11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

مخزون طهران يكفي نظرياً لما يصل إلى 100 قنبلة

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)
صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

مع سعيه إلى إبرام اتفاق شامل مع إيران، يواجه الرئيس دونالد ترمب الإرث المُعقَّد لقراره الذي اتخذه قبل 8 سنوات، حين ألغى ما وصفه بأنه «اتفاق مروّع وأحادي الجانب».

كان الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما يعاني من عيوب وثغرات. وكان سينتهي بعد 15 عاماً، تاركاً إيران حرة بعد عام 2030 في إنتاج ما تشاء من الوقود النووي. لكن ما إن انسحب ترمب من الاتفاق عام 2018، حتى انطلق الإيرانيون في موجة تخصيب في وقت أبكر بكثير، مما جعلهم أقرب إلى القنبلة من أي وقت مضى.

والآن، يتعامل مفاوضو ترمب مع تبعات ذلك القرار، الذي اتخذه رغم اعتراض كثير من مستشاريه للأمن القومي في ذلك الوقت.

وتَركَّز قدر كبير من الاهتمام أخيراً على نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى مستوى أدنى بقليل مما يُستخدَم عادة في القنابل الذرية. ويُعتقد أن معظم هذه الكمية مدفون في مجمع أنفاق قصفه ترمب في يونيو (حزيران) الماضي. لكن تلك الكمية، البالغة 440 كيلوغراماً من وقود القنابل المحتمل، لا تمثل سوى جزء من المشكلة.

واليوم، يقول المفتشون الدوليون إنَّ لدى إيران ما مجموعه 11 طناً من اليورانيوم، عند مستويات تخصيب مختلفة. ومع مزيد من التنقية، يكفي ذلك لبناء ما يصل إلى 100 سلاح نووي، أي أكثر من الحجم التقديري للترسانة الإسرائيلية.

وتراكم ذلك المخزون كله تقريباً في السنوات التي تلت تخلي ترمب عن اتفاق عهد أوباما. ويعود ذلك إلى أنَّ طهران التزمت بتعهدها بشحن 12.5 طن من مخزونها الإجمالي، أي نحو 97 في المائة، إلى روسيا. وبذلك تُرك مصممو الأسلحة الإيرانيون بكمية من الوقود النووي أقل من أن تكفي لبناء قنبلة واحدة.

والآن، يُشكِّل بلوغ ذلك الإنجاز الدبلوماسي أو تجاوزه أحد أكثر التحديات تعقيداً التي تواجه ترمب ومفاوضَيه الرئيسيَّين: صهره جاريد كوشنر، ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.

ويدرك ترمب تماماً أنَّ أي شيء يستطيع التفاوض عليه مع الإيرانيين سيُقارَن بما حققه أوباما قبل أكثر من عقد. وبينما لا يزال البلدان يتبادلان المقترحات، وقد يخرجان خاليي الوفاض، فإنَّ ترمب بدأ بالفعل يحكم على اتفاقه، الذي لم يُتفاوض عليه بعد، بأنَّه «أفضل».

وكتب ترمب على موقعه للتواصل الاجتماعي، الاثنين: «الاتفاق الذي نبرمه مع إيران سيكون أفضل بكثير». وأضاف أن اتفاق عهد أوباما «كان طريقاً مضموناً إلى سلاح نووي، وهو ما لن يحدث، ولا يمكن أن يحدث، في الاتفاق الذي نعمل عليه».

واستناداً إلى أهداف ترمب المتغيرة غالباً في الصراع مع إيران، يواجه كوشنر وويتكوف قائمةً شاقةً من موضوعات التفاوض، كثير منها فشل فريق أوباما في معالجته. فعليهما إيجاد طريقة للحد من قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ. ولم يتناول اتفاق 2015 قدرة إيران الصاروخية قط، وتجاهلت طهران قراراً للأمم المتحدة فرض قيوداً.

وعليهما إيجاد وسيلة لتنفيذ تكليف ترمب بحماية المتظاهرين المناهضين للنظام، الذين وعد ترمب بمساعدتهم في يناير (كانون الثاني) عندما نزلوا إلى الشوارع. وفي الواقع، كانت تلك الاحتجاجات من بين مُحفِّزات الحشد العسكري الأميركي الذي أدى في نهاية المطاف إلى هجوم 28 فبراير (شباط).

وعليهما التفاوض على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أغلقه الإيرانيون بعد الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، وهي خطوة كان ترمب بوضوح غير مستعدٍّ لها. والآن اكتشفت إيران أنَّ بضعة ألغام قليلة التكلفة وتهديدات للسفن منحتها نفوذاً هائلاً على الاقتصاد العالمي، وهو ضغط تستطيع رفعه أو خفضه بطرق لا تستطيع الأسلحة النووية تحقيقها.

