برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

يدخل مرحلة «القيمة المستدامة» بـ3 محافظ استثمارية

TT

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

في خطوة ترسم الملامح الكبرى للمستقبل الاقتصادي للسعودية، أقرّ مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، استراتيجية الصندوق للأعوام 2026 - 2030. وتمثل هذه الاستراتيجية الجديدة تحولاً جوهرياً ومنعطفاً تاريخياً في مسيرة «السيادي السعودي»؛ حيث تنتقل من مرحلة «النمو والتوسع السريع» إلى مرحلة «تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر»، عبر هيكلة استثماراته في ثلاث محافظ رئيسية تهدف إلى بناء منظومات اقتصادية محلية تنافسية وتعزيز ريادة المملكة دولياً.

ولي العهد يترأس اجتماعاً سابقاً عند إطلاق استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2021-2025 (واس)

وتنطلق الاستراتيجية الخمسية من إنجازات الأعوام الماضية وتواكب المرحلة الثالثة من «رؤية 2030». فهي تأتي في وقت نجح الصندوق في مضاعفة أصوله تحت الإدارة لتتجاوز 3.4 تريليون ريال (906.6 مليار دولار)، محققاً قفزات غير مسبوقة في القطاعات الحيوية مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة؛ ما يعزز مكانته محركاً رئيسياً لـ«رؤية 2030» وشريكاً استراتيجياً للاقتصاد العالمي.

وتمثّل استراتيجية 2026 - 2030 تقدماً طبيعياً من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة جديدة من تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر ورفع كفاءة الاستثمارات، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية والتميّز المؤسسي، إضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً فاعلاً في التنمية المستدامة.

3 محافظ استثمارية

وتتوزع استثمارات الصندوق ضمن استراتيجية 2026 - 2030 على ثلاث محافظ استثمارية، هي:

1- «محفظة الرؤية» التي تهدف إلى تعزيز التكامل بين القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية، وتعظيم القيمة لشركات الصندوق، ومواصلة دفع نمو الاقتصاد المحلي والمساهمة في تحقيق المستهدفات والأولويات الوطنية، وذلك من خلال تطوير ست منظومات اقتصادية متكاملة تعزز تكامل استثماراته وترفع تنافسيتها، وتفتح المجال أمام فرص وشراكات أوسع مع القطاع الخاص المحلي بوصفه مستثمراً وشريكاً ومورّداً، ليكون شريكاً فاعلاً في التنمية المستدامة، إضافة إلى جذب الشركاء والمستثمرين الدوليين.

وتضم المنظومات الاقتصادية كلاً من «السياحة والسفر والترفيه»، و«التطوير العمراني والتنمية الحضرية»، و«الصناعات المتقدمة والابتكار»، و«الصناعة والخدمات اللوجيستية»، و«البنية التحتية للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه»، و«نيوم».

2- «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» التي ستركز على إدارة وتعظيم عوائد الأصول الاستراتيجية، وزيادة الأثر الاقتصادي لشركات الصندوق، ودعم جهودها لجذب الاستثمارات المحلية والدولية، والتحول إلى شركات عالمية رائدة.

وسيواصل الصندوق من خلال هذه المحفظة الاستثمار في مجالات استراتيجية على المدى الطويل، تراعي المتغيرات الاقتصادية، وتواكب التحولات العالمية.

3- «محفظة الاستثمارات المالية» التي ستركز على تحقيق عوائد مالية مستدامة لتعزيز المركز المالي للصندوق ودوره في مواصلة تنمية الثروة الوطنية لصالح الأجيال المقبلة، كما ستركز على استثمارات الصندوق المباشرة وغير المباشرة في الأسواق العالمية؛ بهدف تعظيم العوائد، ومواصلة تعزيز تنوّع ومرونة محفظة الصندوق، ومتابعة بناء شراكات استراتيجية تتيح جذب المزيد من الاستثمارات والفرص العالمية.

