اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
TT

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)

كشف باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية عن سبب جديد يُفسِّر صعوبة تعلُّم الرياضيات لدى بعض الأطفال في الصغر.

وأوضح الفريق البحثي أن المشكلة لا تقتصر على فهم الأرقام ومعالجتها فحسب، بل تشمل أيضاً صعوبة تحديث طرق التفكير والتكيُّف مع الأخطاء أثناء حلِّ المسائل. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «JNeurosci».

ويعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات، وقد تظهر هذه الصعوبات في فهم العمليات الحسابية الأساسية، أو في التعامل مع الأعداد، أو حتى في بطء حلِّ المسائل مقارنة بأقرانهم. وتؤثر هذه التحديات على ثقة الطفل بنفسه، وتزيد من شعوره بالإحباط والقلق أثناء الحصص الرياضية، مما يجعل متابعة التعلُّم أكثر صعوبة.

وشملت الدراسة 87 طفلاً من الصفين الثاني والثالث، منهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات وفق نتائج اختبار الطلاقة الرياضية، و53 طفلاً يمتلكون قدرة رياضية طبيعية.

وطُلب من الأطفال تحديد أيّ الأرقام أكبر في مجموعات من التجارب، سواء كانت الأعداد مرمَّزة برموز رقمية أو ممثَّلة بمجموعات من النقاط. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب خطأ، خصوصاً عند التعامل مع الرموز العددية، مقارنة بأقرانهم ذوي القدرة الرياضية الطبيعية.

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) اختلافاً واضحاً في نشاط الدماغ بين المجموعتين، إذ كان لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الرياضيات نشاط أضعف في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل الجزء الأوسط من الجبهة الأمامية والقشرة الحزامية الأمامية، وهي مناطق أساسية لمراقبة الأداء، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ القرارات.

ووفقاً للنتائج، فإن حتى الأطفال الذين ينجزون المهام الرياضية بشكل صحيح قد يستخدمون قدرات عصبية دماغية أقل من اللازم، مما يجعل حلّ المسائل أقل كفاءة. وأوضح الباحثون أن هذه الصعوبات قد تمتد لتشمل مهارات معرفية أوسع، مثل قدرة الطفل على مراقبة أدائه والتكيُّف مع الأخطاء، وليس فقط القدرات العددية.

وأشار الفريق إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية التركيز في التدخلات التعليمية على العمليات الميتامعرفية، مثل التعرُّف على الأخطاء وتعديل الاستراتيجيات أثناء حلِّ المشكلات، وليس فقط على تعزيز الفهم العددي الأساسي.

وأضافوا أن «تقديم تغذية راجعة مناسبة، وتدريب الأطفال على هذه المهارات، يمكن أن يساعدهم على تحسين أدائهم، ليس في الرياضيات فحسب، بل في حلِّ المشكلات بشكل عام».

وشدَّد الباحثون على أن الكشف المبكر عن صعوبات تعلُّم الرياضيات، وتقديم الدعم الفعَّال للأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، أمرٌ حيوي للحفاظ على تحصيلهم الأكاديمي، وتحفيز اهتمامهم بالرياضيات، وتجنُّب تراكم المشكلات التعليمية والنفسية المرتبطة بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.


مقالات ذات صلة

60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

صحتك الفول السوداني يغازل الذاكرة (بكسلز)

60 غراماً من الفول السوداني يومياً... ماذا تفعل بالدماغ؟

تناول الفول السوداني بانتظام يمكن أن يُغيّر طريقة استجابة منطقة الدماغ المعنية بتكوين الذاكرة للإنسولين...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المشاركون خضعوا لبرامج استهدفت تحسين عادات النوم (جامعة نيويورك)

تقديم موعد النوم يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أميركية أن الذهاب إلى النوم في وقت مبكر قد يرتبط بفقدان وزن أكبر، حتى بصرف النظر عن عدد ساعات النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق صورة متخيلة لديناصور عملاق (جامعة كيرتن الأسترالية)

في تحدٍ للتصورات العلمية... اكتشاف بقايا دم في عظام ديناصور عمره 115 مليون سنة

عثر فريق بحثي دولي على خلايا دم حمراء متحجرة وجزيئات حيوية مشتقة من الهيموغلوبين، إلى جانب أحماض أمينية من بروتين الكولاجين، داخل عظام ديناصور.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))

تمساح يقتحم مخبزاً... وصاحبه: لم أتوقَّع هذا ولو بعد مليون عام

دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)
دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)
TT

تمساح يقتحم مخبزاً... وصاحبه: لم أتوقَّع هذا ولو بعد مليون عام

دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)
دخل المخبز ولم يكن الخبز قضيّته (فيسبوك)

تسلّل تمساح صغير الحجم إلى مخبز في ولاية كارولاينا الشمالية الأميركية، ممّا أثار حالة من الهلع بين العاملين والزبائن.

