هانيبال القذافي يثير استياء الزنتان بعد حديثه عن «الغدر» بسيف الإسلام

انتقد طريقة تعامل النيابة مع قضية شقيقه بعد 100 يوم من اغتياله

هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
TT

هانيبال القذافي يثير استياء الزنتان بعد حديثه عن «الغدر» بسيف الإسلام

هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)
هانيبال القذافي خلال احتفال بالذكرى الـ40 لـ«الثورة الليبية» في 2 سبتمبر 2009 (أ.ف.ب)

خرج هانيبال القذافي، ابن الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، عن صمته، وتحدث عن جريمة اغتيال شقيقه سيف الإسلام، ووجه اللوم إلى مدينة الزنتان، منتقداً طريقة تعامل النيابة العامة مع قضيته بعد مرور أكثر من 3 أشهر على مقتله.

وقُتل سيف الإسلام القذافي بمقر إقامته في الزنتان خلال 3 فبراير (شباط) الماضي، الأمر الذي وضع المدينة الواقعة على بُعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس في مواجهة اتهامات بـ«التفريط» في حمايته.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها هانيبال بعد خروجه من السجن في لبنان، وقال إن قضية اغتيال شقيقه «لا تزال تراوح مكانها وسط غياب كامل للعدالة، ودون كشف للحقيقة أو إنصاف لعائلة الفقيد وذويه».

سيف الإسلام القذافي (حسابات موثوقة على مواقع التواصل من الموالين له)

وقال هانيبال في تسجيل صوتي، نقله أحد أبناء عمومته مساء يوم الاثنين، إن «الجريمة النكراء التي استهدفت شهيد الوطن مضى عليها 100 يوم ولا يزال الجناة خارج أسوار العدالة، والقضية لا تزال تراوح مكانها دون كشف للحقيقة».

ووجه هانيبال حديثه إلى قبيلة الزنتان، وقال إن «قيم المجتمع الليبي وأعراف العرب ترفض الغدر أو المساس بالضيف، فكيف برجل أقام بينكم خمسة عشر عاماً». وأضاف: «نحن هنا لا نذكّر أحداً بواجباته الأخلاقية والاجتماعية؛ إذا سقطت منه فهذا شأنه... وجريمة الغدر وقعت في منطقة الزنتان وبين أهلها، ومع ذلك لم يصدر موقف اجتماعي رسمي واضح من المدينة يستنكر أو يرفض ما حدث، والمواقف تبقى شاهدة على أصحابها».

وأثار حديث هانيبال استياءً واسعاً في الزنتان، التي سبق أن دافعت عن نفسها في مواجهة اتهامات بـ«التقصير». ودوّن العديد من شباب الزنتان، عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، تعليقات رافضة تحميل مدينتهم المسؤولية عمّا وقع لسيف.

وقال الليبي محمد خليفة الكو إن مدينة الزنتان «حافظت على بقاء سيف الإسلام بها في سرية تامة، وظل في أمان عندما كان يلتزم بأوامر الحماية، لكنه طلب أن يستقل بنفسه وسمح بالزيارات، واستقبال الضيوف والتقاط الصور، مما أدى إلى كشف مكانه دون قصد». ورفض خليفة «أي اتهامات أو عبارات سباب أو تخوين تُوجَّه إلى الزنتان، أو تحميلها مسؤولية قضية ليست طرفاً فيها».

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام، إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق من أبناء عمومته (حساب الزروق على مواقع التواصل)

وسبق أن رد «أبناء مدينة الزنتان» على اتهامات مدينتهم بـ«التقصير»، وقالوا إنه «أقام لأكثر من 14 عاماً في كنف أهالي الزنتان وتحت حمايتهم، ولم يتعرض لأي أذى، لكن بعد صدور العفو العام عنه قام بتأمين نفسه بنفسه، ولم يعد للزنتان شأن في حمايته».

