دراسة تختبر قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد البشر في المحادثة

حدود جديدة بين الإنسان والآلة

بعض نماذج اللغة الحديثة بدت بشرية بدرجة جعلت المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الطرف الإنسان
بعض نماذج اللغة الحديثة بدت بشرية بدرجة جعلت المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الطرف الإنسان
TT

دراسة تختبر قدرة الذكاء الاصطناعي على تقليد البشر في المحادثة

بعض نماذج اللغة الحديثة بدت بشرية بدرجة جعلت المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الطرف الإنسان
بعض نماذج اللغة الحديثة بدت بشرية بدرجة جعلت المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الطرف الإنسان

لم يعد اختبار آلان تورينغ عام 1950 سؤالاً نظرياً من تاريخ علوم الحاسوب. تعيد دراسة جديدة منشورة في دورية «Proceedings of the National Academy of Sciences» اختبار الفكرة في سياق نماذج اللغة الكبيرة، وخلُصت إلى أن بعض هذه النماذج يمكن أن تبدو بشرية إلى درجة تجعل المشاركين يختارونها أحياناً على أنها الإنسان الحقيقي في المحادثة.

الفكرة الأصلية للاختبار تعود إلى آلان تورينغ: هل تستطيع آلة أن تقلد المحادثة البشرية بطريقة تجعل الشخص الذي يحاورها غير قادر على التمييز بينها وبين إنسان؟ الجديد هنا أن الباحثين لم يكتفوا بسؤال عام عن قدرة الذكاء الاصطناعي على الإجابة، بل اختبروا قدرته على الظهور على أنه بشر في محادثات قصيرة ومباشرة.

محادثة ثلاثية

اعتمدت الدراسة على نسخة ثلاثية من اختبار «تورينغ»، حيث كان المشارك يتحدث في كل تجربة وفي الوقت نفسه مع طرفين عبر واجهة نصية. أحدهما إنسان والآخر نموذج ذكاء اصطناعي. وبعد خمس دقائق من المحادثة، كان عليه أن يقرر أي الطرفين هو الإنسان. وفي تجربة تكرار منفصلة، امتدت بعض المحادثات إلى 15 دقيقة.

شارك في التجارب ما يقارب 500 شخص من مجموعتين مستقلتين. طلاب من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو ومشاركون عبر منصة «بروليفيك» (Prolific) المخصصة للأبحاث المدفوعة. هذا التصميم كان مهماً لأنه حاول اختبار النتيجة عبر أكثر من عينة، لا داخل مجموعة واحدة فقط.

نماذج أكثر إقناعاً

اختبر الباحثون أربعة أنظمة منها «GPT - 4.5» و«LLaMa - 3.1 - 405B» على أنها نماذج حديثة، إلى جانب «GPT - 4o» و«ELIZA» كونها خطوط مقارنة أقدم. وكانت النتيجة الأبرز أن «GPT - 4.5» اختير على أنه الإنسان في 73 في المائة من الحالات عندما أُعطي تعليمات لتبني شخصية بشرية معينة. أما «LLaMa - 3.1 - 405B» فاختير على أنه الإنسان في 56 في المائة من الحالات، وهي نسبة عَدّها الباحثون غير قابلة للتمييز إحصائياً عن البشر الذين قورن بهم النموذج.

في المقابل، كانت نتائج الأنظمة الأقدم أضعف بكثير. فقد اختير «ELIZA» على أنه الإنسان في نحو 23 في المائة من الحالات، بينما بلغت النسبة لـ«GPT - 4» نحو 21 في المائة. وهذا يعني أن النجاح لم يكن عاماً لكل الأنظمة، بل ارتبط بنماذج محددة وبطريقة إعدادها للمحادثة.

نجاح النماذج ارتبط بتوجيهها لتبني شخصية بشرية لا بمجرد قدرتها العامة على الإجابة عن الأسئلة (أ.ف.ب)

قوة الشخصية المصطنعة

النقطة الحاسمة في الدراسة أن النماذج لم تنجح فقط لأنها تعرف معلومات كثيرة. النجاح جاء عندما طُلب منها تبني «شخصية» بشرية محددة، بأسلوب في الحديث ونبرة وتفاصيل اجتماعية تجعلها أقل مثالية وأكثر شبهاً بالبشر.

عندما أُزيلت هذه التعليمات التفصيلية، تراجعت قدرة النماذج على الظهور كبشر بوضوح. فقد انخفضت نسبة اختيار «GPT - 4.5» إلى 36 في المائة، و«LLaMa - 3.1» إلى 38 في المائة. وهذا يشير إلى أن القدرة موجودة، لكنها تحتاج غالباً إلى توجيه واضح حول كيفية التصرف كبشر، لا مجرد القدرة العامة على الإجابة.

بكلمات أخرى، ما جعل النموذج مقنعاً لم يكن التفوق في المنطق أو الرياضيات، بل محاكاة السلوك الاجتماعي على أنه نبرة طبيعية وقدر من الدعابة وإجابات غير كاملة أحياناً وتردد أو بساطة تشبه ما يحدث في محادثة بشرية عادية.

