توافق مصري - أميركي على دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني

عبد العاطي يلتقي عضو «لجنة الخدمات العسكرية» في الكونغرس

محادثات وزير الخارجية المصري وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

توافق مصري - أميركي على دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني

محادثات وزير الخارجية المصري وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات وزير الخارجية المصري وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي في القاهرة يوم الاثنين (صفحة الخارجية على «فيسبوك»)

في إطار تحرك مصري لتنشيط قنوات التواصل الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، جرت محادثات في القاهرة يوم الاثنين، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي وعضو «لجنة الخدمات العسكرية» بمجلس النواب الأميركي إبراهام حمادة، تناولت «دعم الشراكة وتعزيز التعاون الأمني».

وأعرب عبد العاطي عن تطلع بلاده لمواصلة تعزيز التعاون مع الكونغرس بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة للبلدين، كما استعرض الدور الذي تضطلع به مصر في «دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «الجهود التي تبذلها لاحتواء التصعيد الراهن وخفض التوتر ودعم المسار التفاوضي الأميركي - الإيراني والدفع بالحلول الدبلوماسية».

فيما أشار حمادة إلى تقديره للشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين، لافتاً إلى «حرصه على دعم أطر التعاون المشترك، ومواصلة التنسيق بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك».

المصالح المشتركة

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، رخا أحمد حسن، أن اللقاءات الرسمية المتكررة والاتصالات بين القاهرة وواشنطن «تقلل مواطن الخلافات وتوضح الصورة، لأن مصر قوة إقليمية لها اعتبارها، والولايات المتحدة تسعى في التعرف على موقفها، لذا فالمصالح مشتركة».

ترمب خلال لقاء السيسي على هامش الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الواقعية، الولايات المتحدة لها دور كبير جداً في المنطقة، خصوصاً في الصراع العربي - الإسرائيلي، وهي الطرف الدولي الوحيد الذي يستطيع التأثير على إسرائيل وعلى الأطراف الأخرى المؤيدة أو المعارضة لتل أبيب».

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تقديره للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وأشاد بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

وقال حسن: «هناك تعاون في مشروعات عديدة بين مصر والولايات المتحدة، سواء تعليمية أو ثقافية أو تكنولوجية، ومحادثات وزير الخارجية وعضو لجنة الخدمات العسكرية بالكونغرس تؤكد الناحية العسكرية في إطار ما هو قائم فعلاً من تعاون بين البلدين، حتى وإن اختلفت وجهات النظر حول بعض الموضوعات».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي النائب الأميركي إبراهام حمادة في القاهرة يوم الاثنين (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وحسب إفادة للمتحدث باسم وزارة الخارجية تميم خلاف، الاثنين، فإن اللقاء تناول سبل دعم الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، كما تطرق إلى عدد من القضايا الإقليمية الأخرى وفي مقدمتها تطورات القضية الفلسطينية.

واستعرض عبد العاطي خلال المحادثات محددات الموقف المصري إزاء التطورات في غزة والضفة الغربية، مبرزاً الجهود التي تبذلها مصر لدعم الاستقرار الإقليمي.

الدعم الاقتصادي

وحول التعاون بين مصر والولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة خصوصاً مع تداعيات الحرب الإيرانية، قال حسن: «الرئيس ترمب خلال فترة حكمه الأولى عندما زاره الرئيس السيسي في واشنطن، أبدى إعجابه بتحمل الشعب المصري للبرنامج الاقتصادي وما يتضمنه من بعض الصعوبات المعيشية، ووعد حينها بأنه سوف يساعد اقتصادياً؛ إلا أن كل ما تم تنفيذه هو دعم مطالب مصر في المنظمات المالية الدولية، ولم نشهد مشروعات أميركية ضخمة خلال الفترة الأخيرة باستثناء بعض مشروعات بسيطة في الطاقة والغاز».

وتابع: «في المقابل فإن روسيا قدمت عرضاً غير مسبوق بمشروع محطة الضبعة لإنتاج الطاقة الكهربائية، حيث ستموله بالكامل لحين الإنتاج، فضلاً عن المنطقة الاقتصادية الروسية».

وتقيم روسيا عدداً من المشروعات الكبرى في مصر، من بينها «محطة الضبعة النووية»، بشمال البلاد، لإنتاج طاقة كهربائية بقدرة 4800 ميغاواط، إلى جانب المنطقة الاقتصادية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي وقَّع البلدان اتفاقاً لإقامتها في عام 2018 باستثمارات تبلغ 4.6 مليار دولار.

