غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

قال إن تفتيش أصفهان ونطنز وفوردو ضرورة

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام (أختام الوكالة الدولية)، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام، (972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي بأن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف: «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

شؤون إقليمية  الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)

مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، السبت، أن رئيسها غلام حسين محسني إجئي التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وبحث معه مكافحة الفساد وتعويضات الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

جولة ضربات مرتقبة… هل تنهي حرب إيران؟

تبدو الولايات المتحدة بصدد الاستعداد لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران، لكن من غير المرجح أن يتمكن أي من الطرفين من حسم هذا النزاع المدمر عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

مسيّرة تهاجم معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية قرب أربيل بالعراق

قالت مصادر أمنية لوكالة «رويترز» إن طائرة مُسيرة محمّلة بالمتفجرات شنت هجوماً، السبت، على معسكر للمعارضة الكردية الإيرانية شمال شرقي مدينة أربيل العراقية.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
شؤون إقليمية 
طلاب باكستانيون يعبرون الحدود الإيرانية عائدين إلى بلدهم خلال حرب يونيو 2025 بين إسرائيل وإيران (أ.ف.ب)

تضييق الحصار البري على إيران يزيد عزلتها

تواجه إيران ضغوطاً متزايدة على جبهتي الاقتصاد والأمن، مع تعطل حركة التجارة البرية عبر عدد من حدودها، وتكدس آلاف الشاحنات.

«الشرق الأوسط» (إسلا آباد - طهران)

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

 الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

بزشكيان يزور موسكو الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع بوتين

 الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال استقباله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران الاثنين 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجه إلى موسكو الأسبوع المقبل للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في إطار استمرار المشاورات بين البلدين بشأن التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية.

وقال عراقجي، في رسالة تناولت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأخيرة إلى طهران، إن المحادثات ركزت على تطوير التعاون السياسي والاقتصادي، وتنفيذ الاتفاقات المشتركة، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين إيران وروسيا.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن عراقجي قوله: «شددنا في هذه الزيارة على أهمية استمرار المشاورات لصون المصالح المشتركة وتعزيز السلام والاستقرار الإقليمي. وسيتواصل هذا الحوار والمشاورات الأسبوع المقبل بحضور رئيسي البلدين في موسكو».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب)

زيارة لافروف

وكان لافروف قد زار طهران، الاثنين، في أول زيارة له إلى إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، والتقى بزشكيان وعراقجي. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع عراقجي إن بزشكيان قد يزور موسكو «في الأيام المقبلة»، من دون أن يحدد موعداً.

ودعا لافروف من طهران إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في مضيق هرمز، بما في ذلك «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، وأبدى استعداد بلاده للبحث عن مخرج من الأزمة.

وقال إن روسيا «ليست لديها أي نية للتخلي عن تنفيذ الاتفاقات الاقتصادية والاستثمارية مع إيران» رغم «الوضع الصعب»، مشيراً إلى أن الخبراء الروس «يعودون تدريجياً إلى محطة بوشهر النووية»، وإلى أن التبادل التجاري بين البلدين نما بنسبة 21 في المائة العام الماضي.

عراقجي يتحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في طهران الاثنين 19 (إ.ب.أ)

وحمّل عراقجي حينها الولايات المتحدة مسؤولية «انعدام الأمن» في المنطقة، قائلاً إن «الحصار الاقتصادي هو العامل الرئيسي لانعدام الأمن في منطقتنا». ووصف العلاقة مع روسيا بأنها «استراتيجية»، مضيفاً أنها اكتسبت «أبعاداً جديدة» بعد دخول اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة حيز التنفيذ.

والتقى بزشكيان وبوتين أخيراً في تركمانستان. وكان بوتين قد أبلغ بزشكيان، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، استعداد موسكو للمساهمة في جهود الوساطة.

وقال لافروف، عشية زيارته طهران، إن جهود بلاده «تهدف إلى منع عودة حرب واسعة النطاق»، في ظل تعثر المحادثات بين طهران وواشنطن.


الآلاف يتظاهرون في تل أبيب ضد نتنياهو قبل أيام من الانتخابات

متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)
TT

الآلاف يتظاهرون في تل أبيب ضد نتنياهو قبل أيام من الانتخابات

متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون يرفعون لافتات خلال احتجاجات مناهضة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب (أ.ف.ب)

خرج آلاف المتظاهرين في تل أبيب، السبت، في مسيرة مناهضة لحكومة بنيامين نتنياهو، قبل ثلاثة أيام من استحقاق مفصلي سيكون بمثابة استفتاء على شخص رئيس الحكومة.

