برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

يدخل مرحلة «القيمة المستدامة» بـ3 محافظ استثمارية

TT

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

في خطوة ترسم الملامح الكبرى للمستقبل الاقتصادي للسعودية، أقرّ مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، استراتيجية الصندوق للأعوام 2026 - 2030. وتمثل هذه الاستراتيجية الجديدة تحولاً جوهرياً ومنعطفاً تاريخياً في مسيرة «السيادي السعودي»؛ حيث تنتقل من مرحلة «النمو والتوسع السريع» إلى مرحلة «تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر»، عبر هيكلة استثماراته في ثلاث محافظ رئيسية تهدف إلى بناء منظومات اقتصادية محلية تنافسية وتعزيز ريادة المملكة دولياً.

ولي العهد يترأس اجتماعاً سابقاً عند إطلاق استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2021-2025 (واس)

وتنطلق الاستراتيجية الخمسية من إنجازات الأعوام الماضية وتواكب المرحلة الثالثة من «رؤية 2030». فهي تأتي في وقت نجح الصندوق في مضاعفة أصوله تحت الإدارة لتتجاوز 3.4 تريليون ريال (906.6 مليار دولار)، محققاً قفزات غير مسبوقة في القطاعات الحيوية مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة؛ ما يعزز مكانته محركاً رئيسياً لـ«رؤية 2030» وشريكاً استراتيجياً للاقتصاد العالمي.

وتمثّل استراتيجية 2026 - 2030 تقدماً طبيعياً من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة جديدة من تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر ورفع كفاءة الاستثمارات، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية والتميّز المؤسسي، إضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً فاعلاً في التنمية المستدامة.

3 محافظ استثمارية

وتتوزع استثمارات الصندوق ضمن استراتيجية 2026 - 2030 على ثلاث محافظ استثمارية، هي:

1- «محفظة الرؤية» التي تهدف إلى تعزيز التكامل بين القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية، وتعظيم القيمة لشركات الصندوق، ومواصلة دفع نمو الاقتصاد المحلي والمساهمة في تحقيق المستهدفات والأولويات الوطنية، وذلك من خلال تطوير ست منظومات اقتصادية متكاملة تعزز تكامل استثماراته وترفع تنافسيتها، وتفتح المجال أمام فرص وشراكات أوسع مع القطاع الخاص المحلي بوصفه مستثمراً وشريكاً ومورّداً، ليكون شريكاً فاعلاً في التنمية المستدامة، إضافة إلى جذب الشركاء والمستثمرين الدوليين.

وتضم المنظومات الاقتصادية كلاً من «السياحة والسفر والترفيه»، و«التطوير العمراني والتنمية الحضرية»، و«الصناعات المتقدمة والابتكار»، و«الصناعة والخدمات اللوجيستية»، و«البنية التحتية للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه»، و«نيوم».

2- «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» التي ستركز على إدارة وتعظيم عوائد الأصول الاستراتيجية، وزيادة الأثر الاقتصادي لشركات الصندوق، ودعم جهودها لجذب الاستثمارات المحلية والدولية، والتحول إلى شركات عالمية رائدة.

وسيواصل الصندوق من خلال هذه المحفظة الاستثمار في مجالات استراتيجية على المدى الطويل، تراعي المتغيرات الاقتصادية، وتواكب التحولات العالمية.

3- «محفظة الاستثمارات المالية» التي ستركز على تحقيق عوائد مالية مستدامة لتعزيز المركز المالي للصندوق ودوره في مواصلة تنمية الثروة الوطنية لصالح الأجيال المقبلة، كما ستركز على استثمارات الصندوق المباشرة وغير المباشرة في الأسواق العالمية؛ بهدف تعظيم العوائد، ومواصلة تعزيز تنوّع ومرونة محفظة الصندوق، ومتابعة بناء شراكات استراتيجية تتيح جذب المزيد من الاستثمارات والفرص العالمية.

