السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية

عشية لقاء الرئيس المصري بترمب في فرنسا

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

توافق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على أهمية مواصلة تنسيق المواقف العربية للحفاظ على أمن ومصالح الدول العربية، ورحبا خلال محادثات جرت في القاهرة، الاثنين، باتفاق وقف الحرب الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتأتي زيارة بن زايد إلى مصر قبل يوم واحد من لقاء بين السيسي والرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش اجتماعات قمة «مجموعة الدول السبع الصناعية» في فرنسا.

كان السيسي قد استقبل، الاثنين، رئيس دولة الإمارات في قصر الاتحادية بشرق القاهرة، وعقدا جلسة موسعة بحضور وفدي البلدين، ثم لقاءً ثنائياً بينهما.

محادثات الرئيسين المصري والإماراتي تناولت العلاقات الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك (الرئاسة المصرية)

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الاثنين، تأتي الزيارة «في إطار التشاور المستمر والوثيق بين قيادتي البلدين الشقيقين». وجدد السيسي «موقف مصر الثابت في دعم استقرار وسيادة الإمارات، ومساندة كل الخطوات التي تتخذها قيادتها للحفاظ على سلامة أراضيها وأمن ومقدرات شعبها» مشدداً على أن «أمن الإمارات ودول الخليج يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وعلى التزام مصر بدعم ومساندة دول الخليج وجميع الدول العربية الشقيقة».

من جانبه، أكد الشيخ محمد بن زايد على «الطابع الاستثنائي للأواصر والصلات الشعبية والرسمية بين البلدين، وحرصه على التشاور المستمر مع الرئيس السيسي حول مختلف المستجدات سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو الأوضاع الإقليمية الراهنة». كما أعرب عن تقدير بلاده لموقف الرئيس المصري الداعم للإمارات ودول الخليج.

وخلال اللقاء، استعرض الرئيس المصري «رؤية بلاده تجاه التعامل مع الوضع في المنطقة، والقائمة على دعم الحلول السلمية الشاملة والمستدامة، بهدف استعادة الأمن والاستقرار الإقليميين، وتوجيه جهود الدول نحو التنمية بدلاً من إهدار مقدرات الشعوب في النزاعات».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في القاهرة الاثنين (الرئاسة المصرية)

وزار السيسي أبوظبي، مطلع الشهر الماضي، حيث أكد تضامن بلاده مع الإمارات في ظل التطورات الإقليمية الراهنة. وبحث حينها مع رئيس الإمارات «سبل دفع العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، خصوصاً التجارية والاستثمارية، فضلاً عن «تكثيف التشاور بشأن الأزمات الإقليمية، بما يحافظ على وحدة وسلامة الدول ومقدرات شعوبها».

التفاهم الأميركي - الإيراني

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، علي الحفني، قال إن الزيارات المتبادلة بين الرئيسين المصري والإماراتي تكتسب أهمية خاصة؛ لأنها توفر فرصة لاستمرار التشاور على أعلى مستوى بين البلدين، ومحاولة تنسيق المواقف، وتحقيق مزيد من التعاون في كل ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية والدولية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «تكمن أهمية الزيارة في أنها تأتي في أعقاب توصل الولايات المتحدة وإيران لتوافق فيما يتعلق بكثير من الموضوعات الخلافية، وهذا سوف يسمح أولاً بوضع نهاية للعمليات العسكرية، ووقف الحرب على الأقل مدة طويلة قادمة لحين استئناف المفاوضات بينما يتعلق بالملفات الأخرى المعلقة».

وتابع: «هذا فضلاً عن عودة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز لطبيعتها، وهذا أمر كانت تتطلع إليه ليس دول المنطقة فحسب، وإنما كل دول العالم، لأن هذه الأزمة التي استمرت مدة طويلة أثرت في حركة التجارة الدولية».

واستطرد قائلاً: «التشاور بين الرئيسين الإماراتي والمصري في أعقاب التوصل للتفاهم الأميركي - الإيراني مسألة مهمة لبحث جميع التدابير الخاصة بمرحلة ما بعد عودة الاستقرار والأمن لهذه المنطقة الهامة في العالم».

