برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

يدخل مرحلة «القيمة المستدامة» بـ3 محافظ استثمارية

TT

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

في خطوة ترسم الملامح الكبرى للمستقبل الاقتصادي للسعودية، أقرّ مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، استراتيجية الصندوق للأعوام 2026 - 2030. وتمثل هذه الاستراتيجية الجديدة تحولاً جوهرياً ومنعطفاً تاريخياً في مسيرة «السيادي السعودي»؛ حيث تنتقل من مرحلة «النمو والتوسع السريع» إلى مرحلة «تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر»، عبر هيكلة استثماراته في ثلاث محافظ رئيسية تهدف إلى بناء منظومات اقتصادية محلية تنافسية وتعزيز ريادة المملكة دولياً.

ولي العهد يترأس اجتماعاً سابقاً عند إطلاق استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2021-2025 (واس)

وتنطلق الاستراتيجية الخمسية من إنجازات الأعوام الماضية وتواكب المرحلة الثالثة من «رؤية 2030». فهي تأتي في وقت نجح الصندوق في مضاعفة أصوله تحت الإدارة لتتجاوز 3.4 تريليون ريال (906.6 مليار دولار)، محققاً قفزات غير مسبوقة في القطاعات الحيوية مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة؛ ما يعزز مكانته محركاً رئيسياً لـ«رؤية 2030» وشريكاً استراتيجياً للاقتصاد العالمي.

وتمثّل استراتيجية 2026 - 2030 تقدماً طبيعياً من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة جديدة من تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر ورفع كفاءة الاستثمارات، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية والتميّز المؤسسي، إضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً فاعلاً في التنمية المستدامة.

3 محافظ استثمارية

وتتوزع استثمارات الصندوق ضمن استراتيجية 2026 - 2030 على ثلاث محافظ استثمارية، هي:

1- «محفظة الرؤية» التي تهدف إلى تعزيز التكامل بين القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية، وتعظيم القيمة لشركات الصندوق، ومواصلة دفع نمو الاقتصاد المحلي والمساهمة في تحقيق المستهدفات والأولويات الوطنية، وذلك من خلال تطوير ست منظومات اقتصادية متكاملة تعزز تكامل استثماراته وترفع تنافسيتها، وتفتح المجال أمام فرص وشراكات أوسع مع القطاع الخاص المحلي بوصفه مستثمراً وشريكاً ومورّداً، ليكون شريكاً فاعلاً في التنمية المستدامة، إضافة إلى جذب الشركاء والمستثمرين الدوليين.

وتضم المنظومات الاقتصادية كلاً من «السياحة والسفر والترفيه»، و«التطوير العمراني والتنمية الحضرية»، و«الصناعات المتقدمة والابتكار»، و«الصناعة والخدمات اللوجيستية»، و«البنية التحتية للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه»، و«نيوم».

2- «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» التي ستركز على إدارة وتعظيم عوائد الأصول الاستراتيجية، وزيادة الأثر الاقتصادي لشركات الصندوق، ودعم جهودها لجذب الاستثمارات المحلية والدولية، والتحول إلى شركات عالمية رائدة.

وسيواصل الصندوق من خلال هذه المحفظة الاستثمار في مجالات استراتيجية على المدى الطويل، تراعي المتغيرات الاقتصادية، وتواكب التحولات العالمية.

3- «محفظة الاستثمارات المالية» التي ستركز على تحقيق عوائد مالية مستدامة لتعزيز المركز المالي للصندوق ودوره في مواصلة تنمية الثروة الوطنية لصالح الأجيال المقبلة، كما ستركز على استثمارات الصندوق المباشرة وغير المباشرة في الأسواق العالمية؛ بهدف تعظيم العوائد، ومواصلة تعزيز تنوّع ومرونة محفظة الصندوق، ومتابعة بناء شراكات استراتيجية تتيح جذب المزيد من الاستثمارات والفرص العالمية.

