حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
TT

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

شنت إسرائيل موجة جديدة من الهجمات على إيران التي ردت دون هوادة بإطلاق صواريخ في نهاية الأسبوع الثالث من الحرب، بعد يوم من مطالبة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعدم تكرار ضرباتها على البنية التحتية الإيرانية للغاز الطبيعي، عقب الضربات الانتقامية الإيرانية على منشآت طاقة في المنطقة وما تبعها من قفزة حادة في أسعار الطاقة.

واتسعت رقعة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بعد فشل المحادثات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، لتشمل دولاً مجاورة وأسواق الطاقة والملاحة، فيما أسفر الصراع عن سقوط آلاف القتلى وأضرار واسعة طالت الاقتصاد العالمي.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، صباح الجمعة، إن الجيش «بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني الإرهابي في قلب طهران»، من دون أن يقدم تفاصيل عن طبيعة الأهداف أو حصيلة الهجمات الجديدة داخل العاصمة الإيرانية.

وفي المقابل، انطلقت صفارات الإنذار في تل أبيب والقدس مع دوي انفجارات جراء عمليات اعتراض. وأعلن الجيش أن إيران أطلقت وابلاً من الصواريخ، بينها صاروخ على الأقل بدا أنه يحمل قنابل عنقودية.

ميناء بندر لنجة

وقالت شركة ​«أمبري» البريطانية للأمن البحري، يوم الجمعة، إن ضربة أميركية إسرائيلية استهدفت ميناء بندر لنجة في إيران، وإنه لا تقارير عن إصابات أو أضرار بالسفن التجارية. وأظهرت مقاطعُ فيديو انتشرت على شبكات التواصل سفناً تلتهمها النيران على شاطئ ميناء لنجة؛ أحد أهم الموانئ الاقتصادية على بعد 192 كيلومتراً غرب بندر عباس.

وبينما احتفل المسلمون بعيد الفطر واحتفل الإيرانيون بعيد «النوروز»، بدا احتمال إنهاء سريع للحرب عشية دخولها أسبوعها الرابع، بعيد المنال، مع استمرار الضربات المتبادلة وتوسع آثارها على الداخل الإيراني والإقليمي في آن معاً.

ورقة جزيرة خرج

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

وفي موازاة ذلك، برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، مع تقارير تفيد بأن إدارة ترمب تدرس خيارات تصعيدية تشمل السيطرة على الجزيرة أو فرض حصار عليها لفك سيطرة إيران على مضيق هرمز.

ووفق ما نقلته مصادر مطلعة، فإن هذا التوجه يأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة فتح أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية والبحرية الأميركية ضد القدرات الإيرانية المنتشرة حول المضيق.

وتعالج جزيرة خرج نحو 90 في المائة من صادرات النفط الخام الإيراني، وتقع على مسافة نحو 15 ميلاً من الساحل؛ مما يجعلها هدفاً بالغ الحساسية في أي حسابات تتعلق بحرمان طهران من إحدى أهم أوراقها الاقتصادية في الحرب.

وقال مسؤول كبير، وفق ما نقل موقع «أكسيوس»، إن ترمب «يريد فتح المضيق، وإذا اضطر إلى السيطرة على خرج لتحقيق ذلك؛ فسيفعل»، مضيفاً أن «خيار الإنزال الساحلي مطروح أيضاً، لكنه لم يُحسم حتى الآن داخل الإدارة الأميركية».

وأضاف مسؤول أميركي آخر أن استخدام قوات برية «ليس أمراً استثنائياً»، مؤكداً أن ترمب «سيفعل ما يراه مناسباً»، في إشارة إلى أن الإدارة لا تستبعد نظرياً أياً من الخيارات إذا فشلت الضربات الحالية في فرض تغيير ميداني.

وتشير تقديرات داخل الإدارة الأميركية إلى أن أي تحرك من هذا النوع يحتاج أولاً إلى مرحلة تمهيدية تقوم على إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية المنتشرة حول المضيق، بما يسمح بخفض مستوى المخاطر قبل الإقدام على خطوة بهذا الحجم.

ونقل «أكسيوس» عن مصدر مطلع قوله إن «الأمر يحتاج نحو شهر من الضربات لإضعاف إيران، ثم السيطرة على الجزيرة واستخدامها ورقة تفاوض»، بما يعكس تصوراً أميركياً يربط بين العمل العسكري المباشر والضغط السياسي اللاحق.