ودعا إلى الاحتجاجات «مجلس أكتوبر»، وهي مجموعة أسستها عائلات القتلى والرهائن الذين احتجزوا في غزة إبان السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وذلك للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الإخفاق في منع هجوم حركة «حماس» الذي أشعل فتيل الحرب في القطاع الفلسطيني.

ومن المتوقع أن تشارك في الاحتجاج شخصيات بارزة من أحزاب المعارضة الرئيسة الأربعة، ولا سيما غادي آيزنكوت.

وأظهرت استطلاعات الرأي تقارباً كبيراً في المنافسة الانتخابية؛ إذ يقف تكتل نتنياهو اليميني الحاكم منذ أواخر عام 2022، على قدم المساواة تقريباً مع تكتل منافسه الرئيس من تيار وسط اليمين غادي آيزنكوت.

ولا يُتوقع أن يحصل أي من المعسكرين على أغلبية مقاعد الكنيست (البرلمان)، وفق أحدث الاستطلاعات.

وقال «مجلس أكتوبر»، عبر منصة «إكس»: «قبل ثلاثة أيام من الانتخابات، سننظم الفعالية الختامية التي تتوج ثلاث سنوات من النضال للكشف عن الحقيقة، والمطالبة بالمحاسبة، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية».

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي آيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

وقالت هاداس فويرشتاين (68 عاماً) قبل بدء المظاهرة: «من تولى قيادتنا على مدى السنوات الأربع الماضية قد أدى عملاً سيئاً للغاية».

وأضافت: «لم تكن إسرائيل قط في وضع كالذي هي عليه الآن».

ونبّه «مجلس أكتوبر» جهات إنفاذ القانون إلى احتمال وقوع «استفزازات» من محرضين موالين للحكومة.

وقال عبر «إكس»: «أرسلنا خطاباً عاجلاً إلى مفوض الشرطة، في أعقاب تلقي تحذيرات بشأن محاولات من جانب جهات مرتبطة بالائتلاف لعرقلة التجمع المقرر الليلة».

تأتي هذه المظاهرة بعد سنوات من حملات قادها المجتمع المدني الإسرائيلي وأحزاب المعارضة للمطالبة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة حول الإخفاقات الأمنية التي أدت إلى أحداث السابع من أكتوبر.

ورفضت حكومة نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، رغم تشكيل إسرائيل في الماضي لجاناً مشابهة للتحقيق في الإخفاقات الكبرى على مستوى الدولة.

واقترحت الحكومة بدلاً من ذلك تشكيل لجنة «سياسية» يتولى الائتلاف الحاكم تعيين نصف أعضائها، بينما يتولى نواب المعارضة تعيين النصف الآخر.

ورفض قادة المعارضة المشاركة في تشكيل لجنة «سياسية».

وأعربت نعما بيترمان (18 عاماً)، التي تشارك للمرة الأولى في الاقتراع، عن ثقتها بفوز المعسكر المناهض لنتنياهو، وتالياً تعزيز مكانة إسرائيل التي تضرّرت بفعل ثلاث سنوات من الحروب المتواصلة في غزة ولبنان وإيران، فضلاً عن تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت: «إذا فزنا، والحال هذه، فسنتمكن من تغيير نظرة العالم إلينا».

وكانت بريطانيا، وغيرها من الدول، فرضت عقوبات تستهدف بضائع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، رداً على الهجمات التي يشنها المستوطنون على الفلسطينيين، وعلى تشريع الحكومة اليمينية بؤراً استيطانية جديدة.

وقال نتنياهو في مقابلة عبر القناة العاشرة بُثت الجمعة، إن إسرائيل قد تحتاج إلى تطوير اقتصاد رقمي بديل لمواجهة عزلتها الدولية المتصاعدة، مشيراً أيضاً إلى أن حزم المساعدات العسكرية الأميركية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات «لن تستمر إلى الأبد».

وأثارت تصريحاته انتقادات من المعارضة؛ فقد سخر منافسه الرئيس غادي آيزنكوت من فكرة العملة الرقمية المقترحة، مطلقاً عليها اسم «بي بي كوين» (bbCoin)، نسبة إلى لقب نتنياهو الشائع «بيبي».

وكتب على منصة «إكس»: «نتنياهو يقول إنه إذا أعيد انتخابه فستنفصل إسرائيل عن الاقتصاد العالمي. لا تسويق عبر الإنترنت، ولا استثمارات في قطاع التكنولوجيا المتطورة، ولا أمن. يجب ألا نسمح لـ(بي بي كوين) بتدمير إسرائيل».