وبهذه المناسبة، قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عثمان الرميان: «تواصل استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة تحقيق الإنجازات مع النمو محلياً ودولياً. فخلال أقل من عقد من الزمن، أطلق الصندوق مشاريع غير مسبوقة متمثلة في المشاريع الكبرى والمشاريع العقارية، واستثمارات نوعية في قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، والألعاب الإلكترونية، والطاقة المتجددة، كما تمكّن الصندوق من مضاعفة أصوله تحت الإدارة إلى ستة أضعاف، وجذب الشركات والمستثمرين الدوليين إلى السوق المحلية للمشاركة في التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة، وسيواصل الصندوق خلال المرحلة المقبلة الإسهام في تحقيق مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، عبر منظومات اقتصادية محلية تنافسية، والاستثمار في الشركات الوطنية لتكون شركات عالمية رائدة، بالإضافة إلى عقد الشراكات الاقتصادية الدولية، ليستمر البناء على ما حققته استراتيجية الصندوق 2021 - 2025 من تقدم وإنجازات ملموسة».

الرميان خلال مشاركة سابقة له في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

أضاف: «تُعدّ استراتيجية 2026 - 2030 تقدماً طبيعياً في مسيرة نمو الصندوق، وتتيح لشركائنا فرصاً جديدة للاستثمار مع الصندوق في أصول ذات قيمة عالية ومنظومات اقتصادية متكاملة، وسيواصل الصندوق خلال السنوات الخمس المقبلة الارتقاء بإنجازاته، وتعزيز ريادته على المستوى الدولي، لتحقيق النجاح للصندوق وللمملكة».

مرونة محلية ودولية

ويواصل صندوق الاستثمارات العامة خلال المرحلة المقبلة الاستثمار بمرونة محلياً ودولياً، والاستفادة من الفرص التي تعزز نمو الاقتصاد المحلي والتأثير في الاقتصاد العالمي الذي يشهد تحولات متسارعة. وسيركز على تعظيم القيمة والعوائد المالية ورفع كفاءة الاستثمارات والحفاظ على تطبيق أفضل الممارسات، وتبني الابتكار وتسخير البيانات والذكاء الاصطناعي لضمان التحسين المستمر وتحقيق التميز المؤسسي.

وستحدد الاستراتيجية مسار الصندوق لعقود مقبلة، ليرسّخ عبرها مكانته بصفته مستثمراً على الصعيدين المحلي والدولي، يمتلك محفظة مؤثرة ومتنوعة، ويسهِم في الحفاظ على ازدهار المملكة الاقتصادي على الأمد الطويل، وسيحافظ على الطابع الفريد لرؤيته ومهمته من خلال التركيز على قيادة التحوّل الاقتصادي في المملكة وتحقيق العوائد المالية المستدامة.

إنجازات سابقة

وستتابع استراتيجية السنوات الخمس المقبلة للصندوق، البناء على الإنجازات التي حققها في استراتيجياته السابقة، وفي مقدمتها:

- تحقيق ارتفاع في الأصول تحت الإدارة من 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) عام 2015 إلى ما يفوق 3.4 تريليون ريال (906.6 مليار دولار) في عام 2025.

- استمرار تحقيق إجمالي عائد على المساهمين يتجاوز 7 في المائة على أساس سنوي منذ عام 2017.

- استثمار قرابة 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025.

- المساهمة تراكمياً بـ910 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، لتصل مساهمته قرابة 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

- إنفاق قرابة 590 مليار ريال في المحتوى المحلي خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024.

- توسيع الحضور العالمي بافتتاح عدد من المكاتب لشركات تابعة حول العالم في آسيا وأوروبا وأميركا؛ بهدف تعميق ارتباط الصندوق في الأسواق الدولية ذات الأولوية والاستثمار في القطاعات والصناعات والشركات التي ستشكل اقتصادات المستقبل.

- حصول الصندوق على تصنيفات ائتمانية مرتفعة من وكالات التصنيف الثلاث الكبرى، ضمن نخبة محدودة من الصناديق السيادية التي تحمل تصنيفات مماثلة، حيث رفعت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «موديز» تصنيف الصندوق إلى «إيه إيه 3»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة». كما منحت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» صندوق الاستثمارات العامة تصنيف مُصدر طويل الأجل عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».


