المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
TT

المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)

أظهرت دراسة جديدة أن الآثار السلبية للمحليات الصناعية قد تنتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الأجيال. وتشير النتائج إلى أن المحليات الشائعة، مثل السكرالوز، والستيفيا، قد تؤثر سلباً في الميكروبيوم المعوي (مجتمع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، والتعبير الجيني (التعليمات الوراثية)، مما قد ينعكس على الصحة الأيضية، وهو تأثير قد يمتد بين الأجيال.

وتبدي منظمات صحية قلقها إزاء الآثار المحتملة طويلة الأمد للمحليات الصناعية التي تتميز بمذاقها الحلو، لكنها -على عكس السكر- لا تحتوي على سعرات حرارية.

وقالت الدكتورة فرانسيسكا كونشا سيلوم، من جامعة تشيلي، والمؤلفة الرئيسة للدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»: «وجدنا أنه من المثير للاهتمام أنه رغم تزايد استهلاك هذه المضافات، فإن معدلات السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، مثل مقاومة الإنسولين، لم تنخفض».

وأضافت في بيان صدر الجمعة: «هذا لا يعني أن المحليات مسؤولة عن هذه الاتجاهات، لكن ذلك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تؤثر في عملية التمثيل الغذائي بطرق لم نفهمها تماماً بعد».

وأوضحت كونشا أن «الاختبارات التي أُجريت على النماذج الحيوانية تتيح التحكم بدقة عالية في الظروف البيئية، وعزل تأثير عامل محدد، مثل مركب غذائي، مع متابعة أجيال عدَّة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً».

وخضع كل جيل من حيوانات التجارب لاختبار تحمل الغلوكوز الفموي، الذي يقيس مقاومة الإنسولين، وهي علامة تحذيرية لمرض السكري.

كما أخذ الباحثون عينات من البراز لفحص التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، وتركيز الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي قد تشير إلى تغيرات فوق جينية (تعديلات كيميائية تطرأ على الحمض النووي، وقد تؤدي إلى تشغيل الجينات، أو إيقافها)، وقابلة للانتقال عبر الأجيال. ويُعتقد أن المحليات تؤثر في هذه الأحماض من خلال إضعاف وظيفة الميكروبيوم المعوي، مما قد يغيّر في نهاية المطاف التعبير الجيني.

جينات مرتبطة بالالتهاب

درس العلماء أيضاً تعبير 5 جينات مرتبطة بالالتهاب، ووظيفة حاجز الأمعاء، وعمليات الأيض في الكبد، والأمعاء. وقد اختيرت هذه الجينات لتقديم صورة عن التأثيرات اللاجينية المحتملة في الأمعاء، وعوامل الالتهاب، وعمليات الأيض التي قد تكون مسؤولة عن الآثار الصحية السلبية للمحليات غير المغذية.

ووجد الباحثون أن المحليات المختلفة تُنتج تأثيرات متباينة، وتتغير بمرور الوقت.

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

قالت كونشا: «عند مقارنة الأجيال، كانت هذه التأثيرات أقوى عموماً في الجيل الأول، ثم بدأت بالتراجع في الجيل الثاني. وبشكل عام، كانت التأثيرات المرتبطة بالسكرالوز أكثر اتساقاً واستمراراً عبر الأجيال».

وأضافت: «يمكن تفسير التغيرات التي لاحظناها في تحمل الغلوكوز والتعبير الجيني بوصفها إشارات بيولوجية مبكرة مرتبطة بعمليات الأيض، أو الالتهاب».

وأوضحت أنه، على سبيل المثال، لم تُصب الحيوانات بداء السكري، بل لوحظت تغيرات طفيفة في كيفية تنظيم الجسم للغلوكوز، وفي نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب، وتنظيم التمثيل الغذائي. وقد تزيد هذه التغيرات من قابلية الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي في ظل ظروف معينة، مثل اتباع نظام غذائي غني بالدهون.

لكن الفريق البحثي يؤكد أنه على الرغم من أن هذه الدراسة تُظهر ارتباطات بين تغيرات مختلفة في الحالة الصحية، فإنها لا تُثبت وجود علاقة سببية.

