برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

يدخل مرحلة «القيمة المستدامة» بـ3 محافظ استثمارية

TT

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

في خطوة ترسم الملامح الكبرى للمستقبل الاقتصادي للسعودية، أقرّ مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، استراتيجية الصندوق للأعوام 2026 - 2030. وتمثل هذه الاستراتيجية الجديدة تحولاً جوهرياً ومنعطفاً تاريخياً في مسيرة «السيادي السعودي»؛ حيث تنتقل من مرحلة «النمو والتوسع السريع» إلى مرحلة «تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر»، عبر هيكلة استثماراته في ثلاث محافظ رئيسية تهدف إلى بناء منظومات اقتصادية محلية تنافسية وتعزيز ريادة المملكة دولياً.

ولي العهد يترأس اجتماعاً سابقاً عند إطلاق استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2021-2025 (واس)

وتنطلق الاستراتيجية الخمسية من إنجازات الأعوام الماضية وتواكب المرحلة الثالثة من «رؤية 2030». فهي تأتي في وقت نجح الصندوق في مضاعفة أصوله تحت الإدارة لتتجاوز 3.4 تريليون ريال (906.6 مليار دولار)، محققاً قفزات غير مسبوقة في القطاعات الحيوية مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة؛ ما يعزز مكانته محركاً رئيسياً لـ«رؤية 2030» وشريكاً استراتيجياً للاقتصاد العالمي.

وتمثّل استراتيجية 2026 - 2030 تقدماً طبيعياً من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة جديدة من تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر ورفع كفاءة الاستثمارات، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية والتميّز المؤسسي، إضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً فاعلاً في التنمية المستدامة.

3 محافظ استثمارية

وتتوزع استثمارات الصندوق ضمن استراتيجية 2026 - 2030 على ثلاث محافظ استثمارية، هي:

1- «محفظة الرؤية» التي تهدف إلى تعزيز التكامل بين القطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية، وتعظيم القيمة لشركات الصندوق، ومواصلة دفع نمو الاقتصاد المحلي والمساهمة في تحقيق المستهدفات والأولويات الوطنية، وذلك من خلال تطوير ست منظومات اقتصادية متكاملة تعزز تكامل استثماراته وترفع تنافسيتها، وتفتح المجال أمام فرص وشراكات أوسع مع القطاع الخاص المحلي بوصفه مستثمراً وشريكاً ومورّداً، ليكون شريكاً فاعلاً في التنمية المستدامة، إضافة إلى جذب الشركاء والمستثمرين الدوليين.

وتضم المنظومات الاقتصادية كلاً من «السياحة والسفر والترفيه»، و«التطوير العمراني والتنمية الحضرية»، و«الصناعات المتقدمة والابتكار»، و«الصناعة والخدمات اللوجيستية»، و«البنية التحتية للطاقة النظيفة والمتجددة والمياه»، و«نيوم».

2- «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» التي ستركز على إدارة وتعظيم عوائد الأصول الاستراتيجية، وزيادة الأثر الاقتصادي لشركات الصندوق، ودعم جهودها لجذب الاستثمارات المحلية والدولية، والتحول إلى شركات عالمية رائدة.

وسيواصل الصندوق من خلال هذه المحفظة الاستثمار في مجالات استراتيجية على المدى الطويل، تراعي المتغيرات الاقتصادية، وتواكب التحولات العالمية.

3- «محفظة الاستثمارات المالية» التي ستركز على تحقيق عوائد مالية مستدامة لتعزيز المركز المالي للصندوق ودوره في مواصلة تنمية الثروة الوطنية لصالح الأجيال المقبلة، كما ستركز على استثمارات الصندوق المباشرة وغير المباشرة في الأسواق العالمية؛ بهدف تعظيم العوائد، ومواصلة تعزيز تنوّع ومرونة محفظة الصندوق، ومتابعة بناء شراكات استراتيجية تتيح جذب المزيد من الاستثمارات والفرص العالمية.