خيارات ومخاطر

صورة تفجير إثر ضربة أميركية على منشأة إيرانية بمدينة حاجي آباد وزعتها «القيادة الأميركية المركزية - سنتكوم»

في هذا السياق، بدأت الولايات المتحدة تحريك قوات إضافية إلى المنطقة، بينها وحدات من مشاة البحرية، مع بحث إرسال مزيد من التعزيزات. كما يجري تقييم قانوني للخيارات المطروحة، بما في ذلك شرعية فرض حصار أو تنفيذ عملية برية على الجزيرة.

ورغم أن ترمب أكد علناً أنه «لا ينوي نشر قوات»، فإنه ترك الباب مفتوحاً، قائلاً إنه لن يعلن عن أي قرار مسبقاً. وفي الوقت نفسه، أشار مسؤولون إلى أن هذه القوات قد تستخدم أيضاً في عمليات إجلاء من المنطقة إذا لزم الأمر.

لكن هذه الخيارات لا تخلو من مخاطر كبيرة... فوفق تقديرات عسكرية، فإن أي عملية للسيطرة على جزيرة خرج قد تضع القوات الأميركية في مواجهة مباشرة مع الرد الإيراني، من دون ضمان تحقيق الهدف السياسي المتمثل في إجبار طهران على التراجع.

وحذر الأميرال المتقاعد مارك مونتغومري بأن السيطرة على الجزيرة قد لا تؤدي إلى النتيجة المرجوة، قائلاً إن إيران قد تعمد ببساطة إلى تعطيل تدفقات النفط بوسائل أخرى، «بما يحد من القيمة العملية لهذه الخطوة رغم رمزيتها العالية».

ورجح مونتغومري أن يكون الخيار الأعلى واقعية هو تأمين الملاحة عبر مرافقة السفن، بدلاً من التورط في عملية برية معقدة. ويعكس هذا التقدير وجود نقاش داخل الأوساط الأميركية بين منطق الحصار ومنطق إدارة المخاطر البحرية.

نشر آلاف الجنود الإضافيين

وفي غضون ذلك، قال مسؤول أميركي و3 مصادر مطلعين لوكالة «رويترز» إن واشنطن تدرس نشر آلاف الجنود الإضافيين في الشرق الأوسط لتعزيز عملياتها، وربما حتى إنزال قوات على السواحل الإيرانية أو في جزيرة خرج؛ مركز تصدير النفط الإيراني.

ورداً على سؤال بشأن هذه التقارير، قال ترمب: «لو كنت أعلم، لما أخبرتكم بالتأكيد. لكنني لن أنشر قوات. سنفعل كل ما هو ضروري»، في صياغة جمعت بين النفي العلني والإبقاء على هامش مناورة سياسي وعسكري.

وفي الوقت نفسه، وصف ترمب حلفاء الولايات المتحدة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» بأنهم «جبناء»؛ لرفضهم الاستجابة لطلبه تقديم مساعدة عسكرية لتأمين مضيق هرمز، عادّاً أن إعادة فتح المضيق «مناورة عسكرية بسيطة» مقارنة بحجم التداعيات على السوق.

وجاءت تصريحاته مع استمرار الضغط على الأسواق العالمية بسبب اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الوقود.

ضربات المضيق

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

بالتوازي مع هذه الخطط، تكثف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية في محيط مضيق هرمز، في إطار خطة متعددة المراحل تستهدف تقليص التهديدات الإيرانية. وتشمل هذه العمليات استخدام طائرات هجومية من طراز «إيه10» ومروحيات «أباتشي» لضرب الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة.

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، يوم الخميس، إن هذه الطائرات تنفذ مهام فوق المضيق والساحل الجنوبي لإيران، مستهدفة الزوارق الهجومية السريعة التي تُستخدم لمهاجمة السفن التجارية، مضيفاً أن بعض الحلفاء يشاركون أيضاً في اعتراض الطائرات المسيّرة.

ووفق مسؤولين أميركيين، فقد أسفرت هذه العمليات عن تدمير عدد كبير من الزوارق الإيرانية، إلى جانب استهداف قواعد ومنصات صواريخ تابعة لـ«الحرس الثوري». وأعلن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن الضربات دمرت كلياً أكثر من 120 قطعة بحرية إيرانية أو ألحقت أضراراً بها.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أميركية متعددة المراحل لإعادة فتح مضيق هرمز، عبر تكثيف الضربات الجوية والبحرية وتقليص التهديدات الناتجة عن الألغام والزوارق المسلحة والصواريخ الجوالة الإيرانية.

وأضافت الصحيفة أن طائرات «إيه10» ومروحيات «أباتشي» تنفذ طلعات منخفضة الارتفاع لاستهداف الزوارق الإيرانية، في حين يُتوقع أن تستغرق عملية تأمين المضيق أسابيع؛ بسبب تعقيد شبكة القدرات الإيرانية وانتشارها في الجزر والسواحل والمنشآت المحصنة.

