حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

تقع في قرية الطنطورة التي طُرد وقُتل بعض سكانها أثناء نكبة 1948

فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)
فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)
TT

حملة لوقف مخطط إسرائيلي لإقامة مشروع سياحي فوق «مقابر جماعية» للفلسطينيين

فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)
فلسطينيون معظمهم من النساء والأطفال في طريقهم للخروج من منازلهم بقرية الطنطورة في مايو 1948 بعد جرائم «تطهير عرقي» ارتكبتها عصابات صهيونية بحق رجال القرية (موقع فلسطين في الذاكرة)

أطلق مركز «عدالة» القانوني، وحركة «بمكوم - مخططون من أجل حقوق التخطيط»، ولجنة مهجري الطنطورة، حملة ضد تجاهل السلطات الإسرائيلية أدلة جديدة متعلقة بالمقابر الجماعية في قرية الطنطورة المهجرة، التي احتلتها عصابات صهيونية عام 1948، وارتكبت جرائم بحقّ سكانها، فيما تسعى حالياً إلى تنفيذ مخطط سياحي فوق المقابر الجماعية للفلسطينيين الذين قتلوا خلال معارك النكبة.

وتقول مؤسسات فلسطينية معنية بتوثيق احتلال القرى العربية في أجواء إعلان قيام إسرائيل، إن الطنطورة كانت من أواخر القرى العربية الباقية في شريط السهل الساحلي، الممتد من جنوب حيفا حتى تل أبيب، وتم اتخاذ «قرار من العصابات الصهيونية المسلحة بطرد السكان أو إخضاعهم»، فيما قتل بعضهم.

وأوضح النشطاء المعنيون، في بيان صحافي، أنهم تلقوا رداً من لجنة التخطيط والبناء في المجلس الإقليمي «حوف هكرمل» على التماس باسم «لجنة مهجري الطنطورة»، بالامتناع عن إصدار تصاريح بناء، من شأن تنفيذها أن يؤدي إلى تدنيس المقابر الجماعية ومقابر القرية المهجرة، والعمل على تحديد مواقعها وحمايتها وتسييجها والحفاظ عليها.

وأشار البيان إلى أن مركز عدالة، وجمعية بمكوم، توجّها في 20 أبريل (نيسان) 2026 إلى السلطات المختصة باسم لجنة مهجري الطنطورة، في أعقاب الكشف عن طلب لإصدار تصريح بناء في شاطئ «دور» لإقامة منشآت سياحية وترفيهية استناداً إلى مخطط أُقر عام 2013.

وأضاف أن التوجه جاء على خلفية معطيات وأدلة جديدة لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند المصادقة على المخطط، تشير إلى وجود 4 مقابر جماعية، و4 مقابر تاريخية، تعود للقرية الفلسطينية المهجرة، يقع عدد منها ضمن نطاق المشروع ومناطق التطوير المقترحة.

شحن البطيخ في القوارب لأسواق لبنان ومصر من ميناء الطنطورة... صورة بين 1920 - 1933 (موقع فلسطين في الذاكرة)

وذكر البيان أن التوجه استند إلى نتائج تحقيق مهني، أجرته مؤسسة «فورنسيك آركتكشر البريطانية»، إلى جانب وثائق كُشف عنها من أرشيف الجيش الإسرائيلي، تشير إلى مواقع المقابر الجماعية والمقابر الأصلية في القرية.

وبحسب البيان، تُظهر هذه المعطيات أن «3 من أصل 4 مقابر جماعية تقع ضمن نطاق المشروع ومناطق التطوير المخطط لها، بما يشمل مناطق مخصصة لمواقف السيارات والأنشطة الترفيهية والمنشآت السياحية والشريط الساحلي».

وأضاف البيان أن لجنة التخطيط رفضت التوجه، مدعية أن المخطط أُقرّ بصورة نهائية عام 2013، وأن الفترة القانونية المخصصة للاعتراض عليه قد انقضت منذ سنوات.

وقال إن هذا الادعاء يتجاهل حقيقة أن تصاريح البناء لم تُمنح حتى الآن، وهو ما أكده سكرتير مستوطنة «دور» في تعقيبه لصحيفة «كالكاليست» يوم 26 أبريل (نيسان) 2026.