وبهذه المناسبة، قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عثمان الرميان: «تواصل استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة تحقيق الإنجازات مع النمو محلياً ودولياً. فخلال أقل من عقد من الزمن، أطلق الصندوق مشاريع غير مسبوقة متمثلة في المشاريع الكبرى والمشاريع العقارية، واستثمارات نوعية في قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، والألعاب الإلكترونية، والطاقة المتجددة، كما تمكّن الصندوق من مضاعفة أصوله تحت الإدارة إلى ستة أضعاف، وجذب الشركات والمستثمرين الدوليين إلى السوق المحلية للمشاركة في التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة، وسيواصل الصندوق خلال المرحلة المقبلة الإسهام في تحقيق مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، عبر منظومات اقتصادية محلية تنافسية، والاستثمار في الشركات الوطنية لتكون شركات عالمية رائدة، بالإضافة إلى عقد الشراكات الاقتصادية الدولية، ليستمر البناء على ما حققته استراتيجية الصندوق 2021 - 2025 من تقدم وإنجازات ملموسة».

الرميان خلال مشاركة سابقة له في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

أضاف: «تُعدّ استراتيجية 2026 - 2030 تقدماً طبيعياً في مسيرة نمو الصندوق، وتتيح لشركائنا فرصاً جديدة للاستثمار مع الصندوق في أصول ذات قيمة عالية ومنظومات اقتصادية متكاملة، وسيواصل الصندوق خلال السنوات الخمس المقبلة الارتقاء بإنجازاته، وتعزيز ريادته على المستوى الدولي، لتحقيق النجاح للصندوق وللمملكة».

مرونة محلية ودولية

ويواصل صندوق الاستثمارات العامة خلال المرحلة المقبلة الاستثمار بمرونة محلياً ودولياً، والاستفادة من الفرص التي تعزز نمو الاقتصاد المحلي والتأثير في الاقتصاد العالمي الذي يشهد تحولات متسارعة. وسيركز على تعظيم القيمة والعوائد المالية ورفع كفاءة الاستثمارات والحفاظ على تطبيق أفضل الممارسات، وتبني الابتكار وتسخير البيانات والذكاء الاصطناعي لضمان التحسين المستمر وتحقيق التميز المؤسسي.

وستحدد الاستراتيجية مسار الصندوق لعقود مقبلة، ليرسّخ عبرها مكانته بصفته مستثمراً على الصعيدين المحلي والدولي، يمتلك محفظة مؤثرة ومتنوعة، ويسهِم في الحفاظ على ازدهار المملكة الاقتصادي على الأمد الطويل، وسيحافظ على الطابع الفريد لرؤيته ومهمته من خلال التركيز على قيادة التحوّل الاقتصادي في المملكة وتحقيق العوائد المالية المستدامة.

إنجازات سابقة

وستتابع استراتيجية السنوات الخمس المقبلة للصندوق، البناء على الإنجازات التي حققها في استراتيجياته السابقة، وفي مقدمتها:

- تحقيق ارتفاع في الأصول تحت الإدارة من 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) عام 2015 إلى ما يفوق 3.4 تريليون ريال (906.6 مليار دولار) في عام 2025.

- استمرار تحقيق إجمالي عائد على المساهمين يتجاوز 7 في المائة على أساس سنوي منذ عام 2017.

- استثمار قرابة 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025.

- المساهمة تراكمياً بـ910 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، لتصل مساهمته قرابة 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

- إنفاق قرابة 590 مليار ريال في المحتوى المحلي خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024.

- توسيع الحضور العالمي بافتتاح عدد من المكاتب لشركات تابعة حول العالم في آسيا وأوروبا وأميركا؛ بهدف تعميق ارتباط الصندوق في الأسواق الدولية ذات الأولوية والاستثمار في القطاعات والصناعات والشركات التي ستشكل اقتصادات المستقبل.