وتختتم كونشا قائلة: «لا يهدف هذا البحث إلى إثارة الذعر، بل إلى تسليط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الدراسات. وقد يكون من المعقول التفكير في الاعتدال في استهلاك هذه المحليات الصناعية».


مقالات ذات صلة

دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

صحتك الامتناع التام عن السكر قد يؤدي إلى اضطرابات في صحة الأمعاء ووظائف التمثيل الغذائي (رويترز)

دراسة مفاجئة: الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة

في وقت تزداد فيه الدعوات إلى تقليل استهلاك السكر بسبب ارتباطه بالسمنة والسكري وأمراض القلب، كشفت دراسة حديثة عن أن الامتناع التام عن السكر قد يضر بالصحة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
صحتك تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح (بيكسلز)

هل يؤخر تناول السكريات التئام الجروح؟

تناول السكر يمكن أن يبطئ عملية التئام الجروح ويؤثر على قدرة الجسم على إصلاح الأنسجة التالفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول المشروبات الغازية «الدايت» بانتظام قد يزيد من خطر إصابتك بداء السكري - (بيكسلز)

آثار جانبية خطيرة لمشروبات «الدايت»

يرى البعض في المشروبات الغازية «الدايت» بديلاً آخر للمشروبات الغازية العادية، حيث يُعتقد أنها آمنة صحياً. ولكن على الرغم من أن المشروبات الغازية قليلة السعرات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تأثير الحلوى على الصحة يعتمد على نوعها وكميتها (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الحلوى يومياً؟

قد يرتبط الإفراط في تناول الحلوى بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب ومشكلات الكبد، في حين يمكن لبعض الخيارات الصحية أن تقدم فوائد غذائية غير متوقعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى كثير من المشاكل الصحية (رويترز)

ما الكمية الآمنة من السكر يومياً؟

يمكن أن تؤدي زيادة استهلاك السكريات المضافة إلى خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني والكبد الدهني إلى جانب تأثيرها السلبي على الأسنان والوزن

«الشرق الأوسط» (لندن)

أطعمة غنية بالليكوبين وفوائدها للبروستاتا

مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)
مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)
TT

أطعمة غنية بالليكوبين وفوائدها للبروستاتا

مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)
مزارعة تحصد البطيخ في حقل بجوار خزان سد سيدي البراك في قضاء نفزة شمال غرب تونس والبطيخ غني بمركب الليكوبين (أ.ف.ب)

الليكوبين هو مركب نباتي طبيعي ينتمي إلى عائلة «الكاروتينات». يعمل كأحد مضادات الأكسدة القوية، وهو المسؤول عن منح الفواكه والخضراوات (مثل الطماطم والبطيخ) لونها الأحمر المميز.

تُعد الطماطم ومنتجاتها، والبطيخ، والجريب فروت الوردي من أبرز الأطعمة الغنية بالليكوبين

، وهو مضاد أكسدة قوي؛ حيث يتركز هذا المركب بشكل طبيعي في أنسجة البروستاتا

ليوفر لها حماية فعالة من الأورام والالتهابات.

فوائد الليكوبين للبروستاتا

مكافحة السرطان

: يقلل خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة تقارب 9 في المائة.

تثبيط الأورام

: يمنع تكاثر الخلايا السرطانية ويحفز موتها المبرمج.

حماية التضخم

: يحد من فرص الإصابة بتضخم البروستاتا الحميد.

تقليل الالتهابات

: يخفف الإجهاد التأكسدي داخل خلايا وأنسجة الغدة.

أطعمة غنية بالليكوبين

الطماطم المطبوخة

: المصدر الأغنى؛ الطهي والزيت يعززان امتصاص الليكوبين.

البطيخ

: يحتوي على كميات وفيرة ومنعشة من هذا المركب.

الجريب فروت الوردي

: خيار ممتاز يدمج الحموضة بالفائدة.

البابايا والمشمش

: فواكه استوائية وصيفية تدعم صحة الخلايا.

الفلفل الأحمر الحلو

: يعزز المناعة ويحارب التأكسد.