ووفق صحيفة «نيويورك بوست»، دخل تمساح يبلغ طوله نحو 3 أقدام (91 سنتيمتراً)، مخبز «باجل دوك إكسبريس» بمدينة ساوثبورت عبر باب خلفي كان مفتوحاً.

ورصدته كاميرات المراقبة وهو يتجوَّل في غرفة التخزين، ثم يمرّ بالمطبخ وصولاً إلى المنطقة الأمامية للمخبز، قبل أن يستقرّ خلف منضدة البيع. وما إن لمح مالك المخبز جيسي دريسكول الزائر غير المتوقَّع، حتى انتفض مذعوراً وهرع إلى الخارج، ليعود سريعاً مصطحباً رجلاً آخر ليريه المشهد الصادم.

وقال دريسكول لشبكة «دبليو دبليو إيه واي» الإخبارية: «إنه أمر خارج عن المألوف تماماً بالنسبة إلى مخبز. يمكنك أن تتوقَّع رؤية كثير من الأشياء، مثل دخول الزبائن أو الأصدقاء لإلقاء التحية، لكنني لم أتخيّل طوال حياتي أن أرى تمساحاً هنا، ولو بعد مليون عام».

زائرٌ بأنياب لا تصلح لابتسامة الصباح (فيسبوك)

وأوضح مالك المخبز أنه سارع إلى الاتصال برقم الطوارئ، فتدخّلت شرطة ساوثبورت بالتعاون مع خدمات حماية الحيوانات، ونجحت في الإمساك بالتمساح ونقله بأمان إلى مكان آخر، من دون وقوع إصابات.

ونشرت شرطة ساوثبورت صوراً للزاحف الصغير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة بتعليق طريف عن وجود تمساح في الممر الأول.

وأشار دريسكول إلى أنه كان منشغلاً بتركيب فرن جديد عندما تسلّل هذا الدخيل المغطَّى بالحراشف إلى المخبز.

بدوره، علّق المخبز مازحاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن أخبار المخبوزات الطازجة التي يقدّمها وصلت، على ما يبدو، إلى المستنقعات، مضيفاً أنّ الحادثة انتهت من دون إصابات، وإنما بزيارة زبون غير مألوف.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «الغارديان» أنّ لجنة موارد الحياة البرّية في كارولاينا الشمالية سبق أن حذّرت السكان والزائرين في المناطق الساحلية من إطعام التماسيح أو الاقتراب منها، في ظل ازدياد اللقاءات بينها وبين البشر.

وأوضح عالم الأحياء جون هنري هارلسون أنّ إطعام التماسيح يجعلها تربط وجود البشر بالحصول على الطعام، وقد يفقدها خوفها الطبيعي منهم، ممّا يزيد احتمالات وقوع مواجهات خطرة. وتوصي السلطات بعدم محاولة الإمساك بهذه الحيوانات أو التعامل معها، وتوخّي الحذر قرب المسطحات المائية.


سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)
الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)
TT

سرّ نجاح الأطفال المتفوقين... قناعة ينبغي غرسها فيهم منذ الصغر

الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)
الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» قد يطوّرون خوفاً شديداً من ارتكاب الأخطاء (بيكسلز)

مع عودة الطلاب إلى المدارس هذا الخريف، يشعر كثير من الآباء برغبة في تقديم المزيد لأبنائهم، سواء من خلال الاستعانة بمعلم خصوصي، أو إضافة حصة أخرى في الرياضيات، أو تسجيلهم في نشاط إضافي بعد انتهاء اليوم الدراسي، وذلك «من باب الاحتياط» فحسب.

وتنبع هذه الرغبة من المحبة والحرص على توفير أفضل الفرص للأبناء، لكن هذه الفرص قد تتحول، في مرحلة ما، مصدراً للضغط عليهم.