إيران لا تزال تمتلك قدرات

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

ورغم ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن إيران لا تزال تمتلك قدرات كبيرة، تشمل ألغاماً بحرية وصواريخ جوالة وزوارق سريعة مخبأة في منشآت محصنة وأنفاق على طول الساحل والجزر؛ مما يجعل من عملية تأمين المضيق مهمة معقدة وممتدة زمنياً.

كما استخدمت طهران خلال الفترة الماضية زوارق غير مأهولة وطائرات مسيّرة لاستهداف السفن، إضافة إلى هجمات صاروخية في مضيق هرمز وخليج عمان؛ مما يعزز احتمالات استمرار التهديد حتى مع تكثيف العمليات الأميركية وتوسيع دائرة الاستهداف.

وفي الوقت نفسه، بدأت إيران دراسة آلية تسمح بمرور سفن محددة مع بحث فرض رسوم عبور؛ مما يضيف بعداً سياسياً واقتصادياً جديداً إلى معركة المضيق، ويمنح طهران ورقة ضغط إضافية على الدول الساعية إلى تأمين الإمدادات.

وبين خيارَيْ السيطرة على جزيرة خرج، والاستمرار في استنزاف القدرات البحرية الإيرانية، تبدو إدارة ترمب أمام مفترق طرق استراتيجي، حيث يتداخل الهدف العسكري إعادة فتح المضيق مع الحسابات السياسية المتعلقة بإنهاء الحرب وشروط التسوية المحتملة.

وفي هذا السياق، تزداد أهمية السؤال بشأن ما إذا كانت واشنطن ستواصل الاعتماد على الضربات الجوية والبحرية وحدها، أم إنها ستنتقل إلى خطوة أعلى مخاطرة مع ما قد يرافقها من انعكاسات سياسية وعسكرية أوسع.

تصعيد إقليمي

على الأرض، استمرت إيران في توسيع نطاق الرد... فقد شنت هجوماً على مصفاة نفط في الكويت، يوم الجمعة، في وقت تستمر فيه الحرب دون أي مؤشرات واضحة على اقتراب نهايتها أو ظهور مخرج سياسي قريب.

وكانت إيران قد ردت، الخميس، على الهجوم الإسرائيلي على حقل «بارس الجنوبي» للغاز باستهداف مدينة رأس لفان الصناعية في قطر؛ بما أدى إلى أضرار قالت تقارير إنها ستسبب نقصاً عالمياً في الغاز الطبيعي لسنوات.

كما أعلنت البحرين والكويت والإمارات أنها تعاملت مع هجمات صاروخية في الساعات الأولى من صباح الجمعة، في أعقاب هجمات شنتها إيران خلال الأيام الماضية على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وهي هجمات تسببت في اضطراب الأسواق العالمية.

وشهدت أسعار الطاقة قفزة كبيرة بعد أن استهدفت إيران رأس لفان، التي تعالج نحو خُمس إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المسال. لكن أسعار النفط تراجعت، الجمعة، بعد عرض دول أوروبية كبرى واليابان المساعدة في ضمان عبور آمن للسفن من مضيق هرمز.

وأظهرت الضربات الإيرانية أن طهران لا تزال قادرة على الرد بقوة على الحملة الأميركية - الإسرائيلية، كما شكلت اختباراً لقدرة الدفاعات الجوية على حماية أصول الطاقة الاستراتيجية في الخليج، في وقت بقي فيه جانب من الهجمات يتجاوز حدود الجبهات التقليدية.

وفي إسرائيل، قالت شركة مالكة لمصفاة نفط في حيفا إن بنية تحتية أساسية تضررت جراء هجوم صاروخي إيراني، يوم الخميس، لكنها أوضحت أن معظم مرافق الإنتاج لا تزال تعمل، وأن ما تبقى منها يجري العمل على إعادة تشغيله.

وأضافت الشركة أن الهجمات استهدفت البنية التحتية للكهرباء التي تغذي مرفقاً خدمياً ومنطقة مفتوحة مجاورة لمبنى إداري، مؤكدة عدم وقوع إصابات أو وفيات، ومشيرة إلى أن إعادة تشغيل الجزء المتضرر متوقعة خلال أيام قليلة.

اغتيال المتحدث باسم «الحرس الثوري»

المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني خلال مؤتمر صحافي في يناير الماضي (إيسنا)

وفي طهران، أعلن التلفزيون الإيراني مقتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» نائب مسؤول العلاقات العامة في «الحرس»، علي محمد نائيني، ليكون أحدث مسؤول حكومي وعسكري بارز تقتله إسرائيل بعد قتل عشرات المسؤولين الآخرين خلال الأسابيع الماضية.

