أنصار القذافي يحذرون من «ضياع أدلة» اغتيال سيف الإسلام

قالوا إنهم لن يسمحوا بـ«دفن الحقيقة» أو «تسييس» القضية

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

أنصار القذافي يحذرون من «ضياع أدلة» اغتيال سيف الإسلام

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

صعّد أنصار نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي من مخاوفهم تجاه التأخّر في كشف أسماء المتورطين في عملية اغتيال نجله سيف الإسلام بمدينة الزنتان في الثالث من فبراير (شباط) الماضي.

ومنذ إعلان النيابة العامة في 5 مارس (آذار) عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في اغتيال سيف الإسلام دون أن تعلن أسماءهم، يطالب أتباع النظام السابق بسرعة إطْلاع الشعب على أسماء الضالعين في الجريمة، والجهة التي تقف وراءهم، ومحاكمتهم.

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وقال خالد الزائدي، رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام، إن فريقه تقدم رسمياً للنيابة العامة بـ14 طلباً قانونياً للكشف عن ملابسات الواقعة «لكنها قوبلت بالصمت... دون رد بالقبول أو الرفض»، لافتاً إلى أنه «لم يحدث أي تقدم في القضية رغم مرور أكثر من 90 يوماً على عملية الاغتيال».

وفي أحدث تعليق على القضية، قال الزائدي عبر مقطع فيديو بثته صفحات موالية للنظام السابق، مساء السبت، إن «الامتناع عن الرد على الطلبات القانونية رغم طبيعتها الجوهرية، يشكل تأخيراً غير مبرر، خصوصاً ونحن أمام جريمة جسيمة تستوجب إجراءات عاجلة».

وأضاف: «لا نتحدث عن إجراء قانوني بسيط، بل عن مسار قد يؤدي إلى ضياع الأدلة، وإفلات المتورطين ودفن الحقيقة، وهذا ما لن نقبله».

وواصل الزائدي حديثه قائلاً إن «حق الدفاع في الوصول إلى الأدلة وجمعها ليس منّة من أحد، بل حق أصيل تكفله المعايير الدولية؛ وتجاهل ذلك لا يعني فقط تعطيل الإجراءات، بل يعني الإخلال بأساس العدالة نفسها». واستطرد: «لا يمكن تبرير هذا التأخير بذريعة سرية التحقيق ما دام يؤدي إلى تعطيل حقوق الدفاع، ويعرقل الوصول إلى الحقيقة».

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على فيسبوك)

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على مسافة 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

وإزاء تبادل اتهامات «الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام، جاء الرد على لسان «أبناء مدينة الزنتان» ليؤكدوا أنه «أقام أكثر من 14 عاماً في كنف الزنتان وتحت حمايتها، ولم يتعرض لأذى، وبعد صدور العفو العام عنه قام بتأمين نفسه بنفسه، ولم يعد للزنتان شأن بحمايته».

وسبق أن قال «أبناء مدينة الزنتان» عبر بيان في 21 أبريل (نيسان) الماضي: «إن أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثّل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

خالد الزائدي رئيس فريق الدفاع في قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي (من مقطع فيديو بثّ مساء 2 مايو)

ومع مضي أكثر من 3 أشهر على عملية الاغتيال، صعَّد الزائدي من لهجة الحديث مؤكداً أنه حال ثبوت «أي محاولة لعرقلة التحقيقات، أو تسييس القضية، أو العبث بالأدلة، أو التأثير في الشهود»، فإنه لن يتردد في إعلان ذلك للرأي العام «بكل شفافية وموضوعية»، وأضاف: «لن نتراجع، ولن نسمح بدفن الحقيقة؛ فالعدالة التي تتأخر قد تُفْقَد، لكن العدالة التي يطالب بها شعب لا تموت».

ويتداول موالون لسيف الإسلام رواية غير رسمية زعمت أن عملية اغتياله «رُصدت لها مكافآت مالية ضخمة، تم تحويل قيمها للمنفذين عبر شبكة تحويلات مالية غير قانونية من عدة مدن ليبية»، وهو الأمر الذي لم تنفه أو تؤكده أي جهة رسمية.