وبهذه المناسبة، قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر بن عثمان الرميان: «تواصل استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة تحقيق الإنجازات مع النمو محلياً ودولياً. فخلال أقل من عقد من الزمن، أطلق الصندوق مشاريع غير مسبوقة متمثلة في المشاريع الكبرى والمشاريع العقارية، واستثمارات نوعية في قطاعات استراتيجية مثل الذكاء الاصطناعي، والألعاب الإلكترونية، والطاقة المتجددة، كما تمكّن الصندوق من مضاعفة أصوله تحت الإدارة إلى ستة أضعاف، وجذب الشركات والمستثمرين الدوليين إلى السوق المحلية للمشاركة في التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة، وسيواصل الصندوق خلال المرحلة المقبلة الإسهام في تحقيق مستهدفات (رؤية المملكة 2030)، عبر منظومات اقتصادية محلية تنافسية، والاستثمار في الشركات الوطنية لتكون شركات عالمية رائدة، بالإضافة إلى عقد الشراكات الاقتصادية الدولية، ليستمر البناء على ما حققته استراتيجية الصندوق 2021 - 2025 من تقدم وإنجازات ملموسة».

الرميان خلال مشاركة سابقة له في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

أضاف: «تُعدّ استراتيجية 2026 - 2030 تقدماً طبيعياً في مسيرة نمو الصندوق، وتتيح لشركائنا فرصاً جديدة للاستثمار مع الصندوق في أصول ذات قيمة عالية ومنظومات اقتصادية متكاملة، وسيواصل الصندوق خلال السنوات الخمس المقبلة الارتقاء بإنجازاته، وتعزيز ريادته على المستوى الدولي، لتحقيق النجاح للصندوق وللمملكة».

مرونة محلية ودولية

ويواصل صندوق الاستثمارات العامة خلال المرحلة المقبلة الاستثمار بمرونة محلياً ودولياً، والاستفادة من الفرص التي تعزز نمو الاقتصاد المحلي والتأثير في الاقتصاد العالمي الذي يشهد تحولات متسارعة. وسيركز على تعظيم القيمة والعوائد المالية ورفع كفاءة الاستثمارات والحفاظ على تطبيق أفضل الممارسات، وتبني الابتكار وتسخير البيانات والذكاء الاصطناعي لضمان التحسين المستمر وتحقيق التميز المؤسسي.

وستحدد الاستراتيجية مسار الصندوق لعقود مقبلة، ليرسّخ عبرها مكانته بصفته مستثمراً على الصعيدين المحلي والدولي، يمتلك محفظة مؤثرة ومتنوعة، ويسهِم في الحفاظ على ازدهار المملكة الاقتصادي على الأمد الطويل، وسيحافظ على الطابع الفريد لرؤيته ومهمته من خلال التركيز على قيادة التحوّل الاقتصادي في المملكة وتحقيق العوائد المالية المستدامة.

إنجازات سابقة

وستتابع استراتيجية السنوات الخمس المقبلة للصندوق، البناء على الإنجازات التي حققها في استراتيجياته السابقة، وفي مقدمتها:

- تحقيق ارتفاع في الأصول تحت الإدارة من 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) عام 2015 إلى ما يفوق 3.4 تريليون ريال (906.6 مليار دولار) في عام 2025.

- استمرار تحقيق إجمالي عائد على المساهمين يتجاوز 7 في المائة على أساس سنوي منذ عام 2017.

- استثمار قرابة 750 مليار ريال محلياً في المشاريع الجديدة خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2025.

- المساهمة تراكمياً بـ910 مليارات ريال في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي للمملكة خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024، لتصل مساهمته قرابة 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي للمملكة في عام 2024.

- إنفاق قرابة 590 مليار ريال في المحتوى المحلي خلال الفترة من عام 2021 إلى عام 2024.

- توسيع الحضور العالمي بافتتاح عدد من المكاتب لشركات تابعة حول العالم في آسيا وأوروبا وأميركا؛ بهدف تعميق ارتباط الصندوق في الأسواق الدولية ذات الأولوية والاستثمار في القطاعات والصناعات والشركات التي ستشكل اقتصادات المستقبل.