وتبرأ «أبناء مدينة الزنتان» في بيان من جريمة اغتيال سيف، لكنهم قالوا: «إن أي فعل إجرامي -إن ثبت صدوره عن أفراد- يمثّل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي، أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وانتقد هانيبال عدم كشف النيابة العامة عن قتلة شقيقه حتى الآن، قائلا: «استبشرنا خيراً بإعلانها المبكر عن التوصل إلى هوية بعض المشتبه بهم، رغم أنه جاء عبر منشور مقتضب، في وقت كنا ننتظر فيه بياناً رسمياً يليق بحجم القضية وخطورتها وهيبة النيابة العامة». وأضاف: «نحن نعي الوضع المتدهور الذي وصلت إليه ليبيا، وضعف أداء أجهزة الدولة وعلى رأسها الأجهزة الضبطية؛ وإذا كانت النيابة العامة تعتقد استحالة العمل في هذه الظروف، فعليها إبراء ذمتها صراحة أو وضع أسرة الشهيد في الصورة».

وذهب هانيبال إلى أن سيف الإسلام «ليس ابن عائلة بعينها ولا ابن قبيلة القذاذفة وحدها، إنما هو ابن هذا الوطن وأخ لليبيين، وابن لكل القبائل والمدن، ولذا على قبيلة الزنتان وعلى النائب العام وضع كل هذه الجماهير في الاعتبار جيداً».

واختتم هانيبال حديثه بالآية القرآنية: «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون»، مما أثار مخاوف المنتمين إلى تيار سيف الإسلام من «طي القضية».

من جهتها، أعلنت «رابطة شباب غريان» تأييدها لحديث هانيبال، وما تضمنه من دعوة إلى كشف الملابسات كافّة المرتبطة بها. وأبدت الرابطة في بيان الثلاثاء «تمسكها بمتابعة القضية، بوصفها قضية رأي عام ذات أبعاد وطنية وإنسانية وقانونية، تمس جوهر العدالة ومبدأ سيادة القانون، ولا يجوز التعامل معها خارج الأطر القضائية الشفافة».

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

ودعت الرابطة الأطراف كافّة والجهات ذات الصلة في مدينة الزنتان إلى التعامل مع هذا الملف الحساس بروح المسؤولية الوطنية، وإعلاء مبدأ سيادة القانون، وتهيئة المناخ المناسب لكشف الحقيقة كاملة.

وطالبت النائب العام بتوضيح أسباب استمرار عدم البت في هذه القضية حتى الآن، رغم ما يتم تداوله من معلومات ومعطيات تستوجب -وفق القانون- الحسم والتحقيق العلني، بما يقطع الطريق أمام التأويلات ويعيد الثقة بمسار العدالة.

وانتهت الرابطة إلى أن «إطالة أمد التقاضي أو تعطيل الوصول إلى الحقيقة الكاملة من شأنهما تعميق حالة الاحتقان في الرأي العام، كما أن استمرار الغموض حول هذا الملف لن يخدم الاستقرار».

وكانت النيابة العامة قد أعلنت في 5 مارس (آذار) الماضي تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في الاغتيال دون أن تعلن أسماءهم، لكنها قالت إن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام ترقّبوه في محل إقامته إلى أن ظفروا به في فناء مسكنه».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

اعتقالات وملاحقات أمنية لأنصار القذافي تطغى على احتفالات «الفاتح»

شمال افريقيا جانب من احتفالات أنصار القذافي في بني وليد بذكرى «ثورة الفاتح» (وسائل إعلام محلية)

اعتقالات وملاحقات أمنية لأنصار القذافي تطغى على احتفالات «الفاتح»

شهدت مدن ليبية عدة احتفالات لأنصار الزعيم الراحل معمر القذافي، الذين احتشدوا في ميادين عامة، وسيروا قوافل من السيارات رافعين الرايات الخضراء، بالذكرى «الفاتح».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» من سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل)

أنصار القذافي يراهنون على مشاركات واسعة في ذكرى «الفاتح»

توقع موالون لنظام الزعيم الراحل الليبي معمر القذافي أن تكتسب الاحتفالات بذكرى «ثورة الفاتح» زخماً شعبياً واسعاً مقارنة بالأعوام السابقة؛ وسط تهديدات أمنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