ووسط مناخ محتقن بين أطراف من القذاذفة وأخرى من الزنتان، تروج روايات غير رسمية مزاعم عن معرفة هوية الجناة ومناطقهم، لكن مصدراً بالنيابة العامة نفى صحة ذلك، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات في القضية لا تزال مستمرة، داعياً إلى «عدم ترويج شائعات، أو تضليل الرأي العام والتشويش على جهات التحقيق».

سيف الإسلام القذافي في العاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

وقال الزائدي، الذي كان يتولى ملف تقديم أوراق سيف الإسلام للانتخابات الرئاسية نهاية 2021، إن «أنصار الراحل ومعهم أبناء الشعب ينتظرون الحقيقة كاملة لا يشوبها تضليل، ولا تخفيها المصالح»؛ مؤكداً أن اغتيال سيف الإسلام «جريمة سياسية متكاملة الأركان».

ودعت أطياف ليبية عديدة النائب العام إلى «كشف الحقيقة»؛ كما سبق أن قال شباب «قبيلة القذاذفة» إن «كتمان الشهادة إثم، والتلاعب بالحقيقة ظلم، والعدالة لا تتحقق إلا بالوضوح والمساءلة وكشف كل ما جرى أمام أبناء الوطن كافة»، وانتهوا إلى أن «دم الشهيد ليس محل جدال، بل أمانة تستوجب البيان؛ والحقيقة لا تُدفن، ومن يملكها عليه أن يقولها كاملة غير منقوصة».


مقالات ذات صلة

اعتقالات وملاحقات أمنية لأنصار القذافي تطغى على احتفالات «الفاتح»

شمال افريقيا جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)

اعتقالات وملاحقات أمنية لأنصار القذافي تطغى على احتفالات «الفاتح»

شهدت مدن ليبية عدة احتفالات لأنصار الزعيم الراحل معمر القذافي، الذين احتشدوا في ميادين عامة، وسيروا قوافل من السيارات رافعين الرايات الخضراء، بالذكرى «الفاتح».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

أنصار القذافي يراهنون على مشاركات واسعة في ذكرى «الفاتح»

توقع موالون لنظام الزعيم الراحل الليبي معمر القذافي أن تكتسب الاحتفالات بذكرى «ثورة الفاتح» زخماً شعبياً واسعاً مقارنة بالأعوام السابقة؛ وسط تهديدات أمنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

لماذا لم تسلم النيابة الليبية قتلة سيف الإسلام القذافي للعدالة؟

يقول موالون لسيف الإسلام القذافي إن «التأخير المتعمّد» في تقديم قتلته إلى العدالة «يضع مصداقية القضاء على المحك»، ويفرض على النائب العام «كشف العوائق».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم (صفحات معبرة عن الزاوية)

كيف أصبحت مدن ليبية «تتحكّم» في صناعة القرار السياسي؟

في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، تعاظم دور بعض المدن الليبية وتأثيرها في صناعة القرار السياسي، مدعومة بما تمتلكه من تشكيلات مسلحة ومقربين من دوائر السلطة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

«عائلة القذافي» تصعّد ضغوطها لكشف قتلة سيف الإسلام

للمرة الثانية، انتقدت عائشة القذافي شقيقة سيف الإسلام «التباطؤ» في قضيته وعدم كشف هوية القتلة حتى الآن، وقالت: «إن كل يوم يمضي على الجريمة يزيدها وضوحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تراجع المعارك البرية في السودان... وتصاعد حرب المسيّرات

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)
TT

تراجع المعارك البرية في السودان... وتصاعد حرب المسيّرات

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان داخل القصر الرئاسي في 26 مارس 2025 (رويترز)

خفتت أصوات المعارك البرية على جبهات القتال الرئيسية في السودان، في مقابل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة واستمرار مناوشات محدودة على عدد من المحاور، وذلك بعد التقدم الذي حققه الجيش وتراجع «قوات الدعم السريع» في شمال كردفان خلال الأيام الماضية.

ووفقاً لشهود ومصادر ميدانية، شهدت محاور العمليات تراجعاً نسبياً في حدة القتال البري، عقب الجولة الأخيرة من المعارك الواسعة في شمال كردفان، التي أحدثت تغييرات مهمة في خريطة السيطرة، وحقق الجيش خلالها تقدماً ملحوظاً، أحكم من خلاله سيطرته على عدد من البلدات، وعزز تأمين مدينة بارا ومحيطها وطريق الصادرات، كما فتح خط الإمداد الرابط بين أم درمان والنيل الأبيض وشمال كردفان وصولاً إلى مدينة الأُبيّض، في حين تراجعت «قوات الدعم السريع» باتجاه الشمال والشمال الغربي.