وفي مارس (آذار) الماضي، أكد وزير الخارجية المصري، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي في المنطقة»، وأشار حينها إلى «تأثر أسعار الطاقة والغذاء وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».


مقالات ذات صلة

ألفاريز يعود لتشكيلة الأرجنتين... ومرموش على مقاعد بدلاء المنتخب المصري

رياضة عالمية تحضيرات مصرية أخيرة قبل بدء المباراة (إ.ب.أ)

ألفاريز يعود لتشكيلة الأرجنتين... ومرموش على مقاعد بدلاء المنتخب المصري

استعاد جوليان ألفاريز مكانه في التشكيلة الأساسية لمنتخب الأرجنتين لكرة القدم خلال مواجهة مصر في دور الـ16 بكأس العالم، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
شمال افريقيا مصطفى مدبولي خلال لقاء رئيس دائرة المالية بأبوظبي مساء الاثنين (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تنسيق مصري - إماراتي لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة»

تُنسق مصر والإمارات لدفع العمل في مشروع «رأس الحكمة» على الساحل الشمالي الغربي بالبلاد.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
رياضة عربية المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن يرفع علم فلسطين عقب الفوز على أستراليا (حساب حسام حسن على «فيسبوك»)

مباراة الأرجنتين تشعل «معارك سوشيالية» بين مصر وإسرائيل

شهدت منصات التواصل الاجتماعي سجالاً مصرياً - إسرائيلياً قبيل مباراة مصر والأرجنتين، المقررة الثلاثاء في الدور الـ16 في كأس العالم، بالولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المصرية (أرشيفية - رويترز)

مشاجرة نسائية مسلحة في صعيد مصر تُسقط قتيلتين وتستنفر الأمن

فرضت قوات الأمن المصرية طوقا أمنياً مشدداً على مداخل ومخارج قرية نجع عزوز التابعة لمركز دشنا شمال محافظة قنا في صعيد البلاد.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا مصر وفرنسا توقّعان الاثنين بالقاهرة «إعلان نوايا» بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة (الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا لتبني مقاربة شاملة في ملف الهجرة غير النظامية

بهدف تبني مقاربة شاملة بملف الهجرة غير النظامية وقّعت مصر وفرنسا الاثنين على «إعلان نوايا بشأن التعاون الثنائي في مجال الهجرة»

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الحكومة المصرية تقبل استقالة وزيرة الثقافة

الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة المصرية المستقيلة (وزارة الثقافة)
الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة المصرية المستقيلة (وزارة الثقافة)
TT

الحكومة المصرية تقبل استقالة وزيرة الثقافة

الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة المصرية المستقيلة (وزارة الثقافة)
الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة المصرية المستقيلة (وزارة الثقافة)

أعلنت الحكومة المصرية، الثلاثاء، قبول استقالة وزيرة الثقافة جيهان زكي غداة حكم قضائي نهائي أدانها في قضية نشر.

وقالت الحكومة، في بيان أصدرته في وقت متأخر، مساء الثلاثاء، إن جيهان زكي «تقدمت باستقالتها لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي؛ لترفع الحرج عن الحكومة في هذه القضية الشخصية، وإنها تحترم أحكام القضاء المصري».

وكانت محكمة النقض المصرية، رفضت الاثنين، طعنين مقدمين من جيهان زكي، وأيدت الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية بإدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد، في القضية المرتبطة بنقل أجزاء من كتاب حول «قوت القلوب الدمرداشية» كتبته سهير عبد الحميد، في كتاب نشرته جيهان زكي بالهيئة المصرية العامة للكتاب.

احترام الأحكام

ورغم استقالتها، فإن زكي أكدت أنها ستستكمل اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة، بما في ذلك «التماس إعادة النظر في الأحكام» وفقاً لما يتيحه القانون، مشددة على أن «ممارسة الحقوق القانونية لا تتعارض مع احترام الأحكام القضائية».

وجيهان زكي أكاديمية وعالمة مصريات مصرية، شغلت منصب وزيرة الثقافة المصرية منذ 10 فبراير (شباط) 2026 ضمن حكومة مدبولي الثالثة، وذلك عقب أدائها اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلفاً للدكتور أحمد فؤاد هنو.