كما أشار البيان إلى أن المجلس امتنع عن مناقشة الأدلة والمعطيات الجديدة التي لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند المصادقة على المخطط، واكتفى بالإشارة إلى أن اللجنة المحلية ستواصل النظر في طلبات البناء المتوافقة مع أحكام المخطط القائم، متجاهلاً الآثار المترتبة على الكشف عن مواقع المقابر الجماعية والمقابر التاريخية داخل نطاق المشروع.

وقال البيان إن لجنة التخطيط تجاهلت أيضاً طلبات المؤسستين المتعلقة بتشكيل طاقم مهني لتحديد مواقع المقابر وحمايتها، وتنصلت من مسؤوليتها تجاه هذه المسألة، رغم أن القرارات التخطيطية التي تتخذها قد تؤدي بصورة مباشرة إلى المساس بحرمة المقابر وحقوق عائلات الضحايا.

ونقل البيان عن مديرة الوحدة القانونية في مركز عدالة، الدكتورة سهاد بشارة، والمحامية سري كورنيش من جمعية بمكوم، قولهما إن ردّ لجنة التخطيط «يعكس تجاهلاً سافراً للمعطيات والأدلة الجديدة التي لم تكن معروفة لهيئات التخطيط عند إقرار المخطط عام 2013»، مضيفتين أن السلطات «اختارت الاحتماء بحجج إجرائية واهية»، رغم أن تصاريح البناء لم تُمنح بعد.

من جهتها، أكدت لجنة مهجري الطنطورة، بحسب البيان، أن المخطط «بجوهره هو استمرار مباشر لسياسة محو الذاكرة وطمس كل شاهد ومعلم يدل على قرية الطنطورة المهجّرة وما ارتُكب فيها من مجازر وعمليات تهجير». وأضافت أن الردّ «يشكّل انتهاكاً صارخاً لحرمة القبور الجماعية ومواقع الدفن، واعتداءً على الحقوق الإنسانية والدينية والتاريخية لعائلات الضحايا وأبناء الطنطورة المهجّرين».


مقالات ذات صلة

العنف المدعوم إسرائيلياً ضد العرب يطول البلدات اليهودية

تحليل إخباري مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير الماضي (رويترز)

العنف المدعوم إسرائيلياً ضد العرب يطول البلدات اليهودية

تتوافق محصلة الهجوم مع تحذيرات أطلقها قادة المجتمع العربي في إسرائيل طوال سنوات، من امتداد ظاهرة العنف ضد البلدات العربية إلى نظيرتها اليهودية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

أعلنت 80 منظمة في إسرائيل منضوية تحت لواء «شراكة السلام» وبعض الأحزاب السياسية العربية عن تنظيم سلسلة نشاطات ترفع فيها من جديد رايات السلام، وسط محاولات للمنع

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون يتيح شطب حزب «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمة شديدة في أعقاب الكشف عن اجتماع سري بين النيابة ومحامي نتنياهو، ضمن مفاوضات لإبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عنه.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)

العراق يضبط أموال اختلاس «تحت الأرض»

صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي
صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي
TT

العراق يضبط أموال اختلاس «تحت الأرض»

صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي
صورة وزعها القضاء العراقي لمبالغ نقدية ضبطت داخل صناديق وأكياس مقيدة بختم البنك المركزي العراقي

أعلنت السلطات القضائية في العراق ضبط ملايين الدولارات مخبأة تحت الأرض تعود لقضية اختلاس، اتهم فيها وكيل وزارة النفط وعدة مسؤولين.

وأظهرت صور وزّعتها محكمة عراقية أن أجهزة إنفاذ القانون اضطرت إلى «حفر الأرض بعمق 4 أمتار للعثور على ملايين الدولارات».

وتحدث قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد، في بيان، عن تطورات في قضية وكيل وزارة النفط الموقوف عدنان الجميلي، أسفرت عن إلقاء القبض على محافظ صلاح الدين الأسبق رائد الجبوري. وأضاف القاضي أن السلطات ضبطت، أمس (الثلاثاء)، «أكثر من 67 مليار دينار (نحو 65 مليون دولار) ومليون دولار مخبأ في منازل عدد من الأشخاص».

