«الأعلى للدولة» الليبي يتحرك لعزل رئيس «الرقابة الإدارية»

بعد تكريم الهيئة رموزاً من نظام القذافي

صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو
صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يتحرك لعزل رئيس «الرقابة الإدارية»

صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو
صورة نشرها المجلس الأعلى للدولة لجلسته في طرابلس يوم 24 مايو

أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أنه كلف مكتب رئاسته باتخاذ إجراءات ومتابعات عاجلة، وفقاً للاختصاصات القانونية والتنظيمية، للرد على قيام رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه بتكريم مسؤولين سابقين من نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

اجتماع سابق لقادربوه وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة (الرقابة الإدارية)

وفي مؤشر جديد على عمق الانقسامات حول ملف العدالة الانتقالية في البلاد، شدد المجلس، عقب جلسة تشاورية مساء الأحد، برئاسة محمد تكالة، في العاصمة طرابلس، على أن «الاحتفاء بأسماء ترتبط بوقائع وتجاوزات لا تزال حاضرة في الذاكرة الوطنية يمس مشاعر الضحايا وذويهم».

ويعني هذا التكليف، بحسب مراقبين، أن المجلس قرر نقل الأزمة من مجرد الإدانة السياسية إلى المسار القانوني والرقابي الفعلي سعياً لعزل قادربوه، مستنداً إلى صلاحياته السيادية والتشريعية في مراجعة ومراقبة أعمال وتعيينات الأجهزة الرقابية الكبرى في البلاد.

وجاء هذا التحرك بعد تحذيرات المجلس من أن الاحتفاء بأسماء مرتبطة بوقائع وتجاوزات في الذاكرة الوطنية «يهدد السلم الاجتماعي والتوافق الهش بين الأطراف الليبية».

وكان قادربوه قد كرّم هدى بن عامر، إحدى أبرز الشخصيات النسائية في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، والتي ارتبط اسمها في الذاكرة الليبية بـ«وقائع وإعدامات ميدانية شهيرة في ثمانينيات القرن الماضي». لكن المجلس الأعلى للدولة اعتبر في المقابل أن «الاحتفاء بشخصية تحمل هذا الإرث الجدلي يعد استفزازاً صارخاً لمشاعر الضحايا وعائلاتهم، وتحدياً لجهود المصالحة الوطنية التي تحاول البلاد إرساءها».

ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من قادربوه أو هيئة الرقابة الإدارية للرد على انتقادات «المجلس الأعلى»، أو لتوضيح التكريم المثير للجدل.

ودخل مفتي غرب ليبيا، الصادق الغرياني، على خط هذه الأزمة، بمطالبته علناً المجلس الأعلى للدولة باتخاذ قرار حاسم بإعفاء قادربوه من منصبه، و«شكك في مصداقية التقارير الأخيرة الصادرة عن الهيئة بشأن إنفاق ما قيمته تريليون دينار ليبي» (الدولار يساوي 6.35 دينار في السوق الرسمية، و8.33 دينار في السوق الموازية)، مؤكداً أن هذا المبلغ الضخم لا يشمل حتى مصاريف صندوق إعمار ليبيا.

ولفتت وسائل إعلام محلية إلى أن تصاعد الجدل بشأن احتمال إعفاء قادربوه من منصبه يتزامن مع اقتراب انتهاء ولايته الثانية والأخيرة لرئاسته للهيئة، وسط تساؤلات ومؤشرات متزايدة حول قرب رحيله.

وتسلم قادربوه مهامه رسمياً رئيساً لهيئة الرقابة الإدارية في يوليو (تموز) 2023، خلفاً لسليمان الشنطي، بموجب قرار تكليف سابق صادر عن مجلس النواب وحكم قضائي من محكمة استئناف طرابلس، مما يضع التحركات الحالية لإنهاء ولايته في سياق صراع ممتد حول إدارة هذا المنصب السيادي النافذ.

وكان 75 عضواً من المجلس الأعلى للدولة قد طالبوا بعقد جلسة طارئة الأحد لمناقشة ما اعتبروه «تجاوزات» من قبل قادربوه، و«استغلاله منصبه»، إلا أن خلافات داخلية حالت دون اكتمال النصاب المطلوب لعقد الجلسة بشكل رسمي.


