حشود ترمب العسكرية: رسائل ردع أم تمهيد لسيناريوهات أوسع؟

مسؤولون عسكريون سابقون يستبعدون غزواً برياً ويراهنون على الداخل الإيراني

الأدميرال أليكس والكر يتحدث قبل مغادرة حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط 31 مارس 2026 (أ.ب)
الأدميرال أليكس والكر يتحدث قبل مغادرة حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط 31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

حشود ترمب العسكرية: رسائل ردع أم تمهيد لسيناريوهات أوسع؟

الأدميرال أليكس والكر يتحدث قبل مغادرة حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط 31 مارس 2026 (أ.ب)
الأدميرال أليكس والكر يتحدث قبل مغادرة حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط 31 مارس 2026 (أ.ب)

في خطابه للأمة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن حرب إيران اقتربت من خط النهاية، وإن الأهداف المرجوة أصبحت على مشارف التحقق، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ستنتهي خلال أسبوعين أو ثلاثة.

لكن الخطاب، الذي ألقاه ترمب من البيت الأبيض، الأربعاء، تزامن مع توجّه حشود عسكرية ضخمة إلى منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن قِطع عسكرية مهمّة تتقدّمها حاملة طائرات ثالثة وسفن حربية برمائية؛ ما رجّح فرضية تصعيد عسكري قد يشمل غزواً برياً.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت الفترة الزمنية التي حدّدها ترمب واقعية لتحقيق الأهداف الأميركية، وما إذا كانت التعزيزات العسكرية تُمهّد لتوغل بري، أم أنها مجرد استعراض قوة وورقة ضغط إضافية على النظام الإيراني؟

«المهمة لم تنتهِ»

يُعرب الأدميرال جون ميلر، قائد الأسطول الأميركي الخامس والقيادة المركزية للقوات البحرية سابقاً، عن ارتياحه من إقرار الرئيس الأميركي بأن المهمة لم تنتهِ بعد في إيران، مؤكداً ضرورة إتمامها.

وعرض ميلر الأهداف التي حدّدتها الإدارة، بدءاً من إنهاء برنامج الأسلحة النووية الإيراني، وقال إنه تمّ تدمير جميع المواقع المعروفة أو أصبحت تحت الأنقاض. أما الهدف المرتبط بالقضاء على البرنامج الصاروخي، فيرى القائد العسكري السابق أن «المهمة لم تكتمل بعد»، رغم أنها «تسير بشكل جيد جداً». وشدّد على أهمية التأكد من أن النظام الإيراني لم يعُد يُشكّل تهديداً خارج حدوده، «سواء من خلال وكلائه أو سلوك النظام نفسه».

كذلك، رحّب الأدميرال بتأكيد ترمب أهمية مضيق هرمز، وربط استعادة حرية الملاحة بإنهاء الصراع.

وبينما حدّد ترمب فترة أسبوعين لثلاثة لإنهاء الحرب واكتمال الأهداف، عدّ دايف دي روش، المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية، أن هذا التقييم «واقعي بالنظر إلى الأهداف المحدودة التي أعلنها الرئيس»، خاصة أنّ ترمب حرص على التأكيد أن هدف الحملة العسكرية لا يتعلّق بتغيير النظام؛ «لأنه يرى أن هذا الهدف سيتم تحقيقه داخلياً من خلال الضغط الاقتصادي». في المقابل، لفت دي روش إلى أنه «فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز، فلم يقدم ترمب توقعات عسكرية حيال ذلك، بل ما فعله هو دعوة الحلفاء إلى التحرك».

النظام الإيراني «تغيّر»

كرّر ترمب، وبعض أعضاء إدارته، تصريحات مفادها أن النظام الإيراني «تغيّر». و يقول دي روش إنها «نظرة ضيقة جداً، فإن الأشخاص الذين حكموا إيران قبل شهرين لا يحكمون إيران اليوم. لكن عندما نتحدث عن تغيير النظام الفعلي، فإن ترمب يرى أنه سيحدث حتماً نتيجة للضغوط الاقتصادية، وليس الضغوط العسكرية».

أما كريس أوزبورن، رئيس مركز التحديث العسكري، فيصف حرب إيران بأنها «قائمة على التأثيرات»، وهي فكرة «جعل العدو عاجزاً عن القتال أو شنّ الهجمات مع الحفاظ على البنية التحتية سليمة».

متظاهرون من الجالية الإيرانية بأميركا داعمون لتغيير النظام الإيراني في لوس أنجليس 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويشير إلى أنه «لا توجد قدرة مركزية لما تبقى من (الحرس الثوري) الإيراني للتنسيق، أو لتنظيم الهجمات لكنه يرى أن السؤال المهم هو معرفة حجم الترسانة العسكرية المتبقية لدى النظام».