وذكرت المصادر أن اندفاعة الجيش غرب مدينة الأُبيّض توقفت بصورة مفاجئة بعد وصول قواته إلى بلدة أم صميمة، إثر تعرضها لضغط عسكري مضاد أجبرها على التراجع باتجاه مشارف الأُبيّض. ولم تُسجل منذ ذلك الحين محاولة كبيرة جديدة للتقدم على هذه الجبهة.

جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرقاً) يوم 17 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وفي تطورات ميدانية أخرى، أفاد نشطاء بأن الجيش تراجع من محيط مدينتَي سودري والمزروب، بعد أن كان قد وسّع خطوطه الدفاعية في عدد من البلدات المحيطة بهما، في حين عادت «قوات الدعم السريع» إلى بلدة المزروب الاستراتيجية التي كانت قد انسحبت منها خلال العملية العسكرية الواسعة للجيش.

وفي محور النيل الأزرق، حافظ الجيش على مواقعه، وقالت مصادر موالية له إن قواته صدت هجمات لـ«الدعم السريع»، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية حالت دون تحقيقها تقدماً جديداً، في حين لا تزال «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها تسيطر على مدينتَي الكرمك وقيسان.

وشهد هذا المحور أيضاً خلال الأيام الأخيرة تراجعاً في حدة المواجهات البرية المباشرة، في حين استمرت حرب الاستنزاف المتبادلة باستخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية.

حرب المسيّرات

وأعلن الجيش، الخميس، إسقاط طائرة مسيّرة «معادية» طويلة المدى من طراز «FH-95». وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة في بيان إن الدفاعات الجوية أسقطت المسيّرة، وذلك بعد أيام من تعرض مدينة الأُبيّض لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية.

ويقول سكان في ولاية شمال كردفان إن «قوات الدعم السريع» كثفت هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدن خاضعة لسيطرة الحكومة في الولاية، ما أدى إلى تعطيل جوانب من الحياة اليومية، وفاقم الشعور بانعدام الأمن لدى السكان.

وسجلت «رويترز» لقطات تظهر آثار هجمات كبيرة وقعت خلال الشهر الحالي على مدينتين تقعان على خط المواجهة. ووصف سكان تلك الهجمات بأنها جزء من موجة جديدة واضحة من الضربات، بعد أسابيع بدا خلالها أن «قوات الدعم السريع» قلّصت استخدام المسيّرات تحت وطأة ضغوط دولية.

وتزايد استخدام الطائرات المسيّرة بصورة لافتة في الحرب السودانية المستمرة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة؛ إذ يستخدم كل من الجيش و«قوات الدعم السريع» تقنيات حديثة باتت جزءاً أساسياً من حروب أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا.

حطام متناثر داخل مبنى كلية التنمية والعلوم التكنولوجية عقب هجوم بمسيّرة في مدينة الأُبيّض يوم 15 سبتمبر (رويترز)

وتقول الأمم المتحدة إن هجمات الطائرات المسيّرة التي شنها طرفا الحرب أسفرت عن مقتل أكثر من ألف مدني خلال النصف الأول من العام الحالي، في مؤشر على تزايد التكلفة البشرية لهذا النوع من الهجمات مع اتساع نطاق استخدامها بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية.

وفي الثامن من سبتمبر (أيلول)، أصابت طائرة مسيّرة قاعة محكمة مكتظة في مدينة أم روابة، الخاضعة لسيطرة الحكومة في شمال كردفان، وهي الولاية الواقعة في وسط السودان، والتي تحولت إلى واحدة من أبرز جبهات الحرب.

وقالت مجموعة «محامو الطوارئ»، التي تعرف نفسها بأنها كيان مهني طوعي مستقل معنيّ بالدفاع عن الحقوق، إن نحو 10 أشخاص قُتلوا وأصيب عشرات آخرون في استهداف المحكمة التي تعرضت لدمار واسع، في حين تناثرت أعمدة الواجهة وأجزاء من أحد أبرز مباني المدينة في محيط المكان. وبعد ذلك بيوم واحد، استهدفت طائرة مسيّرة كلية التنمية والعلوم التكنولوجية في مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ما أدى إلى تدمير سقفها وإلحاق أضرار واسعة بمبانيها.