لماذا لم تسلم النيابة الليبية قتلة سيف الإسلام القذافي للعدالة؟

يقول موالون لسيف الإسلام القذافي إن «التأخير المتعمّد» في تقديم قتلته إلى العدالة «يضع مصداقية القضاء على المحك»، ويفرض على النائب العام «كشف العوائق».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تقف مدينة الزاوية بتشكيلاتها المسلحة وقواها المتنافرة كـ«حجر عثرة» أمام أي سلطة تستقر في سدة الحكم (صفحات معبرة عن الزاوية)

كيف أصبحت مدن ليبية «تتحكّم» في صناعة القرار السياسي؟

في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، تعاظم دور بعض المدن الليبية وتأثيرها في صناعة القرار السياسي، مدعومة بما تمتلكه من تشكيلات مسلحة ومقربين من دوائر السلطة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

«عائلة القذافي» تصعّد ضغوطها لكشف قتلة سيف الإسلام

للمرة الثانية، انتقدت عائشة القذافي شقيقة سيف الإسلام «التباطؤ» في قضيته وعدم كشف هوية القتلة حتى الآن، وقالت: «إن كل يوم يمضي على الجريمة يزيدها وضوحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجزائر: أرصدة شقيق بوتفليقة تعيد جدل «الأموال المنهوبة» للواجهة

سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)
سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)
TT

الجزائر: أرصدة شقيق بوتفليقة تعيد جدل «الأموال المنهوبة» للواجهة

سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)
سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (الشرق الأوسط)

بينما يبدي كبار المسؤولين الجزائريين تفاؤلاً متزايداً إزاء التعاون السويسري في مسعى استعادة أصول مهرّبة إلى بنوكها، نقلت مجلة «لوبوان» الفرنسية عن مسؤول سويسري رفيع المستوى قوله إن القضاء في بلاده لا يزال بصدد التحقق مما إذا كانت هذه الأصول ناتجة عن عائدات فساد.

واستقبل رئيس «مجلس الأمة» الجزائري (الرجل الثاني في الدولة وفق الدستور)، عزوز ناصري، سفيرة سويسرا لدى الجزائر، ماريون ويشلت كروبسكي، في 21 سبتمبر (أيلول) الحالي. وخلال اللقاء الذي تطرق لعلاقات الصداقة والتعاون القضائي المشترك، أعلن ناصري عن «استعادة أكثر من 110 ملايين دولار من الأموال المنهوبة والمجمّدة في سويسرا». ومع غياب التفاصيل، قوبل الإعلان باحتفاء محلي باعتباره ترجمة لوعود الرئيس عبد المجيد تبون باستعادة أموال حقبة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وزير العدل والشرطة السويسري خلال لقائه بنظيره الجزائري في 30 يونيو 2025 (وزارة العدل الجزائرية)

لم يكن عزوز ناصري أول مسؤول جزائري يتحدث عن إعادة سويسرا لهذه الثروة المخفية في حسابات مصرفية. ففي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن تبون ووزير الخارجية أحمد عطاف أن الجزائر ستستعيد أكثر من 110 ملايين دولار من الأموال المختلسة والمجمّدة لدى الاتحاد السويسري. وتأتي عملية الإعادة هذه نتيجة اتفاقية التعاون القضائي التي تربط البلدين، والتي سمحت للقضاة الجزائريين بتوجيه 33 إنابة قضائية إلى نظرائهم السويسريين. وكان عطاف قد أوضح آنذاك أن 20 ملفاً تمت دراستها وقبولها، وأن أربعة ملفات أخرى تمت معالجتها بصورة نهائية.

لغز الملايين المعلّقة

وأكدت مجلة «لوبوان» الصادرة الخميس أنها تواصلت مع وزارة العدل السويسرية، فقدمت لها رواية للوقائع لا تتطابق مع رواية السلطات الجزائرية. ونقلت عن ليليان مارتان من المكتب الفيدرالي للعدل أن «سويسرا تدعم الجزائر في جهودها لمكافحة الفساد، وستعيد الأصول في أقرب وقت ممكن بمجرد إثبات مصدرها غير المشروع». وبحسب المسؤولة السويسرية، فإن المكتب لا يستطيع الإدلاء بمزيد من المعلومات بشأن الموضوع ما دامت «الإجراءات لا تزال جارية».