- حصول الصندوق على تصنيفات ائتمانية مرتفعة من وكالات التصنيف الثلاث الكبرى، ضمن نخبة محدودة من الصناديق السيادية التي تحمل تصنيفات مماثلة، حيث رفعت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «موديز» تصنيف الصندوق إلى «إيه إيه 3»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة». كما منحت وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» صندوق الاستثمارات العامة تصنيف مُصدر طويل الأجل عند «إيه +» مع نظرة مستقبلية «مستقرة».


مقالات ذات صلة

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

الاقتصاد صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

تراجعت قيمة الصفقات العقارية السعودية 41 % خلال 9 أشهر، رغم تحسن التداولات تدريجياً، مع توقعات عقاريين باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محطة «مركز الملك عبد الله المالي» التابعة لـ«مترو الرياض» (سيمنس موبيليتي)

40.9 مليون راكب في القطارات السعودية خلال الربع الثالث

سجلت قطارات المملكة أكثر من 40.9 مليون راكب خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما بلغ حجم البضائع المنقولة 3.9 مليون طن، إلى جانب شحن 46.3 ألف حاوية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك البلاد» في السعودية (المركز الإعلامي)

أرباح «بنك البلاد» السعودي تتراجع 3.5 % إلى 197 مليون دولار في الربع الثالث

أعلن «بنك البلاد» السعودي تراجع صافي أرباحه بنسبة 3.5 في المائة خلال الربع الثالث من العام الجاري، ليصل إلى 740 مليون ريال (197.3 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «سابك للمغذيات الزراعية» (موقع الشركة الإلكتروني)

أرباح «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية تتراجع 62 % إلى 129 مليون دولار في الربع الثالث

تراجع صافي أرباح شركة «سابك للمغذيات الزراعية» السعودية بنسبة 62.4 في المائة خلال الرُّبع الثالث من عام 2026، ليبلغ 484 مليون ريال (129 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبانٍ سكنية في السعودية (واس)

أسعار العقارات في السعودية ترتفع 1.2 % خلال الربع الثالث

ارتفع الرقم القياسي لأسعار العقارات في السعودية بنسبة 1.2 في المائة خلال الربع الثالث من 2026 على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار القطاعَين السكني والزراعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
TT

عودة الديزل الروسي إلى الأسواق بعد رفع حظر التصدير

ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة كوزمينو بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

تشير بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» إلى أن شحنات الديزل الروسي بدأت في العودة إلى وجهاتها الرئيسة السابقة، وذلك في أعقاب رفع موسكو لحظر التصدير، وهو قرار جاء بوساطة أميركية، حيث أظهرت بيانات تتبع ناقلتين على الأقل توجههما نحو تركيا والبرازيل خلال الأيام الأخيرة.

وكانت روسيا -التي تعد عادة ثاني أكبر مصدّر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة- قد خفضت صادراتها بالفعل خلال فصل الصيف، قبل أن تفرض حظراً على الإمدادات الخارجية، وذلك في ظل تعرض مصافي النفط الروسية لهجمات واسعة النطاق من جانب أوكرانيا.

وقد تصدرت تركيا والبرازيل قائمة أكبر المشترين للديزل الروسي منذ عام 2023، وهي الفترة التي شهدت إعادة رسم مسارات صادرات النفط الروسية نتيجة للعقوبات الغربية المفروضة، رداً على الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

وتظهر البيانات أن الناقلة ليروو تتجه حالياً نحو مدينة ماناوس في البرازيل، وذلك بعد مغادرتها ميناء بريمورسك الروسي المطل على بحر البلطيق في 16 أكتوبر (تشرين الأول).

