«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
TT

«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)

كلفت دورية «لانسيت» الطبية مجموعة من الخبراء الدوليين لاقتراح فئة جديدة من مرض «التوحد»، تحت مسمى «التوحد العميق».

تصف هذه الفئة الأشخاص المصابين بالتوحد ممن لديهم القليل من مهارات اللغة أو لا يمتلكونها (سواء أكانت منطوقة أم مكتوبة أم بالإشارة أم عبر أجهزة التواصل)، والذين تقلّ نسبة ذكائهم عن 50، والذين يحتاجون إلى إشراف ودعم على مدار الساعة. سينطبق هذا التصنيف فقط على الأطفال الذين تبلغ أعمارهم ثماني سنوات فأكثر، عندما تصبح قدراتهم المعرفية والتواصلية أكثر استقراراً.

بحثت دراسة جديدة في كيفية تأثير هذه الفئة على تقييمات التوحد، ووجدت أن 24 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحد يستوفون، أو هم معرّضون لخطر استيفاء، معايير «التوحد العميق»، وفقاً لموقع «الغارديان».

لماذا استُحدثت فئة «التوحد العميق»؟

تهدف هذه الفئة إلى مساعدة الحكومات ومقدمي الخدمات في تخطيط وتقديم الدعم، بحيث لا يجري التغاضي عن المصابين بالتوحد من ذوي الاحتياجات الأعلى. كما تهدف أيضاً إلى إعادة التوازن لتمثيلهم الناقص في الأبحاث السائدة حول التوحد.

قد يكون هذا التصنيف الجديد مفيداً في الدعوة إلى مستوى أكبر من الدعم والبحث وتقديم الأدلة لهذه الفئة. لكن البعض أعربوا عن مخاوفهم من أن المصابين بالتوحد الذين لا تنطبق عليهم هذه الفئة، قد يُنظر إليهم على أنهم أقل احتياجاً ويُستبعدون من الخدمات والدعم المالي.

ويرى آخرون أن هذه الفئة لا تركز بشكل كافٍ على نقاط القوة والقدرات التي يتمتع بها المصابون بالتوحد، وتضع تركيزاً مفرطاً على التحديات التي يواجهونها.

وأُجريت أول دراسة أسترالية لبحث كيفية انطباق فئة «التوحد العميق» على الأطفال الذين يستخدمون خدمات التشخيص المموَّلة من القطاع العام لحالات النمو العصبي.

أجرى الدراسة كيلسي بولتون، باحثة أولى في مجال النمو العصبي للأطفال بمركز الدماغ والعقل بجامعة سيدني، وماري أنطوانيت هودج وهي محاضِرة طبية، وريبيكا ساذرلاند وهي محاضِرة واختصاصية أمراض النطق، وكلتاهما في جامعة سيدني.

بالاعتماد على السجل الأسترالي للنمو العصبي للأطفال، جرى فحص بيانات 513 طفلاً من المصابين بالتوحد، جرى تقييمهم بين عاميْ 2019 و2024. وكانت الأسئلة الرئيسية للدراسة: كم عدد الأطفال الذين استوفوا معايير «التوحد العميق»؟ هل هناك سمات سلوكية تُميز هذه المجموعة؟

ونظراً لأن الدراسة ركزت على الأطفال في وقت التشخيص، فإن معظمهم (91 في المائة) كانت أعمارهم تقلّ عن ثماني سنوات. وقد وصفت الدراسة هؤلاء الأطفال بأنهم «معرّضون لخطر التوحد العميق».

ماذا وجدت الدراسة بخصوص «التوحد العميق»؟

استوفى نحو 24 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحد في الدراسة، أو كانوا معرضين لخطر استيفاء، معايير «التوحد العميق». وهذه النسبة مُشابهة لنسبة الأطفال على المستوى الدولي.