وأعلن رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، قبوله استقالة زكي، متوجهاً لها بالشكر عن جهودها المبذولة خلال الفترة الماضية، ومتمنيا لها التوفيق في مسيرتها.

الدكتورة جيهان زكي عقب أداء اليمين الدستورية وزيرة للثقافة المصرية أمام الرئيس المصري في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

وكانت الكاتبة الصحافية والروائية سهير عبد الحميد قد أقامت دعوى على الدكتورة جيهان زكي اتهمتها فيها بنقل أجزاء كاملة من كتابها البحثي «اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر» في كتاب صدر للدكتورة جيهان زكي بعنوان «كوكو شانيل وقوت القلوب... ضفائر التكوين والتخوين»، وذكرت سهير عبد الحميد في دعواها وعبر أحاديث صحافية أن نسبة النقل من كتابها تصل إلى 50 في المائة.

وأشارت إلى أن «اللجنة التي شكلتها المحكمة أثبتت وقوع اعتداء على حقوق الملكية الفكرية لكتابي، ولم تكتف المحكمة بالحكم بحذف الأجزاء المقتبسة، بل قضت بإعدام كتاب الدكتورة جيهان زكي وتغريمها 100 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 49 جنيهاً مصرياً)».

سحب الكتاب

وقضى حكم النقض المؤيد للحكم السابق بإلزام وزيرة الثقافة بدفع تعويض 100 ألف جنيه لصالح الكاتبة المدعية، بالإضافة إلى سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق، وعدم إتاحته للبيع أو التداول، بعدما أثبت تقرير اللجنة الثلاثية لخبراء الملكية الفكرية وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة تطمس الحدود بين العملين، وتنال من الطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.

واستندت وزيرة الثقافة في الطعنين المتطابقين في المضمون اللذين تقدمت بهما في سبتمبر (أيلول) 2025، إلى أن النقل يندرج تحت «الاقتباس المباح»، وأيدت المحكمة توصية نيابة النقض برفض الطعنين.

قرار سيادي

من جانبها، قالت الكاتبة الصحافية والروائية سهير عبد الحميد، لـ«الشرق الأوسط» إن خصومتها مع جيهان زكي وليست الوزيرة، بهدف حماية إبداعها الخاص. وأكدت أن استمرار الوزيرة في منصبها من عدمها قرار سيادي ليست لها به علاقة، مشيرة إلى أنها وصلت لنهاية طريقها في الحصول على حقها، وأن الالتماس الذي يتم الحديث عنه لا يغير من المسار البات والنهائي حيث هناك 5 حالات يحددها القانون لذلك الخيار القانوني ليست من بينها حالة جيهان زكي.


رسائل حسام حسن المستمرة لدعم فلسطين... تثير الغضب في إسرائيل

مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)
مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)
TT

رسائل حسام حسن المستمرة لدعم فلسطين... تثير الغضب في إسرائيل

مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)
مدرب منتخب مصر خلال مؤتمر صحافي قبل مبارة الأرجنتين (رويترز)

رسالة جديدة من مدرب المنتخب المصري، حسام حسن، أثارت ضجة واسعة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، عقب دعم جديد لـ«غزة» بعد أيام من إهدائه الشعب الفلسطيني صعود الفراعنة لدور الـ16 في كأس العالم، ورفع علم بلادهم، ما أغضب تل أبيب.

تلك الرسالة الجديدة، التي لاقت انتقادات بإسرائيل، وتنقسم إزاءها تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين من يرى أهمية الفصل بين السياسة والرياضة مع التأكيد على أن هذا الموقف لا يعني إخفاء جرائم إسرائيل بحق غزة، مقابل رأي يذهب لصعوبة إتمام ذلك الفصل في الملاعب مع تأكيده أن تلك المواقف تغضب إسرائيل وتسعد الشعوب المضطهدة وفي مقدمتهم أهل غزة.

وقال حسام حسن في مؤتمر صحافي في وقت متأخر، مساء الاثنين، بالولايات المتحدة عشية مباراته مع الأرجنتين: «إذا وُجد إنسان في هذا العالم لا يشعر بمعاناة الشعب الفلسطيني، فهو فقد جانباً أساسياً من إنسانيته، مهما كانت جنسيته أو دينه أو انتماؤه؛ سواء كان عربياً أو أوروبياً أو أميركياً أو من أي مكان في العالم».

