عراقيل تواجه محاولات توحيد صفوف الأحزاب العربية في إسرائيل

لجنة الوفاق الوطني تقر تركيب قائمة مشتركة ثلاثية لكن لا توافق عليها بعد

يساريون إسرائيليون خلال احتجاج في تل أبيب يوم 1 أغسطس الحالي للتنديد بعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
يساريون إسرائيليون خلال احتجاج في تل أبيب يوم 1 أغسطس الحالي للتنديد بعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

عراقيل تواجه محاولات توحيد صفوف الأحزاب العربية في إسرائيل

يساريون إسرائيليون خلال احتجاج في تل أبيب يوم 1 أغسطس الحالي للتنديد بعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
يساريون إسرائيليون خلال احتجاج في تل أبيب يوم 1 أغسطس الحالي للتنديد بعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

تواجه الجهود لتوحيد صفوف الأحزاب العربية في إسرائيل مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة مصاعب جديدة، قد تؤدي إلى تشتت الأصوات، وفقدان التأثير في الحياة السياسية، وهو أمر يسهم في دعم اليمين المتطرف؛ فبعد أن أنهت لجنة الوفاق الوطني برئاسة الأديب محمد علي طه، مساء الأحد، مداولاتها بشأن تركيب القائمة المشتركة للأحزاب العربية الثلاثة، «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«الحركة العربية للتغيير»، للانتخابات المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، رفضت الحركة العربية للتغيير بقيادة النائب أحمد الطيبي التركيبة المقترحة. ورغم أن الأحزاب الثلاثة وافقت جميعها على تكليف لجنة الوفاق بتركيب القائمة من دون اعتراض، فقد عد الطيبي الاقتراح ظالماً لحركته، واتهم اللجنة بالتحيّز للجبهة والتجمع. وقال الطيبي في بيان إن «ما طُرح ليس حلاً توفيقياً، ولا يقترب حتى من مفهوم الوفاق، بل هو اقتراح مجحف وغريب ومستهجن، يتجاوز التفويض الذي مُنح للجنة، ويستهدف عملياً مكانة العربية للتغيير وحق جمهورها في التمثيل العادل».

وأضاف الطيبي أن هذا الاقتراح لم يحظَ أصلاً بوفاق داخل لجنة الوفاق نفسها؛ فقد عارضه أربعة من أعضاء اللجنة، وقدم 3 أعضاء استقالتهم من هذه اللجنة إثر نشر القرار، وتساءل: «كيف يمكن فرض (وفاق) على الأحزاب بينما لجنة الوفاق نفسها عاجزة عن تحقيق الوفاق بين أعضائها؟». وأكد أن العربية للتغيير ستعقد اجتماعات هيئاتها لاتخاذ القرارات المناسبة، وتحديد خطواتها المقبلة في ضوء هذا التطور، مضيفاً أنها لن تقبل أن تكون الحلقة التي يُطلب منها دائماً أن تدفع ثمن اتفاقات الآخرين، ولن تقبل بالإقصاء أو الانتقاص من مكانتها ومن حق جمهورها في التمثيل العادل، بحسب ما قال.

وقد حاولت لجنة الوفاق تخفيف وطأة اعتراض الطيبي، وقالت إنها تدرس موقفه، وستتعاطى معه بودية وإيجابية، وأكدت أن مهمة توحيد الأحزاب تُعد هدفاً سامياً لا تنازل عنه، ووعدت بتسوية الخلاف في أقرب وقت ممكن.

ناشطون عرب ويساريون في مسيرة بمدينة أم الفحم ذات الغالبية العربية شمال إسرائيل للتنديد بهجمات المستوطنين على الفلسطينيين بالضفة الغربية يوم 8 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وإذا تمت تسوية الخلاف فعلاً، فسيخوض فلسطينيو 48 الانتخابات بقائمتين اثنتين، واحدة هي القائمة المشتركة للأحزاب الثلاثة، وأخرى القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، على أن ترتبط القائمتان بفائض أصوات تضمن عدم إضاعة أي صوت عربي هباء والتوقيع على ميثاق شرف يضمن أن تخوضا المعركة بتنافس شريف بلا تجريح ولا تخوين ولا تكفير، بما يرتقي بالخطاب السياسي إلى مستوى حضاري يشجع الناس على التصويت برغبة وتحفز لمواجهة التحديات والأخطار المحدقة.

وبحسب الاقتراح، يكون رئيس القائمة، الدكتور يوسف جبارين، وهو من الجبهة، ويظل رئيساً لها طيلة الدورة البرلمانية، يليه في المرتبة الثانية الدكتور أحمد الطيبي، رئيس «الحركة العربية للتغيير»، ثم في المرتبة الثالثة سامي أبو شحادة، رئيس «التجمع». ويكون الطيبي رئيساً للكتلة البرلمانية لسنتين، ثم يستقيل لصالح أبو شحادة للسنتين التاليتين. ولكن، إذا لم تنجح هذه الصيغة المقترحة، فإن الأحزاب العربية ستخوض الانتخابات في ثلاث وربما أربع قوائم. وسيكون هذا تطوراً مقلقاً؛ لأنه يظهر الأحزاب السياسية العربية متصارعة على الكراسي، بينما توجد معركة وجود للجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل في ظل اليمين المتشدد الحاكم الذي يسعى للعودة إلى الحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو مع كل ما يحمله ذلك من أخطار.

