دخل جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» على خط الجريمة داخل المجتمع العربي في إسرائيل، بعد موافقة مبدئية من رئيس الجهاز على ذلك، مقابل تخصيص ميزانية إضافية للجهاز تُقدّر بمليار شيقل (الدولار يساوي 3 شيقلات).
وقالت القناة 13 الإسرائيلية إن «الشاباك» يقترب من تولي مسؤولية التعامل مع ملف الجريمة والعنف في المجتمع العربي، وذلك بعد التوصل إلى آلية لتوفير الميزانية اللازمة لهذه الخطوة.
وحسب القناة، فإن سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، أوعز إلى المديرين العامين في الوزارات الحكومية بعدم التصرف بالأموال المخصصة للخطة الخماسية لتطوير السلطات المحلية العربية، المعروفة بالقرار الحكومي رقم 550، تمهيداً لتوظيف نحو مليار وثلاثمائة مليون شيقل لإقامة قسم جديد ومستقل داخل جهاز الشاباك يتولى معالجة ملف الجريمة في البلدات العربية.

وسيتيح إنشاء هذا القسم لجهاز الشاباك استخدام وسائل تكنولوجية واستخباراتية متقدمة لا تتوافر حالياً لدى الشرطة، بما يعزز قدراته في مواجهة منظمات الجريمة.
وقالت القناة إن هذا التحول يعكس تغيراً في موقف قيادة جهاز الأمن العام، إذ أبدى رئيس الشاباك الحالي، دافيد زيني، موافقته على انخراط الجهاز في هذا الملف، خلافاً لسلفه رونين بار، الذي كان يعارض إسناد هذه المهمة إلى الشاباك.
والشاباك مسؤول عن الأمن الداخلي، ويوظف كل إمكاناته في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكان يوجد داخل المؤسسة الأمنية مخاوف من أن يؤثر هذا التوجه على المهام الأمنية، أو يؤدي إلى كشف بعض القدرات والوسائل التكنولوجية الحساسة المستخدمة في العمليات الأمنية.
وقال جهاز الشاباك في تعقيب مقتضب إن الخطة الخاصة بإنشاء القسم الجديد لا تزال في طور العمل والإعداد، مؤكداً أن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ النهائي حتى الآن.
ودخول الشاباك على الخط نوقش لسنوات، وكان يعود إلى الواجهة كل مرة مع تصاعد حجم الجريمة في الوسط العربي.

وتتفاقم الجريمة في الوسط العربي يوماً بعد يوم بطريقة مفزعة.
ويتهم الوسط العربي الحكومة الإسرائيلية بالتواطؤ والتقاعس في محاربة الجريمة.
وفي الأول من الشهر، أفادت تقارير إسرائيلية بأن الشرطة قررت اتخاذ إجراءات طارئة بعد مقتل 5 أشخاص خلال 12 ساعة فقط، وكجزء من هذه الإجراءات، تم إنشاء مراكز عمليات خاصة في يافا وطيبة وقلنسوة. إضافة إلى ذلك، أمر المفوض العام داني ليفي بالتعبئة الفورية لأربع سرايا احتياطية.
وفي اليوم التالي، عُقد اجتماع بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ديفيد زيني. ووفقاً لمصادر في المؤسسة الأمنية، كان الهدف من الاجتماع بحث دور الشاباك في الحرب على الجريمة المنظمة.
وتستمر الجريمة في الوسط العربي بلا رادع، لدرجة أن شخصاً واحداً يُقتل في المتوسط كل يوم هذا العام.
والسبت توفي شاب متأثراً بجروحه الخطيرة التي أُصيب بها في جريمة إطلاق نار وقعت في مدينة حيفا، ليلة الأربعاء الماضي، ليلحق بآخر قتل في العملية نفسها.
بهذه الجريمة، ارتفعت حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام الحالي إلى 142.
والعام الماضي قُتل 252 شخصاً، وفقاً لتقرير نشرته جمعية «مبادرات إبراهيم»، وهي مجموعة تعمل على تعزيز الإدماج الاجتماعي والمساواة في الحقوق للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.
وحسب المعطيات، فإن غالبية الضحايا سقطوا جراء إطلاق نار.
وينظم القادة والناشطون العرب في إسرائيل مسيرات ونشاطات احتجاجية ضد الجريمة والعنف وتواطؤ الشرطة معها، لكن من دون أي أثر أو اختراق لجهة كبح الجريمة التي تتحول إلى ما يشبه جائحة.