وقال عميد الكلية عبد العزيز الشيخ، وهو يقف وسط الدمار في حين كان عمال يزيلون الأنقاض، إن حارس أمن قُتل في الهجوم، وإن ثماني قاعات للمحاضرات تعرضت لأضرار جسيمة. وأضاف: «فقدنا غفير الكلية، نسأل الله أن يتقبله، وتم استهداف ثماني قاعات، حصل فيها دمار كامل»، مشيراً إلى أن أجزاء أخرى من الكلية تعرضت بدورها لدمار واسع. وعبرت أمنية أبو القاسم، وهي طالبة كانت قد أدت امتحاناً في الكلية قبل يوم واحد من الهجوم، عن حزنها وهي تقف بجانب الأنقاض، وقالت: «تدمرت كل الكلية، نحس أن أحلامنا تدمرت ومستقبلنا تدمر!».

مبنى محكمة في مدينة أم روابة بشمال كردفان تعرض لقصف بمسيّرة نُسبت إلى «قوات الدعم السريع» في 16 سبتمبر (رويترز)

وفي مستشفى بمدينة أم روابة، روى صلاح بخيت، الذي سُحقت ذراعه وأصيب جسده بشظايا في الهجوم على المحكمة، أنه لجأ إلى المدينة بحثاً عن الأمان بعدما فرّ من الأُبيّض، التي تعرضت على مدى أشهر في وقت سابق من العام لهجمات بالمسيّرات، في خضم محاولة «قوات الدعم السريع» تشديد الضغط عليها.

وهكذا، وفي الوقت الذي تراجعت فيه حدة المواجهات البرية المباشرة على عدد من الجبهات، باتت الطائرات المسيّرة تؤدي دوراً متزايداً في الحرب، سواء في استهداف المواقع العسكرية أو في ضرب مدن ومنشآت مدنية بعيدة نسبياً عن خطوط الاشتباك، بما ينقل جانباً متزايداً من تكلفة الحرب إلى السكان والمنشآت الحيوية.


«خلية طرابلس» تفجر «اتهامات وشكوكاً» بين أطراف الأزمة الليبية

وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

«خلية طرابلس» تفجر «اتهامات وشكوكاً» بين أطراف الأزمة الليبية

وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

فتح ضبط «الخلية التخريبية» في العاصمة الليبية طرابلس باب السجال وتبادل الاتهامات بين طرفي النزاع بشأن الجهة التي تُحرّكها وتدعمها، وسط تكتم من جهات التحقيق الرسمية.

وسبق أن أعلنت حكومة «الوحدة» في 6 سبتمبر (أيلول) الحالي تفكيك خلية تضم 5 عناصر من ليبيين وأجانب متورطين في هجمات بمُسيّرات على خزانات نفط ومحطة كهرباء بطرابلس والزاوية، من دون صدور إيضاحات إضافية حول نتائج التحقيقات منذ ذلك الوقت.

وعلى خلفية الانقسام، تعاني ليبيا من حالة تجاذب تنتشر خلالها «الشائعات» يغذيها صمت رسمي وتنافس سياسي بين شرق البلاد وغربها، الأمر الذي سهّل على البعض إقحام اسم صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، بأنه «هو من يقف خلف الخلية»، وهو الأمر الذي وصفه عمر بوسعدة، المحلل السياسي، بـ«اتهامات عبثية لم تعد حيلة تنطلي على أحد».

الدبيبة مع قادة أمنيين وعسكريين ليبيين في طرابلس يناير الماضي (مكتب رئيس الحكومة)

وكانت وزارة الدفاع التابعة لـ«الوحدة» قالت إنها «أحبطت مخططات أخرى كانت على وشك التنفيذ، في مقدمتها استهداف محطة كهرباء جنوب طرابلس، إلى جانب منشآت حيوية وقيادات سياسية وأمنية وعسكرية».

وأمام تكتم النيابة العامة في ليبيا على مجريات التحقيق مع الخلية الموقوفة، انتقلت «اتهامات مرسلة» من السرية إلى العلن، مع تبني بعض الشخصيات روايات تناقلتها وسائل إعلام خارجية، ما فتح الباب أمام سجالات حادة.