ووفق النشرة الدورية الفرنسية، يُفهم تصريح المسؤولة السويسرية بأن «الأمر لم يصل بعد إلى مرحلة تسلّم الأموال فعلياً». وتساءلت عن «الإجراءات القضائية التي باشرتها الجزائر في سويسرا، ومن هم الأشخاص الذين حُددت أسماؤهم في هذه الملفات التي كانت موضوع إنابات قضائية»،

وكتب مقال «لوبوان» الصحافي المحقق الجزائري فريد عليلات، المقيم بفرنسا، والممنوع من دخول الجزائر منذ عامين، بسبب مقالاته التي تعدّها السلطات «مناوئة». وجاء في المقال أن أبرز المستهدفين بهذه العمليات الرامية إلى استعادة الأموال، سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق ومستشاره، الذي يقضي حكماً بالسجن لمدة 12 عاماً بتهمة الفساد في سجن بأطراف الصحراء الشاسعة، على بعد 630 كيلومتراً من الجزائر العاصمة.

فندق في برشلونة استعادته الجزائر بعد أن كان مملوكاً لرجل أعمال متهم بالفساد (صحف جزائرية)

وأفادت «لوبوان» بأن القضاء السويسري نقل في صيف 2023 إلى الجزائر، عبر القنوات الدبلوماسية، وثائق تتعلق بحساب لسعيد بوتفليقة في جنيف، تتضمن معلومات عن عدة تحويلات مالية تلقاها هذا الحساب، ولا سيما من منطقة الخليج وآسيا، بقيمة إجمالية تتجاوز 30 مليون دولار. ولم تنفِ الجزائر ولا سويسرا هذه المعلومات، حسب المجلة، في حين ظل المعنيّ بالأمر ينفي امتلاكه أصولاً في الخارج.

وأشارت المجلة الفرنسية إلى أن «إرسال وثائق مصرفية تخص أحد الأوليغارشيين شيء، وإعادة الأموال الموجودة في تلك الحسابات شيء آخر تماماً». وتابعت: «لكي توافق سويسرا على إعادة ملايين سعيد بوتفليقة يتعين على القضاة الجزائريين إثبات، من دون أدنى شك، أن مصدر هذه الأموال غير مشروع، أو أنها ناتجة عن غسل أموال، أو عن وقائع اختلاس وفساد مثبتة».

تحديات استرداد الأصول المنهوبة

وأشارت المجلة إلى أن ذلك ينطبق على الوزير السابق للصناعة عبد السلام بوشوارب، الذي يملك أموالاً في سويسرا يُشتبه في أن مصدرها غير مشروع، من بينها 1.7 مليون يورو جُمّدت في حسابه بناءً على طلب الجزائر، وتُربط بعقد لبناء سد مع شركة تركية يُعتقد أنه تضمن رشى بقيمة 11.5 مليون يورو. وقد رفض المكتب الفيدرالي السويسري للعدل في يوليو (تموز) 2023 طعن محاميه في قرار التجميد، في حين لا يزال غير واضح ما إذا كان المبلغ يدخل ضمن الـ110 ملايين دولار التي أعلنت الجزائر استعادتها، حسب «لوبوان».

وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب (الشرق الأوسط)

ومنذ الإطاحة بحكم عبد العزيز بوتفليقة في 2 أبريل 2019، على خلفية الحراك الشعبي الذي انطلق في فبراير (شباط) من العام نفسه، أطلقت السلطات الجزائرية حملة قضائية واسعة ضد الفساد طالت مسؤولين ورجال أعمال بارزين. وكان استرجاع الأموال والأصول المنهوبة في الخارج من أبرز وعود الرئيس عبد المجيد تبون، الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 استعادة أصول وأموال بقيمة 30 مليار دولار. كما أُعيد إدماج عدد من الممتلكات المسترجعة، بينها شركات ومصانع، في الاقتصاد الوطني تحت إدارة مؤسسات عمومية.

كما كثفت الجزائر مساعيها القضائية لدى دول يُعتقد أن أموالاً مهربة إليها، سواء عبر إيداعها في حسابات مصرفية أو استثمارها في العقارات. وتبرز سويسرا، إلى جانب إسبانيا، ضمن أبرز الدول التي أعلنت الجزائر استعادة أموال أو أصول منها، في حين سبق لمدريد أن سلمتها فندقاً فاخراً في برشلونة كان مملوكاً لرجل الأعمال علي حداد الذي أُدين في قضايا فساد. ولا يزال الحجم الإجمالي للأموال التي يُعتقد أنها هُرّبت خلال عهد بوتفليقة غير معروف رسمياً.