ومثّل قتل علي محمد نائيني ضربة جديدة للبنية الدعائية والإعلامية لـ«الحرس الثوري»، إذ لم يكن مجرد متحدث رسمي، بل أحد الوجوه التي تولت إدارة الرسائل المعنوية و«الحرب النفسية» في خطاب المؤسسة خلال أعلى مراحل الحرب حساسية.

وكان نائيني قد قال قبل ساعات من قتله إن إنتاج الصواريخ الإيرانية مستمر رغم الحرب، وإن الصناعة الصاروخية الإيرانية «تستحق الدرجة الكاملة»، مضيفاً أن الحرب ينبغي ألا تتوقف قبل «استنفاد العدو تماماً»، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام إيرانية.

وفي بيان آخر قبل قتله، قال إن لدى إيران «مفاجآت» أخرى، وإن المواجهة ستزداد تعقيداً وإرباكاً مع مرور الوقت. وجاءت هذه الرسائل ضمن خطاب ركز على صلابة الداخل الإيراني واستمرار القدرة على الرد رغم الضربات الواسعة.

وكان نائيني من أبرز المسؤولين الذين قدموا الحرب على أنها مواجهة متزامنة: نفسية، وإدراكية، وتكنولوجية، وعسكرية، عادّاً أن «المعركة لا تُحسم في الميدان فقط، بل أيضاً في الرواية والصورة والانطباع العام داخل إيران وخارجها».

ومن هذا المنظور، فإن اغتياله لا يمثل خسارة إعلامية فقط، بل يمثل كذلك استهدافاً لأحد الوجوه التي أدارت جزءاً من المعركة على مستوى الرسائل والتأثير النفسي في الداخل والخارج، بالتوازي مع إدارة المؤسسة العسكرية عمليات الردع والرد الصاروخي.

وفي تطور متصل، أصدر «الحرس الثوري» بياناً في أعقاب قتله، أكد فيه أن صوته لن ينقطع، وأن المؤسسة ستواصل عملها في مجالات المواجهة المختلفة، بما في ذلك الساحات الإعلامية والمعرفية التي كان نائيني من أبرز رموزها خلال الفترة الأخيرة.

بالتوازي، أعلن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في رسالة إلى الرئيس مسعود بزشكيان، بعد قتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، أن غياب المسؤولين الذين يُقتلون في الضربات يجب أن يُعوَّض بمضاعفة الجهود، مع التشديد على سلب الأمن من الخصوم.

وأعطت هذه الرسائل انطباعاً بأن المؤسسة الإيرانية تسعى إلى تصوير خسائرها القيادية بوصفها عاملاً يدفع إلى مزيد من التشدد وليس إلى التراجع، في وقت تزداد فيه الضربات التي تستهدف الحلقة العليا في بنية القرار الأمني والعسكري.

وفي السياق نفسه، أعلن المتحدث العسكري الإيراني، أبو الفضل شكارجي، أن «المتنزهات والمناطق الترفيهية والوجهات السياحية» في أنحاء العالم «لن تكون آمنة لأعداء طهران»، في تهديد وسّع نطاق الخطاب الإيراني إلى ما يتجاوز ميادين الحرب المباشرة.

ويُرجح أن يثير هذا التهديد مخاوف من احتمال لجوء طهران، مع استمرار الحرب، إلى توسيع أدوات الضغط خارج الشرق الأوسط، في وقت تزداد فيه المؤشرات على أن الصراع بات يتجاوز تدريجياً حدوده الإقليمية المباشرة.

أهداف متباينة

جانب من حقل «بارس الجنوبي» على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

لا تسهم النظرة السائدة أن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى تحقيق أهداف واستراتيجيات مختلفة في تعزيز فرص التوصل إلى هدنة. وقالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، إن أهداف البلدين متباينة بوضوح على مستوى الأولويات.

وأضافت أمام لجنة الاستخبارات بمجلس النواب أن الحكومة الإسرائيلية تركز على إضعاف القيادة الإيرانية، بينما من أهداف الرئيس الأميركي تدمير قدرة إيران على إطلاق وإنتاج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى القضاء على قوتها البحرية.

ويأتي هذا التباين فيما أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه سيمتثل لتوجيه ترمب عدم تكرار الهجوم على حقل «بارس الجنوبي»، لكنه واصل في الوقت نفسه التأكيد على أن إيران باتت عاجزة عن تخصيب اليورانيوم وصنع الصواريخ الباليستية.

