هل ستكون لهذه الانتصارات قيمة عندما تُحسم القضية، وهل يمكن أن يتوج بطلاً للدوري الإنجليزي ثم يغيب عن المسابقة في الموسم التالي؟


من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
TT

من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)
إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)

قضى مانشستر سيتي متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم الأسبوعين الماضيين محاطاً بالكثير من الضجيج. والأحد، في أنفيلد، أبلغ إنزو ماريسكا مدرب سيتي لاعبيه بأن أفضل طريقة لحجب ذلك الضجيج هي إحداث ضجيج أعلى منه عن طريقهم.

وهذا ما فعله سيتي بفوز حاسم 3-صفر على ليفربول حافظ به على بدايته المثالية للدوري الإنجليزي الممتاز ليتصدر المسابقة بفارق ثلاث نقاط.

وفي أول مباراة له منذ أن أدانت لجنة مستقلة النادي بارتكاب 114 مخالفة للقواعد المالية للدوري، قوبل سيتي بصفارات استهجان مدوية وهتافات غاضبة، لكنه غادر ملعب أنفيلد مع جماهيره التي كانت تغني. وكان هذا الرد بالضبط ما طلبه ماريسكا من لاعبيه.

وقال ماريسكا: «علينا أن نتعلم كيفية التعامل مع الضجيج الخارجي بسبب الوضع الراهن، فهذا الضجيج سيظل موجوداً دائماً. لكن في الوقت نفسه، نحتاج إلى محاولة إحداث الضجيج الخاص بنا وهو الفوز بالمباريات كما فعلنا اليوم لأنه في نهاية المباراة كانت الجماهير تغني لذلك كان الضجيج منا وليس من ليفربول».

ويدرك المدرب الإيطالي أن حالة العداء هذه من غير المرجح أن تزول، إذ يُعد الاستقبال الذي واجهه الفريق في أنفيلد، الأحد، مؤشراً على ما ينتظر سيتي في مبارياته خارج أرضه، وذلك في ظل ترقب النادي نتيجة الاستئناف الذي تقدم به ضد الحكم الصادر بشأن مخالفة القواعد المالية.

وأضاف ماريسكا، الذي عانق طاقمه المساعد بحرارة عقب صفارة النهاية قبل أن يتوجه مباشرة مع لاعبيه نحو مدرجات جماهير الفريق الضيف للاحتفال: «أعتقد أن كافة المباريات خارج ملعبنا سيكون هناك ضجيجاً. لهذا السبب أقول إنه يتعين علينا تعلم كيفية التعامل مع الضجيج، لكن في الوقت نفسه نحتاج إلى إحداث الضجيج الخاص بنا. صخبنا هو: من يغني في النهاية؟ يجب أن يكون هذا هدفنا في هذه اللحظة».

وجاء رد سيتي في الملعب متناغماً مع روح التحدي التي أظهرها النادي خارجه، إذ رافق الرئيس التنفيذي للنادي فيران سوريانو ومدير الكرة هوغو فيانا الفريق إلى أنفيلد، في بادرة تظهر الوحدة قبيل واحدة من أصعب المواجهات في الدوري حتى في الأوقات الأقل اضطراباً.

وقال ماريسكا: «كنا جميعاً معاً. أعتقد أنه نظراً لأهمية المباراة - أمام ليفربول في أنفيلد وبعيداً عن ملعبنا - كانت فكرة جيدة من النادي أن نكون معاً، وهذا التماسك والتكاتف هو ما نحتاجه في هذه المرحلة».

وأوضح المدرب أن اللاعبين وجدوا الأسبوعين الماضيين صعبين، لكنه أشاد بالطريقة التي عزلوا بها أنفسهم عن الاضطرابات وركزوا على كرة القدم.

وعانى سيتي في الشوط الأول، لكنه فرض سيطرته تماماً بعد طرد ريان خرافنبرخ لاعب ليفربول في الدقيقة 62، ليسجل إرلينغ هالاند وجيريمي دوكو وريان شرقي أهداف المباراة.

وقال ماريسكا: «لم يكن الأمر سهلاً على اللاعبين بعد الأسبوعين الماضيين. أعتقد أنهم تعاملوا مع الموقف برمته بشكل جيد للغاية. في هذه اللحظة، يحتاج النادي كله إلى انتصار كهذا الذي حققناه اليوم. إنه أمر جيد لنا كطاقم فني وجيد للاعبين وجيد للجماهير وجيد للمؤسسة ككل».

وينفي سيتي ارتكاب أي مخالفات وقدّم طعناً ضد القرار. أما فيما يتعلق بالخطوة التالية في معركتهم القانونية، فقد كان ماريسكا مباشراً بالقدر نفسه.

وقال: «أنا هنا لمحاولة إعداد الفريق للمباريات والفوز بها. قلت عدة مرات: أتمنى أن أتمكن من التحدث عن هذا الوضع عندما نفوز بالطعن».

وحتى الآن، جاء رد سيتي على الهتافات العدائية ليس بإسكات الضجيج بل بحجبه بأصوات الانتصار.


رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
TT

رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنه سينشر تفاصيل تعاملاته مع نادي مانشستر سيتي، بعد أن انتقد سياسيون ينتمون للمعارضة رد فعله على قرار أدان النادي بارتكاب مخالفات جسيمة للقواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وكان نادي مانشستر سيتي قد استأنف قرار اللجنة المستقلة في وقت سابق من هذا الشهر، في محاولة من النادي لإلغاء الحكم وتجنب عقوبات قد تكون شديدة.

وذكرت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أن مانشستر سيتي استخدم عقوداً تجارية «صورية» كجزء من مخططات لتضخيم الإيرادات وتقليل التكاليف بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني (1.19 مليار دولار).

ونفى سيتي ارتكاب أي مخالفات طوال نظر القضية، وقال إن رأي اللجنة يتضمن «أخطاء جوهرية واضحة».

وكان حزب الديمقراطيون الأحرار في بريطانيا قد حثّ بيرنهام في وقت سابق من هذا الشهر على الكشف عن أي اجتماعات عقدها مع ملاك مانشستر سيتي أو ممثلين عن الملاك أو الكيانات المرتبطة بهم. كما دعت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك الحكومة البريطانية إلى الكشف عن تفاصيل الاجتماعات التي جرت بين بيرنهام وكبار المسؤولين في نادي مانشستر سيتي.

وقال بيرنهام في بودكاست: «ذا ريست إز بوليتيكس»، المقرر بثه الاثنين: «طلبت مني زعيمة المعارضة نشر تفاصيل اجتماعاتي، وأنا سعيد بالقيام بذلك وسأفعل ذلك».

وأضاف: «سأكشف بكل وضوح عن كل ما قمت به خلال تعاوني معهم في منصبي السابق كرئيس بلدية منطقة مانشستر الكبرى».

وقال بيرنهام، الذي شغل منصب رئيس بلدية منذ مايو (أيار) 2017 إلى يونيو (حزيران) 2026، إن اتصالاته بالنادي لم تكن حديثة.

وقال: «في الواقع، لم تكن أي من هذه الاتصالات حديثة، فيما يتعلق بالاجتماعات التي عقدتها. في الواقع، لم أعقد سوى اجتماع واحد مهم، وكان ذلك في عام 2021».

وأعرب بيرنهام في سبتمبر (أيلول) الماضي عن قلقه من أن يبيع ملاك مانشستر سيتي النادي بعد صدور الحكم بالإدانة، قائلاً إنهم كانوا «شريكاً كبيراً في بناء مانشستر الحديثة» و«في تحويل النادي إلى قوة عالمية».