قائد الجيش الباكستاني إلى إيران والمفاوضات «على الحافة»

قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

قائد الجيش الباكستاني إلى إيران والمفاوضات «على الحافة»

قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
قاذفة أميركية من طراز «بي-1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي-135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

من المرتقب أن يصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، الخميس، ضمن مساعي الوساطة التي تقودها إسلام آباد، في وقت تدرس طهران مقترحاً أميركياً جديداً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وتأتي الزيارة غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، من أن الوضع بات «على الحافة» بين التوصل إلى اتفاق أو استئناف الأعمال القتالية.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، ووسائل إعلام إيرانية أخرى بأن منير، الشخصية النافذة في باكستان، سيصل إلى طهران «لمواصلة المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وكثفت باكستان جهود الوساطة في الأيام الأخيرة؛ إذ زار وزير الداخلية محسن نقوي إيران مرتين، حاملاً معه آخر مقترح أميركي قالت طهران إنها تدرسه.

وذكرت وسائل إعلام باكستانية أن نقوي التقى قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، وأرفقت الخبر بصورة تُظهر وحيدي بملابس مدنية. وتعود الصورة إلى 22 أبريل(نيسان) 2024، أول زيارة أجراها نقوي إلى طهران بعد توليه منصبه، حين كان وحيدي يشغل منصب وزير الداخلية في حكومة الرئيس السابق إبراهيم رئيسي.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وكررت طهران مطالبها، وفي مقدمها «الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة» في الخارج، وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. كما شددت على أنها لن ترضخ «أبداً للترهيب».

من جانبه، هدد «الحرس الثوري» بتوسيع الحرب إلى «ما هو أبعد بكثير من المنطقة».

وكان وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل، واضعاً حداً للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، قبل أسابيع، لكن جهود التفاوض لم تفض حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.

وحلت حرب كلامية محل النزاع المفتوح، لكن المأزق لا يزال يضغط على الاقتصاد العالمي، تاركاً قطاعات واسعة، من المستثمرين إلى المزارعين، في حالة من عدم اليقين.

«بسرعة كبيرة»

منذ دخول هدنة هشة حيز التنفيذ في 8 أبريل، بعد أكثر من شهر من الحرب، تراوح المحادثات مكانها، مع تمسك البلدين بمواقفهما وتبادل التصريحات الحادة.

وعُقدت جلسة تفاوض مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، من دون نتيجة، في 11 أبريل في باكستان، فيما تجري الاتصالات حالياً خلف الكواليس.

وكان منير في صلب تلك الجولة من المحادثات، إذ استقبل الوفدين لدى وصولهما، وظهرت بينه وبين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أجواء ودية لافتة.

لكن المحادثات انتهت في نهاية المطاف بالفشل، بعدما اتهمت إيران الولايات المتحدة بطرح مطالب «مفرطة».

ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان عدة مقترحات، بينما ظل خطر تجدد الحرب قائماً.

وقال ترمب، الأربعاء: «سنرى ما سيحدث. إما أن نتوصل إلى اتفاق، وإما أن نتخذ إجراءات أكثر صرامة قليلاً». وأضاف: «الأمر على الحافة، صدقوني، إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فسوف تسوء الأمور بسرعة كبيرة. نحن جميعاً على أهبة الاستعداد».

ترمب خلال إلقائه كلمة في حفل تخرج أكاديمية خفر السواحل الأميركية بولاية كونيتيكت يوم الأربعاء (أ.ب)

وأضاف الرئيس الأميركي أن الاتفاق مع إيران سيوفر «كثيراً من الوقت والطاقة والأرواح»، معتبراً أنه يمكن إنجازه «بسرعة كبيرة، أو خلال أيام قليلة». وصرح: وأضاف: «علينا أن نحصل على الإجابات الصحيحة. يجب أن تكون إجابات كاملة بنسبة 100 في المائة».

واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأربعاء، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم.

وقال قاليباف إن «تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة».

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تدرس نقاطاً تلقتها من واشنطن، مكرراً مطالب إيران بالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج وإنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها.

تباينات ترمب ونتنياهو

وتحدثت وسائل إعلام أميركية عن تباين في الاستراتيجيات بين ترمب وحليفه الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى الرجلان اتصالاً هاتفياً متوتراً، الثلاثاء، وذكرت شبكتا «سي إن إن» و«سي بي إس»، خصوصاً، أن الرئيس الأميركي أكد أنه كان مباشراً جداً. ونُقل عن ترمب قوله إن رئيس الوزراء الإسرائيلي «سيفعل ما أريده أن يفعله».