أظهر ما يقرب من النصف (49.6 في المائة) سلوكيات تشكل خطراً على سلامتهم، مثل محاولة الهروب من مقدمي الرعاية، مقارنة بثلث (31.2 في المائة) الأطفال الآخرين المصابين بالتوحد.

لم تقتصر هذه التحديات على الأطفال الذين استوفوا معايير «التوحد العميق»، فنحو واحد من كل خمسة أطفال مصابين بالتوحد (22.5 في المائة) أظهر سلوك إيذاء النفس، وأكثر من ثلثهم (38.2 في المائة) أظهر عدوانية تجاه الآخرين.

لذا، وعلى الرغم من أن هذه الفئة حددت كثيراً من الأطفال ذوي الاحتياجات العالية جداً، لكن أطفالا آخرين، لم يستوفوا هذه المعايير، كانت لديهم أيضاً احتياجات كبيرة.

ووجدت الدراسة أن تعريف «التوحد العميق» لا يتوافق دائماً مع مستويات التشخيص الرسمية التي تُحدد مستوى الدعم وتمويل خطة التأمين الوطني للإعاقة (NDIS) الذي يحصل عليه الأطفال.

في الدراسة، جرى تصنيف 8 في المائة من الأطفال المعرضين لخطر «التوحد العميق» في المستوى 2، بدلاً من المستوى 3 (أعلى مستوى من الدعم). وفي الوقت نفسه، فإن 17 في المائة من الأطفال المصنفين في المستوى 3 لم يستوفوا معايير «التوحد العميق».

من الناحية العملية، فإن أكبر مصدر قلق بشأن فئة «التوحد العميق» هو حد العمر البالغ ثماني سنوات. ونظراً لأن معظم الأطفال يجري تقييمهم، بالفعل، قبل سن الثامنة، فإن إدخال هذه الفئة في خدمات التقييم سيعني أن كثيراً من العائلات ستحتاج إلى تقييمات متكررة، مما يضع ضغطاً إضافياً على خدمات النمو، المرهِقة بالفعل.

ثانياً، ستكون هناك حاجة إلى تعديلات إذا كان سيجري استخدام هذا المعيار لتوجيه قرارات التمويل؛ لأنه لم يتطابق تماماً مع معايير دعم المستوى 3.

لكن، بشكل عام، تشير نتائج الدراسة إلى أن فئة «التوحد العميق» قد توفر طريقة واضحة وقابلة للقياس لوصف احتياجات المصابين بالتوحد الذين لديهم أعلى متطلبات الدعم.

لكل طفل مصاب بالتوحد نقاط قوة واحتياجات فردية. يجب الترويج لمصطلح «التوحد العميق» بلغة شاملة وداعمة، بحيث لا يحل محل الاحتياجات الفردية أو يقلل شأنها، بل يساعد الأطباء على تخصيص الدعم، والحصول على موارد إضافية عند الحاجة.

إدراج هذه الفئة في الإرشادات السريرية المستقبلية، مثل الدليل الوطني لتقييم وتشخيص التوحد، يمكن أن يساعد في ضمان قيام الحكومات وخدمات الإعاقة والأطباء بتخطيط وتقديم الدعم.


مقالات ذات صلة

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

يوميات الشرق أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين بالتوحّد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية والهربس قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتؤدي لتدنّي مستواهم الدراسي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
صحتك ترتيب الشخص بين إخوته قد يرتبط ببعض المشكلات الصحية في مراحل لاحقة من حياته (بيكسلز)

وسواس قهري أم التهاب المعدة أم غيرهما... ترتيبك بين إخوتك قد يحدد أمراضاً ستعانيها

كشفت دراسة واسعة النطاق أن ترتيب الشخص بين إخوته قد يرتبط ببعض المشكلات الصحية في مراحل لاحقة من حياته.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزير الصحة روبرت كينيدي واقفاً خلف الرئيس دونالد ترمب قبيل التوقيع على القرار التنفيذي في المكتب البيضاوي يوم 10 أغسطس (أ.ف.ب)

دفاع دولي عن اللقاحات في مواجهة «المعيار الذهبي» لترمب

دافعت منظمة الصحة العالمية عن الأسس العلمية لجداول تطعيم الأطفال، غداة توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً غايته تقليل عدد اللقاحات، وفصلها.