وكان خبراء الاستطلاعات قد أكدوا أن النجاح في تركيب القائمة المشتركة بسرعة سيؤدي إلى رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي ومن ثم زيادة التمثيل في الكنيست. وفي الأسبوع الماضي، أشار استطلاعان إلى أن القائمة المشتركة ستحصل على 8 مقاعد، والقائمة الموحدة برئاسة عباس ستحصل على 7 مقاعد وفق استطلاع «القناة 13»، و5 مقاعد، وفق استطلاع «القناة 11».


مقالات ذات صلة

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة (أرشيفية - صفحته على «إكس»)

إسرائيل: المعارضة اليهودية تزحف إلى اليمين بشكل حاد

يخشى قادة اليسار والليبراليين في إسرائيل من أن يكون التغيير عبر الانتخابات المقبلة وهماً فالجمهور يريد تغييراً حقيقياً وليس فقط تغييراً في الأشخاص.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يلقي كلمة من أثينا في 20 يناير 2026 (رويترز)

كاتس: مستعدون لمواصلة ضرب «حزب الله» بعد تدمير أنفاق «علي الطاهر»

أعلنت إسرائيل استعدادها لمواصلة ضرب «حزب الله» في مواقع إضافية، بعد تدمير بنى تحتية تحت الأرض في تلة علي الطاهر بجنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال وجوده في منطقة تحتلها قواته في غزة يوم الأربعاء (صفحته على إكس) p-circle

تحليل إخباري انتخابات إسرائيل: السياسي نتنياهو ينشط بالمعسكرات... والجنرال آيزنكوت يستهدف الريف

لم يأت التناقض بين المتنافسين الرئيسيين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وغادي آيزنكوت، صدفة؛ بل هو مخطط ومرسوم، وكل منهما يلتزم بتعليمات فريق العمل.

نظير مجلي
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

إسرائيل تُبلغ القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بوجوب إغلاقها

قال مسؤول ​إسرائيلي ومصدر مطّلع إن إسرائيل أبلغت القنصلية البريطانية في ‌القدس الشرقية ‌بوجوب إغلاقها

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لبحث تعزيز التعاون الدفاعي، و«تنويع» مسارات تصدير النفط، في ظل الحرب بالشرق الأوسط، وفق ما أعلن «الإليزيه»، الجمعة.

وقالت الرئاسة إن الزيدي سيحلّ في فرنسا، في أول زيارة إلى أوروبا منذ تولّيه منصبه في مايو (أيار) الماضي؛ وذلك بهدف «تعزيز الشراكة بين البلدين».

وأضافت أن ماكرون والزيدي اللذين سيجتمعان على مأدبة غداء عمل، سيبحثان «التعاون في قطاعات ذات أولوية مثل الطاقة والنقل والبنى التحتية والمياه والصحة»، على أن يوقّعا عقوداً لم تُكشف تفاصيل بشأنها.

ويعتزم البلدان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، «تعزيز تعاونهما في مجالي الأمن والدفاع»، وفق الرئاسة.

وأوضح «الإليزيه» أنه «في ظل التحولات المرتقبة في مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش)، سيجدد الجانبان التزامهما المتبادل وعزمهما المشترك على مواصلة مكافحة الإرهاب بلا كلل ومنع تنظيم (داعش) من استعادة نشاطه، مع الاحترام الكامل لسيادة كل منهما».

ولفت إلى أنّ «ماكرون والزيدي سيناقشان تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي على حركة التجارة وإمدادات الطاقة، ولا سيما صادرات النفط العراقية»، وسيعملان «على استئناف هذه الصادرات... للمساهمة في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، ودعم اقتصادنا، وحماية القدرة الشرائية للشعب الفرنسي بشكل مستدام».


إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

ذكر بيان ​صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي أنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش ‌العراقي ​من منصبه ‌بعد ⁠تحقيقات ​أكدت أن ⁠أحدث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من ⁠العراق.

وورد في ‌البيان ‌أن ​أمرا ‌صدر «بإعفاء ‌قائد العمليات (في محافظة ميسان) من منصبه، على خلفية ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي ⁠طالت الأشقاء في ⁠المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة».


عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

أُفيد في بغداد، أمس الجمعة، بأن عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية لعزل إيران، بدأت تطرق أبواب تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق وتقترب من شخصيات قيادية فيه.

وقالت «الخزانة الأميركية» إن تدابير تستهدف منظمات وأفراداً يدعمون «كتائب حزب الله»، شملت عبد المحسن علي أكبر نامدار، وماجد علي أكبر، وهما، بحسب مصادر، شقيقان لمحسن المندلاوي القيادي في «الإطار التنسيقي»، والنائب السابق لرئيس البرلمان. وأضافت «الخزانة الأميركية» أن الشخصيات المدرجة على قائمة العقوبات الأخيرة جزء من «شبكة إقليمية من الميليشيات المدعومة من إيران».

ودفعت هذه التطورات قيادياً في ائتلاف رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، إلى توقع «زلزال سياسي» في المنطقة إلى جانب «عقوبات يصعب تفاديها».

وجاءت هذه المواقف في خضم نقاش حول مصير الفصائل التي اشترطت أخيراً سن قانون «يحصر سلاح الجميع دون استثناء»، إلا أن قيس الخزعلي وهو مسؤول «عصائب أهل الحق» قال إن «البيشمركة» قوات «معترف بها وفق القانون».