غير أن استمرار قدرة إيران على استهداف مصافٍ ومصالح أميركية ومنشآت طاقة في الشرق الأوسط؛ من حيفا إلى رأس لفان وحبشان وينبع، يقوض جزئياً الرواية الإسرائيلية - الأميركية التي تتحدث عن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بصورة شبه كاملة.

وقال «الحرس الثوري» إن إنتاج الصواريخ مستمر وإن المخزون لا يواجه مشكلة خاصة. كما أعلن متحدث باسم «الحرس» أن إيران ستحدد بنفسها متى تنتهي الحرب، في إشارة إلى أن طهران لا تبدو في وارد السعي إلى إنهاء سريع للمواجهة.

وأدت الحرب بالفعل إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين، معظمهم في إيران ولبنان، كما وضعت ترمب أمام مستنقع صراع طويل غير واضح المخرج، وعرّضت حلفاءه الخليجيين لمخاطر متصاعدة، وأعادت خلط الأوراق السياسية داخل إسرائيل لمصلحة نتنياهو.

وفي خضم ذلك، قال نتنياهو إن إسقاط الحكومة الإيرانية يتطلب «عملية عسكرية برية»، من دون أن يقدم تفاصيل، في تصريح يتقاطع مع النقاش الأميركي بشأن جزيرة خرج، لكنه يبرز أيضاً أن تل أبيب لا ترى الضربات الجوية وحدها كافية لتحقيق أهدافها القصوى.


مقالات ذات صلة

الوساطة في ساعاتها الأخيرة

شؤون إقليمية 
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)

الوساطة في ساعاتها الأخيرة

بينما دخلت الوساطة القطرية لتجنيب المنطقة استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ساعاتها الأخيرة، أبدت طهران تحفظها على الرد الأميركي. ويترقب الوسطاء

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين.

جوليان بارنز (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) داستن فولز (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

السعودية وقطر ومصر تؤكد دعم المساعي الدبلوماسية لتعزيز أمن المنطقة

أكدت السعودية وقطر ومصر دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحلول دبلوماسية شاملة تسهم في ضمان سلامة الممرات المائية، وتعزز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع حكومي (مجلس الوزراء)

أسعار الطاقة تدفع الحكومة المصرية لـ«سيناريو الترشيد»

تتجه الحكومة المصرية مجدداً إلى سيناريو «ترشيد الإنفاق»، خاصة في المجالات المرتبطة باستهلاك الطاقة، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

قال «الحرس الثوري»، إن «تحديث بنك الأهداف» ووضع «الأصول المادية وغير المادية للعدو في المرمى» يتصدران مهامه، وتوعد برد «فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
TT

الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)

بينما دخلت الوساطة القطرية لتجنيب المنطقة استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ساعاتها الأخيرة، أبدت طهران تحفظها على الرد الأميركي. ويترقب الوسطاء القطريون ردود واشنطن وطهران خلال 36 ساعة على مقترح جديد لدفع المفاوضات، بعد محادثات أجروها في طهران. وقالت الدوحة إن الطرفين يراجعان المقترحات، وإنها تعمل على اتفاق مؤقت. لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي وصف الرد الأميركي بأنه «غير مقنع». وقال إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

ونفت وزارة الخارجية الإيرانية تحقيق «أي جديد بشأن الاتفاق»، واشترطت لأي تفاهم وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الاتفاق لا يزال بعيد المنال.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده قدمت «رداً قوياً وعقلانياً»، وإنها مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وأقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب منشأة للدفاع الجوي في جزيرة قشم.


مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين، وبتشكك عميق لدى آخرين، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإقليميين.

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن هذه المعلومات جزء من حملة ضغط تشنها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإقناع إدارة ترمب بالعودة إلى العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

ويعتقد مسؤولون آخرون أن التهديدات تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، في ضوء سلسلة التحذيرات الأخيرة من استعدادات إيرانية لمهاجمة مصالح أميركية.

وأطلعت إسرائيل مسؤولين إقليميين على بعض هذه المعلومات. وشكك عدد منهم في أن إيران تضع خططاً لاستخدام أسلحة كيماوية، ورأوا أن إسرائيل تحاول دفع الولايات المتحدة وشركائها إلى مرحلة أكثر حدة من الحرب.

ولا تُعد الاتهامات الأميركية لإيران بامتلاك أسلحة كيماوية، أو بالسعي إلى صنعها، جديدة؛ فهي تعود إلى عقود. ففي عام 2003، أقرت إيران بأنها طورت قدرات كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي، لكنها قالت إنها فككتها لاحقاً.

وفي السنوات الأخيرة، قالت الولايات المتحدة علناً، في تقييماتها الاستخباراتية السنوية غير السرية، إن إيران «تهدف على الأرجح» إلى مواصلة أبحاث الأسلحة الكيماوية وتطويرها.

