مصر تتمسك بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من «الدمار الشامل»

عبرت عن أسفها لتعثر مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي

مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)
مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)
TT

مصر تتمسك بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من «الدمار الشامل»

مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)
مصر تشدد على محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي (رويترز)

شددت مصر على تمسكها بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من «أسلحة الدمار الشامل»، وعبرت عن أسفها، الثلاثاء، للفرصة الضائعة أمام المجتمع الدولي لإعادة تأكيد التزامه بتنفيذ أهداف معاهدة «عدم الانتشار النووي» خلال أعمال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر «مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي» الذي عُقد خلال الفترة من 27 أبريل (نيسان) الماضي وحتى 22 مايو (أيار) الحالي في نيويورك، والذي اختُتم دون التوافق حول وثيقة ختامية للمؤتمر.

وأشارت إلى أن ذلك قد حدث «رغم المساعي الحثيثة من قِبل الدول المشاركة في المؤتمر، والجهود المبذولة من قبل رئيس المؤتمر لتقريب وجهات النظر للتوصل إلى توافق».

وتؤكد مصر في هذا الإطار «استمرار سريان مخرجات مؤتمرات المراجعة السابقة، وعلى رأسها القرار الخاص بإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، الذي أقره مؤتمر التمديد والمراجعة للمعاهدة عام 1995 بوصفه جزءاً محورياً من الصفقة التي سمحت بتمديد المعاهدة».

ولفتت في إفادة لوزارة الخارجية، الثلاثاء، إلى محورية معاهدة عدم الانتشار النووي في حفظ وتعزيز الأمن الدولي منذ اعتمادها عام 1968 وحتى الآن. وتدعو إلى «تحقيق عالمية المعاهدة بانضمام الدول غير الأطراف إليها، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، بوصفها دولاً غير نووية، حيث حظيت هذه المسألة بدعم جميع الدول المشاركة في مؤتمر المراجعة الأخير».

وحسب بيان «الخارجية» تستمر القاهرة في مطالبة الدول النووية بـ«اتخاذ خطوات عملية وجادة نحو تنفيذ التزاماتها، بموجب المعاهدة، تجاه نزع سلاحها النووي، حيث يظل تنفيذ معاهدة عدم الانتشار منقوصاً ما لم يتم تحقيق هذا الهدف النبيل، الذي سيجنّب الشعوب ويلات التداعيات الإنسانية والبيئية الكارثية المترتبة على استخدام السلاح النووي».

كما تؤكد ضرورة احترام الحقوق الأصيلة وغير القابلة للتصرف للدول الأطراف في المعاهدة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في المجالات التنموية المختلفة، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك»)

وكانت مصر قد شددت في سبتمبر (أيلول) الماضي على «الأهمية البالغة لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، ومواصلة جهودها نحو تحقيق هذا الهدف الذي يمثّل خطوة جوهرية لضمان الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ويُسهم في وقف سباق تسلح يهدد السلم والأمن الدوليين والتوصل إلى عالم خالٍ من الأسلحة النووية».

وقالت حينها، في بيان رسمي، إنها «كانت دائماً في طليعة الدول الداعمة لهذه الجهود منذ إطلاق مبادرة إقامة المنطقة الخالية من السلاح النووي عام 1974 في إطار الأمم المتحدة، وهو ما يعكس التزاماً ثابتاً ورؤية استراتيجية لحماية شعوب المنطقة من مخاطر انتشار السلاح النووي».

كما أعربت، وقتها، عن قلقها إزاء التهديد الخطير الذي تواجهه البشرية جراء استمرار وجود الأسلحة النووية، داعية المجتمع الدولي إلى «التعامل مع هذا الخطر بكل جدية».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

شمال افريقيا مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

تأكيدات مصرية - كورية جنوبية على تعزيز العلاقات خلال أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري يوضح بمجلس النواب أسباب اعتراض الرئيس على قانون جامعة «كيان» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

«النواب» المصري لإلغاء «تمييز» العسكريين في قانون جامعة «كيان»

تعد «كيان» أول جامعة تعمل بالصفة المدنية تحت مظلة القوات المسلحة المصرية، وبدأ القبول فيها خلال العام الدراسي الحالي.