وأوضح القاضي أن «الجزء الآخر من المبلغ مخبأ تحت الأرض بعمق 4 أمتار، تم العثور عليه بعد حفر الأرض بآليات متخصصة ليتجاوز مقدار المبالغ المالية التي تم ضبطها في القضية 98 مليار دينار (نحو 95 مليون دولار) و11 مليون دولار».


لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل باستهداف الأطفال «عمداً» في إطار «الإبادة» بغزة

أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون ينقلون حاويات المياه في ملعب اليرموك لكرة القدم الذي تضرر خلال الحرب الإسرائيلية بمدينة غزة (أ.ب)

اتهمت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين «عمداً»، وعدَّت أن ذلك أصبح عاملاً رئيسياً في «الإبادة» المستمرة بقطاع غزة، وذلك في تقريرٍ أصدرته اليوم الثلاثاء، ولقي انتقاد الدولة العبرية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وسبق للجنة التحقيق الدولية المستقلة، التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة، أن عدَّت، العام الماضي، أن إسرائيل ترتكب «إبادة جماعية» في الحرب، التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأوضحت، في تقريرها الجديد، أن القتل في القطاع المحاصَر والمدمَّر يتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلَن منذ 10 أكتوبر 2025.

وجاء فيه أن «السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن استهدفت الأطفال الفلسطينيين عمداً، مما أدى إلى ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في قطاع غزة، وجرائم حرب في الضفة الغربية»، حيث تصاعدت مستويات العنف منذ حرب غزة.

ورأى أن «الاستهداف المتعمَّد للأطفال هو أحد العناصر الرئيسية التي تُثبت نية الإبادة الجماعية لدى السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن بغية تدمير المجموعة الفلسطينية، كلياً أو جزئياً، في غزة».

وكانت لجنة التحقيق، التي لا تنطق باسم المنظمة الدولية، قد خلصت، في سبتمبر (أيلول) 2025، إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية» في غزة. ورفضت الدولة العبرية هذه الخلاصة.

وقال رئيس اللجنة سرينيفاسان موراليدار: «تُظهر الأدلة أن الأطفال الفلسطينيين قد استُهدفوا وقُتلوا بشكل متعمَّد على يد قوات الأمن الإسرائيلية»، مضيفاً: «حتى بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، لا يزال الأطفال يُقتلون ويصابون بجروح خطيرة، مع استمرار تجاهل إسرائيل وقف إطلاق النار والحماية المكفولة للأطفال الفلسطينيين، بموجب القانون الدولي».

اعتداء على شعب بأكمله

ورفضت إسرائيل، التي طالما وجَّهت انتقادات لعمل اللجنة، خلاصات التقرير الجديد، وعدَّت أنه «تشهيريّ».

واتهمت المحققين بتجاهل «التكتيكات الوحشية لـ(حماس) التي تُهاجم الأطفال الإسرائيليين بلا رحمة وتستخدم الأطفال الفلسطينيين دروعاً بشرية».

وأسَّس مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، اللجنة في عام 2021.

وقد قامت، لأجل تقريرها الأخير، بالنظر في جرائم تؤثر على حياة الأطفال، الآن ولسنوات عدة، إضافة إلى ظروف اعتقالهم من قِبل السلطات الإسرائيلية.

وأضافت: «لقد أدت الإصابات الجسدية والنفسية الشديدة، والصدمة الجماعية، واليُتم، والانفصال، والإعاقة، والنزوح المتكرر، إلى محو الطفولة والتجويع، وخلّفت آثاراً ستُلاحق أطفال غزة طوال حياتهم، وانهيار التعليم والرعاية الصحية».