لكن مصير البرنامج الذري هو ما يقع في قلب المفاوضات. وكما في محادثات 2015، يعلن الإيرانيون أنَّ لديهم «حقاً» في التخصيب بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وهو حق يرفضون التخلي عنه. لكن ذلك لا يزال يترك مجالاً لـ«تعليق» كل الجهود النووية لعدد من السنوات. وكان نائب الرئيس، جي دي فانس، قد طالب بـ20 عاماً عندما التقى محاوريه الباكستانيين قبل أسبوعين، ليعلن ترمب بعد أيام أنَّ الفترة الصحيحة هي «غير محدودة».

وقال وليام بيرنز، الرئيس السابق لـ«وكالة الاستخبارات المركزية» الذي أدى دوراً رئيسياً في مفاوضات عهد أوباما، لـ«نيويورك تايمز»، الجمعة، إنَّ الاتفاق الجيد يتطلب «عمليات تفتيش نووية صارمة، وتعليقاً ممتداً لتخصيب اليورانيوم، وتصدير مخزون طهران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تخفيفه، مقابل تخفيف ملموس للعقوبات».

كما دعا بيرنز إدارة ترمب إلى تحديد كل بند بوضوح. وقال: «ما لم تُرسَم الخطوط بوضوح وتُراقَب بصرامة، فسيرسم الإيرانيون خارجها».

شاحنة محملة بحاويات اليورانيوم تدخل نفقاً في أصفهان يونيو الماضي (أ.ب)

وهذا بالضبط ما حدث عندما انسحب ترمب من اتفاق أوباما عام 2018، ولم يضع شيئاً مكانه. في ذلك الوقت، لم تكن إيران تملك ما يكفي من اليورانيوم لقنبلة واحدة. ثم بدأت التخصيب بشراسة.

وفي الحرب الحالية، تحدَّث ترمب علناً عن غارة محتملة للاستيلاء على نصف طن من المواد الإيرانية القريبة من درجة صنع القنبلة، التي يمكن أن تصنع نحو 10 أسلحة. لكنه لم يتحدَّث عن المخزون الإجمالي البالغ 11 طناً، والتهديد الذي يشكِّله للولايات المتحدة وحلفائها.

وفي اتفاق عهد أوباما، مُنع الإيرانيون من تخصيب الوقود إلى مستوى نقاء يتجاوز 3.67 في المائة، وهو مستوى كافٍ لتزويد المفاعلات النووية بالطاقة المدنية. وحُدِّد المخزون الكامل للبلاد بنحو 660 رطلاً. وكان يفترض أن تبقى القيود قائمة 15 عاماً، حتى 2030. لكن سُمح للإيرانيين بمواصلة التخصيب المنخفض المستوى، وبنوا أجهزة طرد مركزي أكثر كفاءة.

وتبين أن تلك الثغرة هيأت لهم وضعاً جيداً لما حدث بعد أن مزَّق ترمب الاتفاق بعد 3 سنوات وأعاد فرض العقوبات الاقتصادية. فقد رد الإيرانيون بتجاوز كل تلك الحدود.

في أوائل عام 2021، وقبل وقت قصير من مغادرة ترمب منصبه، أعادت إيران العمل بهدفها رفع مستوى التخصيب إلى 20 في المائة.

ثم أدى انفجار غامض إلى انقطاع الكهرباء في نطنز، وهو مجمع التخصيب الرئيسي في إيران. وحمَّل مسؤولون إيرانيون التخريب الإسرائيلي المسؤولية عنه، وردوا برفع جزء من مخزونهم إلى مستوى 60 في المائة، في أكبر قفزة في تاريخ برنامجهم للتخصيب. وكان ذلك على مسافة شعرة من أعلى درجة عسكرية.

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

ومن أوائل 2021 إلى أوائل 2025، حاولت إدارة بايدن، من دون نجاح، التفاوض على قيود جديدة. وطوال المفاوضات، واصلت إيران التخصيب، موسعة مخزونها من وقود الـ60 في المائة.

ثم، في يونيو، قصف ترمب منشآت التخصيب الإيرانية في نطنز وفوردو، وكذلك أنفاق تخزين اليورانيوم ومنشآت أخرى في أصفهان. وأعلن أنَّ البرنامج النووي «أُبيد».