أحمد عدلي (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

مصر: جدل حول سير التحقيقات مع صحافيي «متصدقش»

جدل متصاعد في مصر خلَّفه توقيف 6 صحافيِّين، تابعين لمنصة «متصدقش» الإلكترونية، والتي تتهمها السلطات المصرية بالانتماء لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)
جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)
TT

محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في مصر لجولة جديدة... وتأجيل الانتخابات يقترب

جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)
جانب من مشاركة قوى وفصائل فلسطينية في اجتماع سابق بالقاهرة (حساب حماس في «تلغرام»)

بين حديث من حركة «فتح» عن «تقدم»، وتأكيد مصدر فلسطيني مطلع على «وجود تباينات مع حركة (حماس) وتيار محمد دحلان»، تتجه محادثات «الحوار الوطني» الفلسطيني في القاهرة إلى جولة جديدة الأسبوع المقبل، فيما بات الاتجاه الأقرب نحو تأجيل الانتخابات التشريعية.

وعقد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح»، جبريل الرجوب، لقاءات بمصر الأربعاء، وقال متحدث الحركة عبد الفتاح دولة لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «الحوار في القاهرة إيجابي جداً، وهناك تفاهمات ومشاورات مع عدد من الفصائل منها الجبهة الشعبية وحماس والجهاد الإسلامي برعاية مصرية».

ويعتقد أن «أهمية ما يجري لا تكمن فقط في عقد لقاءات ثنائية أو في بحث ملف انتخابي بعينه، وإنما في إمكانية الانتقال إلى حوار فلسطيني أوسع ترعاه الشقيقة مصر ويجمع القوى والفصائل الفلسطينية على قاعدة المصلحة الوطنية ومرتكزات الإجماع الوطني».

وستستمر اللقاءات «خلال الأسبوع المقبل بهدف بلورة استراتيجية فلسطينية واضحة للمرحلة المقبلة والتوافق على كيفية إدارة المرحلة سياسياً ووطنياً على أساس سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي»، وفق دولة. ويوضح أن «موضوع الانتخابات حاضر في هذه المشاورات، ومن الطبيعي أن يكون موضع نقاش وتوافق وطني خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها شعبنا».

وتابع: «نحن نتعامل بإيجابية مع مبادرة الرفاق في (الجبهة الشعبية) وما طرحوه بشأن التوافق الوطني حول تأجيل الانتخابات وموعدها، لأن الانتخابات في النهاية وسيلة لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتعزيز الشرعية والوحدة وليست هدفاً منفصلاً عن المشروع الوطني».

وحول ما يثار حول لقاءات مع القيادي الفلسطيني محمد دحلان، أضاف متحدث حركة «فتح»: «أُفضل أن نترك الأمر في إطار الاتصالات السياسية الجارية وألا نستبق نتائجها أو نعطيها توصيفات قبل أن تتضح بصورة رسمية، وما يهمنا في (فتح) هو أن يكون أي حوار فلسطيني شاملاً وجاداً، وأن يقود إلى توافق وطني حقيقي على القضايا الأساسية وفي مقدمتها وحدة النظام السياسي الفلسطيني ووحدة القرار والشرعية والسلاح والقانون والاستراتيجية الوطنية في مواجهة الاحتلال».

وزير الخارجية المصري يلتقي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب بالقاهرة الاثنين الماضي (الخارجية المصرية)

في المقابل، قال مصدر فلسطيني مطلع (موجود حالياً في القاهرة) لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، إن «حركة (فتح) شاركت في اجتماعات منفصلة مع حركتي (حماس) و(الجهاد)، و(الجبهة الشعبية)، وهناك تباينات في المناقشات، خصوصاً أن (حماس) ضد تأجيل الانتخابات»، عادّاً «حديث (فتح) مقدمة لتبرير قرار تأجيل الانتخابات المرتقب».

وأشار إلى أن «تيار دحلان حتى الآن قدم مبادرة بشأن المشهد، ولم ترد حركة (فتح) عليها وليس هناك أي ترتيبات بشأن لقاءات وشيكة بينهما»، مؤكداً: «كانت هناك محاولات لاجتماع موسع للفصائل ولم تنجح، ونحن بتنا أقرب إلى قرار من السلطة بتأجيل الانتخابات من عقد الحوار الوطني؛ إلا إذا رأى الرئيس الفلسطيني محمود عباس غير ذلك».

فيما تحدث مصدر فلسطيني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، عن أن «الفصائل الأربعة توافقت على ضرورة وأهمية عقد جلسة حوار وطني شامل بمشاركة كل الفصائل والقوى». وأضاف أنّه «تم التوافق على رفع توصية للرئيس محمود عباس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لتأجيل الانتخابات لإعطاء فرصة للحوار الوطني والتوافق الفلسطيني».