مقالات ذات صلة

واشنطن تُكثف حراكها في العاصمة الليبية لدفع مبادرة بولس

شمال افريقيا المنفي والكوني مع بولس في طرابلس الأربعاء (المجلس الرئاسي)

واشنطن تُكثف حراكها في العاصمة الليبية لدفع مبادرة بولس

كثّفت الولايات المتحدة تحركاتها السياسية في طرابلس عبر سلسلة لقاءات أجراها مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس مع كبار المسؤولين الليبيين

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا خزان القرضابية التابع للنهر الصناعي في مدينة سرت الليبية (الصفحة الرسمية للجهاز)

العجز المائي يثير مخاوف وسط سكان غرب ليبيا

عادت أزمة المياه إلى واجهة المشهد في غرب ليبيا، بعد تحذيرات رسمية من تفاقم العجز المائي نتيجة انتشار التوصيلات غير الشرعية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة في لقاء سابق مع العائب (مكتب الدبيبة)

أزمة رئاسة جهاز المخابرات الليبية تتصاعد

دخلت أزمة رئاسة جهاز المخابرات الليبية فصلاً جديداً، الأربعاء، مع تمسك رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، باستمرار الفريق أول حسين العائب في ممارسة مهامه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً مانيكوم وكيل وزارة الشؤون الخارجية المساعد لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا بالهند يونيو الماضي (وزارة الخارجية بالوحدة)

«اللجان المشتركة»... وسيلة «الوحدة» الليبية لتعزيز علاقاتها دولياً

تعمل حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، على تعزيز علاقاتها الخارجية، عبر تفعيل مسار «اللجان المشتركة»، وفتح مزيد من التعاون الدولي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعيان وحكماء من مصراتة خلال استقبال بولس 7 يوليو (صفحات موثوقة في مصراتة)

«مصراتة» لمستشار ترمب: نرفض عسكرة ليبيا

سعى مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية إلى تفكيك عملية الرفض لـ«المبادرة الأميركية» من قبل قوى عسكرية وسياسية في مصراتة

جمال جوهر (القاهرة)

تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
TT

تونسيون يعانون من بطالة طويلة يطالبون بتسريع توظيفهم

من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)
من مظاهرات سابقة تطالب بالشغل والتنمية بالعاصمة (أ.ف.ب)

طالب متظاهرون تونسيون من بين خريجي الجامعات، ممن طالت مدة بطالتهم في احتجاج اليوم الأربعاء، بتسريع تطبيق قانون صدر منذ أشهر ينص على انتدابهم على دفعات.

وحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد احتشد المحتجون في محيط مقر الحكومة بالقصبة في العاصمة التونسية، وسط جو حار، رافعين شعارات تطالب بتوظيفهم في الوظيفة العمومية والقطاع العام. وردد محتجون غاضبون، غالبيتهم في سن الأربعينات، «انتداب لا تراجع لا انسحاب»، و«لا منابر لا خطب الشوارع والغضب» و«شغل حرية كرامة وطنية».

ووصل المتظاهرون من عدة ولايات إلى وسط العاصمة قبل الانطلاق في مسيرة إلى ساحة القصبة. لكن قوات الأمن حالت دون تقدمهم لمسافة أقرب إلى مقر الحكومة. ويطالب العاطلون، وأغلبهم من طالت مدة بطالتهم لأكثر من عشر سنوات، بتسريع تفعيل قانون صادق عليه البرلمان ونشر بالجريدة الرسمية في ديسمبر (كانون الأول) 2025. ويفرض القانون ترتيبات تتعلق بإطلاق منصة رقمية لتسجيل المترشحين إلى الوظائف، وتحديد معايير لأولوية التوظيف، مثل السن والوضع الاجتماعي وسنة التخرج الجامعي. كما ينص على البدء بعمليات التوظيف على دفعات في غضون ثلاث سنوات من تاريخ صدور القانون. لكن المحتجون يقولون إن التوظيف للدفعة الأولى لم يبدأ فعلياً. وقالت متحدثة وسط الحشود: «اليوم غايتنا واحدة وهي التشغيل اللائق. هذه رسالة إلى السلطة بأن تكف عن التسويف والمماطلة. أوجه نداء إلى الرئيس قيس سعيد بأن يوضع هذا الملف فوق الطاولة وليس بين الرفوف».