المطالبات المصرية بـ«الانتقال سريعاً» إلى التعافي المبكر في غزة تواجه تحديات

وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

المطالبات المصرية بـ«الانتقال سريعاً» إلى التعافي المبكر في غزة تواجه تحديات

وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مطالبات مصرية ببدء مسار التعافي المبكر والإعمار في القطاع تزداد وتيرتها مع النقص الكبير في الغذاء والدواء في قطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي، رغم اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

تلك المطالب التي رفعتها مصر في اجتماع دولي في نيويورك برئاسة مشتركة بين مصر وألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية، تهدف إلى جعل التعافي المبكر جزءاً من عملية تنفيذ خطة السلام وليس مرحلة مؤجلة إلى ما بعد الانتهاء من جميع الملفات السياسية والأمنية، حسب دبلوماسي مصري سابق لـ«الشرق الأوسط».

ويرى مسؤول طبي فلسطيني في قطاع غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المطالب تأتي استمراراً لجهود مصرية مقدَّرة لكنها تواجه على أرض الواقع تحديات عديدة بسبب تعنت إسرائيل، داعياً المجتمع الدولي للضغط على تل أبيب لوقف تلك الانتهاكات.

وأفادت وزارة الخارجية المصرية، في بيان الخميس، بأن بعثة بلادها الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، استضافت المائدة المستديرة رفيعة المستوى حول التعافي المبكر في قطاع غزة تحت عنوان «من شرم الشيخ إلى المرحلة الثانية: ترسيخ السلام والتعافي المبكر»، مشيرةً إلى أنها عُقدت برئاسة مشتركة بين مصر وألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية.

وشهد اللقاء «التباحث حول الأوضاع المأساوية في قطاع غزة وسبل ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق، فضلاً عن ضرورة الإسراع في إطلاق جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وبما يوفر سبل العيش الكريم للشعب الفلسطيني».

ميدانياً، قال نائب مدير عام الرعاية الأولية للصحة العامة في وزارة الصحة بقطاع غزة الدكتور رامي العبادلة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التعافي المبكر يواجه عديداً من التحديات؛ أبرزها النقص الحاد في المساعدات الإنسانية؛ وتشمل الغذاء، والدواء، والمأوى الصالح للسكن، بخلاف عدم إعادة إعمار البنية التحتية من شبكات مياه وصرف صحي وكهرباء وطرق واتصالات، وعدم إنشاء تجمعات سكانية من كرفانات أو بيوت متنقلة متوفر بها بنية تحتية، فضلاً عن عدم إعادة إعمار المستشفيات والمراكز الصحية من خلال ترميم المستشفيات التي يمكن إعادة تشغيلها، وبناء بديل المدمَّر، وعدم إعادة بناء وترميم المدارس والجامعات».

شاب يشرب الماء من وعاء خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر خلال حرب إسرائيل على غزة (أ.ف.ب)

وأشار العبادلة إلى أنه في ظل منع الاحتلال دخول الخيام أو البيوت المتنقلة أو مواد البناء أو قطع غيار للأجهزة أو معدات ثقيلة لفتح الطرق لرفع الركام، ستستمر المعاناة، مؤكداً أن الاحتلال هدفه الرئيسي ألا تكون في غزة حياة ضمن مخطط للتهجير القسري، ولكن عبر أسلوب منع أساسيات احتياجات الإنسان سواء من الغذاء والسكن والتعليم والصحة.

ودعا المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لإدخال مقومات الحياة الأساسية لتمكّن السكان من العيش، وعدم التعامل مع القوانين الدولية بازدواجية في المعايير، مؤكداً أن القانون الدولي واحد وليس فيه تأويل، وأن ضرب الاحتلال بكل القوانين عرض الحائط يحوِّل العالم إلى غابة، وأن الجميع سيعاني مستقبلاً.