وخلال ست سنوات من البحث شملت مئات الطلاب المتفوقين، توصلت جينيفر بريهيني والاس، وهي صحافية ومؤلفة حائزة جوائز، إلى أن المحرك الحقيقي للنجاح على المدى الطويل يتمثل في إيمان الفرد بأن قيمته تنبع من جوهره، ومن قدرته على إحداث تأثير إيجابي في العالم، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وقالت والاس: «أطلق على هذا المفهوم اسم عقلية الأهمية (Mattering Mindset)».

«القبول المشروط»

يشعر كثير من الشباب اليوم بدافع تحركه المخاوف؛ إذ يخشون أن يؤدي إخفاقهم أو عجزهم عن تلبية التوقعات إلى تراجع ما يحظون به من محبة أو قبول، وكأن قيمتهم الذاتية مرهونة بمستوى أدائهم.

وفي عام 2021، تعاونت والاس مع باحث من جامعة بايلور الأميركية لدراسة تأثير «ثقافة الإنجاز» في الشباب. وكشف استطلاع أجرياه، وشمل نحو 500 طالب، عن نتيجة لافتة؛ إذ يعتقد أكثر من نصف المشاركين أن حب والديهم لهم يتغير تبعاً لمستوى أدائهم.

ويطلق علماء النفس على هذه الظاهرة اسم «القبول المشروط» (Conditional Regard)، أي أن محبة الوالدين وقبولهما يصبحان مرتبطين بتلبية الطفل توقعات معينة، سواء كانت دراسية أو رياضية أو سلوكية.

وقد ينشأ لدى الأطفال الذين يعيشون في ظل «القبول المشروط» خوف شديد من ارتكاب الأخطاء، إلى درجة أن أي تعثر بسيط قد يهز إحساسهم بقيمتهم الذاتية.

ويمكن أن يؤدي هذا النمط إلى تقويض تقديرهم لأنفسهم، وتسريع تعرضهم للاحتراق النفسي، وإشعارهم بفقدان الغاية في الحياة بمجرد توقف الإشادة والتقدير، فضلاً عن جعلهم أكثر عرضة للاكتئاب عند مواجهة الإخفاقات.

اغرس في طفلك منذ الصغر قناعة بأن له قيمة جوهرية

من المهم مساعدة الأطفال، منذ سنواتهم الأولى، على ترسيخ قناعة بأن لهم «قيمة جوهرية»، وهي الفكرة التي تقوم عليها «عقلية الأهمية» (Mattering Mindset).

فعندما يدرك الأطفال أنهم يحظون بالتقدير بغض النظر عن النتائج التي يحققونها، يصبحون أكثر استعداداً لخوض تجارب تنطوي على مخاطر محسوبة، والتعلم من أخطائهم، وبذل مزيد من الجهد، والتعافي بسرعة أكبر من الإخفاقات.

1. تعمّق في معرفة طفلك وفهم شخصيته

احرص على فهم شخصية طفلك بعمق، وكأنك تسعى للحصول على درجة الدكتوراه في معرفته.

ما الذي يثير حماسه؟ وما التحديات التي يخفيها عن الآخرين؟ وما نقاط القوة التي يمتلكها وقد لا يلاحظها المحيطون به؟ فكلما ازداد فهمنا لسماته الفريدة ومواهبه، شعر بأننا نراه على حقيقته ونقدّره كما هو.

ويُعدّ الشعور بأن الآخرين يفهمونك ويحبونك مصدراً قوياً للدافعية.

2. ذكّره بأن قيمته ثابتة ولا تقبل المساومة

عندما يتعرض طفلك لإخفاق، كأن يُستبعد من فريق رياضي أو يحصل على درجة متدنية في اختبار، ذكّره بأن قيمته الذاتية ثابتة، ولا تخضع للنقاش أو التشكيك.

وتستخدم إحدى الأمهات اللواتي قابلتهن والاس طريقة بسيطة لتوضيح هذه الفكرة؛ إذ ترفع ورقة نقدية من فئة العشرين دولاراً، وتسأل طفلها: «كم تبلغ قيمتها؟».

ثم تجعّد الورقة النقدية وتغمرها في الماء، قبل أن تعيد طرح السؤال: «كم تبلغ قيمتها الآن؟».

وتظل الإجابة عشرين دولاراً؛ فمهما تعرضت الورقة لظروف قاسية، تبقى قيمتها ثابتة، وكذلك قيمة الطفل، مهما واجه من إخفاقات أو صعوبات.