الرئيسان المصري والإماراتي يرحبان باتفاق وقف الحرب الإيرانية (الرئاسة المصرية)

وتابع: «المشاورات التي تتم بين الزعيمين الإماراتي والمصري فرصة لتناول جميع الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب العلاقات الثنائية وسبل دفعها إلى الأمام بشكل مستمر؛ لأن العلاقة بين البلدين بلغت مرحلة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وهذه الشراكة تكون في احتياج دائماً للمتابعة والدفع بها قدماً».

ورحبت مصر باتفاق وقف «حرب إيران»، وعدته «تطوراً بالغ الأهمية من شأنه استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

وأعربت في بيان لوزارة الخارجية، الاثنين، عن «أملها أن يشكل هذا الاتفاق نقطة تحول رئيسية نحو تعزيز الثقة المتبادلة، وإرساء أسس جديدة للتعاون، وتهيئة بيئة داعمة للسلام، ودفع الجهود الدبلوماسية الرامية لمعالجة باقي القضايا الإقليمية المختلفة، بما ينعكس إيجاباً على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط».

ويرى أيضاً عضو مجلس النواب والإعلامي المصري مصطفى بكري أن زيارة الشيخ بن زايد إلى مصر تكتسب أهمية خاصه لارتباطها بمرحلة ما بعد الحرب في ضوء الاتفاق الإيراني - الأميركي.

وأضاف في تغريدة عبر صفحته على «إكس»، الاثنين، أن المحادثات تناقش الترتيبات الأمنية في المنطقة، وموقع الخليج في إطار هذه الترتيبات، بالإضافة إلى القضايا الأخرى ذات الاهتمام المشترك.

قمة السبع

وبعد اللقاء، توجه السيسي إلى فرنسا للمشاركة في أعمال «قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى» بمدينة إيفيان، وذلك بحضور رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بالمجموعة، إلى جانب عدد من الدول المدعوة، ومن بينها مصر التي تشارك بصفة دولة شريكة.

وشاركت مصر للمرة الأولى في القمة التي عُقدت بمدينة بياريتز الفرنسية في أغسطس (آب) 2019 في أثناء توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي.

وقال متحدث الرئاسة، مساء الأحد، إن من المقرر أن يعقد السيسي مقابلات ثنائية على هامش اجتماعات القمة مع عدد من قادة الدول المشاركة، وعلى رأسها لقاء ثنائي مع ترمب.

وفيما يتعلق باللقاء مع ترمب، قال الحفني إنه سوف يتناول العديد من الموضوعات خصوصاً بعد التوافق الأميركي - الإيراني على وقف الحرب وتأثير ذلك في التجارة الدولية والأوضاع الأمنية والاقتصادية، لافتاً إلى الحاجة لدفع الجهود المشتركة بين البلدين للانتقال للمرحلة الثانية من «خطة ترمب» في قطاع غزة، واتخاذ التدابير التي تم الاتفاق عليها في هذا الإطار.

الرئيس المصري مستقبلاً رئيس الإمارات بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

وقال الإعلامي المصري نشأت الديهي إن لقاءات السيسي على هامش القمة «تمثل فرصة مهمة لدعم الجهود الرامية إلى التوصل لحلول للأزمات التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب بحث سبل تعزيز الاستقرار الإقليمي والتعامل مع التحديات الراهنة التي تواجه المجتمع الدولي».

وكانت مصر قد أعربت مجدداً، الاثنين، عن تطلعها لأن يؤدي إنهاء الحرب الإيرانية إلى إعادة تركيز الاهتمام الدولي «على الأوضاع المأساوية إنسانياً وأمنياً للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، وسرعة العمل على بدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب للسلام».


مقالات ذات صلة

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

شمال افريقيا «التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

أثار قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مصري من «البطاقات التموينية» تساؤلات بشأن العائد المتوقع من تقليص «قوائم مستحقي الدعم» وسط غياب أرقام رسمية.

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

انطلقت في مصر، الأربعاء، فعاليات تدريب «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية خروج «الفراعنة» من مونديال كأس العالم لم يمنع الجماهير من الاحتفاء بالأداء المشرف (الاتحاد المصري لكرة القدم)

«خيبة الأمل» لم تمنع المصريين من الاحتفاء بأداء منتخبهم «المشرف»

لم يكن خروج المنتخب المصري من كأس العالم حدثاً عابراً، بل لحظة امتزجت فيها المشاعر لدى الجماهير.