وتابعت: «تعرَّض أطفال فلسطينيون للاعتقال والتعذيب وأشكال أخرى خطيرة؛ من سوء المعاملة في السجون ومَرافق الاحتجاز الإسرائيلية، دون أي معلومات عن مكان وجودهم. واستخدمت قوات الأمن الإسرائيلية العنف الجنسي ضد الأطفال في جزء من الاحتلال للقمع الجماعي، المتجذر في نمط طويل الأمد ذي طابع عِرقي وعابر للأجيال من الإذلال والعداء الإسرائيلي».

وعدَّت أنه «باستهدافها الأطفال، تُقوِّض إسرائيل البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني وتُضعف قدرته على صون وممارسة حقه كشعب في تقرير مستقبله».

ونقل التقرير عن رئيس اللجنة قوله: «لا يمكن فصل حماية الأطفال الفلسطينيين والاعتناء بهم وإبقائهم على قيد الحياة عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والوجود وفي تقرير مستقبله. من خلال استهداف الأطفال، تعتدي إسرائيل على قدرة الشعب الفلسطيني نفسه».

«زعزعة مقوّمات المجتمع»

أتى صدور التقرير بعد أيامٍ من تحذير منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» من أن وقف إطلاق النار المعلَن في غزة هو «وهم قاتل» للأطفال الفلسطينيين، مشيرة إلى مقتل 265 منهم منذ بدء سريانه في أكتوبر 2025.

ولفت المتحدث باسم «يونيسف» جيمس إلدى إلى أن معظم هؤلاء الأطفال قُتلوا «على يد القوات الإسرائيلية». وأوضح: «كان عدد قليل منهم ضحايا ذخائر غير منفجرة، وعدد أقل منهم ضحايا لميليشيات. لكن معظمهم قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية في غارات جوية أو قنابل أو طائرات مُسيّرة».

وأسفر هجوم «حماس» غير المسبوق على جنوب الدولة العبرية عن مقتل 1221 شخصاً، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات إسرائيلية رسمية.

في المقابل، قُتل أكثر من 72 ألفاً و800 شخص، جرّاء القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية بالقطاع، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.

ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل ما لا يقل عن 20 ألفاً و179 طفلاً، وأُصيب 44 ألفاً و143 آخرين، في العامين الأولين للحرب؛ نتيجة الأعمال العدائية بين طرفي النزاع.

إلى ذلك، رأت اللجنة أن «تفكيك وتدمير دُور الأيتام والمرافق التعليمية في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية» أدى إلى «إعاقة الرعاية والنمو المعرفي والعاطفي والاجتماعي للأطفال، وزعزعة مقوّمات المجتمع الفلسطيني».

وأضافت: «أضرّ استهداف إسرائيل مراكز رعاية الأطفال حديثي الولادة والأمومة في غزة، بشكل مباشر، بقاء الأطفال حديثي الولادة ومستقبل الفلسطينيين الإنجابي، بما في ذلك من خلال زيادة معدلات الإجهاض العفوي والعيوب الخلقية والضعف الدائم بين الأطفال حديثي الولادة، مما أدى إلى تدمير حياة الأطفال الفلسطينيين حديثي الولادة واستمرارية السكان».

كما عدَّت أن «التجويع»، الناتج عن الحصار الإسرائيلي للقطاع وشُحّ المواد الإنسانية التي يُسمح بدخولها، أسهم «في وفاة الأطفال الفلسطينيين وأثّر بشكل خطير على صحة كثير من الأطفال الآخرين، وحرَمَهم من التغذية الأساسية وزاد من خطر الإصابة بالأمراض، في ظل انخفاض التحصين، وانعدام الأمن الغذائي، وتدمير الخدمات الصحية».

وحذّر موراليدار من أنه «حتى لو سكتت القنابل والبنادق في غزة والضفة الغربية، فإن الأطفال الفلسطينيين لن يتعافوا بين ليلة وضحاها. إن تدمير صحتهم وتعليمهم ونموّهم أمر لا رجعة فيه».

وتضمّن التقرير قائمة بألوية ووحدات عسكرية إسرائيلية قد تكون مسؤولة عن مقتل أطفال في حوادث محددة بغزة والضفة الغربية.

وقال المحامي بمجال حقوق الإنسان وعضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي تنظر في انتهاكات حقوق الإنسان بإسرائيل والأراضي الفلسطينية، كريس سيدوتي: «نعرفها»؛ في إشارة إلى هذه الوحدات.