وربطت العديد من الدراسات الوبائية زيادة استهلاك الليكوبين بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا. وتدعم هذه النتائج تجارب مخبرية وحيوانية تُظهر أن الليكوبين لا يُعزز فقط استجابة مضادات الأكسدة في خلايا البروستاتا، بل إنه قادر أيضاً على تثبيط تكاثرها، وتقليل قدرتها على الانتشار.

مع ذلك، لا تزال الأدلة السريرية الواضحة غير كافية لدعم استخدام الليكوبين في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه؛ وذلك بسبب العدد المحدود من التجارب السريرية العشوائية المنشورة، وتفاوت جودة الدراسات الموجودة.


دراسة: تناول الطعام خلال 8 ساعات يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن

يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)
يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)
TT

دراسة: تناول الطعام خلال 8 ساعات يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن

يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)
يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) (بكسلز)

أفادت دراسة حديثة بأن تقييد تناول الطعام ليقتصر على ثماني ساعات يومياً يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل.

وشملت الدراسة، التي شاركت فيها جامعة غرناطة، ونُشرت مؤخراً في «مجلة التغذية السريرية»، 99 بالغاً (نصفهم من النساء) يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

وقد أثبت فريق من العلماء من جامعة غرناطة، ومعهد غرناطة للأبحاث الطبية الحيوية، وجامعة نافارا العامة، ومركز شبكات الأبحاث الطبية الحيوية، أن تقييد تناول الطعام خلال ثماني ساعات يساعد في الحفاظ على فقدان الوزن لمدة 12 شهراً بعد انتهاء التدخل لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، حسبما أفاد به موقع «نيوز ميديكال».

وكشفت الدراسة أن الصيام المتقطع - وتحديداً الطريقة المعروفة باسم 16:8، حيث يصوم المشاركون لمدة 16 ساعة، ويتناولون الطعام خلال الساعات الثماني المتبقية، يُعدّ استراتيجية فعالة للحفاظ على فقدان الوزن على المدى المتوسط.

وتُظهر الدراسة أن هذه الفوائد تستمر لمدة عام واحد، بغضّ النظر عما إذا كانت فترة تناول الطعام التي تبلغ ثماني ساعات تحدث في وقت مبكر من اليوم (بين الساعة 9 صباحاً و 5 مساءً، والمعروفة بالصيام المبكر) أو في وقت لاحق (بين الساعة 1 مساءً و 9 مساءً، المعروفة بالصيام المتأخّر)، مقارنةً بالأشخاص الذين يحافظون على روتينهم الغذائي المعتاد لمدة 12 ساعة أو أكثر.

أظهرت النتائج أن كلتا المجموعتين، الصيام المبكر والصيام المتأخر، تمكنت من الحفاظ على فقدان وزن أكبر بشكل ملحوظ بعد 12 شهراً.

علاوة على ذلك، حافظت مجموعة الصيام المبكر على انخفاض أكبر في كتلة الدهون.

ووفقاً للباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن هذا النوع من التدخل الغذائي ليس فقط ممكناً وفعالاً على المدى القصير، بل يُظهر أيضاً آثاراً مستدامة مع مرور الوقت.

تم قياس التغيُّرات في الوزن وكتلة الدهون وكتلة الجسم الخالية من الدهون قبل وبعد التدخل الذي استمر 12 أسبوعاً، وكذلك بعد عام من انتهاء الدراسة.

وتُعد هذه الدراسة جزءاً من مشروع أوسع نُشرت نتائجه الرئيسية في مجلة «نيتشر ميديسن» المرموقة، حيث لوحظ أن المشاركين الذين مارسوا نظام تقييد السعرات الحرارية، بغض النظر عن نظامهم الغذائي، فقدوا في المتوسط ​​3 - 4 كيلوغرامات أكثر من المجموعة التي تلقت توصيات غذائية فقط.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة ألبا كاماتشو كاردينوسا، الباحثة في «المعهد الجامعي المشترك للرياضة والصحة (iMUDS)» بجامعة غرناطة (UGR)، وزميلة ما بعد الدكتوراه في «ibs.GRANADA» بقسم الغدد الصماء والتغذية في مستشفى سان سيسيليو الجامعي، وهي المؤلفة الرئيسية للدراسة: «حتى الآن، ورغم معرفتنا بأن الصيام المتقطع يُسهم في فقدان الوزن بشكل طفيف على المدى القصير، لم يكن واضحاً ما إذا كانت آثاره تستمر مع مرور الوقت. ومن خلال تقييم المشاركين بعد 12 شهراً من انتهاء التجربة، أثبتنا أن التغيرات في وزن الجسم مستمرة».