مقالات ذات صلة

السعودية تتحرك للحد من تسرب الإنفاق وتوطين الأعمال

خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

السعودية تتحرك للحد من تسرب الإنفاق وتوطين الأعمال

تدرس الجهات المختصة في المملكة، بالشراكة مع ممثلي القطاع الخاص، خطة لتنظيم قطاع التعهيد الخارجي، والحد من التسرب الاقتصادي، بعد التأكد من جاهزية الجهات المحلية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

خاص رفع سقف الملكية يفتح مرحلة جديدة للسوق السعودية

توقعات زيادة الملكية الأجنبية تدعم شهية المستثمرين للسوق السعودية، بينما لا تزال الحصص الأجنبية دون السقوف التنظيمية المتاحة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد إحدى الطائرات التابعة لـ«طيران ناس» (واس)

«طيران ناس» تستحوذ على 10 % من «سويسبورت السعودية» بـ13 مليون دولار

أعلنت شركة «طيران ناس» توقيع اتفاقية للاستحواذ على حصة قدرها 10 في المائة في شركة «سويسبورت السعودية العربية المحدودة»، مقابل 13.33 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص وزير الخارجية الصربي ونائب وزير الخارجية السعودي يوقعان اتفاقية إلغاء التأشيرات الرسمية (إكس)

خاص السعودية وصربيا توسعان شراكتهما في الطاقة والتقنية والتجارة

تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» في اجتماع سابق لـ«المجلس» (واس)

«الشؤون الاقتصادية» يطلع على التقدم المحرز في مشروعات «رؤية 2030»

أكد التقرير المقدم إلى «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» من «مكتب الإدارة الاستراتيجية» في «المجلس»، بشأن أداء برامج تحقيق «رؤية 2030»، استمرار وتيرة التقدم...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

التكنولوجيا تقود صعود الأسهم العالمية وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

قادت شركات التكنولوجيا موجة صعود في أسواق الأسهم العالمية يوم الاثنين، مع ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية هذا الأسبوع، والتي قد تعزز التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في سبتمبر (أيلول).

وجاءت المكاسب، التي تصدّرتها شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في سيول وطوكيو، رغم صدور بيانات قوية لسوق العمل الأميركية يوم الجمعة فاقت التوقعات، ما عزز رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية في اجتماع الفيدرالي المقرر في 16 سبتمبر، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت نفسه، أسهمت جولة جديدة من الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، ما زاد الضغوط على توقعات التضخم.

كما سجل متوسط أسعار الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسياً جديداً يوم الاثنين، وفقاً لجمعية السيارات الأميركية، في ظل اضطراب الإمدادات نتيجة الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير خلال حرب إيران.

وقال دان كوتسوورث، رئيس الأسواق لدى «إيه جي بيل»، إن العديد من الأخبار المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي لا تزال إيجابية، إلا أن المستثمرين يواجهون في الوقت نفسه احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية في وقت لاحق من الشهر الحالي.

وبعد موجة التراجعات التي طالت شركات الذكاء الاصطناعي خلال يوليو (تموز)، عاد المستثمرون تدريجياً إلى القطاع، مدفوعين بقناعة بأن الاستثمارات الضخمة التي ضُخت خلال السنوات الأخيرة ستؤتي ثمارها، رغم استمرار المخاوف بشأن مستويات التقييم المرتفعة.

ويترقب المستثمرون أيضاً نتائج أعمال شركة «أوراكل» المقرر إعلانها يوم الخميس، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن آفاق طفرة الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية بنسبة 5.7 في المائة، بينما قفز سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 8.3 في المائة. كما صعد سهم مجموعة الاستثمار التكنولوجي اليابانية «سوفت بنك» بأكثر من 11 في المائة.

وعلى مستوى الأسواق، أنهى مؤشر سيول تعاملاته مرتفعاً بأكثر من 4 في المائة، بينما صعدت بورصة طوكيو بأكثر من 2 في المائة، وارتفعت تايبيه بنسبة 1.7 في المائة بدعم من مكاسب شركة «تي إس إم سي» لتصنيع الرقائق.