رسمياً، كانت الحكومة الأميركية أكثر تحفظاً، قائلة إن البرنامج «تراجع». لكن إذا كانت «عملية مطرقة منتصف الليل» قد شلت بالفعل كثيراً من البنية التحتية الذرية لإيران، فإنَّ إدارة ترمب قالت القليل أو لم تقل شيئاً عن بقاء مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي قدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية بنحو 10.9 طن، مع مستويات نقاء تتراوح من 2 في المائة إلى 60 في المائة.

وكان ويتكوف أحد المسؤولين القلائل الذين ناقشوا الأمر، إذ وصف المخزون بأنه «تحرك نحو التسليح؛ إنه السبب الوحيد الذي يجعلك تملكه». وأضاف أن إيران يمكنها تحويل وقودها الأعلى تخصيباً إلى نحو 30 قنبلة.

وبينما تَركَّز النقاش العام على ما إذا كان يمكن لفريق كوماندوز أميركي استعادة نصف طن من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى 60 في المائة، فإنَّ خبراء نوويين يقولون إن طهران يمكنها تحويل كامل الـ11 طناً إلى وقود قنابل، إذا تمكَّنت من تشغيل أجهزة طرد مركزي جديدة، ربما تحت الأرض، لرفع مستويات التخصيب.

وقال إدوين لايمان، الخبير النووي في اتحاد العلماء المهتمين، إنَّ مخزون إيران يمكن أن ينتج نحو 35 إلى 55 سلاحاً، اعتماداً على مهارتها في صنع ليس فقط قلب الوقود في القنبلة، بل أيضاً الأجزاء غير النووية مثل المفجرات التي تطلق التفاعلات المتسلسلة.

وخلص توماس كوكران، خبير الأسلحة النووية الذي كتب دراسة مؤثرة عن مستويات التخصيب، إلى أنَّ مخزون إيران يكفي لصنع من 50 إلى 100 قنبلة إذا جرى تخصيبه أكثر.

وبالنسبة إلى الولايات المتحدة، يمثل موقع المخزون البالغ 11 طناً حالة غموض كبرى. أما بالنسبة إلى إيران، فهو نفوذ سياسي.

وقال غاري سامور، الذي قدَّم المشورة للبيت الأبيض في عهد أوباما بشأن برنامج إيران النووي: «نعم، لقد قُتل كثير من كبار علمائهم. لكنهم لا يزالون يملكون القدرة الصناعية الأساسية لإنتاج أسلحة نووية إذا قرروا القيام بذلك».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

طهران تتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حريق مشتعل في مصفاة نفط بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - أ.ف.ب)

إيران: حرق غازات زائدة وراء تصاعد دخان كثيف من مصفاة طهران

الدخان الكثيف واللهب الذي شوهد يتصاعد من مصفاة طهران نتج عن تشغيل أنظمة حرق الغازات الزائدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت في اندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يصارع من أجل بقائه السياسي، قد هدد مراراً في الأسابيع الأخيرة بشن ضربات جديدة ضد إيران، لكن من غير الواضح ما إذا كان يحظى بدعم حليفه المقرب، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تلقى صفعة قوية من الناخبين في انتخابات يوم الثلاثاء، ويرجع ذلك جزئياً إلى حالة الغضب الشعبي من الحرب.

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية، أول من أمس (الجمعة)، أن نتنياهو وجهاز الاستخبارات «الموساد» حاولا تنفيذ عملية ضد إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن الولايات المتحدة علمت بالأمر وأحبطته.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر 2023، قاد نتنياهو حرباً شملت عدة دول، فقد دمرت إسرائيل قطاع غزة وغزت لبنان، وذلك بعد أن بدأ «حزب الله» بإطلاق النار على إسرائيل تضامناً مع إيران. كما تجاوزت إسرائيل خط وقف إطلاق النار السابق لتسيطر على أجزاء من سوريا - خصمها التاريخي - عقب سقوط نظام بشار الأسد الذي ظل في السلطة لفترة طويلة، وذلك في عام 2024.

وأضاف كاتس: «لن ننسحب من المناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا. وإذا اختار تنظيم (حزب الله) الإرهابي الانضمام إلى إيران في هجوم على إسرائيل، فسيتلقى ضربات قاسية للغاية».

يُذكر أن نتنياهو مُني بخسائر في انتخابات 27 أكتوبر، حيث كُلِّف منافسه غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة جديدة. وقد حذر آيزنكوت - وهو رئيس أركان سابق للجيش - المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن نتنياهو لا يملك تفويضاً، وأنه لا ينبغي خوض حرب من أجل «احتياجاته السياسية»؛ رغم أن آيزنكوت نفسه كان قد دعم في الغالب قرارات نتنياهو المتعلقة بالحرب.