ويعارض الأدميرال ميلر تقييم ترمب بأن النظام تغير، ويقول: «صحيح أن الشخصيات التي تقود النظام اختلفت. لكن النظام نفسه لم يتغيّر، كما لم تتغيّر الأساليب التي يستخدمونها داخل البلاد لقمع السكان. وما يفعلونه خارج البلاد لم يتغيّر. فهم يواصلون قصف الأصدقاء والشركاء والحلفاء الإقليميين. هذا النظام لا يزال قائماً. إنهم أشخاص مختلفون يحملون الفلسفة نفسها».

ويؤكد ميلر أن النظام الإيراني لن يستطيع الصمود اقتصادياً على المدى الطويل، عادَّاً انه «ليس هناك حاجة» إلى تغيير فوري للنظام للإدراك بأن النظام تم إضعافه بما يكفي لدرجة أنه «سيذبل ويموت في نهاية المطاف»؛ ما سيمكّن الشعب الإيراني من تأسيس «نظام أفضل». وعدّ ميلر أنه في حال تحقّق هذا السيناريو، بالإضافة إلى تحقيق جميع الأهداف العسكرية وفتح مضيق هرمز، يمكن وصف العملية بـ«الناجحة».

قوات برية

مع توافد حشود عسكرية ضخمة إلى المنطقة، يعرض دي روش الخيارات العسكرية مستبعداً أي «غزو بري». وعدّ أن مجرد وجود مشاة البحرية على متن سفينة من شأنه أن «يضع ضغطاً على القيادة الإيرانية، ويجبرها على تحويل مواردها نحو الساحل، وهي موارد كانت ستظل لولا ذلك بأمان في مخابئ».

صورة على متن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» 21 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعطى مثالاً على ذلك، قائلاً: «خلال عملية عاصفة الصحراء، كان لدينا قوة كبيرة من مشاة البحرية على متن السفن؛ ما أجبر القوات العراقية على الانكشاف على الشواطئ. لم يغادر مشاة البحرية السفينة أبداً، لكنهم حققوا تأثيراً استراتيجياً كبيراً من خلال تشتيت القوات العراقية. ويمكن أن يحدث الشيء نفسه هنا».

وأضاف دي روش أن التعزيزات الأميركية ستكون مفيدة في الغارات الصغيرة والعمليات التي قد تستهدف جزيرة لارك، حيث يقوم الإيرانيون بتفتيش السفن «لابتزاز رسوم منها»، على حد تعبيره. وتابع: «يمكنني أن أتصور غارة (على الجزيرة) لتدمير كل الآليات المستخدمة لابتزاز السفن. وهناك احتمال أيضاً لفرض حظر متبادل على الموانئ، وهو أمر لن يتطلب الكثير من القوات البرية، لكن ربما تكون الغارة عاملاً معززاً لذلك». وأكد دي روش أنه «لن يكون هناك استيلاء على الأراضي والاحتفاظ بها»؛ لأن ذلك يعرّض القوات الأميركية للخطر من دون أي فائدة، مشيراً إلى أنه «يمكن حرمان النظام من الاستفادة من الكثير من بنياته التحتية الساحلية والبحرية دون احتلالها فعلياً».

عائلات طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» يودّعون ذويهم 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويؤكد ميلر أن «غزو إيران» ليس مطروحاً على الطاولة، ويشير إلى عدد القوات الأميركية الموجودة في المنطقة مقارنة بحرب العراق حين كان هناك نحو 150 ألف جندي من القوات البرية. ويضيف: «إيران أكبر بأربع مرات ويبلغ عدد سكانها ضعف عدد سكان العراق». ويشير ميلر إلى وجود 10 آلاف جندي أميركي إضافي في المنطقة «يمكنهم القيام بالكثير من المهام المختلفة، مثل شن الغارات، والاستيلاء على الجزر، ومهاجمة السواحل لضمان بقاء المضيق مفتوحاً».

في المقابل، استبعد سيناريو «قوة برية كبيرة مكونة لمحاولة غزو إيران». وقال: «ما يتبقى من النظام في نهاية هذا الصراع سيتعين عليه التعامل مع حقيقة أنه لا يستطيع بسط نفوذه».

من ناحيته، يُحذّر أوزبورن مما وصفه بـ«العوامل المجهولة» في عمليات من هذا النوع، مشيراً إلى عدم وجود فكرة واضحة حيال الأسلحة والقدرات الإيرانية، خاصّة فيما يتعلق بالطائرات من دون طيار، كما يرى أن تهديد القوارب الصغيرة هو تهديد بالغ الخطورة بالإضافة إلى خطر الألغام المائية.