ويمثل خلق فرص عمل للعاطلين وخريجي الجامعات أحد أكبر التحديات أمام الحكومة في تونس، مع انحسار التوظيف في الوظيفة العمومية لعدة سنوات بسبب أزمة المالية العمومية.

وتبلغ نسبة البطالة في تونس وفق آخر تحديث 15 في المائة، بينما تتجاوز 24 في المائة في صفوف خريجي الجامعات. ويغادر البلاد نحو 30 ألف شخص سنوياً، وبينهم كوادر وأطباء ومهندسون وعمال، إلى الخارج للبحث عن فرص عمل، وفق بيانات المرصد الوطني للهجرة.


ما الأسماء المرشحة لتولي وزارة الثقافة المصرية بعد استقالة جيهان زكي؟

الحكومة المصرية في اجتماعها الأسبوعي يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)
الحكومة المصرية في اجتماعها الأسبوعي يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)
TT

ما الأسماء المرشحة لتولي وزارة الثقافة المصرية بعد استقالة جيهان زكي؟

الحكومة المصرية في اجتماعها الأسبوعي يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)
الحكومة المصرية في اجتماعها الأسبوعي يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)

بدأت تتردد في الأوساط المصرية ترشيحات لتولي حقيبة وزارة الثقافة، خلفاً لجيهان زكي التي قدمت استقالتها، الثلاثاء، بعد 5 أشهر فقط من تولي المنصب، إثر حكم قضائي نهائي أدانها في قضية متعلقة بحقوق الملكية الفكرية.

ومن أبرز الأسماء التي ورد ذكرها في وسائل إعلام محلية، الأربعاء، المخرج خالد جلال الذي تمتد خبرته في إدارة المؤسسات الثقافية والمسرحية لسنوات طويلة، ورانيا يحيى عميدة المعهد العالي للنقد الفني بأكاديمية الفنون، وأشرف زكي نقيب الممثلين الذي تولى رئاسة البيت الفني للمسرح وقطاع شؤون الإنتاج الثقافي.

وزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (مجلس الوزراء)

وفيما يتعلق بالأسماء المرشحة، قال نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والخبير السياسي والبرلماني، عمرو هاشم ربيع، إن الحكومة غير ملزمة بتقديم اسم مرشح خلال مدة معينة بعد استقالة الوزيرة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من الطبيعي تداول بعض الأسماء، إلا أن سبب استقالة الوزيرة سيجعل هناك حالة من التروي للتدقيق الرقابي في اختيار الوزير الجديد حتى لا تتكرر الأزمة نفسها».

وعقد مجلس الوزراء، الأربعاء، اجتماعه الأسبوعي الذي خلا من جيهان زكي.

وخلال الاجتماع الذي عُقد في العاصمة الجديدة، وناقش عدداً من الموضوعات، أشار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إلى تقدم الوزيرة باستقالتها «احتراماً للقضاء المصري وحتى ترفع الحرج عن الحكومة»، موجهاً لها الشكر على جهودها المبذولة خلال الفترة الماضية، وفق البيان.

وكان مدبولي قد أصدر قراراً، الثلاثاء، بتولي وزير التعليم العالي عبد العزيز قنصوة مهام القائم بأعمال وزير الثقافة لحين تعيين وزير جديد.

ولم يكشف بيان لوزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، الثلاثاء، تفاصيل بشأن المرشح الجديد لحقيبة الثقافة، غير أنه أكد أن تقديم جيهان زكي لاستقالتها تأكيد على احترامها للقضاء، وعلى التزام الحكومة بما سبق وأعلنته؛ في إشارة لقوله في فبراير (شباط) إن الحكومة ستتخذ موقفها حال وجود حكم نهائي.