ورأت وسائل الإعلام نفسها أن ذلك يشير إلى أن واشنطن تواصل الدفع نحو حل دبلوماسي، بينما ترغب إسرائيل في استئناف القتال.

وكتب داني سيترينوفيتش، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب، على منصة «إكس»، أن هذا «هو السيناريو الكابوسي لنتنياهو: اتفاق قد ينهي الحرب».

وترى إسرائيل، في نهاية المطاف، أن هدفها هو إسقاط الجمهورية الإسلامية، عدوها اللدود. أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فيقول الباحث إن «الأولوية كانت دائماً منع التحول النووي، حتى لو تطلب ذلك التوصل إلى تسوية مع النظام القائم».

ويسعى الرئيس الأميركي وإدارته إلى مخرج من حرب لا تحظى بشعبية لدى الرأي العام.

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق هرمز وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

فقد أحدثت الحرب اضطراباً كبيراً في الاقتصاد العالمي، بين قفزة أسعار النفط ونقص تدريجي في المواد الخام، بسبب شبه إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي من جانب طهران.

وأدى تجدد الآمال بإمكان حل النزاع إلى تراجع أسعار النفط، رغم أن سعر برميل خام برنت، عند نحو 105 دولارات، لا يزال أعلى بنحو 50 في المائة مما كان عليه قبل الحرب. وفتحت البورصات الأوروبية، الخميس، بحذر وسط استمرار الغموض.

ويبقى المضيق، الذي كان يمر عبره سابقاً خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المستهلكين في العالم، رهينة أساسية في النزاع، ولا تزال تصر طهران على عرقلة حركة الملاحة.

وليست التوترات البحرية وليدة الحرب الحالية. فقد تحولت إلى أحد خيارات إيران للرد على الضغوط الأميركية منذ أعلن قاسم سليماني، القائد السابق في «الحرس الثوري»، تصوراً لحرب غير متكافئة ضد الولايات المتحدة، رداً على منع إيران من بيع نفطها بعد عام من انسحاب ترمب من الاتفاق النووي عام 2018.

وأعلنت إيران، مطلع الأسبوع، خطوة أحادية لإنشاء هيئة مكلفة إدارة الممر البحري الدولي، يُفترض أنها ستفرض رسوماً على العبور.

وأعلنت هذه «هيئة مضيق الخليج»، الخميس، منطقة سيطرة تمتد حتى المياه الواقعة جنوب ميناء الفجيرة الإماراتي، وهو محور أساسي في استراتيجية أبوظبي لتجاوز إغلاق المضيق.

وأوضحت أن «العبور عبر هذه المنطقة بغرض المرور في مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع هيئة مضيق الخليج(...) والحصول على إذن منها» حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن إعلان تناقلته وسائل إعلام إيرانية.


مقالات ذات صلة

ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي رغم الإنتاج القياسي

الاقتصاد ترمب خلال زيارة لمنشأة لتصدير الغاز الطبيعي المُسال في لويزيانا بالولايات المتحدة (رويترز)

ارتفاع أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي رغم الإنتاج القياسي

ارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأميركي، متعافيةً من أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع والذي سجلته خلال الجلسة السابقة، مع ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

عدّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة الإقليمية»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

صحيفة: إيران تدرس مهاجمة قواعد أميركية في أوروبا إذا صعّد ترمب الحرب

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية بأوروبا في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد سفن شحن تُرَى في خليج عُمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ب)

استمرار تباطؤ الملاحة عبر «هرمز» مع غموض مصير الممر الحيوي

استمر تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الأربعاء، مع تجنب معظم مالكي السفن الممر المائي الحيوي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد حقل الزبير النفطي في البصرة، العراق (رويترز)

النفط يواصل الصعود لليوم الرابع وسط غموض بشأن صادرات «هرمز»

ارتفعت أسعار النفط لليوم الرابع على التوالي، الأربعاء، في وقت يقيّم فيه المستثمرون رسائل متضاربة من طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)

عدّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، مشيراً إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تتجه نحو ترسيخ نظام جديد بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

ووصل قاليباف، الأربعاء، إلى العاصمة العراقية في زيارة رسمية؛ استهلها بمؤتمر صحافي عقده عند «نُصب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس»؛ حيث موقع اغتيالهما قرب «مطار بغداد الدولي».