علي بردى (واشنطن)

60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
TT

60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)
الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)

أظهرت دراسة جديدة وصغيرة أنّ تناول الفول السوداني بانتظام يمكن أن يُغيّر طريقة استجابة منطقة الدماغ المعنية بتكوين الذاكرة للإنسولين، وقد تقود هذه الدراسة إلى إرشادات غذائية جديدة للمعرّضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

والإنسولين، المعروف أساساً بدوره في تنظيم سكر الدم، يؤدّي كذلك دوراً أساسياً في الدماغ، إذ يساعد الخلايا العصبية على النمو والبقاء والتواصل فيما بينها.

ومن المعروف أنّ هذه العملية الدماغية تشكّل ركيزة أساسية لدعم تكوين الذاكرة وغيرها من القدرات الإدراكية.

كما أظهرت بحوث سابقة أن سلامة إشارات الإنسولين في الدماغ قد توفر الحماية ضد العمليات ذات الصلة بمرض ألزهايمر.

وقال بيتر جوريس، أحد مؤلّفي الدراسة الجديدة التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «الغذاء والوظائف»: «يؤدّي هرمون الإنسولين دوراً مهماً في الدماغ، فيدعم الذاكرة وغيرها من العمليات الإدراكية. ومع التقدُّم في العمر، قد تقل استجابة الدماغ للإنسولين، وهو ما ارتبط بتراجع القدرات الإدراكية المرتبط بالتقدُّم في السنّ».

وقد توصل العلماء الآن إلى أنّ تناول الفول السوداني غير المملَّح والمحمّص بقشرته يومياً أثّر تأثيراً إيجابياً في استجابة الإنسولين في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة لدى كبار السنّ.

وفي هذه الدراسة، تناول 31 بالغاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 60 و75 عاماً 60 غراماً من الفول السوداني (ما يعادل حصتين تقريباً) يومياً على مدى 16 أسبوعاً.

وقد قُدّم الفول السوداني في عبوات محددة الوزن مسبقاً، محمّصاً بقشرته، طوال مدة الدراسة.

وكان بإمكان المشاركين تناول الفول السوداني في الصباح أو بعد الظهر، واختيار طريقة إدراجه في روتينهم اليومي، إما بتناول الحصة كاملة دفعة واحدة، أو بتقسيمها إلى كميات أصغر على مدار اليوم.

ثم امتنع المشاركون تماماً عن تناول الفول السوداني خلال مرحلة ضابطة.

وقد أجرى الباحثون قياسات لصحة الدماغ لدى المشاركين باستخدام الفحوص بالرنين المغناطيسي، وقارنوها في ظلّ النهجين الغذائيين كليهما.

ووجدوا أنّ تناول الفول السوداني على مدى 16 أسبوعاً رفع تدفّق الدم الكلّي في الدماغ بنحو 4 في المائة، كما عزَّز استجابة الإنسولين في مناطق معنية بالذاكرة، مثل منطقة «الحُصين».

وقال الدكتور جوريس: «تشير هذه النتائج إلى أن تحسن استجابة الإنسولين في مناطق معيّنة من الدماغ قد يسهم في الفوائد الإدراكية الناجمة عن تناول الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح».

ويقول العلماء إنّ مكوّنات في الفول السوداني قد تكون وراء التأثيرات الملحوظة، لا عنصر غذائي واحد بعينه.

وأضاف الدكتور جوريس: «قد تسهم عناصر غذائية متعدّدة موجودة في الفول السوداني، ومنها الدهون غير المشبَّعة، والألياف الغذائية، والفيتامينات، والمعادن، والمركبات النباتية الفعالة حيوياً، في الفوائد الملحوظة للدماغ».