جانب من اجتماع الحكومة المصرية يوم الأربعاء (مجلس الوزراء)

وكانت محكمة النقض المصرية قد رفضت، الاثنين، طعنين مقدمين من جيهان زكي في سبتمبر (أيلول) 2025، وأيدت الحكم الصادر ضدها من المحكمة الاقتصادية في يوليو (تموز) من العام ذاته بإدانتها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد، في قضية مرتبطة بنقل أجزاء من كتاب «قوت القلوب الدمرداشية».

وتوقع ربيع أن يستغرق اختيار وزير لحقيبة الثقافة بعض الوقت، «ولكن ليس شهراً أو شهرين أو أكثر» كما حدث في واقعة سابقة بوزارة الصحة.

وكان رئيس مجلس الوزراء قد أصدر قراراً في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 بتكليف خالد عبد الغفار بتسيير أعمال وزارة الصحة، عقب ما أثير من تعرض وزيرة الصحة وقتها، هالة زايد، لأزمة صحية وطلبها إجازة مرضية. واستمر الأمر على هذا الحال حتى تعديل وزاري في أغسطس (آب) 2022، أدى فيه عبد الغفار اليمين الدستورية وزيراً للصحة رسمياً.

وسيكون وزير الثقافة المقبل الوزير الخامس والعشرين في تاريخ الوزارة منذ نشأتها. وكان أول الوزراء فتحي رضوان (26 يونيو (حزيران) - 7 أكتوبر 1958).

ومن أبرز الأسماء التي تولت حقيبة الثقافة ثروت عكاشة (7 أكتوبر 1958- 27 سبتمبر 1962) ثم (10 سبتمبر 1966- 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 1970)، ويوسف السباعي (27 مارس (آذار) 1973- 19 مارس 1976)، وعبد المنعم الصاوي (3 فبراير 1977- 5 أكتوبر 1978)، وفاروق حسني (12 أكتوبر 1987- 28 يناير (كانون الثاني) 2011)، وإيناس عبد الدايم التي كانت أول امرأة تتولى حقيبة الثقافة (14 يناير 2018 - 13 أغسطس 2022).


مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
TT

مناورات «العُقاب الذهبي» تعزز التقارب العسكري المصري - التركي

يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)
يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

انطلقت في مصر، الأربعاء، فعاليات مناورات «العُقاب الذهبي» بمشاركة عناصر من قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، في تعزيز للتقارب العسكري بين البلدين.

ويأتي التدريب القتالي، الذى تُجرى فعالياته على مدار عدة أيام، في إطار الحراك العسكري المتصاعد بين الجانبين، الذي برز من خلال تعدد التدريبات المشتركة بين الجيشين بعد التوقيع على «اتفاق عسكري إطاري» قبل 5 أشهر في أثناء زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة في فبراير (شباط) الماضي.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، الأربعاء، «تضمنت المرحلة الأولى في التدريب عقد عدد من المحاضرات النظرية في مختلف الموضوعات لتوحيد المفاهيم العملياتية وتحقيق الدمج والتجانس بين العناصر المشاركة، كما تم تنظيم معرض للأسلحة والمعدات المستخدمة في التدريب».

وبحسب الخبير العسكري والاستراتيجي ومدير «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، سمير راغب، فإن هذا «يتوج درجات النمو في العلاقات العسكرية المصرية - التركية، وهو ما يعكس التقارب السياسي؛ لأن التعاون العسكري أعلى درجات التعاون».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر الآن في مرحلة مهمة من فكرة إعادة صياغة خريطة الأصدقاء والتحالفات، ولا شك أن العلاقات العسكرية من أبرز تلك العلاقات، ومصر وتركيا من أبرز هذه النماذج في المنطقة».

مصر وتركيا وقعتا اتفاقية للتعاون العسكري خلال زيارة إردوغان للقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة المصرية)

واستطرد: «أينما وُجد تعاون عسكري، سنجد تعاوناً إعلامياً وعلاقات اقتصادية»، مضيفاً: «الصاعقة والمظلات المصرية من أقوى مجموعات العمليات الخاصة، والجانب التركي من الجيوش النشطة، ويجمعنا تاريخ مشترك في العمل العسكري».