وبهذه المناسبة، قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عثمان الرميان: «تواصل استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة تحقيق الإنجازات مع النمو محلياً ودولياً. فخلال أقل من عقد من الزمن، أطلق الصندوق مشاريع غير مسبوقة متمثلة في المشاريع الكبرى والمشاريع العقارية، واستثمارات نوعية في قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، والألعاب الإلكترونية، والطاقة المتجددة، كما تمكّن الصندوق من مضاعفة أصوله تحت الإدارة إلى ستة أضعاف، وجذب الشركات والمستثمرين الدوليين إلى السوق المحلية للمشاركة في التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة، وسيواصل الصندوق خلال المرحلة المقبلة الإسهام في تحقيق مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، عبر منظومات اقتصادية محلية تنافسية، والاستثمار في الشركات الوطنية لتكون شركات عالمية رائدة، بالإضافة إلى عقد الشراكات الاقتصادية الدولية، ليستمر البناء على ما حققته استراتيجية الصندوق 2021 - 2025 من تقدم وإنجازات ملموسة».

الرميان خلال مشاركة سابقة له في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

أضاف: «تُعدّ استراتيجية 2026 - 2030 تقدماً طبيعياً في مسيرة نمو الصندوق، وتتيح لشركائنا فرصاً جديدة للاستثمار مع الصندوق في أصول ذات قيمة عالية ومنظومات اقتصادية متكاملة، وسيواصل الصندوق خلال السنوات الخمس المقبلة الارتقاء بإنجازاته، وتعزيز ريادته على المستوى الدولي، لتحقيق النجاح للصندوق وللمملكة».

مرونة محلية ودولية

ويواصل صندوق الاستثمارات العامة خلال المرحلة المقبلة الاستثمار بمرونة محلياً ودولياً، والاستفادة من الفرص التي تعزز نمو الاقتصاد المحلي والتأثير في الاقتصاد العالمي الذي يشهد تحولات متسارعة. وسيركز على تعظيم القيمة والعوائد المالية ورفع كفاءة الاستثمارات والحفاظ على تطبيق أفضل الممارسات، وتبني الابتكار وتسخير البيانات والذكاء الاصطناعي لضمان التحسين المستمر وتحقيق التميز المؤسسي.

وستحدد الاستراتيجية مسار الصندوق لعقود مقبلة، ليرسّخ عبرها مكانته بصفته مستثمراً على الصعيدين المحلي والدولي، يمتلك محفظة مؤثرة ومتنوعة، ويسهِم في الحفاظ على ازدهار المملكة الاقتصادي على الأمد الطويل، وسيحافظ على الطابع الفريد لرؤيته ومهمته من خلال التركيز على قيادة التحوّل الاقتصادي في المملكة وتحقيق العوائد المالية المستدامة.

إنجازات سابقة

وستتابع استراتيجية السنوات الخمس المقبلة للصندوق، البناء على الإنجازات التي حققها في استراتيجياته السابقة، وفي مقدمتها:

- تحقيق ارتفاع في الأصول تحت الإدارة من 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) عام 2015 إلى ما يفوق 3.4 تريليون ريال (906.6 مليار دولار) في عام 2025.

- استمرار تحقيق إجمالي عائد على المساهمين يتجاوز 7 في المائة على أساس سنوي منذ عام 2017.

- استثمار قرابة 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025.

- المساهمة تراكمياً بـ910 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، لتصل مساهمته قرابة 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

- إنفاق قرابة 590 مليار ريال في المحتوى المحلي خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024.

- توسيع الحضور العالمي بافتتاح عدد من المكاتب لشركات تابعة حول العالم في آسيا وأوروبا وأميركا؛ بهدف تعميق ارتباط الصندوق في الأسواق الدولية ذات الأولوية والاستثمار في القطاعات والصناعات والشركات التي ستشكل اقتصادات المستقبل.

- حصول الصندوق على تصنيفات ائتمانية مرتفعة من وكالات التصنيف الثلاث الكبرى، ضمن نخبة محدودة من الصناديق السيادية التي تحمل تصنيفات مماثلة، حيث رفعت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «موديز» تصنيف الصندوق إلى «إيه إيه 3»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة». كما منحت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» صندوق الاستثمارات العامة تصنيف مُصدر طويل الأجل عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».


مقالات ذات صلة

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن السعودية تمتلك مقومات أساسية تؤهلها لبناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)

منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

تتجه السعودية إلى مرحلة اقتصادية تتداخل فيها التحولات الجيوسياسية مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطاقة وسوق العمل.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

أبرمت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«MRCB» الماليزية اتفاقية تعاون لدراسة تطوير وجهة رئيسة ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة بقيمة 5.6 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

يقترب الربط الكهربائي السعودي - المصري أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، من التشغيل بحسب إعلان مصري رسمي.