بالإضافة إلى ذلك، يُشير الباحثون إلى أنه «من النتائج الإيجابية للغاية أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص قرَّر الاستمرار في ممارسة الصيام المتقطع من تلقاء نفسه خلال عام المتابعة، مما يُشير إلى أنه عادة سهلة نسبياً يمكن دمجها في الحياة اليومية».

ولتحقيق أقصى استفادة من نظام الصيام المتقطع، تتضمن أبرز فوائده الصحية ما يلي:

خسارة الوزن وحرق الدهون: يقلل الصيام من إجمالي السعرات الحرارية ويُدخِل الجسم في حالة الأيض (الاحتراق) لاستخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة بعد نفاد مخزون الجليكوجين.

تحسين مستويات السكر: يساهم بشكل فعال في خفض معدلات السكر في الدم وتقليل مقاومة الإنسولين، مما يقي من خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري.

دعم صحة القلب: يساعد في تحسين مؤشرات صحة القلب عن طريق خفض ضغط الدم المرتفع ومستويات الكوليسترول الضار.


عادات يومية تزيد خطر جلطات القلب لدى الشباب

هناك زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب(بيكساباي)
هناك زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب(بيكساباي)
TT

عادات يومية تزيد خطر جلطات القلب لدى الشباب

هناك زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب(بيكساباي)
هناك زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب(بيكساباي)

غالباً ما يُنظر إلى النوبات القلبية على أنها خطر صحي يصيب كبار السن بشكل أساسي، لكن ثمة اتجاهاً مفاجئاً ومقلقاً يُشكك في هذا التصور. تكشف بيانات حديثة عن زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بالنوبات القلبية بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاماً، خصوصاً النساء. يثير هذا التطور تساؤلات مقلقة حول الأسباب؛ حيث يُشير الخبراء إلى مجموعة من عوامل نمط الحياة الحديث، مثل الأنظمة الغذائية غير الصحية، وقلة النشاط البدني، والتدخين، واستخدام السجائر الإلكترونية، وفقاً لما ذكره موقع «Pantai Hospitals» المعني بالصحة.

ما الذي يُسبب النوبة والجلطة القلبية؟

تحدث النوبة القلبية، أو احتشاء عضلة القلب، عندما ينقطع تدفق الدم إلى القلب، غالباً بسبب تراكم الدهون والكوليسترول ومواد أخرى تُشكل لويحات في الشرايين وتسمى عملية تراكم اللويحات بتصلب الشرايين.

يمكن أن تتمزق اللويحة في بعض الأحيان وتكوّن جلطة تمنع تدفق الدم. ويؤدي نقص تدفق الدم إلى إحداث ضرر في جزء من عضلة القلب أو إتلافها بالكامل.

لماذا يُعدّ الشباب أكثر عرضة للإصابة بالأمراض القلب في الوقت الراهن؟

ساهمت عدة اتجاهات وتغيرات في نمط الحياة في جَعْل الشباب أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية:

نمط الحياة الخامل

مع ازدياد الوظائف المكتبية، وقضاء وقت طويل أمام الشاشات، وانخفاض النشاط البدني، يعيش العديد من الشباب حياة خاملة، مما يُسهم في السمنة وضعف صحة القلب والأوعية الدموية.

العادات الغذائية

أدى ازدياد استهلاك الأطعمة المُصنّعة، الغنية بالدهون المتحولة والسكريات والصوديوم، إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم بين الشباب.

التوتر والصحة النفسية

يُعدّ التوتر المزمن والقلق والاكتئاب منتشرة بين جيل الشباب، وتتفاقم هذه الحالة بسبب وسائل التواصل الاجتماعي والضغوط المجتمعية. يرفع التوتر المزمن مستويات الكورتيزول، مما يؤثر سلبًا على صحة القلب.