ثم استطرد: «والفول السوداني مصدر جيد للبروتين النباتي، وهو غني بصورة خاصة بالأرجينين. والأرجينين مادة أولية رئيسية لإنتاج أكسيد النيتريك، الذي أفادت تقارير بأنه يسهّل التعلم ويعزّز أداء الذاكرة».

وبصفة عامة، يشير البحث، وفق العلماء، إلى أنّ تناول نحو 60 غراماً يومياً من الفول السوداني المحمص بقشره وغير المملَّح على مدى 16 أسبوعاً قد يكون مفيداً لاستجابة الدماغ للإنسولين لدى كبار السنّ.


جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

 آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)
آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)
TT

جهاز كهربائي مزروع لخفض السكر دون إنسولين... هل يغيّر علاج السكري؟

 آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)
آلية عمل الجهاز تعتمد على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة (بيكسلز)

كشفت دراسة رائدة عن غرسة إلكترونية لاسلكية قادرة على إزالة الغلوكوز الزائد مباشرة من مجرى الدم، مما قد يفتح الباب أمام وسيلة جديدة لعلاج داء السكري من النوع الثاني والسمنة، دون الحاجة إلى الأدوية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وطوّر مهندسون حيويون في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ (ETH Zurich) هذا الجهاز، الذي قد يغني عن العلاجات الدوائية التقليدية.

وتعتمد آلية عمل الجهاز على محفّز يعمل بالطاقة الكهربائية، ويقوم بتفكيك السكر الزائد في الدم بصورة مباشرة.

وفي تجارب أُجريت على فئران مصابة بالسكري والسمنة، نجحت غرسة تُزرع تحت الجلد في إعادة مستويات السكر المرتفعة في الدم إلى معدلاتها الطبيعية خلال 60 إلى 90 دقيقة من تشغيلها، وفقاً للنتائج التي نشرها الباحثون في دورية «ساينس».

وعلى مدى ستة أسابيع من العلاج، فقدت الفئران ما يصل إلى 10 في المائة من وزن أجسامها، كما سجلت انخفاضاً ملحوظاً في مستويات الدهون الثلاثية، وهي أحد الأنواع الشائعة من الدهون الموجودة في الدم.

ويصيب داء السكري أكثر من خمسة ملايين شخص في المملكة المتحدة وحدها، فيما تتطلب العلاجات التقليدية للسكري من النوع الثاني، بما فيها حقن الإنسولين اليومية والأدوية الأحدث التي تستهدف مستقبلات «GLP-1»، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو»، تحديد الجرعات بدقة ومتابعة مستمرة.

وحتى الغرسات التجريبية المصممة للتحكم في داء السكري لا تزال تعتمد على هرمون الإنسولين، الذي يعمل على إزالة السكر من مجرى الدم، لكنه لا يخلّص الجسم منه، حسبما أوضحه البروفسور مارتن فوسينيغر، مهندس الطب الحيوي في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ.

أما الغرسة الجديدة، فتتميّز بقدرتها على إزالة الغلوكوز من الجسم دون الحاجة إلى أدوية أو جينات أو خلايا حية إضافية.

كيف تعمل الغرسة الجديدة على إزالة السكر من الدم؟

تحتوي الغرسة على محفّز مصنوع من رقائق الذهب وجزيئات البلاتين، مرتبة فوق طبقة من الغرافيت الإسفنجي. وعند تشغيل هذا المحفّز بتيار كهربائي منخفض الجهد، يحوّل الغلوكوز إلى «غلوكونات»، وهو مركّب تستطيع الكليتان التخلص منه بسهولة عن طريق البول.