- حصول الصندوق على تصنيفات ائتمانية مرتفعة من وكالات التصنيف الثلاث الكبرى، ضمن نخبة محدودة من الصناديق السيادية التي تحمل تصنيفات مماثلة، حيث رفعت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «موديز» تصنيف الصندوق إلى «إيه إيه 3»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة». كما منحت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» صندوق الاستثمارات العامة تصنيف مُصدر طويل الأجل عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».


مقالات ذات صلة

اضطرابات «هرمز» تقفز بـ«إعادة التصدير» السعودي لأعلى مستوى تاريخي

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

اضطرابات «هرمز» تقفز بـ«إعادة التصدير» السعودي لأعلى مستوى تاريخي

أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء يوم الخميس، تحولاً إيجابياً لافتاً في حركة التجارة الدولية السلعية للسعودية خلال شهر أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مشروع «مرافي» التابع لـ«روشن» في جدة (واس)

«روشن» تطرح أول مجمع للشقق السكنية ضمن «مجتمع العروس» في جدة

طرحت «مجموعة روشن»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، مجمع «العروس ريزيدنس» السكني المتكامل، الذي يضم مجموعة من الشقق العصرية...

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد منظر علوي للحرم المكي الشريف وجانب من أفق مكة المكرمة (واس)

إطلاق مرحلة جديدة من «برنامج الأحياء المطورة» في مكة المكرمة بـ4.35 مليار دولار

أطلقت «الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» المرحلة الجديدة من «برنامج الأحياء المطورة»، عبر توقيع اتفاقيات الترسية وإطلاق المشروعات التطويرية...

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الاقتصاد إحدى طائرات «أفيليس» المختصة في تمويل وتأجير الطائرات والمملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي (الشرق الأوسط)

«أفيليس» السعودية تجمع 650 مليون دولار من إصدار سندات

أعلنت شركة «أفيليس» لتمويل وتأجير الطائرات والمملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، إتمام تسعير إصدار سندات غير مضمونة من «الدرجة الأولى» بقيمة 650 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح السعودية في معرض «إكسبو دبي» (واس)

تعاون دولي بين الرياض وبلغراد لتطوير جاهزية الحدث العالمي الأبرز «إكسبو»

أعلن «إكسبو 2030 الرياض» و«إكسبو 2027 بلغراد» توقيع اتفاقية تعاون لتبادل الخبرات ونقل المعرفة بين الجهتين المنظمتين للمعرض الدولي في البلدين...

«الشرق الأوسط» (بلغراد)

ما الذي أزاح الذهب عن عرشه القياسي؟

عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (وكالة فرانس برس)
عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (وكالة فرانس برس)
TT

ما الذي أزاح الذهب عن عرشه القياسي؟

عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (وكالة فرانس برس)
عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (وكالة فرانس برس)

يمر الذهب بموجة هبوط حادة ومستمرة أعادت رسم خريطة الأسعار في الأسواق العالمية؛ حيث هبطت أسعاره الفورية رسمياً دون مستوى الدعم المحوري البالغ 4 آلاف دولار للأوقية للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لتستقر المؤشرات قرب أدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أشهر. وتكشف البيانات أن المعدن النفيس قد محا أكثر من 28 في المائة من قيمته، مقارنة بذروته التاريخية القياسية التي سجلها في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما بلغ 5594.82 دولار للأوقية، مسجلاً تراجعاً تجاوزت نسبته 6 في المائة منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وحده.

هذا الهبوط المتسارع دفع المستثمرين والتجار إلى التساؤل عن الأسباب الحقيقية التي تفوق فيها الضغوط البيعية على جاذبية الذهب التقليدية كأداة للتحوط والملاذ الآمن، وتتلخص العوامل الأساسية وراء هذا التراجع في أربعة محاور رئيسية:

1- الصعود المباغت للدولار وبصمة وارش المتشددة

يرتبط الذهب بعلاقة عكسية مع العملة الأميركية، وتلقى المعدن ضربة قوية إثر تقدم الدولار الأميركي، ليقترب من أعلى مستوياته في 13 شهراً. جاء هذا الصعود مدفوعاً بتبني رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، سياسة نقدية متشددة. وعقب أول اجتماع للمركزي الأميركي تحت قيادته في 16 و17 يونيو (حزيران)، أظهر البيان الرسمي ميله لتشديد الفائدة والتباطؤ في مسار التخفيضات السابقة؛ ليرفع المتداولون توقعاتهم إلى وجود فرصة بنسبة 66 في المائة، لقيام «الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل، بناءً على بيانات «أداة فيد ووتش». ومع صعود التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2 في المائة في مايو (أيار)، باتت السندات ذات العوائد المرتفعة أكثر جاذبية للمستثمرين مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائداً دورياً.

2- طفرة الذكاء الاصطناعي ومغناطيس الأسهم

تشهد الأسواق المالية العالمية تحولاً هيكلياً في شهية المخاطرة؛ حيث أدت الطفرة التكنولوجية الهائلة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى جذب السيولة الاستثمارية بقوة نحو أسواق الأسهم. هذا التدفق الرأسمالي شجّع المستثمرين على الخروج من الملاذات الآمنة، مما تسبب في موجة نزوح مستمرة للتدفقات النقدية من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) لصالح قطاعات التكنولوجيا والرقائق المتقدمة ذات العوائد السريعة والمرتفعة.

3- انفراجة «هرمز» وحاجة المستثمرين للسيولة

على الصعيد الجيوسياسي، كان اندلاع الصراع في إيران، أواخر فبراير (شباط) الماضي، قد دفع بأسعار النفط والذهب لمستويات قياسية، إلا أن الطبيعة السائلة للذهب جعلت منه الأصل الأسهل للبيع من قبل المستثمرين المتعطشين لتوفير السيولة النقدية لمواجهة تراجعات الأسواق الأخرى. ومع بروز مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الصراع، والتقدم المحرَز في محادثات السلام الأميركية - الإيرانية التي أثمرت إعادة فتح مضيق هرمز ومراجعة خطة تسليم أراضٍ للجيش اللبناني يدعمها الموقف الأميركي، تلاشت «علاوة المخاطر الجيوسياسية» التي كانت تدعم أسعار المعدن الأصفر.

4- تباطؤ الطلب من البنوك المركزية

بعد الرالي القياسي الذي شهده عام 2025، تشير تقارير استراتيجية لمديري الاستثمار، ومنهم مؤسسة «تي رو برايس»، إلى أن مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب بدأت تتباطأ وتعتدل بشكل ملحوظ خلال الربع الأول من عام 2026، مما يعني أن جانباً كبيراً من العوامل الهيكلية الداعمة للسوق قد جرى استيعابه وتسعيره بالفعل في التقييمات السابقة، لتفقد السوق أحد أكبر مصادر الطلب المؤسسي الداعم للأسعار عند القمم.

أين تتجه بوصلة الذهب؟

رغم أن النظرة قصيرة المدى تبدو قاتمة وتفتح الباب لمزيد من الضغوط الفنية، مع ترقب الأسواق لبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية (PCE) لمعرفة ملامح التضخم، يرى خبراء الاستثمار في مؤسسات دولية، مثل «فيلدتي إنترناشيونال» أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته الاستراتيجية كأداة تنويع ضرورية داخل المحافظ الاستثمارية بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة. وتظل هذه النسبة بمثابة «صمام أمان» ضد أي مفاجآت تضخمية مستقبلياً، أو تدهور مالي، أو صدمات غير متوقعة في الثقة بالعملات الاحتياطية العالمية على المدى الطويل.


أسواق الخليج تتراجع مع هبوط النفط وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

أسواق الخليج تتراجع مع هبوط النفط وتصاعد رهانات رفع الفائدة الأميركية

مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في مستهل تعاملات الخميس، متأثرةً بانخفاض أسعار النفط وارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المتبقية من العام.