تعاطي المواد المخدرة

يُعرف التدخين وتعاطي المخدرات الترفيهية والإفراط في تناول الكحول بأنها عوامل مُساهمة في أمراض القلب.

السمنة والسكري

تُعدّ معدلات السمنة والسكري من النوع الثاني المتزايدة بين الشباب من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالنوبات القلبية.

تأخر الرعاية الطبية

يتجاهل العديد من الشباب العلامات التحذيرية المبكرة، ظناً منهم أنهم صغار جداً على الإصابة بمشاكل في القلب، مما يؤخر التدخل الطبي الضروري.

ما هي أعراض النوبة القلبية؟

يُمكن أن يُنقذ التعرف المبكر على أعراض النوبة القلبية الأرواح. تشمل العلامات الشائعة ما يلي:

ألماً أو انزعاجاً في الصدر

يُوصَف غالباً بأنه ضغط أو ضيق أو شعور بالانقباض في الصدر. قد يمتد هذا الألم إلى الذراعين أو الرقبة أو الفك أو الظهر.

ضيق التنفس

قد يصاحب صعوبة التنفس انزعاج الصدر.

الغثيان أو عسر الهضم أو حرقة المعدة

هذه الأعراض، التي غالباً ما تُشخَّص خطأ على أنها حالات أقل خطورة، أكثر شيوعاً لدى النساء.

التعرق البارد

يُعدّ التعرق غير المتوقع دون بذل مجهود بدني علامة تحذيرية.

الإرهاق

قد يكون الإرهاق غير المبرر مؤشراً مبكراً، خاصة لدى النساء.

الدوخة أو الدوار

يُعدّ الشعور بالإغماء أو عدم التوازن علامة تحذيرية خطيرة.

كيف يُمكننا الوقاية من النوبات القلبية؟

الوقاية هي المفتاح لتقليل مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، لا سيما بين الشباب. تشمل الاستراتيجيات الفعّالة اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وإدارة التوتر، وإجراء تعديلات أخرى على نمط الحياة لتعزيز صحة القلب.

اتباع نظام غذائي صحي

يُعدّ تناول نظام غذائي متوازن ومغذٍّ أمراً بالغ الأهمية. ركّز على إدخال الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات والبروتينات الخالية من الدهون والحبوب الكاملة، في وجباتك اليومية. يُعدّ الحدّ من تناول الدهون المشبعة والدهون المتحولة والسكريات المضافة أمراً ضرورياً لخفض مستويات الكوليسترول وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن أن يُساهم اتباع نظام غذائي غني بأحماض «أوميغا 3» الدهنية والألياف في تحسين صحة القلب بشكل كبير.

ممارسة الرياضة بانتظام

يلعب النشاط البدني دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب. استهدف ممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الهوائية المعتدلة أو 75 دقيقة من التمارين الرياضية المكثفة أسبوعياً. يُساعد إضافة تمارين تقوية العضلات مرتين أسبوعياً على تحسين صحة القلب والأوعية الدموية وقوة العضلات بشكل عام.

الإقلاع عن التدخين

يُعدّ الإقلاع عن التدخين وتجنب التعرض للتدخين السلبي أمراً ضرورياً للحد من تأثيره على القلب.

الفحوصات الطبية الدورية

يُساعد الرصد المنتظم لضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الدم على الكشف المبكر عن المشكلات المحتملة. ينبغي على الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب استشارة مقدم الرعاية الصحية لوضع خطة وقائية استباقية.

الحفاظ على وزن صحي

يتطلب الحفاظ على وزن الجسم مزيجاً من عادات غذائية متوازنة ونشاط بدني منتظم. يُقلل الحفاظ على الوزن ضمن النطاق الصحي من الضغط على القلب ويُخفض خطر الإصابة بأمراض مُرتبطة به، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

الحد من استخدام الشاشات

يُشجع تقليل الأنشطة الخاملة، مثل الإفراط في مشاهدة التلفاز أو الاستخدام المطوَّل للأجهزة الإلكترونية، على اتباع نمط حياة أكثر نشاطاً. يُمكن أن يُفيد أخذ فترات راحة وإدخال الحركة في الروتين اليومي صحة القلب بشكل كبير.