وأشار إلى أن معدل المناورات بين البلدين في زيادة، بالإضافة إلى ملفات التصنيع العسكري المشترك في المُسيرات. وانضمت مصر لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

وفي أواخر الشهر الماضي، أكد رئيس أركان حرب الجيش المصري أحمد خليفة أهمية تنسيق الجهود ودعم آفاق التعاون العسكري مع تركيا، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، وذلك خلال لقاء نظيره التركي سلجوق بيرقدار أوغلو في القاهرة.

مجابهة التحديات

ويقول المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية وعضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» عادل العمدة: «التحديات الجسام أصبحت دولية، وليست إقليمية، وباتت تواجه مصر من كل الاتجاهات، لذا يتطلب الأمر التعاون المستمر تكتيكياً ومعلوماتياً».

ويستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «التعاون يؤكد على أن هذه التحديات يمكن مجابهتها، ويمنح رسائل طمأنة للشعوب بشأن الاستقرار»، مضيفاً: «المناورات تعزز بشكل عام القرار السياسي للدول، وتُعظّم من وجودها ومن تحركاتها وثقلها».

القوات المصرية والتركية المشاركة في تدريب «العُقاب الذهبي» يوم الأربعاء (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

وقال: «التعاون مع دولة إقليمية كبرى مثل تركيا في المجال العسكري له نتائج إيجابية ملموسة؛ فهذا التعاون يُحجّم بعض التحديات ويُعظم من قدرات الطرفين ونقاط القوة لديهما».

وحول قدرة التقارب العسكري على تعزيز التقارب السياسي بين البلدين، قال: «هو نقطة انطلاق نظراً للتوافق في الرؤى؛ وما دام هناك توافق عسكري، يمكن أن يكون هناك توافق سياسي واقتصادي واجتماعي وتكنولوجي بين الطرفين في جميع المجالات».

«رسائل إيجابية»

ومن المقرر أن يشهد التدريب المصري - التركي تنفيذ عدد من الأنشطة والفعاليات العملية للموضوعات والأهداف المخططة لتبادل الخبرات التكتيكية بين الجانبين وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للقوات المشاركة، وفقاً للمتحدث العسكري.

وجاء في البيان المصري أن التدريب يأتي «في إطار خطة التدريبات المشتركة للقوات المسلحة مع نظائرها من الدول الشقيقة والصديقة لدعم علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية».

تضمنت المرحلة الأولى من مناورة «العُقاب الذهبي» الأربعاء عدداً من المحاضرات النظرية (صفحة المتحدث العسكري على «فيسبوك»)

وكان الجيش التركي قد أعلن في نهاية الشهر الماضي عن تدريب جوي ثلاثي مع مصر وأذربيجان باسم «تمرين نسر الأناضول 2026»، شاركت فيه أنواع مختلفة من المقاتلات، من بينها طائرتان طراز «سو - 25» من أذربيجان، و5 طائرات طراز «إف - 16» من مصر.

كما جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وسلطنة عُمان، الشهر الماضي، بهدف «تبادل الخبرات التدريبية، وتوحيد المفاهيم العملياتية». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، أجرت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» العسكرية في شرق البحر المتوسط بعد توقفها 13 عاماً.

وعن الرسائل التي تحملها المناورات المصرية - التركية، قال العمدة: «حالة التسارع في الصراعات أصبحت تلقي بظلالها على المنطقة، ووجود مثل هذه المناورات يعظم ويقوي من العلاقات المصرية - التركية، ويعظم من ثقل الدولتين في المنطقة».

وبحسب راغب، فإن المناورات أو التصنيع أو المعارض العسكرية «ترسل باستمرار رسائل إيجابية تؤكد على فكرة أن العلاقة قوية ومستقرة».

وتابع: «تبعث الدولتان برسالة في الجاهزية بهدف منع الحروب، فلا مصر ولا تركيا تسعى لحرب في المنطقة، بل تلعبان دور الوسيط في التسويات من غزة، مروراً بإيران، ووصولاً لليمن وسوريا وملفات أخرى».

ووقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناءً على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية، ومصنع «قادر» المصري.