وقال قاليباف، خلال مؤتمر مشترك مع عدنان فيحان، النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي، إن «الجميع أظهر عناصر القوة في العراق خلال الحرب الأخيرة (مع الولايات المتحدة)»، مضيفاً أنه «بعد مضي سنوات من التجربة في العراق، تخطت المقاومة حدود البلدين، وباتت قوة مؤثرة على المستويين الإقليمي والعالمي».

وأوضح أن زيارته الحالية إلى العاصمة بغداد «تأتي في سياق تشكيل النظام الإقليمي الجديد، والإصرار على تعزيز التعاون الثنائي بين جميع دول المنطقة دون أي تدخل أجنبي».

ولفت رئيس البرلمان الإيراني إلى مواقفه السابقة خلال فترة الحرب، قائلاً: «صرحتُ أكثر من مرة بأن الدول الإسلامية بحاجة إلى توسيع مجالات التعاون كافة وتعميق العلاقات، لا سيما في القطاع الاقتصادي»، مؤكداً استعداد طهران الكامل لإبداء أعلى درجات التعاون في هذا المجال.

وجاءت زيارة قاليباف في خضمّ نقاشات داخل التحالف الحاكم بشأن مصير سلاح الفصائل بعد انسحاب القوات الأميركية المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، إلا إن المناخ السياسي احتدم بعد اعتقال قيادي في «حركة النجباء» الموالية لإيران.

ويواجه العراق ضغوطاً من واشنطن لنزع سلاح الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران، والتي اكتسبت نفوذاً سياسياً ومالياً كبيراً في البلاد.

وأفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بأن «محادثات قاليباف مع كبار المسؤولين العراقيين ستتمحور حول تطورات المنطقة، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين طهران وبغداد، واستعراض السبل المشتركة للمساهمة في تحقيق الاستقرار والأمن في غرب آسيا».


صحيفة: إيران تدرس مهاجمة قواعد أميركية في أوروبا إذا صعّد ترمب الحرب

مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

صحيفة: إيران تدرس مهاجمة قواعد أميركية في أوروبا إذا صعّد ترمب الحرب

مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
مارّة أمام لوحة دعائية بأحد شوارع طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع عبارة بالإنجليزية والفارسية تقول: «الانتقام حتمي» في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مقرَّبة من دوائر صنع القرار في طهران بأن إيران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية في أوروبا، في حال قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصعيد الحرب ضدها.

وأبلغ مصدران مطّلعان صحيفة «فاينانشال تايمز» أن القوات الإيرانية قيّمت إمكانية استهداف مواقع أميركية في دول جنوب شرق أوروبا، مثل بلغاريا، التي وافقت، الشهر الماضي، على استخدام قاعدة «بيزمر» الجوية لتزويد الطائرات الأميركية بالوقود.

وأضاف أحد المصدرين أن قبرص، حيث استُهدفت قاعدة جوية بريطانية بطائرة مُسيرة، في مارس (آذار) الماضي، تُعدّ أيضاً من بين الأهداف المحتملة للرد، في حال تجدد الهجوم الأميركي.

وقال المصدران إن القوات الإيرانية درست، بشكل منفصل، إمكانية مهاجمة كابلات الألياف الضوئية البحرية بمضيق هرمز، في حال تصاعدت المواجهة.

وتعكس هذه التهديدات، وفق الصحيفة، حالة التحدي السائدة في طهران، حيث يرى كثيرون داخل النظام أن استئناف الحرب مسألة وقت لا أكثر.

وحذّر «الحرس الثوري» وقادة عسكريون آخرون من أن إيران، في حال اندلاع صراع شامل جديد، ستتجاوز استراتيجيتها السابقة المتمثلة في مهاجمة الأصول العسكرية الأميركية ومنشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية في الشرق الأوسط، لتستهدف مناطق أبعد.

وهدد «الحرس الثوري»، الشهر الماضي، المملكة المتحدة بسبب استخدام الولايات المتحدة القواعد العسكرية البريطانية، قائلاً إن «أي قاعدة تُستخدم لشنّ هجوم على الأراضي الإيرانية ستُعدّ هدفاً مشروعاً».