وأجريت آخر انتخابات تشريعية في الأراضي الفلسطينية في عام 2006 وفازت فيها حركة «حماس» متفوقة على «فتح» التي كانت مهيمنة في السابق، لتحتدم الخلافات بين الحركتين. ونتيجة لذلك، لم ينعقد المجلس التشريعي الفلسطيني منذ عام 2007. وفي يوليو (تموز) الماضي، أصدر عباس مرسوماً رئاسياً حدد فيه 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، وفي حال إجرائها كما هو مقرر فستكون أول انتخابات من هذا النوع منذ عقدين.


موريتانيا: توقيف 17 متهماً في شبكة «ابتزاز إلكتروني»

وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)
وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)
TT

موريتانيا: توقيف 17 متهماً في شبكة «ابتزاز إلكتروني»

وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)
وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة الحسين ولد امدو خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (تواصل اجتماعي)

أعلنت الحكومة الموريتانية، مساء الأربعاء، توقيف 17 شخصاً خلال حملة أمنية واسعة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»، يقودها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي، أغلبهم يقيم في الخارج، عبر نشر أخبار كاذبة والتشهير بمسؤولين ورجال أعمال.

جاء ذلك على لسان وزير الثقافة والاتصال الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد امدو، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الوزراء، حيث واجه الوزير سؤالاً حول الظروف التي يوجد فيها الموقوفون، ومنع ذويهم ومحاميهم من التواصل معهم.

وأكد ولد امدو، في رده على السؤال، أن جميع الموقوفين في ظروف جيدة، بشهادة جهتين مختصتين التقتاهم، في إشارة إلى «الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب» و«المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة».

فساد مالي

أكد الوزير الناطق باسم الحكومة في سياق حديثه عن الموضوع، أن الأمر يتعلق بتحقيق في قضايا «فساد مالي وإفساد قيمي»، مشدداً على أن السلطات ستتابع كل من تثبت مسؤوليته في الجانب المالي، مؤكداً أن القضاء يتولى الملفات وفق المساطر القانونية.

ورغم أن الوزير لم يكشف عن أي تفاصيل حول حجم الفساد المالي الذي أشار إليه، فإن الصحافي الاستقصائي الموريتاني، السالك زيد، نشر عبر صفحته على «فيسبوك»، نقلاً عن مصادر مطلعة على الملف، أن التحقيقات الجارية قادت إلى تجميد 7 حسابات بنكية مرتبطة بأحد المدونين المقيمين في الولايات المتحدة.

وأضاف زيد أن المبالغ الموجودة في الحسابات البنكية تقدَّر بأكثر من 1.5 مليار أوقية، أي ما يقارب 3.9 مليون دولار أميركي، لكن المدون ظهر في بث مباشر لينفي هذه المعلومات، وقال إنها حملة منظمة لاستهدافه بسبب مواقفه السياسية المعارضة للسلطة.

«مكافحة الإساءة»

من جهة أخرى، قال الوزير الناطق باسم الحكومة إن الشبكة تواجه اتهامات من قبيل «تسهيل إنتاج المحتويات وتسييرها وصولاً إلى تجاوز السقف الأخلاقي، من الافتراء والبهتان إلى الحقد والتحريض والكراهية»، وفق تعبيره.

وأكد ولد امدو أن الهدف من متابعة وتفكيك هذه الشبكة هو «مكافحة الإساءة، وصون الحريات والحقوق، والحفاظ على أمن المجتمع»، مشيراً إلى أن جميع الموقوفين ما زالوا في مرحلة «التحري والبحث» لدى الضبطية القضائية، وأن الإجراءات تجري «وفق الضوابط القانونية» مع احترام قرينة البراءة.

وأضاف ولد امدو موضحاً أن المحامين «أحرار في متابعة أوضاع الموقوفين» والتأكد من احترام حقوقهم، وأن الجهات المعنية زارتهم واطلعت على ظروفهم. وأشار إلى أن بعضهم «قد يُطلَق سراحه لاحقاً» في حال غياب الأدلة، مشيراً إلى أن المسار القضائي للملف هو ما سيحدد التطورات.

وفي تعليق على تصريحات الوزير، انتقد الأمين العام لحزب العمال الموريتاني (قيد الترخيص)، وجاها ولد الأدهم، حديث الوزير عن الملف، ووصفه في منشور على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) بأنه «غير مؤسَّس قانونياً ولا متماسك منطقياً».