وتنفي إيران علناً امتلاك أسلحة كيماوية، ووصفت هذه الاتهامات في السابق بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل ونتنياهو.

وتحدث جميع من قابلتهم الصحيفة لإعداد هذا التقرير شريطة عدم كشف هوياتهم، نظراً إلى سرية المعلومات الإسرائيلية، وحساسية التخطيط الإيراني، وسرية المناقشات الأميركية.

عمال يثبتّون لوحة إعلانية وسط طهران تُظهر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملابس ممزقة وإصابات مرسومة على وجوههم وأجسادهم الثلاثاء (أ.ب)

لحظة متوترة

وبعد ثمانية أشهر من الحرب، تقف الولايات المتحدة وإيران في ما يشبه حالة انتظار. فهما تستكشفان إمكان تحقيق اختراق دبلوماسي، وتستعدان في الوقت نفسه لتجدد الحرب.

ويكشف الجدل حول المعلومات الجديدة مدى توتر اللحظة، واحتمال الوقوع في خطأ جسيم في الحسابات. ويقول مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب لا تنوي استخدام سلاح نووي، لكن المسؤولين الإيرانيين ليسوا متيقنين من ذلك.

ويخوض نتنياهو معركة بقاء سياسي، بعدما أخفق في تأمين طريق واضح لتشكيل حكومة في انتخابات الأسبوع الماضي. ويعتقد بعض المحللين أن الزعيم المخضرم قد يسعى إلى استخدام حالة طوارئ أمنية ورقةَ ضغط، لإرغام قادة المعارضة على الانضمام إليه في ائتلاف.

وخلال الأسبوعين الماضيين، صوّر مسؤولون إسرائيليون، في محادثات مع وكالات التجسس الأميركية ومسؤولين آخرين، تهديد الأسلحة الكيماوية على أنه أكثر إلحاحاً من طموحات إيران النووية.

وتجري قيادة الجبهة الداخلية، الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الاستجابة للطوارئ وتوجيه المدنيين، تدريبات في أنحاء إسرائيل هذا الأسبوع. لكن الاستعداد لهجوم كيماوي ليس جزءاً رئيسياً منها.

ولم تُصدر القيادة تذكيرات واسعة لضباطها أو للجمهور بإرشادات السلامة في مواجهة هذا الاحتمال، وفقاً لمسؤولَين في الوحدة تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما، لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق.

وحشد الجيش الأميركي في الأسابيع الأخيرة ترسانة ضخمة في المنطقة، تضم سفناً حربية ومقاتلات وقاذفات، جاهزة لشن حملة قصيرة نسبياً من الضربات المكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي، إذا أذن الرئيس دونالد ترمب بذلك.

ويحاول دبلوماسيون أميركيون وآخرون، في الوقت نفسه، التوصل إلى اتفاق مع إيران يعيد فتح مضيق هرمز، ويعالج برنامج طهران النووي، ويؤجل أي عمل عسكري إضافي. وقد يكون الحشد العسكري موجهاً لدعم هذا المسعى بقدر ما هو استعداد للعودة إلى الحرب.

وكثفت إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، أملاً في ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة قبل انتخابات الثلاثاء.

ذاكرة الحرب مع العراق

ويحمل استخدام الأسلحة الكيماوية حساسية خاصة لإيران، فهي من الدول القليلة التي عانت آثارها. فخلال الحرب مع العراق، استخدم صدام حسين أسلحة كيماوية قتلت الآلاف، وخلّفت مشكلات صحية امتدت عقوداً لدى نحو 100 ألف من المحاربين القدامى والمدنيين الإيرانيين، وفقاً لخبراء إيرانيين.

وتتعقب وكالات الاستخبارات الأميركية منذ فترة طويلة تطوير إيران أسلحة كيماوية، وهي أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي.

وأبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نظيرتها الأميركية بأنها تعتقد أن إيران تتحرك بسرعة لتطوير تقنية تتيح تركيب هذه الأسلحة على صاروخ، أو تهريبها إلى إسرائيل أو إلى دولة أخرى لاستخدامها في هجوم، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

واستحضر الحديث عن تهديد كيماوي إيراني، لدى بعض المسؤولين الأميركيين، المعلومات الاستخباراتية الأميركية الخاطئة عام 2002 عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.

فقد كان العراق حينها قد تخلى إلى حد كبير عن برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية أو جمّدها. لكن وكالات الاستخبارات الأميركية أبلغت البيت الأبيض، في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، بأن تقييمها بامتلاك العراق هذه الأسلحة قاطع لا يقبل الشك.