محمد عجم (القاهرة )
رياضة عربية رغم الخروج المؤلم ترك صلاح انطباعاً واضحاً بأنه ما زال لاعباً يصنع الفارق في أكبر المناسبات (رويترز)

إلى أين يتجه محمد صلاح بعد المونديال؟

وسط الفوضى التي اجتاحت مدرجات ملعب أتلانتا، وبعد واحدة من أكثر مباريات كأس العالم إثارة، كان المشهد الأكثر هدوءاً هو الذي جمع محمد صلاح وليونيل ميسي.

The Athletic (أتلانتا (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا الرئيس المصري عقب استعراض إمكانات أجهزة الدولة في مجابهة الأزمات والكوارث (الرئاسة المصرية)

السيسي يستعرض إمكانات مصر في إدارة الطوارئ والأزمات

استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، إمكانات أجهزة الدولة لمُجابهة الأزمات والكوارث.

محمد محمود (القاهرة )

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
TT

ما العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم في مصر؟

«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)
«التموين» تؤكد استمرار مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين (صفحة الوزارة على فيسبوك)

أثار قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مصري من «البطاقات التموينية» تساؤلات بشأن العائد المتوقع من تقليص «قوائم مستحقي الدعم» وسط غياب الأرقام الرسمية، فيما ذهبت تقديرات لخبراء إلى توفير مليارات الجنيهات حال ضبط المنظومة.

كانت الحكومة قد قررت إرجاء تطبيق التحول من «الدعم العيني» إلى «النقدي» الذي كان مقرراً تطبيقه مطلع يوليو (تموز) الجاري، وسط نقاشات موسعة في البلاد شأنه. كما تواصل وزارة التموين وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي» بما فيها الموقف من «رغيف الخبز المدعم».

وتصاعدت حدة الجدل عقب حذف آلاف المواطنين من «بطاقات التموين». وأكد المتحدث باسم «التموين»، محمد كمال، أن الوزارة مستمرة في مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين. وأضاف في تصريحات متلفزة، مساء الثلاثاء، أنه تم حذف نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم خلال الشهر الماضي.

ويزيد عدد المستفيدين من الدعم التمويني على 65 مليون مواطن، بحسب بيانات وزارة التموين.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أحمد حنفي أن «حجم العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم يُمكن أن يصل إلى مليارات الجنيهات».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «التجاوزات وتسرب الدعم وتهريب السلع التموينية يمكن أن يوفر المليارات ويقلل الحاجة إلى الاقتراض من الخارج»، لكنه أشار إلى أنه لا توجد أرقام دقيقة للعائد من ضبط منظومة الدعم.

وزارة التموين تواصل وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي» (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

ووفق متحدث وزارة التموين، فإن الحكومة حددت عدداً من معايير استحقاق الدعم، تعتمد على مجموعة من المؤشرات التي تعكس القدرة الاقتصادية للمواطن، بما يؤدي إلى حذفه من البطاقات التموينية إذا كان يمتلك سيارة تتجاوز قيمتها مليون جنيه (نحو 20 ألف دولار)، أو لديه حيازة زراعية تزيد على 10 أفدنة، أو أبناء بمدارس دولية أو خاصة.

وأكد أن هذه المعايير تستهدف توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً، منوهاً إلى أن باب التظلمات مفتوح أمام المواطنين من خلال مكاتب التموين، حيث يجري فحص كل طلب على حدة، وفي حال ثبوت استحقاق المواطن للدعم، يعاد إدراجه ضمن منظومة البطاقات التموينية.

ويرى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني، أن قاعدة البيانات الدقيقة للمواطنين تشكل عائقاً أمام تحديد مستحقي الدعم.

قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مصري من «البطاقات التموينية» (صفحة وزارة التموين على فيسبوك)

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ضبط منظومة الدعم يُمكن أن يوفر مليارات الجنيهات من قيمة الدعم الذي لا يذهب إلى مستحقيه... لكن يجب أن تكون قواعد الاستحقاق منصفة وعادلة».

وقال الخبير الاقتصادي وائل النحاس: «الحكومة لا تسعى للتوفير بتقليص القوائم، بل تحاول أن تعيد توزيع مبلغ الدعم التمويني والخبز الشعبي على عدد أقل من المواطنين كي يكفي».