محمد محمود (القاهرة )

السوق السعودية تتراجع 1.2 % إلى أدنى إغلاق منذ يناير

متداولون يتابعون تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
متداولون يتابعون تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع 1.2 % إلى أدنى إغلاق منذ يناير

متداولون يتابعون تحركات الأسهم (أ.ف.ب)
متداولون يتابعون تحركات الأسهم (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء، على تراجع، مسجلةً أدنى إغلاق منذ يناير (كانون الثاني) 2026، بضغط من انخفاض الأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.6 مليار ريال.

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الثلاثاء، متراجعاً بنسبة 1.2 في المائة، ليغلق عند 10.456 نقطة، فاقداً 124 نقطة، مسجلاً أدنى إغلاق منذ يناير 2026.

وبلغت قيمة التداولات نحو 3.6 مليار ريال، فيما سجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10.588 نقطة، وأدنى مستوى عند 10.456 نقطة.

وبانخفاض اليوم، وصلت خسائر المؤشر منذ بداية سبتمبر (أيلول) إلى أكثر من 670 نقطة، ما يعادل نحو 6 في المائة.

وتراجع سهم «أرامكو السعودية» بأكثر من 1 في المائة إلى 25.18 ريال، فيما انخفضت أسهم «مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي» و«معادن» و«أكوا باور» و«سابك» و«سابك للمغذيات الزراعية» و«مصرف الإنماء» و«د. سليمان الحبيب» و«بي إس إف» بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

تصدر سهما «أبو معطي» و«أنابيب الشرق» قائمة الأسهم المتراجعة بنسبة 8 في المائة لكل منهما.

في المقابل، تصدر سهم «مدينة المعرفة» الأسهم المرتفعة بنسبة 10 في المائة إلى 22.11 ريال، مسجلاً أعلى إغلاق منذ 5 سنوات، وسط تداولات بلغت نحو 4.1 مليون سهم.

وصعد سهم «الحفر العربية» بنسبة 5 في المائة.


أسهم التكنولوجيا تصعد بدعم من تفاؤل بطرح «أنثروبيك»

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

أسهم التكنولوجيا تصعد بدعم من تفاؤل بطرح «أنثروبيك»

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

ارتفعت أسهم التكنولوجيا في أوروبا، الثلاثاء، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» قليلاً، مدفوعة بتفاؤل بشأن خطط مختبر الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» لطرح أسهمه للاكتتاب العام، متغلبة على المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات عالمياً.

وأفادت «رويترز» بأن الطرح العام الأولي المرتقب لـ«أنثروبيك» قد يقيّم الشركة بأكثر من تريليوني دولار، وأنها تخطط لإنفاق 518 مليار دولار على الحوسبة السحابية والقدرات الحاسوبية والبنية التحتية، بما قد يعزز أعمال شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ومنها شركات أشباه الموصلات.

وصعد قطاع التكنولوجيا في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 2.5 في المائة إلى أعلى مستوى له في ستة أسابيع، فيما ارتفعت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك» في «وول ستريت» 0.3 في المائة، مع ارتفاع أسهم شركات الرقائق مثل «ميكرون» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» نحو 1 في المائة في التعاملات السابقة لافتتاح السوق.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى «تريد نيشن»: «لقد تجاوزت (أنثروبيك) بالفعل (أوبن إيه آي) بفارق كبير، ويُنظر إليها إلى حد كبير باعتبارها الشركة الرائدة في السوق، وهناك الكثير من الحماسة إزاء فرصة المشاركة في طرحها العام الأولي».

وأضاف: «تاريخياً، كان قطاع التكنولوجيا قابلاً للتوسع بدرجة كبيرة ولا يعتمد على البنية التحتية. لكن هذا لم يعد صحيحاً الآن؛ إذ أصبحت التكنولوجيا تعتمد بدرجة كبيرة جداً على الإنفاق الضخم على البنية التحتية».

كما دعت «أنثروبيك» إلى مزيد من التنظيم للذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يكون محوراً رئيسياً عندما يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت لاحق الثلاثاء مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون وعدد من المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا، ومن بينهم داريو أمودي من «أنثروبيك» ومارك زوكربيرغ من «ميتا».

