سيناء تنشط كممر بري لدخول إسرائيل والخروج منها

إجلاء عشرات الروس عبر الحدود المصرية

منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)
منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سيناء تنشط كممر بري لدخول إسرائيل والخروج منها

منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)
منفذ طابا البري (أرشيفية - أ.ف.ب)

أجلت روسيا العشرات من مواطنيها العالقين في إسرائيل عبر الحدود المصرية، وسط توقعات بنشاط كبير بمدينة شرم الشيخ في جنوب سيناء بوصفها ممراً برياً لدخول إسرائيل والخروج منها، في ظل إغلاق المجال الجوي الإسرائيلي، بسبب الحرب على إيران.

وتوقع خبراء مصريون أن تشهد مطارات مصر القريبة من الحدود إقبالاً واسعاً لنقل الدبلوماسيين والأجانب المدنيين العالقين في إسرائيل من جنسيات مختلفة بعد دخولهم مصر برياً.

وأعلنت وزارة الطوارئ الروسية، الاثنين، إجلاء أكثر من 80 مواطناً روسياً غادروا إسرائيل عبر الحدود مع مصر على خلفية التصعيد العسكري في المنطقة. وأكد المكتب الصحافي للوزارة، حسب وكالة «تاس» الروسية، أن «طائرة خاصة أقلعت باتجاه موسكو، وعلى متنها موظفون دبلوماسيون روس مع أفراد عائلاتهم، كانوا يعملون في إسرائيل»، موضحة أن المواطنين الروس وصلوا إلى شرم الشيخ عبر المعابر البرية، وأن عددهم الإجمالي بلغ 84 شخصاً.

وحسب مصادر مطلعة، فإن المجموعة الروسية وصلت إلى مصر قادمة من إسرائيل عبر مدينة طابا المصرية الحدودية قبل دخول شرم الشيخ، وتضم دبلوماسيين روساً وعائلاتهم كانوا يعملون بسفارة بلادهم في إسرائيل.

وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية، الاثنين، أنه سيتم قريباً تمكين شركات الطيران الإسرائيلية من تشغيل رحلات إنقاذ لإعادة الإسرائيليين العالقين في الخارج، ونقلهم عبر جسر جوي إلى مطار شرم الشيخ في جنوب شبه جزيرة سيناء، في ظل إغلاق مطار «بن غوريون».

وأضافت القناة أن وزيرة النقل ميري ريغيف تقف وراء هذه الخطوة، في حين يدير فريق رفيع المستوى في وزارة النقل المفاوضات مع الجانب المصري. وأشارت إلى أن شركات الطيران الإسرائيلية «العال»، و«أركيع»، و«إسرائيل إير»، و«إير حيفا»، ستتمكن في حال الموافقة على الخطوة من تشغيل رحلات مكوكية من مختلف أنحاء أوروبا أو وجهات أخرى، ومن هناك يجري نقل الإسرائيليين جواً إلى شرم الشيخ، ليواصلوا بعد ذلك رحلتهم براً بواسطة الحافلات من سيناء إلى إسرائيل.

ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة طارق فهمي، فإن استخدام المعابر البرية والمطارات المصرية في خروج أو دخول المدنيين إلى إسرائيل يحمل زوايا عديدة، منها الإنساني ومنها السياسي.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر لديها التزام إنساني خصوصاً في أوقات الحروب، فهي بلد آمن تفتح أبوابها للجميع من أي جنسية»، متوقعاً أن «يشهد مطار شرم الشيخ نشاطاً ملحوظاً خلال الفترة المقبلة لإجلاء الدبلوماسيين والمدنيين الأجانب من إسرائيل، وسيكون مفتوحاً لكل الجنسيات دون تمييز».

ومن الناحية السياسية، أكد فهمي أن مصر «ليست طرفاً في الحرب الأميركية-الإيرانية، وموقفها السياسي الرافض للتصعيد واضح، لكن أيضاً لديها التزامات سياسية في التعامل مع دول الجوار، خصوصاً المتاخمة للحدود، سواء في أوقات الحروب أو الأزمات والتهديدات، وإسرائيل ليست لديها خيارات أخرى سوى مطار شرم الشيخ».

وأطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل، فجر السبت الماضي، عمليات عسكرية مباشرة ضد إيران عبر ضربات جوية واسعة، مستهدفةً تدمير قدراتها العسكرية والإطاحة بنظام الحكم، مما تسبب في إغلاق المجال الجوي لعدد من دول الجوار في المنطقة، وتعليق رحلات طيران عدة، وهو ما حوَّل المطارات المصرية إلى ملاذ آمن لرحلات الطيران التي تضطر إلى تغيير مسارها، أو الهبوط الاضطراري، وسط تخوفات من تحول العمليات العسكرية والقصف المتبادل إلى مواجهة مفتوحة في منطقة الشرق الأوسط.

وكانت منصة «ذا ماركر» الإخبارية الإسرائيلية قد ذكرت أن شركات السياحة أوصت الإسرائيليين العالقين في الخارج بالسفر إلى شرم الشيخ في مصر للدخول براً إلى إسرائيل عبر معبر «إسحاق رابين».

وقالت المنصة، الأحد، إن شركات السياحة نصحت أيضاً الإسرائيليين العالقين في الخارج بالاقتراب من مطارات كبيرة مثل ميلانو وأثينا ولارنكا «التي من المتوقع أن تُستأنف منها الرحلات إلى تل أبيب».


مقالات ذات صلة

محسن رضائي يسلّم بوتين رسالة من خامنئي

شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل امين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو اليوم (الكرملين)

محسن رضائي يسلّم بوتين رسالة من خامنئي

سلّم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة من المرشد مجتبى خامنئي، خلال لقائهما في الكرملين، الخميس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
المشرق العربي دورية تابعة لـ«الحشد الشعبي» العراقي (موقع الحشد الشعبي)

مسودة لقانون «الحشد الشعبي» تقترح تقليص صلاحياته

قال خبير قانوني عراقي، الخميس، إن المسودة الجديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)

محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن رفع أسعار الفائدة لا يمثل بداية سلسلة حتمية وطويلة من الزيادات، لكنه لم يستبعد إقرار المزيد منها إذا استمرت الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع الروسية 23 يناير 2025 تطلق مروحية روسية من طراز «MI-35M» صواريخ باتجاه موقع أوكراني في منطقة الحدود الروسية - الأوكرانية (أ.ب)

روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة

وافقت روسيا على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق الصواريخ الموجهة المتطورة، القابلة للتركيب على المروحيات، والتي تستخدمها على نطاق واسع في حربها بأوكرانيا.

الاقتصاد مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع الفائدة لمواجهة التضخم الناجم عن الحرب

من المتوقع أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، الخميس، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، في محاولة لاحتواء صدمة التضخم الناجمة عن حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يُصعّد مجدداً برفض اتفاق الانتخابات

اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)
اجتماع اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة» (المجلس)

تجدد الخلاف في ليبيا بشأن آليات إدارة العملية السياسية و«خريطة الطريق» الأممية، بعدما أعلنت اللجنة السياسية بـ«المجلس الأعلى للدولة»، خلال اجتماع ترأسه محمد معزب، عن رفضها الاعتداد بمخرجات لجنة «4+4»، مؤكدة «ضرورة احترام الأطر القانونية والدستورية المنظمة للعملية السياسية».

وجاء الاجتماع الذي عقدته اللجنة، مساء الأربعاء في العاصمة طرابلس، لمناقشة آخر مستجدات المشهد السياسي، والتطورات المرتبطة بالعملية السياسية والانتخابات، في ضوء الإحاطة التي قدمتها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، أخيراً أمام مجلس الأمن الدولي.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وأكدت «اللجنة» تمسك «الأعلى للدولة» بـ«خريطة الطريق» التي أعلنتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس (آب) من العام الماضي، ودعت البعثة إلى «الالتزام بها، ومواصلة العمل وفق المسار المعلن، وتجنب طرح مسارات موازية من شأنها إرباك العملية السياسية».

ويعكس موقف «الأعلى للدولة» استمرار الخلاف حول مخرجات المسارات السياسية، والجهات التي تملك صلاحية تحديد قواعد المرحلة المقبلة، في وقت تدعو فيه الأمم المتحدة إلى «دفع العملية السياسية نحو الانتخابات، وإنهاء المراحل الانتقالية».

كما يُمثل هذا الموقف تصعيداً جديداً مقابل التحرك الأميركي، الذي يقوده كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الذي حذّر، قبل ساعات، الأطراف التي تُعرقل الانتقال السياسي في ليبيا «من عواقب قد تصل إلى إدراجها على قوائم العقوبات»، مؤكداً «دعم واشنطن تنفيذ اتفاق لجنة (4+4)، باعتباره مدخلاً لتوحيد السلطة التنفيذية وإجراء الانتخابات».