ويجري حالياً حوار مجتمعي يضم عدداً من لجان مجلس النواب ومسؤولي وزارة التموين ووزارات أخرى لوضع رؤية للتحول إلى الدعم النقدي، حسبما أفاد عضو مجلس النواب صقر عبد الفتاح.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من السابق لأوانه التكهن بمجريات الحوار؛ فكل يطرح رؤيته، ولن نوافق إلا على ما يحقق مصلحة المواطن».


وساطة تركية - غربية لحلحلة العقدة السياسية في الصومال

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

وساطة تركية - غربية لحلحلة العقدة السياسية في الصومال

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

يقود وسطاء دوليون جولة جديدة بين فرقاء السياسة في الصومال للمرة الثانية خلال أقل من شهرين، وسط أجواء غير مسبوقة من الصراع والخلافات على الانتخابات المباشرة وتطبيق الدستور الجديد الذي يمنح رئيس البلاد تمديد ولايته حتى عام 2027.

وهذه الجولة، التي تشهد وساطة من تركيا وسفراء دول غربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تحمل، بحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فرصاً لحلحلة العقدة السياسية في الصومال، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات؛ أحدها التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يعيد بناء التوافق حول الخلافات الرئيسية.

وبحسب الموقع الإخباري «الصومال الجديد»، احتضنت العاصمة مقديشو محادثات سياسية حساسة بين الحكومة الفيدرالية وائتلاف «مجلس المستقبل» المعارض، بجدول أعمال يشمل كيفية إجراء الانتخابات واستكمال الدستور ومراجعته وكيفية إدارة المرحلة الانتقالية السياسية في البلاد.

وقال مصدر صومالي مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن المحادثات تتواصل، الأربعاء، ومن المنتظر أن تنضم إليها، الخميس، ولايتا جوبالاند وبونتلاند المناوئتان للحكومة الفيدرالية، بالتزامن مع الجلسة الختامية التي سيحضرها سفراء عدد من الدول الغربية، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن تلك المحادثات «محاولة لإحياء التوافق حول الملفات الخلافية التي عطلت المشهد السياسي خلال العام ونصف العام الماضيين»، مشيراً إلى أنها تأتي في ظل تحديات متزامنة تتصدرها الحرب المستمرة ضد حركة «الشباب»، إلى جانب الخلافات السياسية الداخلية المرتبطة بالتعديلات الدستورية، وشكل النظام الانتخابي، وتوزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات.

ويبرز في هذه الجولة، بحسب كلني، «دخول تركيا على خط الوساطة السياسية للمرة الأولى بهذا المستوى، حيث تشارك بوصفها وسيطاً وضامناً للحوار»، مؤكداً أن هذا تطور «يعكس اتساع دور أنقرة في الصومال بعد سنوات من الحضور العسكري والاقتصادي والتنموي، ويعزز انخراط الشركاء الغربيين في دعم جهود التوصل إلى تسوية سياسية بين الأطراف الصومالية».

ومن المتوقع أن تنصب المحادثات على ثلاثة ملفات رئيسية هي مستقبل الانتخابات المقبلة، وتسوية الخلاف حول التعديلات الدستورية، ورسم إطار توافقي لإدارة المرحلة السياسية المقبلة، بما يضمن تجنب مزيد من الانقسام بين الحكومة الفيدرالية والولايات والقوى المعارضة.

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع مسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

وفي مايو (أيار) الماضي، لم تنجح جولة حوار استمرت ثلاثة أيام بين الحكومة الفيدرالية برئاسة حسن شيخ محمود والمعارضة، في التوصل لاتفاق، رغم الوساطة الغربية والأممية التي شهدتها المحادثات.

وتتلخص الخلافات في رفض المعارضة إجراء انتخابات مباشرة بالبلاد مع التمسك بالنظام القبلي، ورفض تطبيق الدستور اعتراضاً على بندي تقليص صلاحيات الأقاليم وتمديد فترة الرئاسة لمدة عام بحيث تنتهي في 15 مايو 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأعلنت المعارضة الصومالية عدم الاعتراف بشرعية الرئيس حسن شيخ محمود، ودعت لمظاهرات أسبوعية في يونيو (حزيران) الماضي، شهد بعضها اشتباكات مسلحة غير مسبوقة بين موالين للحكومة وموالين للمعارضة.