وتحاول أسواق الأسهم التخلص من الضغوط الناجمة عن ارتفاع عوائد السندات، في ظل الحرب المستمرة في الشرق الأوسط منذ سبعة أشهر، إلى جانب الارتفاع الحاد في إصدارات الديون من الحكومات وشركات الذكاء الاصطناعي العالمية. ومن المتوقع أن يشهد سبتمبر (أيلول) إحدى أشد موجات بيع السندات في الاقتصادات الأوروبية والولايات المتحدة ذات مستويات الدين المرتفعة خلال السنوات القليلة الماضية.

واستقرت عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها منذ عام 2008 عند 4.74 في المائة، وتتجه إلى تسجيل أكبر ارتفاع شهري لها منذ عام 2022، فيما تحوم عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوياتها في 19 عاماً عند 5.21 في المائة، وتتجه إلى تسجيل أكبر قفزة شهرية لها منذ عام 2024.

وتُعد عوائد السندات السيادية مرساة للأسواق العالمية، وسعراً مرجعياً للاستثمار في الأسهم الأعلى مخاطرة، كما تمثل معياراً لتسعير قروض الرهن العقاري واقتراض الشركات. ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة الضغوط على موازنات الحكومات والشركات والأسر.

لكن محللين، مثل جون بلاسار من شركة «سيتي غيستيون» السويسرية، يرون أن قوة سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي والإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي قد تدعم الاقتصاد الأميركي، ما قد يجعله أقل حساسية لرفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

الدولار يحافظ على قوته

وساعد ارتفاع عوائد السندات الأميركية وحالة عدم اليقين بشأن موعد انتهاء الصراع في الشرق الأوسط الدولار على الحفاظ على تماسكه أمام اليورو عند 1.1347 دولار، والين الياباني عند 157.28 ين للدولار.

وكان مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات، يتجه إلى تسجيل أول ارتفاع شهري له منذ يونيو (حزيران).

ومن المقرر صدور تقرير أميركي بشأن الوظائف الشاغرة في أغسطس (آب) في وقت لاحق الثلاثاء، ليكون باكورة مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية المهمة هذا الأسبوع، والتي ستؤثر في مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المستثمرين يرون احتمالاً بنسبة 68.1 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول).

كما تابع المستثمرون الجهود المتجددة من المسؤولين الأميركيين والإيرانيين لإنهاء الصراع، في وقت تراجعت فيه العقود الآجلة لخام برنت 0.9 في المائة إلى 104.3 دولار للبرميل.

وفي أسواق أخرى، رفع البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها في 15 عاماً، إلا أن العملة الأسترالية تخلت عن بعض مكاسبها الأولية بعدما اعتُبرت بعض تصريحات المحافظ ذات نبرة تميل إلى التيسير النقدي.

وكافحت أسعار الذهب للتعافي من أدنى مستوى لها في أكثر من سبعة أسابيع، إذ حد ارتفاع عوائد السندات من صعود الأصول التي لا تدر عائداً. وسجل الذهب في أحدث التعاملات 4,150.59 دولار للأوقية.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع «بتكوين» 0.9 في المائة إلى 84,274.02 دولار، لكنه لا يزال منخفضاً بنحو 4 في المائة عن أعلى مستوى له في أكثر من سبعة أشهر الذي سجله في وقت سابق هذا الشهر.


أسهم «شي إن» تهوي بعد نتائج مخيبة

حقائب تحمل شعار شركة «شي إن» للأزياء في متجر بمدينة ليفربول البريطانية (رويترز)
حقائب تحمل شعار شركة «شي إن» للأزياء في متجر بمدينة ليفربول البريطانية (رويترز)
TT

أسهم «شي إن» تهوي بعد نتائج مخيبة

حقائب تحمل شعار شركة «شي إن» للأزياء في متجر بمدينة ليفربول البريطانية (رويترز)
حقائب تحمل شعار شركة «شي إن» للأزياء في متجر بمدينة ليفربول البريطانية (رويترز)

هوت أسهم شركة الأزياء الصينية السريعة «شي إن» بأكثر من 11 في المائة في هونغ كونغ، الثلاثاء، بعدما جاءت أول نتائج مالية للشركة منذ إدراجها في البورصة دون توقعات المستثمرين، في ظل تباطؤ نمو الإيرادات وتراجع الأرباح وضغوط الرسوم الجمركية والمنافسة المتزايدة في أسواقها الرئيسية.