مسعد بولس حذّر الأطراف التي تُعرقل الانتقال السياسي في ليبيا من إدراجها على قوائم العقوبات (أ.ف.ب)

ورغم أن بولس لم يُسمِّ «الأعلى للدولة» صراحة فإن موقف الأخير للمجلس يضع اعتراضاته، حسب محليين، «في مسار تصادمي محتمل مع الرؤية الأميركية، خاصة أن الخلاف يتعلق بشرعية الآلية السياسية نفسها، وليس فقط بتفاصيل تنفيذها».

وفي غضون ذلك، وفي أول تحرك مُعلن له بعد أداء اليمين القانونية، عقد المحافظ الجديد لمصرف ليبيا المركزي، فوزي أبو خزام، الخميس، أول اجتماع مع بعض مديري الإدارات والمسؤولين بالمصرف في مدينة بنغازي (شرق) لمتابعة سير العمل، ومناقشة سُبُل تعزيز التنسيق بين الإدارات والفروع.

وأكد المحافظ، الذي أجرى زيارة ميدانية لعدد من الإدارات، للاطلاع على سير العمل واحتياجاتها ومتطلبات تطوير أدائها، أن المصرف المركزي «مؤسسة سيادية واحدة»، مشدداً على أن إداراته وفروعه كلها تعمل ضمن إطار مؤسسي موحد، وعلى «ضرورة تجاوز التحديات والاعتبارات الجغرافية والإدارية، والاستفادة من الكفاءات والخبرات المتاحة في مختلف الفروع، وتعزيز العمل الجماعي، والتواصل المباشر بين مكونات المؤسسة».

جانب من اجتماع محافظ «المركزي» الجديد مع مسؤولي المصرف (المصرف)

وكان أبو خزام قد أدّى اليمين القانونية أمام رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، تنفيذاً لقرار المجلس بتعيينه محافظاً للمصرف بعد قبول استقالة ناجي عيسى؛ حيث جرت مراسم أداء القسم بحضور بعض أعضاء مجلس النواب، ونائب المحافظ مرعي البرعصي، وعضو مجلس إدارة المصرف المركزي فاخر بوفرنة، إلى جانب مسؤولين من ديوان المجلس.

وعدّ المصرف، في بيان حينها، أن تولي أبو خزام مهامه يأتي في مرحلة تتطلب تعزيز الاستقرار النقدي والمالي، وترسيخ الثقة بالقطاع المصرفي، وتطوير أدوات السياسة النقدية، وتعزيز التنسيق مع مؤسسات الدولة، والجهات ذات العلاقة.

وتضع هذه الخطوة قيادة المصرف أمام ملفات اقتصادية ومالية معقدة، تتصل بإدارة السياسة النقدية والإيرادات العامة وسعر الصرف، في ظل استمرار الانقسام المؤسسي، والخلافات بشأن إدارة الموارد والإنفاق العام، وفق مراقبين.


مصر: حزمة حوافز مالية للقطاعين الطبي والتعليمي عقب شكاوى

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: حزمة حوافز مالية للقطاعين الطبي والتعليمي عقب شكاوى

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مشاركته في «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)

أقرَّت الحكومة المصرية، الخميس، حزمة حوافز مالية جديدة للعاملين بالقطاعين الطبي والتعليمي، وذلك بعد شكاوى متكررة من ضعف الأجور وصعوبات الأوضاع المعيشية، وسط جدل تصاعد مؤخراً حول جدوى مضاعفة الحد الأدنى للأجور خلال السنوات الثلاث المقبلة، وانعكاسه إيجاباً على تحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، ومدى ملاءمة الخطوة لظروف الاقتصاد المصري.

وبعد أن أوصى «منتدى مصر» الذي اختتم أعماله مؤخراً بزيادة الأجور، تحركت مياه راكدة في هذا الملف بدءاً من إعلان مضاعفة أجور المعلمين خلال العامين المقبلين، وكذلك استعداد الحكومة لعرض خطة تستهدف الوصول إلى الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه (الدولار يساوي 54 جنيهاً تقريباً) بحلول عام 2030، والإعلان عن زيادات مرتقبة لأجور أعضاء هيئة التدريس بالجامعات، ونهاية بإقرار الحوافز الأخيرة.