وقال أحد المصادر إن النظام الإيراني يُعِدّ خطة لتوسيع نطاق الصراع إذا نفّذ ترمب تهديداته السابقة باستهداف البنية التحتية الإيرانية.

كان الرئيس الأميركي قد صرّح، الشهر الماضي، بأن واشنطن ستدمّر جسراً أو محطة طاقة إيرانية كلما استهدفت طهران سفينة في المضيق.

وقال مصدر ثانٍ إن إيران لن تضع «أي حدود» لردّها في حال العدوان الأميركي. وأضاف: «إذا تجاوزت الولايات المتحدة حدودها، فستدافع إيران عن نفسها مهما كلّف الأمر، وستتجاوز المنطقة لتضرب أوروبا أيضاً».

وأظهرت إيران، بالفعل، قدرتها على محاولة استهداف مواقع بعيدة، وفي الأسابيع التي تلت إعلان الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب، في فبراير (شباط) الماضي، اتهمت واشنطن طهران بإطلاق عدة صواريخ - لم يصل أي منها إلى هدفه - على دييغو غارسيا، وهي قاعدة عسكرية أميركية بريطانية مشتركة في المحيط الهندي تبعد نحو 4 آلاف كيلومتر. كما أعلنت تركيا، في مارس الماضي أن الدفاعات الجوية لحلف «الناتو» اعترضت عدة صواريخ باليستية أُطلقت من إيران، بينما استُهدفت قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص بطائرة مسيّرة، في الشهر نفسه.

وقال دوغلاس باري، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن «الهجمات التي حاولوا شنها على دييغو غارسيا، هذا العام، تشير إلى أن لديهم أسلحة يتجاوز مداها ألفي كيلومتر»، لكنه تساءل عن حجم الترسانة التي تمتلكها إيران واستعدادها لاستخدامها.

وأضاف أن «الخطر هو أن تفشل الصواريخ أو يجري إسقاطها، فكيف ستستفيد إيران من ذلك؟ وكلما زاد المدى، أصبح من الصعب تحقيق دقة حقيقية».

«الناتو»: مستعدون للتعامل مع أي تهديد

وتعليقاً على تقرير «فاينانشال تايمز»، قال مسؤول بحلف شمال ​الأطلسي اليوم إن الحلف مستعد للتعامل مع أي تهديد وسيفعل دوماً كل ما ‌هو ضروري ‌للدفاع ​عن ‌جميع ⁠الدول ​الأعضاء.

وتابع المسؤول قائلاً «مثلما اتضح ‌هذا العام عندما اعترضت الدفاعات الجوية لحلف ⁠شمال ⁠الأطلسي بنجاح صواريخ باليستية اتجهت صوب تركيا من إيران في أربع وقائع منفصلة، الردع والدفاع في وضع قوي ​وفعال».

وانهارت مذكرة التفاهم، الموقَّعة في يونيو (حزيران) الماضي، بين الولايات المتحدة وإيران، الشهر الماضي، بعد أن هاجمت طهران سفناً في مضيق هرمز، وتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق المؤقت، مما أدى إلى جولات من الضربات المتبادلة وفرض الولايات المتحدة حصاراً جديداً على الموانئ الإيرانية.

ولم تُثمر أسابيع من الجهود الدبلوماسية عن أي انفراجة لإعادة فتح الممر المائي واستئناف المفاوضات بشأن اتفاق أوسع لإنهاء الحرب.


ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
TT

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)

أغلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، باب المحادثات مع إيران، معلناً أنه لا توجد أي اتصالات جارية أو مقررة، ومؤكداً استمرار الحصار البحري «بكامل قوته»، فيما دخلت مواجهة مضيق هرمز مرحلة أشد، بعدما تمسك رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بإغلاق الممر الاسراتيجي، وربط فتحه بتنفيذ مذكرة إسلام آباد.

وقال ترمب إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

وكان جاريد كوشنر، مبعوث ترمب، قد قال الاثنين إن الاتصالات بين واشنطن وطهران «أكثر جدية من أي وقت مضى»، من دون التوصل إلى تفاهم.

غير أن قاليباف أكد أن المضيق «لن يفتح» قبل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن أميركا لم تتمكن من إعادة فتح المضيق رغم حديثها عن «امتلاكه»، واعتبر أن الخليج العربي دخل «نظاماً ما بعد أميركي». كما رد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على صورة نشرها ترمب وصف فيها المضيق بأنه «إقليم أميركي جديد»، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهامه» بشأن هرمز.