وعن الجهود المصرية، أوضح المسؤول الطبي الفلسطيني أن «مصر مشكورة على الجهود التي تبذلها على الصعد كافة، لكن المشكلة في استمرار الاحتلال الشبيه بالسرطان في تخطيه كل الخطوط الحمراء».

وخلال المائدة المستديرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «أهمية الانتقال سريعاً من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التعافي المبكر وإعادة الإعمار، كون ذلك التزاماً لا يمكن تأخيره»، موضحاً أن «الأولوية تتمثل في ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ورفع العراقيل الإسرائيلية ذات الصلة».

وشارك في الاجتماع الدولي، وزيرة التنمية الألمانية ريم العبالي-رادوفان، ووزيرة خارجية فرنسا إيلينور كاروا، ودوبرافكا شويتسا المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط، بمشاركة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، عبر الوسائل الافتراضية، بخلاف وزير خارجية النرويج إسبن إيدي، ونظيره في إندونيسيا سوجيونو، ووزراء التعاون الدولي لبريطانيا وقطر والإمارات، ومسؤولين أمميين بينهم ألكسندر دي كرو مدير برنامج الأمم المتحدة الانمائي، وتوم فليتشر وكيل السكرتير العام للشؤون الإنسانية، وراميز الأكباروف نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط.

جانب من المائدة المستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

كما ضم الاجتماع ممثلي مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وعدداً من كبار المسؤولين من باكستان وتركيا واليابان، وإيطاليا، وإسبانيا، وعدداً من الدول الأوروبية، حسب بيان للخارجية، الخميس.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، أن أهمية التحرك المصري تكمن في طرح التعافي المبكر بوصفه جزءاً من عملية تنفيذ خطة السلام وليس مرحلة مؤجلة إلى ما بعد الانتهاء من جميع الملفات السياسية والأمنية، موضحاً أن توفير الغذاء والدواء والمياه والكهرباء والمأوى والخدمات الأساسية للفلسطينيين يمثل شرطاً ضرورياً لترسيخ وقف إطلاق النار وتهيئة البيئة اللازمة للانتقال إلى إعادة الإعمار.

صبي يحمل قطعة من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى مدمَّر في غزة (أ.ف.ب)

وأضاف حجازي أن مصر تمتلك، بحكم موقعها الجغرافي ودورها في الاتصالات مع مختلف الأطراف، قدرة مهمة على الربط بين الأمم المتحدة والدول المانحة والمؤسسات الدولية والأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، بما يسمح بتحويل التوافق الدولي حول ضرورة استمرار المساعدات إلى آليات عملية ومستدامة تضمن وصولها إلى سكان القطاع دون عوائق، مشيراً إلى أن نجاح هذا المسار يتطلب التزام جميع الأطراف، وبصفة خاصة إزالة القيود التي تعوِّق النفاذ الإنساني.

وأشار إلى أن المائدة المستديرة اكتسبت أهمية إضافية من اتساع المشاركة الدولية فيها، بما شمل ألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية ودولاً عربية وأوروبية وآسيوية، إلى جانب الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، معتبراً أن هذا الحشد يمكن أن يشكل قاعدة دولية لحشد التمويل والخبرات وتنسيق جهود إعادة الإعمار، شريطة وجود آلية واضحة للتمويل والتنفيذ والرقابة.

ورغم تلك الجهود المصرية الأوروبية الغربية، يؤكد حجازي أن «نجاح المرحلة المقبلة سيتوقف على قدرة المجتمع الدولي على الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة عملية التعافي والسلام رغم عراقيل إسرائيل».


بالقاسم حفتر يستعين بالخبرات المصرية لإنهاء أزمة الكهرباء في ليبيا

مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت يتوسطان العاملين في مشروعات ليبية 23 سبتمبر (الصندوق)
مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت يتوسطان العاملين في مشروعات ليبية 23 سبتمبر (الصندوق)
TT

بالقاسم حفتر يستعين بالخبرات المصرية لإنهاء أزمة الكهرباء في ليبيا

مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت يتوسطان العاملين في مشروعات ليبية 23 سبتمبر (الصندوق)
مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت يتوسطان العاملين في مشروعات ليبية 23 سبتمبر (الصندوق)

عززت مصر حضورها في مشروعات تنموية يضطلع بها «صندوق التنمية وإعادة الإعمار» في ليبيا، برئاسة بالقاسم حفتر، الذي أكد ضرورة الاستفادة من الخبرات المصرية للإسهام في معالجة أزمة الكهرباء التي عانت منها البلاد طوال فصل الصيف.