يأتي ذلك في أعقاب تحرك الناقلة دولوناي التي غادرت ميناء بريمورسك محملة بشحنة من الديزل في 14 أكتوبر، متجهة نحو مدينة ألانيا في تركيا.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، فقد استقبلت تركيا نحو 34 في المائة من إجمالي شحنات الديزل الروسي منذ بداية العام الجاري، بمعدل 95 ألف برميل يومياً، بينما بلغت حصة البرازيل 24 في المائة، بمعدل 66 ألف برميل يومياً.


62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)
TT

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

تُظهر بيانات السوق العقارية السعودية مساراً تدريجياً لتحسن النشاط خلال عام 2026، رغم استمرار تراجع التداولات مقارنة بالعام الماضي. فبعد هبوط قيمة الصفقات بأكثر من النصف في الرُّبع الأول، ارتفعت من ربع إلى آخر لتصل إلى 87.7 مليار ريال في الرُّبع الثالث، وهو أعلى مستوى فصلي منذ بداية العام، بالتزامن مع تقلص الانخفاض السنوي إلى 18.4 في المائة.

وبحسب تحليل لـ«الشرق الأوسط» استناداً إلى بيانات الهيئة العامة للعقار، بلغت قيمة صفقات البيع خلال الأرباع الـ3 الأولى من العام الحالي نحو 235.2 مليار ريال (62.7 مليار دولار)، مقارنة بنحو 399.6 مليار ريال (106.6 مليار دولار) في الفترة ذاتها من العام الماضي 2025.

كما انخفض عدد الصفقات بوتيرة أقل، ليصل إلى نحو 194.9 ألف صفقة، مقابل 250.7 ألف صفقة خلال الفترة المماثلة من العام الماضي، بانخفاض نسبته 22.3 في المائة، حيث تظهر بيانات منصة المؤشرات العقارية التابعة للهيئة العامة للعقار، صفقات البيع على مستوى المملكة، وتستند بياناتها إلى وزارة العدل والسجل العقاري، ويتم تحديث مؤشرات عدد الصفقات وقيمتها على أساس ربع سنوي.

تراجع متوسط قيمة الصفقة

ويظهر الفارق بين تراجع قيمة التداولات وعدد العمليات انخفاضاً في متوسط قيمة الصفقات؛ إذ بلغ نحو 1.21 مليون ريال خلال الأشهر الـ9 الأولى من 2026، مقارنة بنحو 1.59 مليون ريال في الفترة المماثلة من 2025، أي بتراجع نحو 24 في المائة.

وبدأ العام الحالي بتراجع حاد في نشاط السوق؛ إذ بلغت قيمة الصفقات خلال الرُّبع الأول من 2026 نحو 71.9 مليار ريال عبر نحو 58.6 ألف صفقة، مقابل نحو 153.2 مليار ريال و104.3 ألف صفقة في الفترة نفسها من 2025.

كما انخفضت قيمة التداولات في الرُّبع الأول بنحو 53.1 في المائة على أساس سنوي، بينما تراجع عدد الصفقات بنحو 43.8 في المائة، إلا أن الصورة بدأت تتغير خلال الرُّبع الثاني، عندما ارتفعت قيمة الصفقات على أساس فصلي إلى نحو 75.6 مليار ريال، بينما زاد عددها إلى 65.1 ألف صفقة.

وبالمقارنة بالرُّبع الثاني من 2025، الذي سجَّل نحو 138.9 مليار ريال عبر 68.8 ألف صفقة، تراجعت القيمة بنحو 45.6 في المائة، بينما تقلص انخفاض عدد الصفقات إلى نحو 5.4 في المائة، ووصل إجمالي القيمة المالية للصفقات في الرُّبع الثاني لنحو 75.6 مليار ريال عبر نحو 65.1 ألف صفقة.

أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

الربع الثالث يسجل أعلى تداولات 2026

وجاء التطور الأبرز في الرُّبع الثالث من 2026، الذي سجَّل أعلى قيمة فصلية للصفقات منذ بداية العام، عند 87.7 مليار ريال، عبر نحو 71.2 ألف صفقة، مقارنةً بنحو 107.5 مليار ريال و77.6 ألف صفقة في الرُّبع الثالث من 2025، ما يعني أن الانخفاض السنوي في قيمة التداولات تقلص إلى نحو 18.4 في المائة، بينما انخفض عدد العمليات بنحو 8.3 في المائة.