وأصدر رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، الخميس، قراراً بصرف «حافز الجدارات» للمعلمين العاملين بوزارة التربية والتعليم، وكذلك معلمو معاهد الأزهر الشريف، إلى جانب إقرار «مزايا مالية» جديدة لأعضاء المهن الطبية، وكذلك زيادة «حافز الجودة» لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات والمعاهد والمراكز والهيئات البحثية.

وتتراوح قيمة الحوافز التي أقرَّها رئيس الحكومة ما بين 4000 جنيه، وهي مخصصة للمعلمين، و750 جنيهاً قيمة «المزايا المالية» الجديدة للأطباء. وربطت الحكومة قراراتها الأخيرة بمعدلات الأداء وجودته داخل الهيئات التعليمية والصحية، كما اقتصرت بالنسبة للمعلمين وأعضاء هيئة التدريس على أشهر الدراسة الفعلية (9 شهور).

ولم تحظ الزيادات الجديدة بترحيب واسع بخاصة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وكذلك الأطباء؛ نظراً لضعف قيمتها وانتظار هؤلاء معدلات زيادة أكبر، في حين رحبت «نقابة المعلمين» بإقرار «حافز الجدارات»، والذي يتم تطبيقه بمعدلات متفاوتة وفقاً لمعايير الكفاءة والتميز في العمل والمشاركة في عدد كبير من «الحصص الدراسية» أسبوعياً وشهرياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال ترؤسه الاجتماع الأسبوعي للحكومة الخميس (مجلس الوزراء المصري)

وقال أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، الدكتور تامر شوقي، إن زيادة في الحوافز المالية لأعضاء هيئة التدريس أمر إيجابي، بخاصة وأنه لم يحدث أن تحرك هذا الملف منذ فترة زمنية طويلة، وأن اتجاه الدولة للزيادة أمر مُقدَّر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، لكنها في الوقت ذاته لا تلبي طموحات أعضاء هيئة التدريس الذين يتكبدون تكاليف الأبحاث العلمية والنشر الدولي، وفي ظل زيادة الأعباء المعيشية وارتفاع معدلات التضخم.

وبلغ معدل التضخم في مصر على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي، نسبة 13.9 في المائة، مقارنة بـ14.5 في أغسطس (آب) الماضي.

وأضاف شوقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحوافز دائماً ما تخضع لمنظومة ضريبية يترتب عليها خصم جزء ليس بالقليل من قيمتها، كما أنها تقتصر على فترة الدراسة فقط خلال 9 أشهر، في حين أن هناك «تيرماً صيفياً» واستمرار محاضرات «الأونلاين» في وقت يحتاج فيه أعضاء هيئة التدريس والباحثين إلى تغيير واسع في قوانين الأجور الخاصة بهم والتي تم إقرارها منذ عقود ماضية.

ويعاني الجنيه المصري تراجعاً حاداً أمام الدولار؛ إذ انخفضت قيمته في غضون 8 أشهر نحو 16 في المائة من قيمته.

الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، الدكتور خالد أمين، أشار إلى أن «حوافز الأطباء ضئيلة للغاية، كما أنها ترتبط بمعايير الأداء وتضع الطبيب تحت سلطة الإدارة، في حين أن أجور الأطباء ضعيفة للغاية ولا تتجاوز 9000 جنيه لمن يعملون بالمستشفيات الحكومية لأكثر من 20 عاماً».

وأكد أمين في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه يمكن الترحيب بزيادات الأجور حال تم تقييم عادل لأجور الطبيب في مصر وتقييم مؤهلاته الوظيفية ومقارنتها بالأجور العالمية، مضيفاً: «لا بد من التفرقة بين التخصصات النادرة والأكثر خطورة وإيلاء الاهتمام ببدل العدوى وتكفل الحكومة بتكاليف الدراسات العليا».

ويبلغ الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام 8 آلاف جنيه (نحو 143 دولاراً)، في حين يبلغ الحد الأدنى للعاملين في القطاع الخاص 7 آلاف جنيه، ووجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة في ختام «منتدى مصر»، الذي أقيم خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالعمل على زيادة الحد الأدنى حتى يصل إلى 15 ألف جنيه، خلال العام المالي 2029 – 2030، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي.

سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ومؤخراً، أثير جدل في مصر حول زيادة الحد الأدنى للأجور، ورغم ترحيب قطاعات شعبية وسياسيين بالخطوة، حذَّر بعض الاقتصاديين بينهم وزير المالية المصري الأسبق، يوسف بطرس غالي، من تداعياتها، الذي شدد في تصريحات إعلامية على «أن زيادة الحد الأدنى للأجور لا ينبغي أن تستند إلى الأمنيات أو الشعارات، وإنما يجب أن ترتبط بقدرة العامل الفعلية على الإنتاج»، موضحاً أن «مدى إمكانية تطبيق أي زيادة يتوقف على حجم القيمة المضافة التي يستطيع العامل تقديمها شهرياً».