حسام حسن يرفع العلم الفلسطيني بعد فوز مصر على أستراليا والتأهل للدور الـ16 في كأس العالم لكرة القدم (رويترز)

وأضاف: «نحن جميعاً نتعاطف عندما يتعرض حيوان للأذى، فتتحرك المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق الحيوان، ويستنكر العالم بأسره ذلك. فكيف يكون الحال عندما يُقتل البشر يومياً بالآلاف؟».

وتابع: «نحن نعيش في بيوت آمنة، نستظل بالمكيفات في الحر، ونلجأ إلى الدفء في الشتاء، ونجد الطعام والشراب متى شئنا. أما هناك، فهناك أطفال وعائلات يعيشون في الخيام، تحت حرارة الصيف، وفي برد الشتاء، بلا مأوى يحميهم، وأطفال لا يجدون ما يأكلونه، وأسر تواجه المرض والجوع والخوف كل يوم».

داعياً كل من «يملك قراراً أو نفوذاً أن يتخيل نفسه أو أبناءه ليوم واحد فقط في الظروف التي يعيشها أهل غزة وفلسطين؛ وهم جالسون في العراء تحت الشمس الحارقة أو المطر والبرد، بلا مأوى ولا أمن».

وشدد حسام حسن على أن «ما يحدث وصمة عار على ضمير العالم بأسره،» داعياً العالم لدعم فلسطين بالقول: «أرجوكم، اجعلوا رسالتكم أن يعيش الشعب الفلسطيني».

واتهمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» حسام حسن بأنه استغل المنصة الإعلامية العالمية لتجديد موقفه الداعم للفلسطينيين، وأشارت «تايمز أوف إسرائيل» إلى تمسكه بموقفه مجدداً، بينما أشارت «إسرائيل هايوم» إلى غضب إسرائيلي من استمرار المدرب المصري في تعاطفه مع فلسطين.

في المقابل، لاقت تلك الكلمات، إشادة عربية واسعة بمنصات التواصل الاجتماعي، حيث قال الفلسطيني محمود العمودي عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «للمرة المليون شكراً كابتن حسام حسن أنت فعلاً إنسان، أنت عربي أنت مسلم أنت أخ لنا».

بينما علق مراسل إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، جاكي هوغي، على المؤتمر، مشيراً إلى أن هذه التصريحات تأتي كامتداد طبيعي لسلوك حسام حسن ومواقفه السابقة، برفع العلم الفلسطيني عقب مباراة أستراليا في الدور السابق.

وكان حسام حسن أهدى التأهل التاريخي للفراعنة إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، عقب الفوز على أستراليا، إلى الشعب الفلسطيني، معرباً عن تضامنه معه، فيما راجت صور له وهو يلوح بالعلم الفلسطيني على أرضية الملعب. وردت حسابات إسرائيلية بالهجوم على حسام حسن، والدعوة لتشجيع منتخب الأرجنتين.

حسام حسن دعا العالم إلى دعم فلسطين (رويترز)

ورغم الاحتفاء بتلك التصريحات، فإن الأستاذ في علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، يرى أن لكل مقام مقالاً ولكل أمر برتوكولاً معيناً، موضحاً أن المدرب المصري ذهب لكأس العالم للعب باسم مصر وإذا فاز يرفع العلم المصري، كما يقول البرتوكول، وإذا فعل شيء آخر يعمل مؤتمراً منفصلاً لإعلان مواقفه الشخصية، وسيكون معه حق في ذلك.

وتساءل صادق: «هناك من سيسأل لماذا لم يرفع العلم اللبناني أو السوداني أو غيرهما فهم أيضاً يعانون؟» مشدداً على أن رفع العلم الفلسطيني وإهداء الفوز مواقف شعبوية، تثير ضجة وتدعم (التريند) ليس أكثر، ومن ثم استكمل حديثه عن غزة بعدما لاقاه من تفاعل واسع.

وأكد صادق أن موقفه المتحفظ على هذه المواقف التي أبداها حسام حسن «لا يعني الاتفاق مع إسرائيل في مواقفها ضد الشعب الفلسطيني، وأن إسرائيل مدانة فيما ارتكبته ضد غزة،» رافضاً إقحام السياسة في الكرة كما فعل سابقاً اللاعب المصري محمد أبو تريكة.