وأعلنت «شي إن»، الاثنين، أن إيراداتها، خلال النصف الأول من العام، ارتفعت واحداً في المائة فقط، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما انخفضت أرباحها التشغيلية إلى النصف.

وأدت النتائج إلى موجة بيع قوية للسهم، قبل أن يقلّص بعض خسائره، بحلول منتصف جلسة الثلاثاء، لكنه ظل منخفضاً 10.9 في المائة عند 31.44 دولار هونغ كونغ. وتكتسب النتائج أهمية خاصة؛ كونها الأولى منذ الطرح العام الأولي البارز للشركة في بورصة هونغ كونغ، خلال سبتمبر (أيلول) الحالي. وقدَّر الطرح قيمة «شي إن» بنحو 26.3 مليار دولار، وهو مستوى يقل بصورة حادة عن تقييم اقترب من 100 مليار دولار حصلت عليه خلال جولات تمويل خاصة في عام 2022.

ومنذ أول يوم لتداول أسهمها في هونغ كونغ، هذا الشهر، فقَدَ السهم أكثر من 35 في المائة من قيمته، ما يعكس ازدياد شكوك المستثمرين حيال قدرة نموذج أعمال الشركة منخفض التكلفة على الحفاظ على معدلات النمو السابقة في بيئة تجارية أكثر صعوبة.

وتُواجه «شي إن» ضغوطاً متزامنة في اثنتين من أهم أسواقها العالمية، فقد انخفض صافي إيراداتها في أوروبا بنسبة 13.9 في المائة، خلال الربع الثاني، إلى نحو 3.8 مليار دولار.

وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض حجم المبيعات، بعدما رفعت الأسعار وقلّصت الإنفاق على الإعلانات عبر الإنترنت، استعداداً لإلغاء الإعفاء الجمركي الذي استفادت منه الشحنات منخفضة القيمة.

وفي الولايات المتحدة، وهي سوق رئيسية أخرى للشركة، تراجعت الإيرادات 6 في المائة، خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، في انعكاس لتأثير الرسوم الجمركية على أعمالها.

وتزيد هذه التطورات الضغوط على نموذج «شي إن»، الذي اعتمد بدرجة كبيرة على شبكة توريد مرنة وأسعار منخفضة وتسويق رقمي مكثف وشحن المنتجات مباشرة إلى المستهلكين.

وأصبحت التغييرات الجمركية وارتفاع تكاليف التجارة الدولية تحدياً لهذا النموذج، في الوقت الذي تواجه فيه الشركة منافسة قوية من منصات التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة مثل «تيمو» و«علي إكسبريس».

وقالت كاثرين ليم، المحللة في «بلومبرغ إنتليجنس»، إن تسارع انخفاض الأرباح التشغيلية يثير الشكوك بشأن حجم التعافي الممكن في 2027، حتى مع احتمال انخفاض أعباء الشحن ومساعي الشركة للتوسع نحو علامات تجارية ذات أسعار أعلى.

وأضافت أن الإدارة تخطط لتحمل تكاليف الشحن والرسوم الجمركية، بدلاً من تمريرها بالكامل إلى المستهلك عبر رفع الأسعار، بهدف حماية الموقع التنافسي للشركة.

إلا أن زيادة الاعتماد على تخزين المنتجات محلياً في أوروبا قد تؤدي بدورها إلى ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجيستية على المدى القصير.

وبجانب الضغوط المالية، لا تزال «شي إن» تواجه تدقيقاً بشأن أثرها البيئي واتهامات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، وهي عوامل أضافت تحديات تنظيمية وسمعةً إلى المنافسة التجارية المتصاعدة.

وتضع النتائج الأولى بعد الإدراج الشركةَ أمام اختبار مبكر في الأسواق العامة، إذ بات المستثمرون يراقبون قدرتها على حماية هوامش الأرباح مع ارتفاع تكاليف الرسوم والشحن، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الأسعار المنخفضة التي شكلت أحد أهم عناصر توسعها العالمي.