وهو ما اتفقت معه أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، مشيرة إلى «أن قرار زيادة الأجور يمكن الترحيب بها إذا اهتمت الحكومة برفع الانتاجية الخاصة بالعمالة، وفي حال لم يتم ذلك فإن زيادة الأجور سوف تترجم إلى موجات تضخمية كما ستؤثر سلباً على الإنتاج».

وأضافت الحماقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إن استمرار تراجع مؤشر مدير المشتريات للشهر الثالث على التوالي يشي بأن الأبعاد الاقتصادية لقرارات زيادة الأجور لا يتم وضعها في الحسبان؛ ما يشير إلى وجود ركود شديد في القطاع الخاص، وفي حال زيادة الأجور فإن تكاليف الإنتاج سوف ترتفع على نحو أكبر، وفي حين أن الشركات تشكو من ضعف كفاءة العمالة».

وشددت على ضرورة «رفع كفاءة العمالة وتنفيذ استراتيجية التدريب التي تحدثت عنها الحكومة مؤخراً مع ضرورة متابعتها بشكل جيدة من جانب الحكومة».


تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)
TT

تونس تتلقى دعماً فرنسياً لمراجعة اتفاق الشراكة مع «الأوروبي»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية التونسية إنها تلقت دعماً فرنسياً لمطلبها بشأن مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. وأصدرت وزارة الخارجية بياناً عقب محادثات هاتفية بين وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي، ووزير أوروبا وشؤون الخارجية الأوروبي، الأربعاء، أشارت فيه إلى مساندة فرنسا لمطالب تونس.

وجاء في البيان، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية»، أن بارو «أكد دعم ومساندة بلاده لتونس من أجل مراجعة بنود اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي وتطويره، بما يضمن إقامة شراكة متوازنة وعادلة، تستجيب للتحولات الاقتصادية الراهنة».

وتضغط تونس منذ أشهر في لقاءات أجراها مسؤولون في الحكومة مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي من أجل مراجعة اتفاقية الشراكة، الموقعة في عام 1995، بدعوى أنها لم تعد تستجيب للتحولات الاقتصادية الحالية، وتداعيات الصراعات في الشرق الأوسط وأوروبا.

وتشمل المطالب التونسية أساساً تيسير تدفق المنتجات التونسية إلى الأسواق الأوروبية وحركة التنقل، وتعزيز الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، ودعم التعاون في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية.

ولم تصدر تعليقات رسمية في بروكسل بشأن المطالب التونسية، لكن البعثة الممثلة للتكتل في تونس أشارت إلى انفتاح من الجانب الأوروبي لتعزيز الشراكة وتطويرها بين الجانبين.

ويستحوذ الاتحاد الأوروبي على نحو 60 في المائة من المبادلات التجارية لتونس مع الخارج، ما يجعلها الشريك الرئيسي للبلاد، بينما تعد فرنسا الشريك التجاري الأول لتونس بحجم تبادل بلغ 8.9 مليار يورو في 2025، وفق بيانات الخزينة الفرنسية.

في سياق ذلك، جدد الاتحاد الأوروبي تأكيد التزامه بمواصلة الشراكة مع تونس، وتعزيز التعاون بين الجانبين، من خلال مبادرات تستجيب للتحديات المشتركة، وتدعم التنمية والاستثمار والتعاون الاقتصادي وخلق الفرص، وذلك في إطار حملة تواصلية تحت شعار «الاتحاد الأوروبي معكم».

وأوضح الاتحاد الأوروبي، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، مرفقاً بملصقات تستعرض أبرز محطات العلاقات التونسية - الأوروبية، أن الشراكة بين الجانبين لا تقتصر على الاتفاقيات والمشروعات، بل تمتد لتشمل الحوار المستمر، والتبادل بين الشعوب، وتعزيز أواصر التواصل بين التونسيين والأوروبيين.

وتعود جذور العلاقات التونسية - الأوروبية إلى عام 1969، حين وُقّع أول اتفاق تجاري بين تونس والمجموعة الاقتصادية الأوروبية آنذاك، قبل افتتاح بعثة المفوضية الأوروبية في تونس عام 1979.