الاستحواذ على اليورانيوم

تشمل السيناريوهات العسكرية المطروحة إرسال قوات خاصة للاستحواذ على اليورانيوم المخصب، لكنه سيناريو يستبعده الأدميرال ميلر الذي قال: «لا أتوقّع إرسال مجموعة من الجنود تجوب أرجاء إيران بحثاً من اليورانيوم المُخصب. أنا ببساطة لا أرى أن هذه مهمة قابلة للتنفيذ. لذا؛ إذا كنا سنحصل على تلك المواد فسيتعين القيام بذلك من خلال المفاوضات».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ب)

ويتحدث دي روش عن مخاطر عملية الاستحواذ على اليورانيوم المخصب عسكرياً، ويقول: «المشكلة تكمن في أن المواقع التي نعتقد أنها تضم هذه المواد قد تعرضت للقصف؛ ما يضيف درجة من عدم اليقين. لا نعرف ما إذا كانت هذه المواد لا تزال موجودة، ولا نعرف ما إذا كانت قد دُمرت، ولا نعرف ما إذا كانت لا تزال في مكانها الأصلي أم تم نقلها إلى مكان آخر. الطريقة الوحيدة للتأكد هي أن يفحصها الجنود، وإخراجها، ثم اختبارها. وسيستغرق الأمر أسابيع لإزالة الأنقاض للدخول إليها وفحصها. لذا لم يعد هذا الخيار متاحاً».

انسحاب قبل تحقيق الأهداف؟

يعارض أغلبية الأميركيين حرب إيران، وبدا ذلك واضحاً في استطلاعات الرأي الأخيرة، ولا سيّما بعد تأثيرها بشكل مباشر على أسعار الوقود والطاقة في الولايات المتحدة.

ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

ويرى دي روش أن الأمر لا يقتصر فقط على أن ترمب يولي اهتماماً كبيراً لاستطلاعات الرأي والانتخابات النصفية المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني)، بل إن الإيرانيين «بارعون جداً في فهم السياسة الأميركية». ويفسر: «يعلمون أن الرئيس ترمب يواجه انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وتاريخياً، عادةً ما يخسر الرئيس السيطرة على مجلس النواب، ومن شبه المؤكد أن الأغلبية الديمقراطية ستتحرك لإقالته في أول يوم لها». ولهذا السبب؛ يتوقّع دي روش أن يسعى النظام الإيراني إلى إطالة فترة الحرب حتى الصيف لإحراج ترمب سياسياً، مضيفاً: «إذا كنا لا نزال نتحدث عن الحرب في أغسطس (آب)، فمن المرجح جداً أن يخسر الرئيس ترمب سياسياً، حتى لو انتصر عسكرياً».

ويتفق الأدميرال ميلر مع هذه المقاربة، واصفاً ما يجري بـ«الرهان» من قِبل الطرفين. ويقول: «النظام الإيراني يراهن على قدرته على الصمود لفترة تمتد إلى الصيف، أما ترمب فيراهن على عدم قدرته على ذلك. سنرى ما سيحمله لنا الأسبوعان المقبلان، أو ربما الأسابيع الأربعة المقبلة. فمن الواضح تماماً أن الإدارة ترغب في إنهاء هذه المسألة قبل نهاية هذا الشهر».


مقالات ذات صلة

من كاتي زكاريا المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض؟

بروفايل صورة من حساب كاتي زكاريا على «إكس»

من كاتي زكاريا المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض؟

كاتي زكاريا... مِن دهاليز القانون وبكين إلى منبر البيت الأبيض... لسان ترمب الجديد ومحامية «أميركا أولاً».

كوثر وكيل (لندن)
الولايات المتحدة​ كاتي زاكاريا (فيسبوك)

ترمب يعين المعلقة كاتي زاكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، تعيين المعلقة المحافظة كاتي زاكاريا في منصب المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: بوتين تعهد ضخ كميات كبيرة من الديزل للسوقين الأميركية والعالمية

أعلن الرئيس الأميركي ترمب أن نظيره الروسي بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي بموقع إطلاق النار في برونكس بنيويورك (أ.ف.ب)

ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

طالب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الرئيس دونالد ترمب بسحب عناصر «آيس» من المدينة، بعد حادث إطلاق نار تورّط فيه عنصر فأصاب رجلاً أمام طفله ذي الـ5 سنوات.