3. تعامل مع الصعوبات بفضول لا بغضب

في نهاية المطاف، يرغب جميع الأطفال في تحقيق النجاح. وإذا كان طفلك لا يحقق التقدم المتوقع، فتراجع خطوة إلى الوراء، وحاول فهم الأسباب.

هل يعاني صعوبة في التعلم لم تُشخّص بعد؟ أم يواجه مشكلة في علاقاته الاجتماعية؟ أم أن أسلوب التدريس لا يتناسب مع احتياجاته؟

فهذه التحديات ليست سوى مؤشرات تستدعي الفهم والاستكشاف.

وعندما نعبّر عن غضبنا تجاه أداء الطفل، فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف الرابطة التي تجمعنا به.

أما التعامل بفضول ورغبة في الفهم، فيساعد على الحفاظ على هذه العلاقة، ويفتح المجال أمام طاقة إيجابية وبنّاءة.

4. احتفِ بالأثر الذي يتركه طفلك في الآخرين

احرص على إخبار طفلك عندما تُحدِث أفعاله فرقاً في حياة الآخرين، سواء من خلال مواساة أحد إخوته، أو إدخال البهجة على يوم صديق، أو ابتكار حل ذكي لمشكلة ما.

وخصص وقتاً لتذكيره بأن قيمته تتجاوز بكثير حدود إنجازاته ونتائجه.


«أسترازينيكا» تنقل أبحاث تعديل الجينات إلى السعودية

«أسترازينيكا» تؤكد أن السعودية تنتقل من المشاركة في التجارب السريرية إلى الإسهام في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات (الشرق الأوسط)
«أسترازينيكا» تؤكد أن السعودية تنتقل من المشاركة في التجارب السريرية إلى الإسهام في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات (الشرق الأوسط)
TT

«أسترازينيكا» تنقل أبحاث تعديل الجينات إلى السعودية

«أسترازينيكا» تؤكد أن السعودية تنتقل من المشاركة في التجارب السريرية إلى الإسهام في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات (الشرق الأوسط)
«أسترازينيكا» تؤكد أن السعودية تنتقل من المشاركة في التجارب السريرية إلى الإسهام في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات (الشرق الأوسط)

كشفت شركة «أسترازينيكا» أنها تعمل مع مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية (كيمارك) على نقل المرحلة الأولية من أبحاث تعديل الجينات بتقنية «كريسبر» إلى السعودية، حسب ما ذكره الدكتور حاتم الورداني، رئيس الشركة في المملكة.

وأوضح الورداني أن البرنامج البحثي الأولي يركز على نقص إنزيم أرجينينوسكسينات لياز، المعروف اختصاراً بـ«ASLD»، باستخدام منصة الشركة لتعديل الجينات. وتستهدف الشراكة أبحاثاً تستجيب للأولويات الصحية المحلية وتسهم في التقدم العلمي.

وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن المملكة تنتقل من استضافة التجارب السريرية والمشاركة فيها إلى الإسهام في الاكتشافات العلمية وتطوير العلاجات.

وتعمل «أسترازينيكا» في السعودية منذ أوائل ثمانينات القرن الماضي، وشارك أكثر من 800 مريض سعودي في تجاربها السريرية التي أُجريت في نحو 20 موقعاً.

أبحاث الأمراض النادرة

وتكتسب أبحاث الأمراض النادرة أهمية في هذا التوجه، إذ قال الورداني إن هذه الأمراض تمثل أولوية صحية في المملكة، وإن تعديل الجينات قد يعالج الأسباب الجينية لبعضها. ويبدأ البرنامج مع «كيمارك» بأبحاث على نموذج خلوي لنقص إنزيم أرجينينوسكسينات لياز، ضمن مسار مرحلي يشمل التدريب ونقل التقنية.

وبدأ بالفعل تدريب عملي ونقل للتقنية يستهدفان ما يصل إلى 12 عالماً سعودياً. وقال الورداني إن قيمة الشراكة تتجاوز البرنامج البحثي، لتشمل بناء قدرات محلية مستدامة وتطوير الخبرات وتعزيز منظومة التقنية الحيوية، بما يدعم أهداف الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية.