ويبرز هذا التطور تقلصاً تدريجياً في الفجوة بين مستويات 2026 والعام السابق؛ إذ انتقلت نسبة تراجع قيمة الصفقات على أساس سنوي من أكثر من 53 في المائة في الرُّبع الأول إلى نحو 46 في المائة في الثاني، ثم إلى أقل من 19 في المائة في الرُّبع الثالث.

كما ارتفع النشاط بصورة متتابعة داخل العام الحالي؛ فبعد تسجيل 71.9 مليار ريال في الرُّبع الأول، ارتفعت القيمة إلى 75.6 مليار ريال في الثاني، ثم قفزت إلى 87.7 مليار ريال خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، وسلك عدد الصفقات المسار نفسه، مرتفعاً من 58.6 ألف عملية في الرُّبع الأول إلى 65.1 ألف في الثاني، وصولاً إلى 71.2 ألف صفقة في الربع الثالث.

3 عوامل تدعم تعافي السوق العقارية

وفي تعليق على نتائج تحليل بيانات السوق العقارية خلال عام 2026، عزا الخبير والمقيم العقاري المهندس أحمد الفقيه خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط» تصاعد التداولات العقارية في السعودية منذ بداية عام 2026 إلى 3 عوامل رئيسية، أولها بدء السوق في استيعاب قرارات التوازن العقاري التي ظهرت العام الماضي، لا سيما منذ الرُّبع الثاني، وما تبع ذلك من عودة تدريجية للثقة لدى المستثمرين، انعكست على حركة التداولات.

ويتمثَّل العامل الثاني، في دخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز النفاذ، بما يفتح المجال أمام شريحة جديدة من المستثمرين ويعزز الطلب في السوق، أما العامل الثالث، فيرتبط بالتطورات الجيوسياسية والحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي يرى أنها سلطت الضوء على ما تتمتع به السوق العقارية السعودية من أمان واستقرار مقارنة بأسواق عقارية مجاورة، الأمر الذي عزَّز جاذبيته لدى المستثمرين غير السعوديين. ويشير إلى أن تزامن اندلاع الحرب في فبراير (شباط) 2026 مع بدء نفاذ النظام في 22 يناير (كانون الثاني) من العام نفسه أضفى مزيداً من الاهتمام على السوق.

وفي تفسيره للتراجع الحاد في التداولات منذ الرُّبع الثاني من العام الماضي، يوضِّح الفقيه أن هذا السلوك يُعدُّ طبيعياً في أعقاب صدور التشريعات والقرارات التنظيمية، إذ يميل المستثمرون عادة إلى تأجيل قرارات البيع والشراء والدخول في مرحلة ترقب، ريثما تتضح أبعاد القرارات وانعكاساتها المحتملة على استثماراتهم.

ويضيف أن السوق بدأت تشهد عودة تدريجية للثقة خلال الأرباع اللاحقة من عام 2025، مع ازدياد وضوح التوجهات التنظيمية واقتراب دخول فئة جديدة من المستثمرين إلى السوق، وهو ما يرى أنه أسهم في تحسُّن التداولات منذ بداية العام الحالي.

أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان بمدينة الرياض (واس)

المشترون يركزون على القيمة والقدرة الشرائية

من جانبه، قال الخبير والمسوّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن سوق العقارات السعودية شهدت خلال عام 2026 تغيراً في سلوك المشترين وآليات اتخاذ القرار الشرائي، مع ازدياد التركيز على القيمة الفعلية للعقار ومدى ملاءمة سعره للقدرة الشرائية، إلى جانب الموقع وجودة المنتج وتكلفة التملك الإجمالية وخيارات التمويل المتاحة.