في المقابل، تراجعت أسواق هونغ كونغ وسنغافورة وويلينغتون ومانيلا وجاكرتا ومومباي.

وفي أوروبا، أظهرت بيانات رسمية أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً فاق التوقعات خلال الربع الثاني من العام، ما دعم أداء الأسواق؛ حيث سجلت بورصة باريس مكاسب طفيفة في تعاملات ما بعد الظهر، بينما تراجعت بورصة فرانكفورت.

وأظهرت بيانات منفصلة أن الإنتاج الصناعي في ألمانيا انخفض بأكثر من المتوقع خلال يوليو، ما يسلط الضوء على هشاشة أكبر اقتصاد أوروبي في وقت يواجه فيه المستشار فريدريش ميرتس ضغوطاً متزايدة لتعزيز النمو.

وخارج منطقة اليورو، ارتفع مؤشر بورصة لندن بنسبة 0.2 في المائة.

وقال كريس ويستون، المحلل لدى «بيبرستون»، إن الأسواق قد تبدو هادئة ظاهرياً، لكن تزامن اجتماعات البنوك المركزية وبيانات التضخم الأميركية ونتائج «أوراكل» وتحركات أسهم التكنولوجيا الصينية قد يمهد لارتفاع ملموس في مستويات التقلب خلال الفترة المقبلة.

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أغسطس (آب) يوم الجمعة، بينما يرجح أن يؤدي أي تسارع في التضخم الأساسي إلى تعزيز توقعات المستثمرين برفع الفائدة الأميركية.

وتبقى أسواق وول ستريت مغلقة يوم الاثنين بمناسبة عطلة عيد العمال في الولايات المتحدة.

وأثر غياب المستثمرين والمتعاملين الأميركيين في أسواق العملات؛ حيث أشار محللون إلى تحركات لافتة للين الياباني الذي سجل أعلى مستوى له مقابل الدولار منذ فبراير (شباط)، ما أثار تكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً لدعم العملة، رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي بذلك.


«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
TT

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)

أعلنت «الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» (البحري) توزيع أرباح نقدية مرحلية استثنائية على مساهميها عن النصف الأول من العام المالي 2026، بإجمالي 1.384 مليار ريال (369.06 مليون دولار)، في خطوة تأتي عقب قفزة لافتة في أرباح الشركة خلال الفترة، بدعم من تحسن نتائج أعمالها.

وقالت الشركة في بيان على «تداول السعودية»، اليوم الاثنين، إن التوزيعات تبلغ 0.4 دولار (1.5 ريال) للسهم الواحد، بما يعادل 15 في المائة من القيمة الاسمية للسهم، فيما يبلغ عدد الأسهم المستحقة للأرباح نحو 922.85 مليون سهم.

وأوضحت أن تاريخ الأحقية سيكون 10 سبتمبر (أيلول) 2026، على أن يبدأ توزيع الأرباح في 27 سبتمبر 2026، أو قبل ذلك، عن طريق البنك الأهلي السعودي.

وتأتي هذه التوزيعات بعد نمو قوي في أرباح «البحري» خلال النصف الأول من العام، إذ قفز صافي الربح خلال الربع الثاني بنحو 5.7 مرة، أو بنسبة 574.15 في المائة، ليبلغ نحو 732 مليون دولار (2.74 مليار ريال)، مقارنة بنحو 109 ملايين دولار (407.45 مليون ريال) في الربع المماثل من العام الماضي.

وخلال النصف الأول من 2026، ارتفع صافي أرباح «البحري» بنسبة 420.7 في المائة إلى نحو 1.30 مليار دولار (4.89 مليار ريال)، مقارنة بنحو 251 مليون دولار (940.27 مليون ريال) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وسيتم توزيع الأرباح النقدية ابتداءً من أو قبل 27 سبتمبر 2026، من خلال البنك الأهلي السعودي، وفقاً لما أعلنته الشركة.