وفي المقابل، أشار المحلل في الشأن الإسرائيلي، نزار نزال، إلى أنه «لا يمكن فصل السياسة عن أي مجال آخر، خاصة أن الرياضة أصبحت منصة تروج سردية ورواية»، موضحاً أن إسرائيل تحاول كتم الأصوات في أي فعالية، وأي فصل يصب في صالحها، وسيكون من الصعب منع ذلك في الملاعب عملياً مهما كانت الأصوات تنادي بذلك.

وأكد أن إسرائيل ستبقى منتقدة لكل سردية تكشف جرائمها في غزة سواء قالها حسام حسن أو غيره، بينما مدرب مصر لديه ملايين المتابعين وستجد رسائله انتشاراً ضخماً كما رأينا بمنصات التواصل.

ولفت نزال إلى أن انتقاد إسرائيل لن يتطور أكثر من المنابر الإعلامية في مواجهة حسام حسن، ولن نرى وزيراً ينتقده كما فعل وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس في مايو (أيار) الماضي، عندما هاجم نجم برشلونة لامين لامال بعد رفعه علم فلسطين، متهماً إياه بالتحريض وتعزيز الكراهية.


«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)
فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)
TT

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)
فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)

بدأت الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية بالجزائر تتقاطر، اليوم (الثلاثاء)، على المحكمة الدستورية، عقب 24 ساعة من إعلان «سلطة الانتخابات» النتائج المؤقتة، حيث أكد حزب «حركة البناء الوطني» تقديمه طعناً رسمياً يتعلق بـ«تسجيل أصوات نُسبت إلى أشخاص متوفين» في إحدى ولايات شرق البلاد، في احتجاج يضع نزاهة العملية الانتخابية في مكاتب التصويت في الولاية المعنية على المحك.

رئيس «حركة البناء الوطني» مفجِّر قضية تصويت الموتى في الانتخابات (إعلام حزبي)

انتقد رئيس «حركة البناء» عبد القادر بن قرينة، الاثنين، علناً انتظام عمليات التصويت في عدة دوائر انتخابية، مشيراً إلى وجود تجاوزات وصفها بـ«الاختلالات الكبرى». وجاءت تصريحات بن قرينة تزامناً مع مؤتمر صحافي عقده رئيس «سلطة الانتخابات» بالنيابة، كريم خلفان، أعلن فيه نتائج الاقتراع الذي جرى يوم 2 يوليو (تموز) الجاري، في انتظار فصل «المحكمة الدستورية» في الطعون التي ستتسلمها، واحتمال أن يطرأ تغيير على النتائج.

مطالب بالتحقيق في «خروقات»

تركزت التحفظات التي أبداها زعيم الحزب المحافظ بشكل أساسي على ولاية بريكة (400 كلم شرق العاصمة)؛ فحسب تصريحات بن قرينة، تم رصد خروقات إدارية خطيرة في عدة مكاتب تصويت في بلدية «عازيل عبد القادر»، التي تتبع للولاية. وتمثلت الطعون المقدَّمة في تسجيل أصوات نُسبت إلى أشخاص متوفين، حسبه، مما دفعه إلى المطالبة رسمياً بفتح تحقيق من طرف النيابة المحلية.

تصويت رئيس البلاد في الانتخابات (رئاسة الجمهورية)

وأكد بن قرينة أن الحزب يعتزم الطعن في نتائج 10 ولايات كاملة، مفصلاً في خروقات ولاية بريكة التي شملت 3 مراكز تصويت؛ (يضم كل مركز عدة مكاتب تصويت)، سُجّل في أحدها تصويت 13 متوفًّى، و9 متوفين في مركز ثانٍ، و3 في مركز ثالث.

وأضاف بن قرينة أن الوضع في العاصمة الجزائر «كان أسوأ بكثير». مبرزاً أنه في المجمل تم استغلال ما بين 2100 و2200 صوت لمتوفين في هذه الانتخابات، الأمر الذي حرم حزبه -وفق قوله- من مقعد نيابي.

وبناءً على ذلك، تطالب «حركة البناء» بتدخل الهيئات التنظيمية، لا سيما «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، من أجل التحقق من مطابقة قوائم التوقيعات وضمان شفافية النتائج.

رئيسة المحكمة الدستورية مع رئيس سلطة الانتخابات بالنيابة (المحكمة الدستورية)

وحسب مراقبين لمجريات الانتخابات، ليست هذه التنديدات سوى «القمة المغمورة من جبل الجليد»؛ واستغربوا استمرار تصدر أحزاب مرفوضة شعبياً، مثل «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، نتائج الاقتراعات.