وقال الأدهم إن القانون الموريتاني يضمن لكل موقوف الحق في إخباره بسبب توقيفه، ومعرفة مكان احتجازه ولقاء أحد أفراد عائلته ومحاميه، مؤكداً أنه لم يُسمح بذلك لأي من موقوفي الملف «إلى حد الساعة».

وأضاف أن الوزير لم يتحدث عن متضررين مباشرين، ولا عن أفعال إجرامية محددة حرَّكت السلطات، مشيراً إلى أن عبارة «إفساد المناعة القيمية للمجتمع» التي استخدمها الوزير فضفاضة، و«لا يمكن أن تتحول إلى تهمة مفتوحة تُبنى عليها إجراءات التوقيف».


قفزة «التمويل الاستهلاكي» بمصر تكشف عن أزمات توفير الاحتياجات المعيشية

زيادة لافتة في الاعتماد على نظام التقسيط في مصر (الشرق الأوسط)
زيادة لافتة في الاعتماد على نظام التقسيط في مصر (الشرق الأوسط)
TT

قفزة «التمويل الاستهلاكي» بمصر تكشف عن أزمات توفير الاحتياجات المعيشية

زيادة لافتة في الاعتماد على نظام التقسيط في مصر (الشرق الأوسط)
زيادة لافتة في الاعتماد على نظام التقسيط في مصر (الشرق الأوسط)

أمام أحد فروع متجر شهير لبيع الأجهزة الكهربائية بمصر، حيث توجَّه الخبير الاقتصادي وائل النحاس لشراء جهاز يحتاج إليه، أوقفه شابٌّ باسمٌ عارضاً عليه تمويلاً مالياً لشراء ما جاء يبتاعه، بل والمزيد، محاولاً إقناعه بـ«المزايا الكثيرة والتسهيلات في السداد»؛ لكن الخبير الذي يتجنَّب حتى استخدام «بطاقة الائتمان» ولا يحب «الديون»، شكر الشاب ومضى.

قد لا يعلم مندوب شركة التمويل أن ما يروِّج له يُسمى في علم الاقتصاد «التمويل الاستهلاكي»، بحسب النحاس الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا النظام «يتسع بشكل مقلق»، رغم مزاياه في تمكين الكثيرين من شراء ما يحتاجون إليه بنظام التقسيط، دون شروط تقريباً.

وأضاف: «على خلاف البنوك التي تحتاج إلى ضمانات قبل استخراج بطاقة مشتريات لعميل لديها، تقدِّم شركات التمويل الكثيرة جداً عروض الشراء والتمويل، بداية من أقساط المدارس أو احتياجات المنزل اليومية، وصولاً إلى المنزل والسيارة».

ارتفاع متسارع

بالاعتماد على أحد تطبيقات التمويل الاستهلاكي، اشترت الموظفة سلمى محمد، من منطقة فيصل جنوب القاهرة، هاتفها قبل نحو عام؛ وقبله اشترت بتطبيق آخر ثلاجة ثمنها 12 ألف جنيه (نحو 230 دولاراً)، ثم اندلعت الحرب الروسية - الأوكرانية، وارتفعت الأسعار فتضاعف الثمن.

تقول سلمى، وهي أم لطفلين، إن شركات التقسيط سهَّلت عليها شراء احتياجاتها. وتضيف قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنت أستلف أو أدخر أولاً قبل شراء أي شيء، وقد يرتفع السعر فلا أستطيع شراء ما ادخرت من أجله، لكن هذه التطبيقات وفَّرت لي فرصة شراء أي شيء في أي وقت».

وواصلت حديثها: «صديقاتي وأقاربي يعتمدون على هذه التطبيقات في شراء متطلبات البيت اليومية أحياناً من خلال مواقع الشراء الإلكتروني».

شراء الاحتياجات الأساسية يحتاج إلى تمويل استهلاكي لدى بعض الأسر مع ارتفاع الأسعار (وزارة التموين المصرية)

سلمى ومعارفها ليسوا سوى نماذج لأكثر من مليون شخص اعتمدوا على هذه الآلية لتمويل استهلاكهم، سواء من السلع المعمرة أو غيرها، بل وحتى وجبات الطعام أو الملابس.