هل تستخدمها؟

وتباينت آراء من اطلعوا على المعلومات الجديدة بشأن سرعة إيران في نشر سلاح كيماوي، ومدى فاعليتها في ذلك.

فتركيب سلاح كيماوي على صاروخ باليستي ليس صعباً، وفقاً لخبراء أسلحة ومسؤولين أميركيين، لكن الصعوبة تكمن في ضمان أن ينشر السلاح العامل الكيماوي بفاعلية. كما ينطوي تهريب قنبلة عبر الحدود على تحديات.

ويبقى استخدام طائرة مسيّرة لإيصال سلاح كيماوي احتمالاً آخر.

وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت على دول الخليج العربي مزاعم بأن إيران تعمل على جعل أسلحتها الكيماوية جاهزة للاستخدام العملياتي. وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين لم يقدموا أدلة، بل عرضوا تقييماتهم، التي وجدتها حكومات الخليج غير جدية.

مشيّعون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلى طهران الكبير، 4 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

ولا يدور جدل يُذكر داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي حول تطوير إيران أسلحة كيماوية. لكن الجدل كبير حول ما إذا كان قادتها سيستخدمونها يوماً، خصوصاً إذا لم تستفزهم هجمات إضافية.

وحذر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية عام 2024 من أن «إيران تهدف على الأرجح إلى مواصلة البحث والتطوير في العوامل الكيماوية والبيولوجية لأغراض هجومية».

وقالت دانا سترول، كبيرة مسؤولي سياسة الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلال إدارة بايدن، إن من المعروف منذ أكثر من عقدين أن إيران خزّنت مكونات لأسلحة كيماوية، لكنها لم تستخدمها قط.

لكن سترول، التي تعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قالت إن إيران قد تشعر بأنها «تحت ضغط وجودي، وربما تجاوزت الخط إلى الاستخدام الهجومي المباشر لهذه الأسلحة غير التقليدية».

وتراقب الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من التهديدات الإيرانية. وتكثف جمع المعلومات الاستخباراتية بعد اكتشاف مخطط إيراني لمهاجمة قاعدة عسكرية في بريطانيا تستخدمها الطائرات الحربية الأميركية.

وفي 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وجّه مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون مذكرة إلى ماركو روبيو، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، تحذر من خطر هجمات إيرانية. ووُضع الدبلوماسيون الأميركيون وموظفون آخرون بعدها في حالة تأهب قصوى.

وتقدّر الوكالات الأميركية أن التهديد الذي يواجه الأميركيين في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى بلغ أعلى مستوياته منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط)، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولدى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) خطة لضرب إيران قد تبدأ يوم الأربعاء، بعد انتخابات التجديد النصفي، وحين تكون ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولن تدوم الظروف المثالية للحملة التي وضعها الجيش إلا فترة قصيرة. فبعد مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، ستحتاج إحدى حاملات الطائرات إلى العودة إلى مينائها الأم. كما يشهد مطلع نوفمبر ليالي بلا قمر، وهو الظلام الدامس الذي يفضله الجيش الأميركي لشن هجماته.

الضغط الاقتصادي

وطالب بعض أعضاء حكومة ترمب بمنح حملة الضغط الاقتصادي مزيداً من الوقت لتؤتي ثمارها. ويقولون إن الحصار الأميركي والعقوبات سيُسقطان الحكومة الإيرانية في النهاية.

لكن مسؤولين آخرين يشيرون إلى أن إيران صمدت أمام حملة الضغط، وأن المؤشرات قليلة على أن حكومتها ستنهار من دون هجمات عسكرية إضافية.

وقالت ستيفاني ووكر، المسؤولة البارزة عن الأمن القومي والاستخبارات في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الأسبوع الماضي، إن التهديد الإيراني للمصالح الأميركية «محور تركيز رئيسي حالياً للحكومة الأميركية بأكملها».

وأضافت أن أهداف طهران تشمل التجسس والتأثير والهجمات السيبرانية. واستهدف قراصنة مرتبطون بإيران هذا الصيف عشرات من أنظمة المياه في أنحاء الولايات المتحدة، ما دفع بعض المقاطعات إلى دعوة السكان إلى غلي المياه قبل استخدامها.

وحاولت إيران أيضاً انتحال صفة أشخاص عبر الإنترنت لخداع معارفهم، ودفعهم إلى منحها إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة. وقالت ووكر إن الذكاء الاصطناعي جعل هذا النوع من الخداع أسهل بكثير، «خصوصاً مع التصيد الصوتي»، أي الاحتيال عبر المكالمات.