ورغم الأجواء الإيجابية التي صاحبت انطلاق الحوار الجديد، فإن فرص تحقيق اختراق سياسي لا تزال مرهونة بقدرة الأطراف على تقديم تنازلات متبادلة، لا سيما في القضايا التي ظلت محل خلاف منذ إقرار البرلمان التعديلات الدستورية في مارس (آذار) الماضي، وما تبعها من اعتراضات واسعة من قوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية.

ويعتقد أن انخراط تركيا في الوساطة هذه المرة يمنح المفاوضات زخماً إضافياً، نظراً للعلاقات التي تربطها بمختلف الأطراف الصومالية، لكن كلني أشار إلى أن نجاحها سيظل مرتبطاً بمدى استعداد القوى السياسية لتغليب خيار التسوية على حساب استمرار الاستقطاب.

وهو يرجح أن تسفر المحادثات عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية؛ أولها التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يعيد بناء التوافق حول الانتخابات والاستحقاقات الدستورية ويمهد لإنهاء أزمة استمرت نحو 18 شهراً، بينما يقوم الثاني على تحقيق تفاهمات جزئية تؤجل القضايا الأكثر تعقيداً إلى جولات لاحقة بما يحافظ على الحوار دون إنهاء أسباب الخلاف.

أما السيناريو الثالث فيتمثل في تعثر المفاوضات واستمرار الانقسام السياسي، وهو ما قد ينعكس سلباً على جهود مكافحة الإرهاب، ويؤخر استكمال عملية بناء مؤسسات الدولة.

ويضيف كلني: «ستظل مخرجات تلك الجولة اختباراً حاسماً لقدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها، وإعادة إنتاج توافق وطني يوازن بين متطلبات الاستقرار الداخلي وضغوط المرحلة الأمنية، في ظل استحقاقات سياسية وأمنية متسارعة تواجهها البلاد».


تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)

طالب متظاهرون تونسيون من بين خريجي الجامعات، ممن طالت مدة بطالتهم في احتجاج اليوم الأربعاء، بتسريع تطبيق قانون صدر منذ أشهر ينص على انتدابهم على دفعات.

وحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد احتشد المحتجون في محيط مقر الحكومة بالقصبة في العاصمة التونسية، وسط جو حار، رافعين شعارات تطالب بتوظيفهم في الوظيفة العمومية والقطاع العام. وردد محتجون غاضبون، غالبيتهم في سن الأربعينات، «انتداب لا تراجع لا انسحاب»، و«لا منابر لا خطب الشوارع والغضب» و«شغل حرية كرامة وطنية».

ووصل المتظاهرون من عدة ولايات إلى وسط العاصمة قبل الانطلاق في مسيرة إلى ساحة القصبة. لكن قوات الأمن حالت دون تقدمهم لمسافة أقرب إلى مقر الحكومة. ويطالب العاطلون، وأغلبهم من طالت مدة بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، بتسريع تفعيل قانون صادق عليه البرلمان ونشر بالجريدة الرسمية في ديسمبر (كانون الأول) 2025. ويفرض القانون ترتيبات تتعلق بإطلاق منصة رقمية لتسجيل المترشحين إلى الوظائف، وتحديد معايير لأولوية التوظيف، مثل السن والوضع الاجتماعي وسنة التخرج الجامعي. كما ينص على البدء بعمليات التوظيف على دفعات في غضون ثلاث سنوات من تاريخ صدور القانون. لكن المحتجون يقولون إن التوظيف للدفعة الأولى لم يبدأ فعلياً. وقالت متحدثة وسط الحشود: «اليوم غايتنا واحدة وهي التشغيل اللائق. هذه رسالة إلى السلطة بأن تكف عن التسويف والمماطلة. أوجه نداء إلى الرئيس قيس سعيد بأن يوضع هذا الملف فوق الطاولة وليس بين الرفوف».

ويمثل خلق فرص عمل للعاطلين وخريجي الجامعات أحد أكبر التحديات أمام الحكومة في تونس، مع انحسار التوظيف في الوظيفة العمومية لعدة سنوات بسبب أزمة المالية العمومية.

وتبلغ نسبة البطالة في تونس وفق آخر تحديث 15 في المائة، بينما تتجاوز 24 في المائة في صفوف خريجي الجامعات. ويغادر البلاد نحو 30 ألف شخص سنوياً، وبينهم كوادر وأطباء ومهندسون وعمال، إلى الخارج للبحث عن فرص عمل، وفق بيانات المرصد الوطني للهجرة.