وقال الصندوق إن بالقاسم حفتر بحث مع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري محمود عصمت، سُبل الاستعانة بالخبرات المصرية لتطوير قطاع الكهرباء في ليبيا، ووضع «خطة عاجلة» للحد من انقطاعات التيار وتحسين مستوى الخدمة.

مدير «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر ووزير الكهرباء المصري محمود عصمت في بنغازي 23 سبتمبر (الصندوق)

وأوضح الصندوق أن بالقاسم حفتر ناقش مع الوزير المصري، الذي وصل إلى بنغازي الأربعاء، «آليات تطوير شبكة الكهرباء ورفع كفاءة التشغيل، إلى جانب تدريب الكوادر الليبية، بما يُسهم في تحسين الخدمة للمواطنين».

وأكد بالقاسم حفتر «أهمية أن يُترجم التعاون بين الجانبين إلى إجراءات تنفيذية واضحة، وجداول زمنية محددة»، داعياً إلى وضع خطة عاجلة للحد من انقطاعات الكهرباء، وتطوير الشبكة ورفع كفاءة تشغيلها، وتدريب الكوادر، بما يجعل تحسين الخدمة للمواطنين محوراً للعمل المشترك.

وتطرّق الاجتماع -حسب مكتب بالقاسم- إلى تعزيز التعاون في تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، بما يواكب التوسع العمراني والمشروعات الجاري تنفيذها في عدد من المدن الليبية، ويُعزز قدرة الشبكة على تلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة.

وتعاني ليبيا منذ بداية الصيف أزمة حادة في قطاع الكهرباء، تسببت في انقطاعات واسعة للتيار وإظلام تام في غالبية مدن البلاد أكثر من مرة، ما دفع مواطنين إلى التظاهر وإغلاق طرق رئيسية في طرابلس، فضلاً عن التهديد بإغلاق منشآت نفطية، وسط وعود سابقة من حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بمعالجة الأزمة.

وفي ختام زيارة وزير الكهرباء المصري، وقّع الجانبان مذكرة تفاهم للتعاون والشراكة والتكامل الفني في مجالي الكهرباء والطاقة المتجددة، بما يُعزز التنسيق بين البلدين، ويفتح المجال أمام توسيع نطاق العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة.

وسبق أن زار بالقاسم حفتر القاهرة، وأجرى محادثات منفصلة مع رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء حسن رشاد، ورئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.

كما تناول في لقاء مع وزيرة الإسكان المصرية، راندة المنشاوي، سبل الاستعانة بالخبرات والشركات المصرية في تنفيذ مشروعات الإسكان والطرق والمرافق داخل المدن الليبية، إلى جانب تعزيز التعاون في التخطيط العمراني وتطوير المدن.

وزيرة الإسكان المصرية راندة المنشاوي خلال اجتماع مع رئيس «صندوق إعادة إعمار ليبيا» بالقاسم حفتر 10 مايو الماضي (الصندوق)

وكانت الوزيرة المصرية قد أكدت خلال الاجتماع، الذي عُقد بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية الجديدة بالقاهرة، استعداد بلادها «لدعم جهود التنمية والإعمار في ليبيا، ونقل الخبرات المصرية في تنفيذ المدن الجديدة والمشروعات القومية الكبرى».

وجرى خلال اللقاء استعراض عدد من المشروعات الجاري تنفيذها في 5 مدن ليبية، تشمل مشروعات البنية الأساسية وغيرها، وتسهم فيها الشركات المصرية.

ويعمل ائتلاف من شركات المقاولات المصرية في غرب ليبيا وفي شرقها، عبر مشروعات كبيرة، من بينها مشروع الطريق الدائري الثالث بطرابلس. ويضم الائتلاف المنفذ لهذه المشروعات المتنوعة في البنية التحتية والطرق «أوراسكوم للإنشاءات»، و«حسن علام للإنشاءات»، و«رواد الهندسة الحديثة»، و«نيوم».