وقالت ووكر، في مؤتمر للأمن القومي في سي آيلاند بولاية جورجيا الأسبوع الماضي، إن الحرب «غيّرت حسابات إيران بشأن ما هي مستعدة لفعله هنا ضدنا».

*«خدمة نيويورك تايمز»


عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
TT

عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)

ساعدت مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين السابقين مزارعين فلسطينيين، الثلاثاء، في حصاد الزيتون، في بادرة تضامن وسط تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون متطرفون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجنرال السابق إيال بن رؤوفين، الذي شبّه هجمات المستوطنين المتطرفين «بالمذابح»: «عندما أرى ما يجري هنا، وعندما أرى هؤلاء الرجال يأتون... ويضربون النساء والأطفال، يتبادر إلى ذهني ما كان يرويه لي والداي عن الفترة التي عانى فيها الشعب اليهودي».

وأضاف بن رؤوفين إنه بدأ منذ عدة أشهر في تنظيم مجموعة تضم نحو 30 من المسؤولين العسكريين الكبار، من بينهم ستة جنرالات، عقب تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، والتي يقول العديد من الفلسطينيين إن الجيش الإسرائيلي يتيح لهم ارتكابها.

ناشط إسرائيلي يقطف الزيتون لمساعدة فلسطينيين في بساتين يملكونها بقرية قصرة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يدين العنف، وأنه يعمل على الحفاظ على الأمن في الضفة الغربية.

وقال الكولونيل السابق دورون ماينرت: «الاحتلال هو المشكلة الرئيسية للمجتمع الإسرائيلي. أعتقد أنه يجب علينا التعامل معها، ولا يمكننا تجاهلها. يجب أن نحاول حلها مع الفلسطينيين».

وعبّر بن رؤوفين وآخرون عن قلقهم أيضاً من تأثير عنف المستوطنين على سمعة إسرائيل العالمية.

وقال البريغادير جنرال السابق جوناتان يوني إنه متعاطف مع معاناة المزارعين الفلسطينيين، ويعارض ضم إسرائيل الضفة الغربية. وأضاف: «هذا يُوجِد مشكلات لدولة إسرائيل في الغرب والولايات المتحدة على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي».

أفراد سابقون في قوات الأمن الإسرائيلية وناشطون يشاركون عائلات فلسطينية في حصاد الزيتون بقرية قصرة في الضفة الغربية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ب)

«الجيش حامي المستوطنين»

قال نمر نزال، وهو مالك أرض قرب بلدة قصرة حيث كان العسكريون السابقون يقدّمون المساعدة، إنه لولاهم لكان من المستحيل عليه الوصول إلى أشجار الزيتون الخاصة به بسبب هجمات المستوطنين. وأضاف أن وجودهم «حماية إلنا، وبيساعدونا. يعني لولاهم ما قدرنا نوصل أرضنا».

وأوضح نزال أن الكثير من هجمات المستوطنين حظيت بدعم الجيش الإسرائيلي. وقال «الجيش (الإسرائيلي) هو حامي المستوطنين».

وسجّلت منظمة «يش دين» الإسرائيلية لحقوق الإنسان وقوع 180 اعتداء جسدياً على حاصدي الزيتون الفلسطينيين خلال 35 يوماً منذ بدء موسم الحصاد. وأوضحت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي كان حاضراً في أكثر من 23 في المائة من حالات العنف التي ارتكبها المستوطنون والتي سجّلتها المنظمة.

ناشطون إسرائيليون وفلسطينيون يستعدون لتناول وجبة خلال موسم حصاد الزيتون في بساتين يملكها فلسطينيون بقرية قصرة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

ويقول الفلسطينيون إنهم عندما يتصلون بالجيش الإسرائيلي، فإنه إما يستجيب متأخراً وإما يأتي لمساعدة المستوطنين الذين يرتكبون أعمال العنف. وينفي الجيش ذلك.

وقال ماينرت، الذي يكرّس الآن معظم وقته للعمل التطوعي في الضفة الغربية دعماً للفلسطينيين، إن الجيش الإسرائيلي ساعد المستوطنين.

وأضاف ماينرت أن بعض الجنود الإسرائيليين يتبنون اعتقاد المستوطنين المتطرفين بأن اليهود وحدهم «لديهم الحق في هذه المنطقة، وأن العرب ينبغي طردهم أو البقاء فيها كمقيمين من الدرجة الثانية».

ويقطن الضفة الغربية نحو نصف مليون مستوطن إسرائيلي وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعد منظمات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات غير قانونية، بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري.

وترفض إسرائيل هذا التوصيف؛ إذ تعد الأراضي محل نزاع وليست محتلة.