تدخل قياسي وتشديد مرتقب يعيدان رسم مسار الين

مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تدخل قياسي وتشديد مرتقب يعيدان رسم مسار الين

مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

دخل الين الياباني مرحلة جديدة من إعادة التسعير، بعدما تزامن تسجيل الاحتياطيات الأجنبية أكبر انخفاض شهري على الإطلاق مع صعود العملة إلى أقوى مستوى في 7 أشهر، في وقت تزداد فيه التوقعات بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر، وأن يُتبعه بمزيد من التشديد خلال الأشهر المقبلة.

وأظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية أن الاحتياطيات الأجنبية هبطت إلى 1.208 تريليون دولار في نهاية أغسطس (آب)، من 1.287 تريليون دولار في يوليو (تموز)، بانخفاض قياسي بلغ 79.6 مليار دولار، أو 6.18 في المائة. ويرتبط الجزء الأكبر من هذا التراجع بانخفاض قيمة الأوراق المالية الأجنبية التي تحتفظ بها اليابان، ومعظمها سندات خزانة أميركية، وتمثل نحو 70 في المائة من الاحتياطيات.

وتعود نسبة مهمة من هذه الأصول إلى تدخلات سابقة في سوق الصرف، عندما كانت طوكيو تشتري الدولار للحد من قوة الين قبل نحو عقدين.

لكن الانخفاض الحاد هذه المرة يعكس أيضاً حجم التدخل غير المسبوق الذي نفَّذته السلطات اليابانية خلال الصيف. فقد أنفقت طوكيو 15.4 تريليون ين، ما يعادل نحو 98.7 مليار دولار، بين 30 يوليو و26 أغسطس على عمليات بيع للدولار وشراء للين، وهي أكبر قيمة تدخُّل تُسجَّل خلال شهر واحد. وساعد هذا التدخل على دفع الين بعيداً عن أدنى مستوى له في 40 عاماً قرب 164 يناً للدولار، ليرتفع إلى 155.20 ين بحلول 3 أغسطس.

وعلى الرغم من عودة العملة لاحقاً إلى الاقتراب من 160 يناً، فإن الاتجاه انعكس مجدداً مع بداية سبتمبر (أيلول). وسجل الين الاثنين أعلى مستوى له في 7 أشهر؛ إذ تراجع الدولار بأكثر من 1 في المائة إلى 154.58 ين، وهو أدنى مستوى منذ فبراير (شباط)، بينما انخفض اليورو 0.8 في المائة إلى 179.97 ين. ويعني ذلك أن القوة الأخيرة للعملة لم تعد تعتمد فقط على التدخل المباشر؛ بل باتت مدعومة بتغير في توقعات السياسة النقدية وتدفقات رؤوس الأموال.

وتسعِّر الأسواق بصورة شبه كاملة رفع بنك اليابان سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة خلال اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر. كما تزداد التوقعات بأن يستمر البنك في التشديد بوتيرة أسرع مما اعتاد عليه منذ بدء دورة التطبيع.

إشارة قوية

وجاءت إشارة لافتة من تاكوجي أيدا، المستشار الاقتصادي لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الذي قال إن بنك اليابان من المرجح أن يرفع الفائدة في سبتمبر، ثم يرفعها مرة أخرى بحلول يناير (كانون الثاني)، قبل أن يعود بعد ذلك إلى وتيرة أقرب إلى زيادة واحدة كل 6 أشهر. وتكتسب تصريحات أيدا أهمية خاصة؛ لأنه معروف تاريخياً بموقفه الداعم للتيسير النقدي ومعارضته لرفع الفائدة بسرعة. وبالتالي، فإن انتقاله إلى توقع رفع قريب يعكس اتساع دائرة القبول داخل الحكومة نفسها، بضرورة تشديد السياسة النقدية للحد من ضعف الين ومخاطر التضخم.

وقال أيدا إن سبتمبر يمثل نافذة ضيقة لاتخاذ خطوة قبل بدء دورة برلمانية استثنائية في أكتوبر (تشرين الأول)، ستناقش خلالها الحكومة مشروع تعليق ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة على المواد الغذائية مدة عامين.