جاءت الضغوط على الأسواق بعد استمرار تراجع أسعار النفط إلى مستويات تقترب من تلك المسجلة قبل اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وسط توقعات بزيادة الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط مع استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عقب التوصل إلى اتفاق مبدئي الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب.

وفي السعودية، انخفض المؤشر الرئيسي «تاسي» بنسبة 0.3 في المائة، بضغط من تراجع سهم «البنك الأهلي السعودي» بنحو 0.5 في المائة.

واستقر المؤشر القطري وسط تداولات متذبذبة، في حين تراجع مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 0.2 في المائة متأثراً بهبوط سهم «بنك دبي الإسلامي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما انخفض مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.3 في المائة خلال التعاملات المبكرة.

وازدادت رهانات المستثمرين على رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال العام الحالي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأخيرة، إلى جانب تمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بنهج متشدد تجاه السياسة النقدية.

وتشير تقديرات الأسواق إلى توقع تنفيذ 3 زيادات في أسعار الفائدة الأميركية خلال العام، مع ترجيح رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر (أيلول) المقبل.

وتحظى قرارات السياسة النقدية الأميركية بمتابعة واسعة في أسواق الخليج، نظراً إلى ارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار الأميركي، مما يجعل تحركات الفائدة الأميركية عاملاً مؤثراً في السيولة والاستثمارات في الأسواق المالية الخليجية.


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: وقف إطلاق النار لا يكفي لوقف رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: وقف إطلاق النار لا يكفي لوقف رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قالت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، إن البنك سيحتاج إلى مواصلة تشديد سياسته النقدية في ظل استمرار ضغوط أسعار الطاقة، مؤكدةً أن وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لا يمثل سبباً كافياً للتراجع عن مسار رفع أسعار الفائدة.

كان البنك المركزي الأوروبي أول بنك مركزي رئيسي يرفع تكاليف الاقتراض هذا الشهر، في محاولة لاحتواء موجة التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب، فيما تتوقع الأسواق رفعاً إضافياً واحداً على الأقل قبل نهاية العام، رغم تراجع أسعار النفط عقب الاتفاق الأميركي - الإيراني، وفق «رويترز».

وأكدت شنابل الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، لكنها أشارت إلى أن توقيت وحجم أي خطوات مستقبلية سيعتمدان على تطورات النزاع، ومسار الاقتصاد، واتجاهات التضخم.

وقالت شنابل في مقابلة مع صحيفة «دي تسايت» الألمانية: «من منظور اليوم، سنحتاج إلى رفع أسعار الفائدة أكثر لإعادة التضخم إلى هدفنا البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. لكن نطاق وتوقيت الإجراءات الإضافية سيعتمدان على تطورات الصراع والاقتصاد والتضخم».

وأشار محللون في بنك «سوسيتيه جنرال» إلى أن تصريحات شنابل تمثل تراجعاً عن النهج الذي وصفوه بأنه «خطأ» من جانب رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي قالت يوم الاثنين إنها لا ترى حاجة في الوقت الراهن إلى «استجابة سياسية أكثر حزماً».

وتُظهر الأسواق المالية أن المتداولين يرجحون بنسبة 33 في المائة احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 22 و23 يوليو (تموز)، مع ترجيح أن تأتي الخطوة في سبتمبر (أيلول)، يليها احتمال رفع أخير خلال العام المقبل.

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى بنك «يو بي إس»، إن الأسواق تبالغ في تقدير مدى تشدد البنك المركزي الأوروبي، مضيفاً أن البنك يتوقع رفعاً نهائياً للفائدة في سبتمبر، وأن انخفاض أسعار النفط مؤخراً يجعل رفعها في يوليو أمراً غير مرجح.

من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إن التضخم في منطقة اليورو قد يبقى فوق هدف البنك البالغ 2 في المائة لبعض الوقت حتى في حال استمرار السلام في الشرق الأوسط، لكنه أشار إلى أن هذه الصدمة لا تتطلب سوى استجابة نقدية مدروسة.