وزعم الناشط الليبي أحمد الزروق أن «كتيبة طارق بن زياد»، التابعة لـ«الجيش الوطني»، هي «من تقف خلف (الخلية التخريبية) التي استهدفت المنشآت الحيوية في طرابلس، بهدف خلق الأزمات في العاصمة طرابلس».

وأفاض الزروق، وهو أحد أبناء عمومة سيف الإسلام القذافي، في حديث ضمّنه تسجيلاً مصوراً، وقال إن الخلية يقف خلفها صدام حفتر، وتضم إسبانياً و4 ليبيين، ونشر أسماءهم، والمهام المكلفين بها.

لقاء سابق مع الراحل سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق (حساب الزروق)

وتبنت «قناة الليبية» التابعة لشركة «الغد» الإعلامية القريبة من الراحل سيف الإسلام القذافي، رواية الزروق، كما أنها نقلت عما سمّتهم بمصادر إفراج سلطات طرابلس عن الإسباني المتهم بالتورط في الخلية بضغط من صدام.

ونفى مصدر أمني مقرب من «الجيش الوطني» صحة هذه الاتهامات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع السياسية والعسكرية والأمنية في ليبيا تتجه نحو الاستقرار؛ وإنهاء الانقسام قريباً عبر إجراء الانتخابات».

ويعتقد المصدر الأمني، الذي رفض ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام، أن «هناك أطرافاً في ليبيا مصلحتها مع الفُرقة والتشتت وليس الاستقرار»، متسائلاً: كيف تجتمع القيادات العسكرية والأمنية في بنغازي وطرابلس على ضرورة إنهاء الانقسام ويحدث هذا؟

وزير الدفاع التركي يتوسط الزوبي إلى اليمين وصدام حفتر في مايو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وفي 19 سبتمبر الحالي، كشف رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عن مخاطبة المحكمة الجنائية الدولية رسمياً للحصول على دعم فني وتقني وقانوني يُعزّز التحقيقات الوطنية بشأن الخلية.

ويرى بوسعدة في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «البيانات المفبركة والاتهامات العبثية أصبحت بصمة عجز» صادرة مما سماها بـ«غرف صناعة الوهم»؛ التي قال إنها «كلما شعرت بالانحسار السياسي والإفلاس الميداني، لجأت إلى خلط الأوراق وفبركة السيناريوهات».

ويعتقد بوسعدة أن الحديث عن علاقة صدام بالخلية «ليس مجرد كلام عارٍ عن الصحة، بل هو محاولة بائسة للتغطية على واقع أن الفريق يتحرك اليوم من أرضية صلبة؛ ويمتلك أوراقاً تفاوضية حقيقية فرضت حضورها في أكبر عواصم القرار الدولية والإقليمية».

وانتهى بوسعدة إلى أن «هذه الادعاءات» الصادرة عما سمّاهم بـ«زمر المرتهنين للخارج وأصحاب المشاريع الهدامة ليست سوى ردة فعل من أي تقارب ليبي - ليبي حقيقي ينهي هيمنتهم، ويسقط المظلات الأمنية والسياسية التي يتكسبون منها على حساب الوطن».

وكان المنفي قال في بيانه إن ليبيا «تقدمت عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية، من خلال وزارة الخارجية وبالتنسيق مع وزارة الدفاع، بطلب إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لتعزيز التعاون في التحقيقات الجارية».

احتراق منشأة نفطية في مدينة الزاوية بعد استهدافها بطائرات مسيّرة يوم 12 أغسطس الماضي (أ.ب)

وحينها، تمسّكت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» بمسار التحقيقات التي تجريها النيابة العامة، نافيةً وجود أي مساعٍ للتفاوض بشأن القضية. وأكدت الوزارة «استمرار التحريات لكشف المتورطين والجهات المرتبطة بالخلية التخريبية».

وسارعت صفحات موالية لطرفي الأزمة على مواقع التواصل الاجتماعي في تبني أخبار متعارضة؛ جهة تزعم إطلاق سراح سلطات طرابلس «الخلية التخريبية»، وأخرى ترى أنها لا تزال قيد التوقيف، وهو ما يؤكده الناشط أنس الزيداني عبر حسابه على «فيسبوك».