وأضاف، في مؤتمر صحافي: «انتهكت أفعال السلطات الإسرائيلية تجاه الأطفال الفلسطينيين كل القواعد القانونية الدولية، ويجب محاسبتها على ذلك».

وأفاد متوجّهاً للإسرائيليين مباشرة: «أي نوع من القادة لديكم عندما يصدرون أوامر ويطلقون تصريحات تُشجّع هذا النوع من السلوك؟! لا يكتفون بالسماح به، بل يشجّعونه».


عاطف نجيب ينكر مجدداً الاتهامات بعد مواجهة مع ضحاياه

عاطف نجيب من الجلسة الرابعة لمحاكمته (وزارة العدل السورية)
عاطف نجيب من الجلسة الرابعة لمحاكمته (وزارة العدل السورية)
TT

عاطف نجيب ينكر مجدداً الاتهامات بعد مواجهة مع ضحاياه

عاطف نجيب من الجلسة الرابعة لمحاكمته (وزارة العدل السورية)
عاطف نجيب من الجلسة الرابعة لمحاكمته (وزارة العدل السورية)

عقدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية بدمشق، الجلسة الرابعة من محاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا المتهم بارتكاب انتهاكات في عام 2011.

وخصصت الجلسة المغلقة، التي عقدت، الثلاثاء، للاستماع إلى أقوال شهود الحق العام، وفق وكالة (سانا). وحضر الجلسة ممثلون لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان والشبكة السورية لحقوق الإنسان ونشطاء ومنظمات دولية مهتمة بمتابعة مجريات القضية.

ولا تقتصر أهمية ملف محاكمة عاطف نجيب عليه وحده، بل تمتد إلى «تثبيت وقائع قانونية يمكن الاستناد إليها في ملفات أخرى تخص رموزاً يُحاكمون غيابياً»، وفق الخبير القانوني والباحث المتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي المعتصم الكيلاني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الذي اعتبر أن استمرار عرض الأدلة والشهادات بالوتيرة التي ظهرت في الجلسات السابقة، فإن القضية تبدو متجهة إلى ما هو أبعد من محاكمة شخص واحد، أي إلى «محاولة بناء سردية قضائية متكاملة حول مسؤولية القيادات الأمنية والسياسية عن أحداث درعا في بداية عام 2011».

وأوضح أنه منذ بدء القضية، وردت أسماء بارزة من النظام السابق، بينها بشار الأسد وماهر الأسد، بوصفهما مدَّعى عليهما غيابياً ضمن الملف نفسه.

وقال كيلاني إن «المحاكمة الغيابية لا تعني تجميد الملف؛ بل تستمر المحكمة في دراسة الوقائع والأدلة والاتهامات بحقهم حتى في غيابهم». بمعنى آخر: «الادعاء ما زال قائماً بحقهم، الأدلة المتعلقة بأدوارهم تُناقش ضمن الملف، ويمكن أن تصدر أحكام غيابية إذا استكملت المحكمة إجراءاتها القانونية، وتنفيذ أي حكم بحقهم يبقى مرتبطاً بإمكانية القبض عليهم أو تسليمهم مستقبلاً».

شهادة أمام الهيئة القضائية في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب الثلاثاء (وزارة العدل السورية)

المحكمة استمعت في الجلسة، اليوم الثلاثاء، إلى أربع عشرة شهادة ضمن جلسات شهود الادعاء والحق العام، أدلى بها أشخاص «تعرضوا جميعاً لانتهاكات مباشرة من نجيب». وقال رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني الذي يتابع سير محاكمات العدالة الانتقالية لـ«الشرق الأوسط»، أن الجلسة تضمنت الاستماع إلى شهادات تناولت تفاصيل تتعلق بمسؤولية نجيب عن انتهاكات الاعتقال والتعذيب، وعرض الشهود إفاداتهم أمام المحكمة بشأن الوقائع المرتبطة بالقضية. وكما «حدث في الجلسة الماضية، أنكر نجيب مسؤوليته عن جميع التهم».