وحتى الساعة، لم تُصدر الهيئات الرسمية المكلفة بمتابعة الانتخابات أي خلاصات نهائية بشأن الكلام الخطير، الذي صدر عن بن قرينة الذي ينتمي حزبه إلى «الأغلبية الرئاسية».

وسجلت الاستحقاقات نسبة مقاطعة مرتفعة؛ حيث بلغت نسبة المشاركة 21.24 في المائة داخل البلاد (20.79 في المائة في النتائج أولية)، و10.75 في المائة بالنسبة للجالية في الخارج. ومن بين 24.7 مليون مسجل، توجه 5.16 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع، مع تسجيل رقم لافت للأوراق الملغاة، تجاوز 920 ألف صوت (910.230 في الداخل و12.630 في الخارج)، ليصل إجمالي الأصوات المعبَّر عنها إلى 4.23 مليون صوت.

استمرار «الولاء الرئاسي»

توزعت مقاعد «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى)، البالغ عددها 407 مقاعد (395 للمحافظات و12 للجالية)، بين 22 حزباً سياسياً وقوائم المستقلين. ولم تشهد الخريطة البرلمانية تغييراً جذرياً في توازناتها العامة مقارنةً بالعهدة السابقة؛ حيث تشكلت أغلبية واضحة من الأحزاب الداعمة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، مما يعني أن رئيس الدولة سيعيِّن «وزيراً أول» وليس «رئيساً للحكومة»، وفقاً لأحكام دستور 2020.

أمين حزب «جبهة التحرير الوطني» صاحب الريادة في البرلمان (إعلام حزبي)

وبناءً على النتائج، حافظت «جبهة التحرير الوطني» على الصدارة بـ90 مقعداً رغم تراجعها، بينما قفز «التجمع الديمقراطي» إلى المركز الثاني بـ73 مقعداً، وتقدمت «جبهة المستقبل» إلى 59 مقعداً.

في المقابل، كانت «حركة مجتمع السلم» أكبر الخاسرين بتراجعها إلى المركز الرابع (43 مقعداً)، فيما استقرت «حركة البناء» عند 38 مقعداً، بينما هوت قوائم المستقلين إلى 30 مقعداً، وحصد «صوت الشعب» 17 مقعداً.

وفي مؤخرة الترتيب، فشل حزب «جبهة القوى الاشتراكية» في تشكيل كتلة نيابية بعد اكتفائه بـ12 مقعداً، (القانون يشترط 15 مقعداً، وتوزعت باقي المقاعد بنسب ضئيلة بين «الحرية والعدالة» و«الفجر الجديد»، 6 مقاعد، و«الكرامة»، 5 مقاعد، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«العدالة والتنمية»، و3 مقاعد لكل من «جيل جديد»، و«أمل الجزائر» و«حزب العمال»).

وفي وقت يحتفل فيه المترشحون الفائزون بالنتائج المؤقتة للانتخابات، يستعد الذين لم يحالفهم الحظ لإيداع طعونهم لدى «المحكمة الدستورية» في غضون 48 ساعة من الإعلان الرسمي عن النتائج، بناءً على المادة 209 من قانون الانتخابات، لتفصل فيها المحكمة، وتعلن النتائج النهائية في أجل أقصاه 10 أيام.

رئيس «حركة مجتمع السلم» (إعلام حزبي)

وحسب خبراء في القانون، تتوقف سلامة الطعون على شروط شكلية؛ مثل صفة الطاعن، والالتزام بمهلة الـ48 ساعة، وتعيين محامٍ معتمَد لدى «مجلس الدولة» (أعلى هيئة في القضاء الإداري)، وإرفاق الأدلة، مؤكدين أن الادعاءات العامة دون وثائق تؤدي مباشرةً إلى رفض الطعن شكلاً دون خوض في مضمونه.

أما في مرحلة المضمون، فتعيّن المحكمة مقرراً لدراسة الملف، ومطابقة الطعون مع محاضر الفرز ومحاضر اللجان البلدية والولائية. ويكون للمحكمة الحق الكامل في طلب إعادة احتساب أوراق التصويت، والاطلاع على محاضر المراقبين؛ وفي حال ثبوت أي خروقات أو تناقض في الأصوات أثّر في النتيجة، تتولى المحكمة تصحيحها، وإعادة ضبط النتائج نهائياً وفقاً للقانون.