وقال البروفسور فوسينيغر: «على مدى عقود، عالجنا مرض السكري من خلال توجيه الجسم بشأن كيفية التعامل مع الغلوكوز. أما الآن، فنُظهر إمكانية التحكم في مستويات الغلوكوز بصورة مباشرة، باستخدام الإلكترونيات بدلاً من الأدوية».

وأضاف: «يستهدف هذا النظام، بطريقة ما، السبب الجذري للمشكلة، وهو فائض الطاقة الناتج عن الغلوكوز في الجسم».

ويعمل الجهاز بالتكامل مع أداة قابلة للارتداء تراقب مستويات الغلوكوز بصورة مستمرة، وترصد ارتفاع السكر في الدم، ثم تنقل القراءات عبر جوال ذكي يتولى تفعيل الغرسة لاسلكياً.

وبمجرد عودة مستويات السكر إلى النطاق الآمن، يتوقف الجهاز عن العمل تلقائياً.

تحديات ومخاطر قبل اختبار الجهاز على البشر

على الرغم من النتائج الناجحة التي أظهرتها التجارب الأولية على الفئران، دعا خبراء مستقلون إلى توخي الحذر، مشددين على ضرورة تجاوز عقبات رئيسية قبل إمكان استخدام هذه التقنية لدى البشر.

وقال الدكتور ديفيد كلونوف، اختصاصي الغدد الصماء في مركز «ساتر ميلز - بينينسولا» الطبي في كاليفورنيا الأميركية، الذي لم يشارك في البحث: «إنها طريقة واعدة، لكن المخاطر المرتبطة بها كبيرة، ويجب استبعادها بعناية قبل التمكن من اختبارها بأمان على البشر».

وأشار كلونوف إلى ضرورة أن يحدد الباحثون بدقة كمية «الغلوكونات» التي تستطيع الكليتان لدى الإنسان معالجتها والتخلص منها.

وأوضح أن تراكم هذا المركّب قد يؤدي إلى اضطراب التوازن الحمضي القاعدي في الجسم، مما قد يتسبب في ظهور أعراض مثل الغثيان والارتباك. وفي المقابل، فإن التخلص منه قد يؤدي إلى استنزاف إلكتروليتات، أي أملاح أساسية يحتاج إليها الجسم، مثل الصوديوم والبوتاسيوم.

ويخطط فريق البروفسور فوسينيغر حالياً لاختبار النظام على حيوانات أكبر حجماً، مثل الخنازير والأغنام، قبل الانتقال إلى الخطوات اللازمة لإجراء تجارب سريرية على البشر.

وفي حال أثبتت الغرسة الطبية سلامتها وفاعليتها، فقد تصبح بديلاً للعلاجات التقليدية لداء السكري، وتفتح آفاقاً جديدة للتحكم في الوزن، سواء لدى المصابين بالسكري أو غير المصابين به.


البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)
يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)
TT

البوتاسيوم وتقليل الملح... كيف يساعدان في ضبط ضغط الدم؟

يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)
يوجد البوتاسيوم في أطعمة مثل البروكلي والخضراوات الورقية (رويترز)

لا يتوقف الحفاظ على ضغط الدم في معدلاته الطبيعية عند تقليل الملح على مائدة الطعام، بل يرتبط أيضاً بالحصول على كميات كافية من البوتاسيوم، الذي يلعب دوراً مهماً في مساعدة الجسم على التخلص من الصوديوم الزائد، وإرخاء الأوعية الدموية، بما يسهم في خفض ضغط الدم وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ويشير خبراء الصحة إلى أن الجمع بين تقليل الملح وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم قد يكون أكثر فاعلية في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، من التركيز على تقليل الصوديوم وحده.

وفيما يلي أبرز الطرق التي يسهم بها هذان العنصران في ضبط ضغط الدم

البوتاسيوم يساعد الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد

بحسب موقع «مايو كلينيك» يساعد البوتاسيوم على تقليل تأثير الصوديوم في الجسم، إذ يعزز قدرة الكلى على التخلص من كميات أكبر منه عبر البول، وهو ما يحد من تراكمه ويساعد على تنظيم ضغط الدم.