وجاء في بيان صادر عن مركز المعلومات التابع لمجلس الوزراء، الثلاثاء، أن قيمة التمويل الاستهلاكي الممنوح ارتفعت من نحو 8.4 مليار جنيه عام 2020، إلى نحو 96.3 مليار في عام 2025، أي إلى أكثر من 11 ضعفاً خلال 5 سنوات.

وارتفعت قيمة التمويل خلال عام 2025 وحده بنسبة 57.1 في المائة مقارنة بنحو 61.3 مليار جنيه في 2024، وبلغ عدد المستفيدين نحو 10.8 مليون عميل.

فقاعة التمويل

ويرى الباحث الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي أن هذه الآلية «مؤشر مزدوج الرؤية؛ فهي من جهة تدعم النمو والاستهلاك للمواطن وتعزِّز قدرته الشرائية في مواجهة التضخم، لكنها في الوقت نفسه شراء بالدين يحمل كثيراً من مخاطر التخلف عن السداد والتعثر والإفلاس، ويكشف عن أزمات لدى كثير من المواطنين في توفير الاحتياجات المعيشية الأساسية».

وقال متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»: «إننا أمام فقاعة في التمويل الاستهلاكي، ناتجة عن تراجع القوة الشرائية الحقيقية للمواطن نتيجة التضخم وضعف العملة وعدم وجود روافد أخرى يستطيع أن ينفق منها على احتياجاته الأساسية، فضلاً عن ارتفاع نسب الفائدة».

ويرى عبد النبي أن هذا التمويل «يعكس صورة غير دقيقة لنمو الاقتصاد المصري؛ فمقابل زيادة التمويل الاستهلاكي تقل القوة الشرائية للرواتب والدخول، أي أن المواطنين أنفسهم يسهمون في نمو الاقتصاد، لكن بالدَّين».

وتشهد الأسواق المصرية معدلات مرتفعة من التضخم الذي سجَّل 14.5 في المائة في أغسطس (آب) الماضي، مقارنة بـ14.9 في يوليو (تموز)، وذلك على أساس سنوي.

وتقرُّ الحكومة المصرية بالضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال كلمته بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر: «أعلم يقيناً أن الأعباء الاقتصادية تُثقل كاهل الأسر المصرية، وأقدر صبركم وتحملكم».

المخاطر

قبل شهور عدة، سافر ع. م إلى إحدى الدول الخليجية للبحث عن عمل بعدما فشل في العثور على عمل بمصر. وقصَّ على «الشرق الأوسط» كيف أنه لم يكن لديه المال الكافي لتذكرة السفر أو التأشيرة، لذا لجأ إلى حيلة للحصول على المال من خلال شراء هواتف عدة بالتمويل الاستهلاكي، ثم بيعها مباشرة مع خسارة 10 في المائة من ثمنها.

قال: «كان ثمن الهواتف 50 ألف جنيه بالقسط على عامين، وحصلت ببيعها على 40 ألف جنيه تقريباً، كانت كافية للتذكرة والتأشيرة».

وأضاف: «زوجتي تحملت عبء سداد القسط من راتبها شهوراً عدة حتى استطعت العثور على عمل».

ويعلق الخبير الاقتصادي وائل النحاس على الأمر قائلاً: «شراء أجهزة دون استخدامها ثم بيعها للحصول على المال أمر شائع ومن مخاطر التمويل الاستهلاكي، فهو يؤدي على المدى البعيد إلى ارتفاع الأسعار».

ويلفت إلى أن الأجهزة الرقابية منعت من قبل شركات التمويل الاستهلاكي من تقديم تمويل لشراء الذهب، والذي كان يعتمد عليه المتلاعبون للحصول على المال من هذه الشركات، حتى دون تكبد أي خسائر.

ومثَّل التمويل الاستهلاكي نحو 6.9 في المائة من إجمالي التمويل الممنوح من خلال الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، وفق مركز معلومات بمجلس الوزراء.

وتأتي القفزات اللافتة في آلية التمويل الاستهلاكي وسط أوضاع اقتصادية ضاغطة وفق مراقبين، في ظلِّ استمرار الاضطرابات الإقليمية وتأثيرها على الأسعار وحركة الشراء عالمياً، «ما يجعل مخاطر عدم السداد تتصاعد على نحو قد يهدِّد السلم المجتمعي»، وفق النحاس.

وأشار إلى انتشار مقاطع على «تيك توك» لمواطنين يستغيثون من ملاحقات شركات التمويل الاستهلاكي والتربص بهم تحت المنازل، أو اقتحامها وترهيبهم للحصول على المستحقات غير المُسدَّدة.