وفتحت قضية الخلية باب السجال بين الأطراف الليبية، إذ وجهت صفحة تحمل اسم «خالد بن الوليد الليبي» اتهامات إلى الزروق، الذي يعيش في بريطانيا، ورأت أنه «كان سبباً في تسهيل عملية اغتيال سيف الإسلام القذافي بعد زيارته في الزنتان».

وسبق وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف الإسلام في الزنتان، وبين الزروق، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف الإسلام قبل مقتله.

ويعتقد كثيرون في الأوساط الليبية أن زيارة الزروق إلى مقر سيف بالزنتان، والتقاطه صورة معه ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانت وراء التعرف على مكانه؛ مما ساعد قاتليه على الوصول إليه واغتياله.

وللعلم، فإن وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» نفت من حيث المبدأ «وجود أي توجه للتفاوض بشأن هذه القضية مع أي طرف كان»، وأكدت «التزامها بالإفصاح عن نتائج التحقيقات للرأي العام فور استكمالها».


أمطار وسيول تضرب مدناً ليبية وتودي بحياة 3 أشخاص

غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)
غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)
TT

أمطار وسيول تضرب مدناً ليبية وتودي بحياة 3 أشخاص

غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)
غرق سيارة تقل أسرة ليبية من 3 أفراد في وادي زقار جنوب سوكنة (صفحات ليبية مقربة من أسرة الضحايا)

أودت أمطار غزيرة تحوّلت إلى سيول جارفة في مناطق تمتد من جنوب ليبيا إلى وسطها، بحياة 3 أشخاص من أسرة واحدة، بينهم طفلة، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع، وتحذيرات من استمرار التقلبات الجوية.

واجتاحت السيول، خلال الساعات الماضية، المناطق الواقعة بين غيلان وبراك الشاطئ والجفرة، كما ارتفع منسوب المياه في عدد من الأودية والمسارات، ما أدّى إلى تعذر الحركة، وإغلاق طرق تربط بين مناطق جنوبية عدة.

ونشر المركز الوطني للأرصاد الجوية عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك» الخميس، مشاهد مصورة توثق اندفاع السيول في أرجاء بلدة درج، غرب ليبيا، محذراً من استمرار هطول الأمطار الرعدية على مناطق الشمال الغربي والجنوب بشدة تتراوح بين المتوسطة والغزيرة، ما يرفع احتمالية تدفق السيول وجريان الأودية في عدة مناطق.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن فرق الإنقاذ تمركزت في مناطق غيلان و«الـ25» وبوابة الفات (مفرق سوكنة) والجفرة؛ للتعامل مع تداعيات السيول وتقديم المساعدة للعالقين.

كما تحدّثت صفحات محلية عن وفاة المواطن عمر بركة وزوجته وابنته، إثر غرق سيارتهم في سيول وادي زقار جنوب سوكنة جنوب ليبيا، في حين نعت شخصيات اجتماعية وسياسية الضحايا، مشيرة إلى أن الأسرة تنحدر من منطقة غيلان.

وقالت الدكتورة رانيا الصيد، العضو المؤسس لـ«التجمع السياسي الوطني فزان»: «أنعى أهلي وإخوتي ضحايا السيول الجارفة في غيلان وبراك الشاطئ والجفرة؛ 3 أرواح من بيت واحد، من بينهم طفلة بريئة لم تكتمل ضحكتها بعد، جرفها السيل كما يجرف كل مرة أحلامنا البسيطة».

وانتهت رانيا الصيد قائلة في تصريح صحافي: «نحن في فزان، نفرح بالمطر ثم نبكيه، لأنه يكشف هشاشة حالنا، وانعدام قدراتنا في مواجهة التقصير».

وأعادت السيول المبكرة إلى الواجهة المخاوف المرتبطة بضعف البنية التحتية وشبكات تصريف المياه في مناطق الجنوب، خصوصاً مع تكرار تأثر بعض الطرق والأودية بالتقلبات الجوية الموسمية، ودائماً ما تعمق السيول الجارفة مدن ليبية، لا سيما في الجنوب، أزمة المواطنين هناك.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتابع فيه الجهات المعنية تطورات الحالة الجوية، وسط دعوات إلى توخي الحذر وتجنب مجاري السيول والأودية، لا سيما مع التحذيرات من احتمال استمرار هطول الأمطار في بعض المناطق.