ورغم تأييده الرفع القريب، حذَّر أيدا من أن تسريع وتيرة التشديد في وقت مبكر قد يضغط على الاقتصاد. وهذا يضع بنك اليابان أمام معادلة دقيقة: دعم الين والحد من التضخم من جهة، وتجنب الإضرار بالطلب المحلي والاستثمار من جهة أخرى.

وكان محافظ بنك اليابان كازو أويدا قد أكد الأسبوع الماضي أن البنك سيناقش ما إذا كانت المخاطر التضخمية تزداد، بما في ذلك خلال اجتماع سبتمبر، في إشارة اعتبرتها الأسواق تمهيداً واضحاً لرفع الفائدة.

وزادت تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من هذه الضغوط. فقد أعرب عن دعمه القوي لخطوات نقدية «حاسمة» لمواجهة ضعف الين، وهو ما ساهم في تعزيز قناعة المستثمرين بأن بنك اليابان بات أقرب إلى التشديد.

الاستقلالية

وفي المقابل، شددت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما على أن قرارات السياسة النقدية تظل من اختصاص بنك اليابان، في محاولة للحفاظ على الفصل بين استقلالية البنك والضغوط السياسية الداخلية والخارجية. وتأتي هذه التطورات بعد تدخل ياباني أميركي مشترك في سوق الصرف خلال الصيف، هو الأول من نوعه بين البلدين منذ 2011. وقد شكَّل ذلك تحولاً مهماً في إدارة أزمة الين، بعدما انتقلت واشنطن من المراقبة إلى المشاركة المباشرة في دعم العملة اليابانية.

ولطمأنة الأسواق إلى أن قدرة اليابان على التدخل لا تعتمد فقط على بيع احتياطياتها، أشارت طوكيو وواشنطن إلى إمكانية استخدام آلية احتياطية تابعة لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أُنشئت خلال جائحة «كوفيد-19»، وتسمح للبنوك المركزية الكبرى بالحصول على سيولة بالدولار دون الحاجة إلى بيع سندات الخزانة الأميركية مباشرة. وتكتسب هذه الآلية أهمية مع تراجع الاحتياطيات؛ لأنها تقلل مخاطر اضطرار اليابان إلى تصفية كميات ضخمة من الأصول الأميركية، وهو ما قد يضغط بدوره على سوق سندات الخزانة ويرفع العوائد العالمية.

كما تدعم الين حالياً احتمالات عودة جزء من رؤوس الأموال اليابانية من الخارج إلى الداخل، مع ارتفاع عوائد السندات المحلية، وازدياد جاذبية الأصول المقومة بالين.

محركات متعددة

وبالتالي، لم يعد الين يتحرك فقط وفق فروق الفائدة التقليدية مع الولايات المتحدة؛ بل بات يتأثر أيضاً بالتدخل الرسمي، وتوقعات رفع الفائدة، وإعادة توطين الأموال اليابانية، وتغيُّر شهية المستثمرين تجاه الأصول المحلية. والنتيجة أن اليابان باتت أقل اعتماداً على التدخل المباشر وحده للدفاع عن عملتها، ولكنها دفعت ثمناً مالياً كبيراً لتحقيق هذا التحول. فالانخفاض القياسي في الاحتياطيات يوضح حجم التكلفة، بينما يعكس صعود الين إلى أعلى مستوى في 7 أشهر أن الأسواق بدأت أخيراً تأخذ احتمالات التشديد النقدي بجدية أكبر.

وسيكون اجتماع بنك اليابان في سبتمبر الاختبار الحاسم. فإذا رفع البنك الفائدة وأبقى الباب مفتوحاً أمام زيادات إضافية، فقد يحصل الين على دعم أكثر استدامة. أما إذا جاءت الرسالة أقل تشدداً من المتوقع، فقد تعود الضغوط سريعاً، ما يعيد طوكيو إلى معضلة استخدام الاحتياطيات مجدداً أو القبول بضعف أكبر للعملة. وفي كل الأحوال، تبدو اليابان وقد انتقلت من مرحلة الدفاع التكتيكي عن الين إلى مرحلة إعادة بناء كاملة لمعادلة السياسة النقدية وسوق الصرف، في واحدة من أكثر الفترات حساسية للعملة اليابانية منذ عقود.