علي بردى (واشنطن)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

من كاتي زكاريا المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض؟

صورة من حساب كاتي زكاريا على «إكس»
صورة من حساب كاتي زكاريا على «إكس»
TT

من كاتي زكاريا المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض؟

صورة من حساب كاتي زكاريا على «إكس»
صورة من حساب كاتي زكاريا على «إكس»

مِن دهاليز المحاماة المعقّدة في كاليفورنيا إلى مقاعد الاستشارة في العاصمة الصينية بكين، وصولاً إلى قيادة الذراع الإعلامية للإمبراطورية الرقمية «تروث سوشيال»، خطّت كاتي زكاريا مسيرة حافلة بالولاء المطلق لتيار «أميركا أولاً»، لتُتوج هذا الصعود السياسي المثير باعتلاء المنبر الأهم في العالم.

فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعيين هذه المحامية والإعلامية المحافظة، البالغة من العمر 42 عاماً، متحدثة رسمية جديدة باسم البيت الأبيض، واصفاً إياها بـ«المؤيدة المخلصة والوفية لحركة (MAGA)».

وتأتي زكاريا إلى هذا المنصب الرفيع المثقل بالتحديات خلفاً للمتحدثة السابقة كارولين ليفيت، لتصبح الوجه الجديد للإدارة الأميركية، واللسان المُدافع عن سياساتها في مواجهة مَعاقل الصحافة العالمية، وتصبح سادس شخص يتولى هذه المهمة، خلال إدارتيْ ترمب.

الجذور الغربية والمسيرة الأكاديمية

تنحدر المتحدثة الرسمية الجديدة من أصول أميركية وصقلية، وتصف نفسها دائماً بأنها ابنة كاليفورنيا الأصلية، حيث وُلدت ونشأت في مدينة لوس أنجليس عام 1984، وسط بيئة عائلية محافِظة غمرتها قيم الالتزام الديني والخدمة المجتمعية.

وتلقّت زكاريا كامل تعليمها الجامعي والعالي في ولايتها الأم، وتحديداً في جامعة ببردين العريقة، حيث نالت فيها شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية والحكومة عام 2007، قبل أن تُتابع شغفها الأكاديمي بالمؤسسة نفسها لتحصل على درجة الدكتوراه في القانون عام 2011 من كلية كاروسو للحقوق، والتي تشغل فيها حالياً عضوية مجلس العميد؛ تقديراً لتميزها. كما أن زكاريا متزوجة ولديها أربعة أطفال.

صورة من حساب كاتي زكاريا على «إكس»

وقد بدأ اهتمام زكاريا بالسياسة الأميركية في مرحلة مبكرة من حياتها الدراسية، حيث ترأست منظمة الجمهوريين بالكلية، وعملت متدربة في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في عام 2006، كما قضت فترة تدريب داخل أروقة البيت الأبيض إبان إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش.

المحطات المهنية والخبرة بين الإعلام والقانون

قبل صعودها إلى منبر الصحافة بالبيت الأبيض، تنقلت زكاريا بين مناصب سياسية وقانونية وإعلامية بارزة أكسبتها شبكة علاقات واسعة وخبرة عملية صلبة. وعملت، منذ يونيو (حزيران) 2026، مستشارة اتصالات رئيسية لـ«مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا»، وهي الشركة الأم لمنصة «تروث سوشيال» المملوكة لترمب، كما شغلت منصب المستشار القانوني العام لمنظمة «فيكس كاليفورنيا» المحافِظة، وهي منظمة أسّسها ريتشارد غرينيل، الحليف الوثيق لترمب والمبعوث الرئاسي الخاص السابق.

وفي الجانب الحكومي، خاضت تجربة في وزارة الأمن الداخلي الأميركية متحدثة باسم الوزارة ونائبة لمساعد الوزير للشؤون العامة تحت قيادة الوزيرة السابقة كريستي نوم.

ولم تقتصر خبرتها على الداخل الأميركي، بل امتدت دولياً حيث أمضت ثلاثة أعوام في العاصمة الصينية بكين مستشارة خارجية للبنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية في شركة محاماة كبرى، ورافق ذلك ظهور دائم كمحللة سياسية وقانونية على شبكات المحافظين، مثل «فوكس نيوز» و«نيوزماكس»، فضلاً عن مشاركاتها المتعددة على شبكة «سي إن إن».

صورة من حساب كاتي زكاريا على «إكس»

خلفاً لمن؟ ليفيت تغادر المنبر نحو شاشات التلفزة

تتولى كاتي زكاريا المنصب خلفاً لكارولين ليفيت، التي دخلت التاريخ كأصغر متحدثة باسم البيت الأبيض بعُمر سبعة وعشرين عاماً عندما تولّت منصبها في يناير (كانون الثاني) 2025 مع عودة ترمب إلى السلطة.