ولفت عبد الغني إلى أن الجلسة المقبلة ستخصص لمواصلة الاستماع إلى أقوال الشهود، في ظل تجاوز عدد المدعين 51 مدعياً، وقال إن ذلك «يستدعي استكمال عرض الشهادات والإفادات ذات الصلة بالقضية، وفحص الأدلة التي تدين نجيب من وثائق وغيرها».

وبدأت محاكمة عاطف نجيب وجاهياً في أبريل (نيسان) الماضي، مع عدد رموز النظام السابق لمحاكمتهم غيابياً، وفي مقدمتهم بشار الأسد وشقيقه ماهر.

وانتقلت المحاكمة تدريجياً من «مرحلة تلاوة الاتهامات واستجواب المتهم إلى مرحلة مواجهة المتهم بالأدلة والشهادات والمواد المصورة. ففي الجلسة الثالثة عُرضت مقاطع وشهادات تتعلق بالتعذيب والاعتقال نفى نجيب مسؤوليته عنها»، وفق الكيلاني الذي إلى أن الاتجاه العام للمحكمة حتى الآن يبدو أنه «يركز على إثبات المسؤولية القيادية وليس فقط الأفعال المباشرة، أي: هل كان نجيب مسؤولاً بحكم موقعه الأمني عن الانتهاكات التي وقعت في درعا عام 2011 أم لا؟ وهذا ظهر في الاستجوابات ومواجهة المتهم بأقوال الشهود».

حضور أهالي الضحايا في الجلسة الرابعة لمحاكمة عاطف نجيب (وزارة العدل السورية)

وأكد الكيلاني أن القضية تحمل أهمية رمزية كبيرة؛ لأنها تُعد «أول محاكمة علنية لشخصية أمنية بارزة من النظام السابق أمام القضاء السوري بعد التغيير السياسي». وعن الخطوات اللاحقة للجلسة الرابعة، قال الكيلاني إنه عادة في مثل هذه القضايا تكون المراحل التالية: استكمال سماع شهود الإثبات، مناقشة الأدلة والوثائق والفيديوهات المقدمة، تمكين الدفاع من تقديم دفوعه وشهوده إن وجدوا. ثم مرافعة النيابة العامة والمرافعات الختامية للدفاع. وتختتم بحجز الدعوى للحكم أو تحديد جلسات إضافية إذا رأت المحكمة أن الملف يحتاج إلى مزيد من التحقيق، إلا أن القرار النهائي «يبقى مرتبطاً بما إذا كانت المحكمة تعتبر ملف الإثبات مكتملاً أم لا».

ويواجه نجيب، بصفته المسؤول الأول عن فرع الأمن السياسي في درعا، عام 2011، تهماً بالمسؤولية عن المجزرة التي وقعت في الجامع العمري عام 2011. واتهامات بقمع الاحتجاجات في درعا، والتسبب في تعريض معتقلين، بينهم أطفال، للتعذيب الجسدي، منها قلع الأظافر والصعق الكهربائي وتهديد ذويهم.

وكانت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا أعلنت، في وقت سابق، أن الأسبوع الحالي سيشهد سلسلة جلسات قضائية ضمن مسار العدالة الانتقالية تشمل محاكمة عاطف نجيب، ووسيم الأسد، والمفتي السابق أحمد حسون.

وعقدت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق المتخصصة، الاثنين، الجلسة الثانية من محاكمة عبد الناصر براقي بن أيمن، المتهم بأنه كان مخبراً لدى النظام السابق، وقد ارتكب القتل العمد والكذب الافترائي والسلب بالعنف، وطالبت النيابة العامة في الجلسة الثانية إنزال أقصى العقوبات المنصوص عليها قانوناً وهي الإعدام، إلا أن المتهم طلب منحه مهلة لإبداء دفوعه الأخيرة، وقررت المحكمة منحه مهلة أخيرة وحددت 13 يوليو (تموز) المقبل موعداً للجلسة الأخيرة قبل النطق بالحكم.

عاجل مونديال 2026: تعادل إنكلترا وغانا (0-0) يضعهما على مشارف دور الـ32