وأوضح الزهراني أن تراجع قيمة الصفقات العقارية بوتيرة تفوق انخفاض عددها قد يعكس تغيراً في متوسط قيمة العقارات المتداولة أو في تركيبة المنتجات والمناطق الأكثر نشاطاً، مشيراً إلى أن هذه المؤشرات لا تكفي بمفردها للجزم بتحول الطلب نحو فئة عقارية محددة.

وأضاف أن المتغيرات في سلوك المشترين تفرض على المسوقين تطوير أساليب البيع، بحيث لا يقتصر التسويق على إبراز المزايا العامة للعقار، بل يمتد إلى تقديم عروض واضحة تربط السعر باحتياجات العميل وقدرته الشرائية، مع توفير معلومات موثوقة عن المنتج وخيارات السداد.

وأشار إلى أن كفاءة قنوات التسويق وجودة العملاء المحتملين وسرعة الاستجابة لاستفساراتهم أصبحت من العوامل المؤثرة في تحويل الاهتمام إلى قرارات شراء فعلية، في ظل ارتفاع مستوى الانتقائية لدى المشترين وازدياد اهتمامهم بمقارنة الخيارات المتاحة قبل اتخاذ القرار.

توقعات باستمرار التحسن خلال الربع الأخير

وفيما يتعلق بتوقعات السوق خلال الرُّبع الأخير من 2026 وبداية العام المقبل، رأى الزهراني أن الارتفاع المتتابع في قيمة الصفقات وعددها خلال الأرباع الثلاثة الأولى، إلى جانب تقلص التراجع السنوي في الرُّبع الثالث، يعكس تحسناً تدريجياً في وتيرة النشاط مقارنة ببداية العام.

وتوقَّع استمرار التَّحسُّن التدريجي خلال الفترة المقبلة، شريطة استمرار العوامل الداعمة للطلب، مع احتمال تفاوت الأداء بين المدن والشرائح والمنتجات العقارية، لافتاً إلى أن تحسُّن النشاط لا يعني بالضرورة عودة السوق إلى مستويات العام السابق، إذ سيظل الأداء مرتبطاً بمدى توافق المنتجات المطروحة مع الاحتياجات الفعلية للمشترين وقدراتهم الشرائية.

وأكد الزهراني أهمية متابعة مجموعة من المؤشرات للحكم على اتجاه السوق، تشمل عدد الصفقات وقيمتها ومتوسط قيمة الصفقة، والتوزيع الجغرافي للتداولات بحسب نوع العقار، ومستويات الأسعار الفعلية، وتكلفة التمويل ومدى توافره، فضلاً عن حجم المعروض الجديد ومعدلات امتصاص الوحدات والمدة اللازمة لإتمام عمليات البيع.

وعلى مستوى الشركات العقارية، شدَّد على أهمية قياس معدلات تحول استفسارات العملاء إلى زيارات وحجوزات وصفقات مكتملة، إلى جانب تكلفة استقطاب العميل ونسب إلغاء الحجوزات، مبيناً أن هذه المؤشرات تساعد على تقييم جودة الطلب الفعلي والتمييز بين ارتفاع النشاط السوقي والتَّحسُّن المستدام في المبيعات.


40.9 مليون راكب في القطارات السعودية خلال الربع الثالث

محطة «مركز الملك عبد الله المالي» التابعة لـ«مترو الرياض» (سيمنس موبيليتي)
محطة «مركز الملك عبد الله المالي» التابعة لـ«مترو الرياض» (سيمنس موبيليتي)
TT

40.9 مليون راكب في القطارات السعودية خلال الربع الثالث

محطة «مركز الملك عبد الله المالي» التابعة لـ«مترو الرياض» (سيمنس موبيليتي)
محطة «مركز الملك عبد الله المالي» التابعة لـ«مترو الرياض» (سيمنس موبيليتي)

سجلت قطارات المملكة أكثر من 40.9 مليون راكب خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما بلغ حجم البضائع المنقولة 3.9 مليون طن، إلى جانب شحن 46.3 ألف حاوية، وفقاً لمؤشر ربعي أصدرته «الهيئة العامة للنقل»، في وقت تتجه فيه الرياض إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للمترو فيها عبر إضافة قطارات وعربات جديدة لمواكبة الطلب المتنامي على النقل العام.