وقال كاتس، في كلمة ألقاها خلال مراسم تكريم جنود إسرائيليين قُتلوا في حرب 1956 على مصر: «قد نتجادل وقد نختلف، لكن عندما يكون أمن الدولة على المحك، يجب أن نعرف كيف نترفع عن خلافاتنا».


«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي، لكنه قلل من أهمية فريق عمل أميركي جديد أُنشئ لتعطيل طرق النقل البري الإيرانية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن خطة «البوابة الحديدية» «مجرد تلاعب بالألفاظ»، متوعداً بإصابة «أضعاف» ما تستهدفه واشنطن إذا تعرضت سفن إيرانية لهجوم. وجاءت تصريحاته غداة تعطيل القوات الأميركية سفينة شحن في بحر عُمان، قالت إنها حاولت خرق الحصار.

وأضاف أن الأميركيين لن يتمكنوا عبرها من تحقيق هدفهم، وهو «ممارسة ضغط اقتصادي شديد لانهيار الاقتصاد الإيراني وتفكيكه». وقال إن الأميركيين ادعوا سابقاً أن «إيران ستنهار اقتصادياً خلال أسبوعين»، «لكننا رأينا أن ذلك لم يحدث».

وسئل محبي عن احتمال استهداف الولايات المتحدة سفناً إيرانية، وأجاب: «في ظروف الحرب قد تقع مثل هذه الحوادث، لكن المهم أننا سنصيب أضعاف ما يصيبونه».

وأضاف: «لن تتمكن أميركا أبداً من فرض الحصار الاقتصادي بالمعنى الذي تسعى إليه، وتطرحه بعناوين وخطط مختلفة. وإذا كانت أميركا جادة في هذا المجال، فنحن أكثر جدية، وقد أعددنا الترتيبات اللازمة للتواصل مع الدول المجاورة».

ولم يتطرق محبي، إلى حادث السفينة التي عطلتها القوات الأميركية السبت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، السبت، إن القوات المسلحة «أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب»، وإن ردها «سيكون فورياً وفعالاً ومن دون قيود جغرافية»، بناءً على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وأضاف أن القوات المسلحة تسيطر على مضيق هرمز، وأنه لن يُفتح إلا بعد قبول واشنطن شروط طهران، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.

فريق في تامبا

وأمر قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، السبت، بتشكيل فريق العمل «البوابة الحديدية». وقالت القيادة في بيان إن الفريق سيدعم الجهود الجارية للحكومة الأميركية لمنع إيران من استخدام الطرق البرية في نقل الأسلحة المتطورة ومواد أخرى.

وحمل البيان عنوان «القيادة المركزية تطلق فريق عمل لتعطيل طرق العبور البري الإيرانية الداعمة للشحنات غير المشروعة».

ويضم فريق العمل، طاقم داخلي نحو 20 فرداً من المدنيين والعسكريين، ومقره في تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية. وسينسق مع وكالات حكومية أميركية أخرى لمنع حركة أربع فئات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين: أنظمة الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، و«مصادر الإيرادات غير المشروعة».

ولا ينص البيان على نشر قوات أميركية قرب الحدود الإيرانية، ويحصر مهمة الفريق في تنسيق الجهود الحكومية لتعطيل طرق النقل.

وقال مسؤول عسكري أميركي لوكالة «رويترز»، إن الوكالات المعنية يُتوقع أن تشمل وزارات الخزانة والخارجية والعدل وأجهزة الاستخبارات.

وخلص تحقيق لـ«رويترز» نشر مؤخراً، إلى أن إيران أنشأت شبكة سرية تابعة لأجهزتها العسكرية، استوردت عبرها معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار والعقوبات الغربية.

ووصلت الشحنات، بحسب التحقيق، عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركّب على المروحيات، وهي صواريخ تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال كوبر إن تشكيل الفريق «يعزز نجاح حصارنا المحكم على إيران في البحر». وأضاف أن تعزيز تعاون القيادة المركزية مع شركائها في الوكالات الأميركية «سيقيد أكثر قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وتجديد ترسانتها العسكرية».

وقالت القيادة إن الحصار البحري الأميركي منع إيران، في الأشهر الأخيرة، من تصدير نفط خام تزيد قيمته على 25 مليار دولار.

وأضافت أن «التطبيق الصارم» للحصار في البحر مستمر بحق كل السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن الحصار أدى إلى تحويل مسار 144 سفينة تجارية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتعرقل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل الحرب. وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها، وتبنت هجمات على ناقلات نفط.