غموض حول آلية عمل «معبر رفح» مع ترقب فتحه

مصدر مصري يتوقع «تشديدات» من إسرائيل لأنها تريد «التهجير»

شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب)
شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب)
TT

غموض حول آلية عمل «معبر رفح» مع ترقب فتحه

شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب)
شاحنات وقود ومساعدات إنسانية في الجانب المصري لمعبر رفح الحدودي مع قطاع غزة شمال شرقي مصر (أ.ف.ب)

تجاوز معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة عقبة فتحه، عقب العثور الإسرائيلي على الرفات الأخيرة، غير أن آليات عمله لا تزال بشأنها مشاورات مصرية - إسرائيلية، وسط ترقب عودة عمله الجمعة أو بداية الأسبوع الأحد.

ويؤكد مصدران مصري وفلسطيني مطلعان تحدثا الأربعاء لـ«الشرق الأوسط» أن هناك ترقباً لافتتاح وشيك للمعبر، على أن تحدد التفاهمات المصرية - الإسرائيلية طبيعة عمله بشكل نهائي الساعات المقبلة.

وقال مصدر مصري إن هناك «مشاورات مصرية - أميركية - إسرائيلية بشأن آلية عمل المعبر»، لافتاً إلى أن «إسرائيل يُتوقع أن تضع عقبات من جانبها بخصوص آلية الدخول للقطاع، خاصة وهي لا تريد إلا التهجير، بينما مصر ستستقبل الجرحى وأسرهم بشكل أولي وعاجل».

وزاد المصدر: «من المتوقع كذلك أن تكون هناك إجراءات معقدة ومشددة من جانب إسرائيل، في إطار الإجراءات الأمنية للمعبر الذي سيكون مختصاً بالأفراد فقط»، لافتاً إلى أن موقف القاهرة يتحدد في ضوء ما سيكون على أرض الواقع حال وجدت عقبات إسرائيلية.

فيما أكد مصدر فلسطيني أن «موعد فتح المعبر بات قريباً؛ لا خلاف على ذلك، ويُنتظر الترتيبات والتفاهمات الجارية حالياً، لا سيما بين مصر وإسرائيل»، مشيراً إلى أن «آلية العمل هي التي لا تبدو واضحة حتى الآن، وإن كان معروفاً أن نظام التشغيل للمعبر سيكون وفق اتفاق 2005 بإشراف أوروبي وبحضور للسلطة الفلسطينية».

وأوضح المصدر أن الغموض يأتي في ظل أن «داخلية (حماس) هي التي كانت سابقاً مسؤولة عن المعبر، وحالياً إسرائيل تصر على تسلم كشوف الأسماء أولاً لمراجعتها، على أن تبدي مرونة في الخروج من القطاع وتشديدات في الدخول للقطاع»، متوقعاً أنه «حتى مع وصول القاهرة لتفاهمات مع واشنطن وإسرائيل، إلا أن العبرة بالتطبيق، وسط مخاوف من تشديدات إسرائيلية وعراقيل».

في المقابل، لا يبدو موعد وآليات عمل المعبر الحدودي مع مصر حاسماً حتى في الإعلام الإسرائيلي؛ وأفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر أمنية قولها إن الجيش الإسرائيلي أكمل استعداداته لإعادة فتح معبر رفح. ونقلت عن دبلوماسي أوروبي أن «عدد الفلسطينيين الذين سيُسمح لهم بعبور معبر رفح لا يزال قيد النقاش بين إسرائيل ومصر»، فيما رجح الموقع الإخباري «واللا» الإسرائيلي، إمكان فتحه، الأحد.

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس (أ.ف.ب)

وتحدثت «إذاعة الجيش الإسرائيلي» عن آلية العمل الجديدة بمعبر رفح تتضمن أن الدخول والخروج من قطاع غزة يتطلب موافقة مصرية أولية، تليها عملية تزويد إسرائيل بالأسماء للموافقة عليها أيضاً.

وذكرت أنه «سيتولى عنصر أمن إسرائيلي داخل المعبر الإشراف على مراقبة المغادرين من القطاع نحو الأراضي المصرية، وسيعبر المغادرون من قطاع غزة دون الخضوع لتفتيش بدني مباشر، لكن تحت رقابة أمنية».

وتتضارب الأرقام بشأن آلية العبور؛ فوفقاً للمصادر التي نقلها إعلام عبري، فإنه من المتوقع السماح بدخول نحو 150 شخصاً يومياً إلى القطاع ومغادرة عدد أكبر، وسط تسريبات أخرى تشير إلى أن إسرائيل ستُقيّد أعداد العائدين لغزة إلى 50 يومياً، وذلك خلال المرحلة الأولى من فتح المعبر من الجانب الفلسطيني، على أن يحسم الأمر خلال اجتماع أمني لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، سيناقش مع كبار المسؤولين الأمنيين، الترتيبات الجديدة في القطاع.

وكان مكتب نتنياهو أعلن في بيان الأحد الماضي، أن إسرائيل ستُعيد فتح معبر رفح مع مصر لعبور الأفراد فقط، بعد الانتهاء من عملية تحديد مكان جثة آخر رهينة إسرائيلي، مُتبقية في قطاع غزة، قبل أن يعثر الجيش عليها عقب ساعات.

وقال نتنياهو، الأربعاء، مخاطباً المشيعين في جنازة ران غفيلي، الذي أُعيدت رفاته إلى إسرائيل الاثنين: «نحن عازمون على استكمال مهامنا: نزع سلاح (حماس)، وجعل غزة منطقة منزوعة السلاح، وسننجح في ذلك. وليعلم أعداؤنا أن كل من يرفع يده ضد إسرائيل سيدفع ثمناً باهظاً للغاية».

وباعتقاد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، فإن نتنياهو ليس أمامه، بعيداً عن خطابات التحدي، إلا أن يفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني الذي احتله منذ مايو (أيار) 2024، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الأخيرة التي يطرحها بشأن نزع سلاح (حماس) وما شابه مجرد إرباك للمشهد الذي ينتظر تنفيذ افتتاح المعبر الحدودي، الذي كان يجب أن يتم في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

 

 

 


مقالات ذات صلة

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

المشرق العربي رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في جفعات هاماتوس إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مكتب حقوقي أممي ينتقد أنشطة الاستيطان الإسرائيلي

انتقد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف بشدة أحدث أنشطة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون تسلموا أكياس طحين من مركز تابع لـ«الأونروا» بمدينة غزة - 1 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

مفوض «الأونروا»: إسرائيل تستخدم المعلومات المضللة كسلاح لتشويه سمعة الوكالة

قال المفوض العام لـ«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)» فيليب لازاريني إن إسرائيل استخدمت المعلومات المضللة لتشويه سمعة الوكالة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يسكب مشروباً ساخناً خارج خيمة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لجنة تكنوقراط غزة» للعبور إلى القطاع وسط تحديات «تسليم المهام»

تترقّب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر بين الحركة وإسرائيل.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية وطفلتها المصابة في خان يونس في انتظار الخروج من قطاع غزة (د.ب.أ)

بدء وصول جرحى من قطاع غزة إلى الجانب المصري من رفح

بدأت المجموعة الأولى من الجرحى والمرضى الخارجين من غزة الوصول إلى الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع القطاع الفلسطيني.


الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.