من جهته، اتهم زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق يائير لبيد، نتنياهو بأنه «يَعِد الإسرائيليين قبل الانتخابات بأن يقفوا ساعة ونصف الساعة في طوابير للحصول على الخبز كما هو الحال في روسيا أو إيران».

وأضاف في مقابلة مع «القناة الـ12» الإسرائيلية: «نتنياهو يعترف الآن، بكلماته هو، بأنه إذا أُعيد انتخاب حكومته، فإن المساعدات الأمنية الأميركية ستتوقف، وستواجه إسرائيل عقوبات ستلحق دماراً باقتصادنا، وتؤدي إلى ارتفاع جنوني في الأسعار وتتسبب بأضرار دائمة».


مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
TT

مجتبى خامنئي يلتقي رئيس القضاء للمرة الأولى منذ اختياره مرشداً

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)
إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران (أ.ب)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، السبت، أن رئيسها غلام حسين محسني إجئي التقى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وبحث معه مكافحة الفساد وحماية الحقوق العامة والتعويض عن أضرار الحرب، وذلك بعد ثلاثة أيام من إعلان لقاء مماثل بين خامنئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

وقالت وكالة «ميزان»، المنصة الإعلامية للسلطة القضائية، إن اللقاء تناول «حماية الحقوق العامة ومكافحة الفساد بفعالية والعقبات التي تعترض ذلك»، إضافة إلى «التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن الجرائم التي ارتكبها المجرمون الأميركيون والصهاينة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان.

ولم تحدد الوكالة موعد اللقاء أو مكانه، كما في لقاءات سابقة أُعلن عنها بين المرشد ومسؤولين آخرين.

وكان الموقع الرسمي للمرشد قد أعلن، الأربعاء، لقاء خامنئي وقاليباف، وقال إنهما بحثا «آخر تطورات الحرب العسكرية والاقتصادية والإدراكية للعدو الأميركي - الصهيوني»، وشددا على «تعزيز مكونات قوة البلاد».

وشمل اللقاء، بحسب البيان، دور النواب في «الحفاظ على الانسجام الاجتماعي والوحدة الوطنية»، وتعاون الحكومة والبرلمان في حل المشكلات الاقتصادية والمعيشية، و«المضي في الشؤون المتعلقة بالشركاء الاستراتيجيين» لإيران. وقدّم قاليباف تقارير عن نشاط النواب منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وعن خطط البرلمان الحالية والمقبلة. ولم يُشر البيان إلى قرارات محددة أسفر عنها اللقاء.

غياب مستمر

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير.

ولم تُنشر له منذ ذلك الحين صورة حديثة أو تسجيل صوتي أو مصوَّر موثق، واقتصر حضوره العام على بيانات ورسائل مكتوبة باسمه، نُشر بعضها بخط يد نُسب إليه، وعلى إعلانات عن اجتماعات مغلقة مع مسؤولين.

وكان عدد محدود من المسؤولين قد أعلن لقاءه قبل الإعلان هذا الأسبوع عن اجتماعي قاليباف ومحسني إجئي، أبرزهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي. وقال بزشكيان في أغسطس (آب) إن التواصل مع المرشد «صعب جداً في الوقت الحالي»، ثم أعلن في 10 أغسطس أنه عقد معه اجتماعاً استمر سبع ساعات. ولم تُوثّق أي من هذه اللقاءات بصور أو تسجيلات.

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو (تموز) إنه لم يلتقِ خامنئي وجهاً لوجه منذ توليه منصبه.

وأصيب مجتبى خامنئي في الهجوم الذي قُتل فيه والده. ووصفت السلطات الصحية الإيرانية إصاباته بأنها طفيفة، بينما قالت ثلاثة مصادر مقربة منه لـ«رويترز» في أبريل (نيسان) إنه أصيب بجروح بالغة في الوجه والساقين. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من وضعه الصحي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي إنه لا يعتقد أن خامنئي توفي، لكنه أصيب «بجروح خطيرة جداً». ويقول مسؤولون إيرانيون إن المرشد يواصل المشاركة في القرارات الرئيسية، لكنه فوّض صلاحيات واسعة في الإدارة اليومية إلى كبار المسؤولين.

وتعزو السلطات محدودية ظهوره إلى اعتبارات أمنية. وربطت صحيفة «همشهري»، التابعة لبلدية طهران، عدم نشر تسجيلات صوتية له بمخاوف من أن تكشف تقنيات تحليل الصوت موقعه أو حالته الجسدية، من دون أن تقدم أدلة على ذلك.