وأظهرت بيانات «الهيئة» ارتفاع عدد مستخدمي القطارات خلال الربع الثالث مقارنة بالمدة المماثلة من العام الماضي، في حين استحوذت خدمات النقل داخل المدن على النصيب الأكبر من حركة الركاب، بإجمالي 38.3 مليون راكب.

«مترو الرياض» يستحوذ على الحصة الكبرى من الركاب

وتصدر «مترو الرياض» وسائل النقل بالقطارات داخل المدن، بنحو 30.4 مليون راكب، تلاه «قطار النقل الآلي» في «مطار الملك عبد العزيز الدولي» بنحو 7 ملايين راكب، ثم «قطار النقل الآلي» في «جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن»، الذي نقل نحو 911.2 ألف راكب.

وفي النقل بين المدن، بلغ عدد الركاب نحو 2.5 مليون، تصدرهم مستخدمو «قطار الحرمين السريع»، الذي يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة مروراً بجدة و«مطار الملك عبد العزيز الدولي» و«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، بأكثر من 1.9 مليون راكب. كما نقل قطار «سار» على «شبكة الشرق»، التي تربط الرياض مع بقيق والهفوف والدمام، نحو 393.9 ألف راكب، فيما بلغ عدد مستخدمي «شبكة الشمال»، التي تربط الرياض بالمجمعة والقصيم وحائل والجوف والقريات، نحو 258.6 ألف راكب.

«قطار الرياض - المسار الأزرق» (سيمنس موبيليتي)

«سيمنس» تعزز أسطول «مترو الرياض» بـ27 قطاراً جديداً

وفي سياق تعزيز قدرة شبكة النقل العام على استيعاب الطلب المتنامي، أعلنت شركة «سيمنس موبيليتي» الألمانية، الثلاثاء، توقيع عقد مع «الهيئة الملكية لمدينة الرياض» لتوريد 27 قطاراً جديداً ذاتيَّ القيادة، يتكون كل منها من 4 عربات، إضافة إلى 52 عربة لزيادة سعة القطارات الحالية، ضمن خطة لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمسارَين «الأزرق» و«الأحمر» في «مترو الرياض».

وذكرت الشركة أن القطارات الجديدة ستُصنع وفق التصميم المعتمد حالياً في أسطول المترو، بما يضمن توافقها مع الأنظمة القائمة ودمجها في الشبكة. ويستهدف العقد رفع الطاقة الاستيعابية للمسارَين الأعلى استخداماً، وتلبية الطلب المتنامي على خدمات النقل العام في العاصمة.

وقال فرنك هاغماير، الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس موبيليتي» في السعودية، إن زيادة عدد القطارات العاملة تمثل خطوة مهمة لتطوير شبكة النقل العام في الرياض، مضيفاً أن توريد القطارات الجديدة يدعم جهود «الهيئة الملكية» في تشغيل شبكة موثوقة وقادرة على خدمة ملايين الركاب يومياً.

قطارات مجهزة للظروف المناخية في السعودية

وصُممت القطارات لتناسب الظروف المناخية في المنطقة، مع أنظمة تكييف وفلاتر وعزل لحماية مكوناتها من الرمال والأتربة، فضلاً عن كفاءة استهلاك الطاقة وانخفاض تكاليف الصيانة، وإمكانية إعادة تدوير نسبة كبيرة من مكوناتها.

وتعمل «سيمنس موبيليتي» في قطاع النقل السعودي منذ عام 2006، وشاركت في تنفيذ المسارَين «الأزرق» و«الأحمر» من «مترو الرياض»، إلى جانب مشروعات في أنظمة التحكم بالقطارات على «خط الرياض والدمام»، و«قطار الحرمين السريع»، وأنظمة التشغيل الكهربائي لـ«قطار المشاعر المقدسة».