ماذا يقيس الاختبار؟

تطرح الدراسة سؤالاً مهماً حول معنى اختبار «تورينغ» اليوم. فقد كان يُنظر إليه تاريخياً كونه اختباراً لقدرة الآلة على مضاهاة الذكاء البشري. لكن مع نماذج تستطيع الإجابة بسرعة عن عدد كبير من الأسئلة، يصبح الاختبار أقرب إلى قياس «الشبه البشري» في المحادثة، لا الذكاء بالمعنى العميق أو الفهم الحقيقي.

هذا الفرق مهم لأن نجاح النموذج في إقناع شخص بأنه إنسان لا يعني بالضرورة أنه يفهم العالم كما يفهمه الإنسان، أو يمتلك وعياً أو نية. لكنه يعني أن قدرته على تقليد أنماط التفاعل البشري أصبحت قوية بما يكفي لإرباك المستخدمين في محادثة قصيرة.

الدراسة تفتح أسئلة مهمة حول الثقة والشفافية خصوصاً عندما لا يعرف المستخدم إن كان يتحدث مع إنسان أم نظام آلي

مخاطر الثقة والخداع

أهمية النتيجة لا تقف عند حدود المختبر. فإذا كان المستخدم العادي لا يستطيع دائماً التمييز بين الإنسان والنموذج، فإن ذلك يفتح أسئلة مباشرة حول الثقة على الإنترنت. فقد تُستخدم هذه القدرة في خدمة مفيدة، مثل دعم العملاء أو التعليم أو المساعدة الشخصية. لكنها قد تُستخدم أيضاً في الاحتيال، أو التلاعب، أو حملات الإقناع السياسي والتجاري، خصوصاً إذا لم يكن الطرف الآخر يعرف أنه يتحدث مع نظام آلي.

يشير الباحثون إلى أن نماذج اللغة الكبيرة يمكن دفعها بسهولة نسبية إلى الظهور على أنها بشر عندما تُعطى التعليمات المناسبة. وهذا يجعل الشفافية أكثر أهمية، خصوصاً في المنصات التي يتفاعل فيها المستخدمون مع حسابات لا يعرفون هويتها الحقيقية.

ما الذي لا تقوله الدراسة؟

لا تقول الدراسة إن الذكاء الاصطناعي أصبح مثل الإنسان، ولا أنها تثبت وجود وعي أو فهم داخلي لدى النماذج، بل إن بعض النماذج الحديثة، في ظروف اختبار محددة، استطاعت تقليد المحادثة البشرية بما يكفي لأن يخطئ المشاركون في تحديد الطرف البشري. لذلك، القيمة الحقيقية للبحث ليست في إعلان انتصار الآلة على الإنسان، بل في توضيح أن الحدود بين المحادثة البشرية والمحادثة الاصطناعية أصبحت أقل وضوحاً. وهذا يجعل الحاجة أكبر إلى قواعد إفصاح أوضح، وأدوات تحقق أفضل، ووعي عام بأن الطرف المقابل في المحادثة الرقمية قد لا يكون دائماً إنساناً.


مقالات ذات صلة

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة للتصدي لأعباء العمل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تكنولوجيا يركز النموذج على المهام المعقدة متعددة الخطوات في البرمجة والمالية والقانون والأمن السيبراني والعلوم (أدوبي)

«غوغل» تطلق «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة

تطلق «غوغل» نموذج «Gemini 4 Argon» عالمياً للمهام المعقدة في البرمجة والأعمال والعلوم مع قدرات متقدمة في الاستدلال والروبوتات

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

عبر «تكاثر ذاتي»... تحذير من تسلّل نماذج الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة الذكية

حذَّرت شركة «أنثروبيك» من أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها قد تصبح قريباً «قادرة على التكاثر الذاتي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء، خلال فعالية بُثت مباشرة من منشأة تابعة لشركته للصواريخ «سبايس إكس».

وحتى الآن، حالت تحديات تقنية وتنظيمية دون انطلاق قطاع السيارات الطائرة الذي حظي بترويج واسع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وكشف ماسك عن سيارته الرياضية الجديدة «رودستر» خلال حفل أقيم في منشأة لاختبار الصواريخ تابعة لشركة «سبايس إكس» في ولاية تكساس الأميركية.

وخلال عرض بُث مباشرة عبر حساب «تسلا» على منصة «إكس»، انطلقت السيارة من منحدر شديد الانحدار قبل أن تهبط على عجلاتها.

وقال ماسك خلال الفعالية «السيارات الطائرة حقيقة واقعة». وأضاف أن نجاح المركبة «ليس مضموناً»، لكنه توقّع أن «تنجح على الأرجح».

وأوضح ماسك أن السيارة مزوّدة «بخزانات هواء فائقة الضغط» تتيح دفعها إلى الهواء.

ووصف الملياردير المتخصص في التكنولوجيا هذا الابتكار بأنه ثمرة «التعاون بين أفضل شركة سيارات في العالم وأفضل شركة صواريخ في العالم»، في إشارة إلى «تسلا» و«سبايس إكس».

وقال إن إنتاج السيارة سيبدأ في عام 2028.

وكان رائد الطيران الأميركي غلين كورتيس قد كشف عن أول نموذج أولي لسيارة طائرة عام 1917.

لكن تطوير تصاميم قابلة للتطبيق لم يبدأ يحظى باهتمام جدّي إلا في السنوات الأخيرة، مع التقدّم في تكنولوجيا المحركات الكهربائية والبطاريات عالية الأداء.


8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».