كانت ليفيت قد غادرت منصبها في أواخر أغسطس (آب) الماضي، عقب ولادة طفلها الثاني لقضاء وقت أطول مع أسرتها، قبل أن يُعلن مؤخراً انضمامها الرسمي إلى شبكة «فوكس نيوز» محللة سياسية ومساهِمة بارزة على الشاشة، بدءاً من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

صورة من حساب كاتي زكاريا على «إكس»

مهام جسيمة في توقيت حرج

تواجه زكاريا جدول أعمال مزدحماً ومسؤوليات شاقة تتجاوز حدود المنصة الشهيرة في قاعة الإيجاز الصحافي للبيت الأبيض.

وتتركز مهامّها الأساسية في صياغة الخطاب الرسمي للإدارة الأميركية، وإدارة الإيجازات اليومية للإعلاميين، والشرح المستمر لسياسات الإدارة مع الدفاع العلني عن مواقف الرئيس ترمب.

يأتي تعيينها في وقت تشهد فيه العلاقة بين إدارة ترمب ووسائل الإعلام الكبرى توترات قضائية وسياسية محتدمة، مما يتطلب منها قيادة مكتب الاتصالات بكفاءة عالية، وتقديم المشورة الإعلامية المباشرة للرئيس في توقيت دقيق يتزامن مع التحضيرات الجارية لانتخابات التجديد النصفي للكونغرس.


ترمب يعين المعلقة كاتي زاكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض

كاتي زاكاريا (فيسبوك)
كاتي زاكاريا (فيسبوك)
TT

ترمب يعين المعلقة كاتي زاكاريا متحدثة باسم البيت الأبيض

كاتي زاكاريا (فيسبوك)
كاتي زاكاريا (فيسبوك)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، تعيين المعلقة المحافظة كاتي زاكاريا في منصب المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، خلفاً لكارولاين ليفيت التي غادرت المنصب في أغسطس (آب).

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «إنه لشرف عظيم لي أن أعين كاتي زاكاريا للتو في منصب السكرتيرة الصحافية (للبيت الأبيض)»، معرباً عن ثقته بأنها «ستحقق نتائج قوية لبلادنا».

وتشغل زاكاريا حالياً منصب مستشارة أولى للاتصالات في مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا، التي تدير موقع «تروث سوشيال» الإلكتروني.

وأشار ترمب إلى أن زاكاريا عملت لفترة وجيزة متحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، وظهرت بصفتها معلقة في قناتي «فوكس نيوز» و«نيوزماكس» التلفزيونيتين.

وأشاد بها، واصفاً إياها بأنها مناصرة وفية له، وأنها شاركت في حملاته الانتخابية.

ووجه ترمب الشكر أيضاً إلى ليفيت، واصفاً إياها بأنها «رائعة»، قائلاً إنها أدت «عملاً ممتازاً» في منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية».


ترمب: بوتين تعهد ضخ كميات كبيرة من الديزل للسوقين الأميركية والعالمية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: بوتين تعهد ضخ كميات كبيرة من الديزل للسوقين الأميركية والعالمية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية»، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر/تشرين الثاني ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة».

وأضاف: «إن أسعار الديزل بالنسبة للأميركيين، بل وللعالم بأسره، ستنخفض بسرعة وبمعدلات قياسية! فتوفير أسعار أقل للأميركيين، ولا سيما لمزارعينا ومربي الماشية وسائقي الشاحنات الرائعين، يمثل أولويتي القصوى».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل. وذكر الكرملين، في بيان، أن الزعيمين ناقشا أيضاً سبل تسوية النزاع في أوكرانيا ​والوضع ​في إيران.

ويدرك الرئيس الأميركي أن ارتفاع أسعار الوقود سبب رئيسي لاستياء الناخبين، قبيل انتخابات منتصف الولاية البالغة الأهمية في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). ويخشى الحزب الجمهوري فقدان السيطرة على الكونغرس في هذه الانتخابات.

وفي ظل العقوبات المفروضة على صادرات روسيا من المحروقات، أوضحت وزارة الخزانة الأميركية أنها منحت ترخيصاً مؤقتاً لطرح هذه المنتجات في السوق.

ويتزامن إعلان ترمب مع استئناف المحادثات في فلوريدا، يومي الجمعة والسبت، بين الأميركيين والأوكرانيين، وهي محادثات دُعي إليها الأوروبيون، بشأن تسوية النزاع مع روسيا.