كما يسهم البوتاسيوم في إرخاء جدران الأوعية الدموية، بما يسمح بتدفق الدم بصورة أفضل ويقلل الضغط الواقع عليها.

تقليل الملح يحد من احتباس السوائل

يؤدي الإفراط في تناول الملح إلى زيادة كمية الصوديوم في الجسم، ما يدفعه إلى الاحتفاظ بمزيد من الماء، الأمر الذي يزيد من احتباس السوائل في الدورة الدموية ويرفع الضغط على جدران الأوعية الدموية.

وتوصي منظمة الصحة العالمية بألا يتجاوز استهلاك البالغين 5 غرامات من الملح يومياً، مع ضرورة الانتباه إلى الملح الموجود في الأطعمة المصنعة والجاهزة.

الجمع بين البوتاسيوم وتقليل الصوديوم يعزز حماية القلب

لا تقتصر أهمية البوتاسيوم على تعويض تأثير الصوديوم، بل تشير الأدلة العلمية إلى أن تحسين التوازن بين العنصرين قد يكون عاملاً مهماً في الحفاظ على صحة القلب.

ووفقاً لمراجعة علمية نشرها موقع «هارفارد هيلث»، فإن الجمع بين تقليل الصوديوم وزيادة البوتاسيوم قد يوفر فوائد أكبر لصحة القلب والأوعية الدموية، إذ رصدت دراسة شملت أكثر من 10 آلاف شخص ارتباط ارتفاع الصوديوم في البول بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، في حين ارتبط ارتفاع البوتاسيوم بانخفاض تلك المخاطر.

مصادر مهمة للبوتاسيوم

يمكن زيادة الحصول على البوتاسيوم من خلال إدخال مجموعة متنوعة من الأطعمة إلى النظام الغذائي، بدلاً من الاعتماد على المكملات الغذائية.

وبحسب «مايو كلينيك»، يعد الموز والبرتقال والبطاطس والبطاطا الحلوة والسبانخ والبروكلي والخضراوات الورقية والفاصوليا والعدس والبقوليات والحليب والزبادي والمكسرات والبذور من المصادر الغذائية المهمة لهذا العنصر.

تقليل الملح لا يعني الاستغناء عن الصوديوم تماماً

رغم أهمية الحد من الملح، فإن الصوديوم يظل من المعادن الضرورية لعدد من الوظائف الحيوية في الجسم، ولذلك تركز التوصيات الصحية على الاعتدال في استهلاكه، وليس إلغاءه تماماً.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن تقليل الأطعمة المصنعة والوجبات الجاهزة والصلصات الغنية بالصوديوم، إلى جانب الحد من إضافة الملح في أثناء الطهي، من الخطوات المهمة للسيطرة على ضغط الدم.

كما يمكن الاستعانة بالأعشاب والتوابل لإضافة النكهة إلى الطعام بدلاً من الإفراط في استخدام الملح.

الإفراط في تناول الملح قد يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بكميات أكبر من السوائل (بيكساباي)

زيادة البوتاسيوم تحتاج إلى الحذر لدى بعض الأشخاص

رغم فوائده الصحية، فإن زيادة البوتاسيوم ليست مناسبة للجميع، وخاصة الأشخاص المصابين بأمراض الكلى أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في مستوى البوتاسيوم بالجسم.

وتحذر جمعية القلب الأميركية من أن تراكم البوتاسيوم في الدم قد يشكل خطراً على صحة القلب، إذا لم تتمكن الكلى من التخلص من الكميات الزائدة منه.

لذلك ينبغي استشارة الطبيب قبل تناول مكملات البوتاسيوم أو استخدام بدائل الملح المحتوية عليه، خصوصاً لدى مرضى الكلى ومن يتناولون أدوية ضغط الدم التي قد ترفع مستوياته.