علم الجينوم

وتجمع الشراكة بين خبرة «كيمارك» في علم الجينوم والبنوك الحيوية ومعرفته بالأولويات الصحية المحلية، وشبكة «أسترازينيكا» العالمية للبحث والتطوير، التي تشمل خبرات في اكتشاف الجزيئات الصغيرة والأجسام المضادة والعلاج الخلوي. كما تتيح فرص تدريب وعمل في مركز الشركة للاكتشافات الطبية في كامبريدج بالمملكة المتحدة، وموقعها العالمي للبحث والتطوير في غوتنبرغ بالسويد.

وأضاف الورداني أن الباحثين السعوديين يمكنهم المشاركة في منتديات علمية دولية، من بينها المؤتمر الأوروبي لاكتشاف الأدوية «ELRIG»، وبناء شبكات دولية تربط المعرفة المحلية بالقدرات العالمية.

الدكتور حاتم الورداني رئيس «أسترازينيكا» في المملكة

ركائز التطوير

ويرى الورداني أن المملكة تمتلك ركائز لتطوير موقعها مركزاً إقليمياً للأبحاث السريرية والعلاجات الجينية، من بينها مؤسسات مثل «كيمارك» ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، وطموح «رؤية 2030» والاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، والتعاون بين الحكومة والأوساط الأكاديمية والقطاع الصناعي.

لكن مواصلة التقدم تتطلب إعداد جيل مستمر من الكفاءات العلمية، وتعزيز البنية التحتية لنقل الأبحاث من الاكتشاف إلى التطوير السريري ثم التصنيع المتقدم على المدى الطويل، فضلاً عن تطوير المسارات التنظيمية للعلاجات الخلوية والجينية والحفاظ على الاستثمار طويل الأمد في البحث الطبي. وشدد الورداني على أن هذه الأهداف تتطلب تعاوناً مستداماً بين المؤسسات العامة والباحثين ومقدمي الرعاية الصحية والجهات التنظيمية والقطاع الصناعي.

قياس الشراكة

وفي قياس نجاح الشراكة، ستتابع الشركة التقدم في برنامج نقص الإنزيم، من تطوير نماذج خلوية للمرض إلى البحوث الانتقالية المبكرة، مع دراسة إمكان الانتقال مستقبلاً إلى أول دراسة سريرية وفق النتائج العلمية. كما ستقيم عمق الخبرات التي يكتسبها العلماء السعوديون وشبكاتهم المهنية، إلى جانب عدد المستفيدين من التدريب ونقل التقنية. وتمثل الدفعة الأولى، التي تضم نحو 12 عالماً، نقطة انطلاق يمكن توسيعها مع تطور التعاون.

وستشمل المؤشرات أيضاً أثر الشراكة في منظومة البحث الأوسع، والروابط التي تتيحها والثقة التي تعززها لدى المؤسسات الراغبة في شراكات مستقبلية بمجالي الاكتشاف والتقنية الحيوية.

شريك مهم

وتعد السعودية، حسب الورداني، ركيزة أساسية في استراتيجية «أسترازينيكا» الإقليمية وشريكاً مهماً في مساعيها لتغيير الرعاية الصحية حول العالم. ويعمل لدى الشركة في المملكة أكثر من 300 موظف، نحو 72 في المائة منهم سعوديون، ونحو 40 في المائة نساء.

وقال إن التزام الشركة تجاه المملكة أصبح أعمق وأوسع خلال السنوات الأخيرة، عبر دعم طموحات التوطين، والحفاظ على إمدادات مستمرة من الأدوية، وبرامج لدعم المرضى خلال رحلتهم العلاجية. كما وسعت الشركة أبحاثها السريرية وبدأت مع «كيمارك» التعاون في أبحاث العلاج الجيني في مرحلتي ما قبل الاكتشاف وما قبل التجارب السريرية، بما يعكس ثقتها برؤية المملكة وبالتكامل بين القطاعين العام والخاص.

تطوير القدرات المحلية

أما تطوير قدرات محلية لتطوير العلاجات المتقدمة وربما تصنيعها، فيمثل فرصة طويلة الأمد يستكشفها الطرفان. وقال الورداني إن تعزيز المهارات والخبرات والبنية التحتية قد يخلق قيمة صحية وعلمية واقتصادية، لكنه يتطلب شراكة مستدامة تجمع خبرات المؤسسات السعودية بقدرات الشركاء الدوليين.

وأكد التزام «أسترازينيكا» بدعم هذه المسيرة بما يخدم «رؤية 2030» والاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية، مع وضع احتياجات المرضى في مقدمة الأولويات.