أظهرت دراسة جديدة أجرتها هيوستن ميثوديست على اختبار الدم الشخصي، فيما يعرف باسم اختبار الحمض النووي للورم المتداول (ctDNA)، الذي يكشف عن أجزاء صغيرة من الحمض النووي للسرطان المتداول في مجرى الدم، القدرة على المساعدة في تحديد فرص تكرار الإصابة بسرطان الكبد في وقت مبكر لدى مرضى عمليات الزرع، ما يقلل من الحاجة للإجراءات الجراحية.
ووفق الجمعية الأميركية للسرطان، يتم تشخيص أكثر من 800 ألف شخص حول العالم بسرطان الكبد كل عام، وتسجيل أكثر من 700 ألف حالة وفاة سنوياً، ما يجعل المرض سبباً رئيسياً لوفيات السرطان في جميع أنحاء العالم. أما في السعودية، فيُعد سرطان الكبد رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال في العقدين السادس والسابع من العمر.
وعلى الرغم من قدرة عمليات زرع الكبد كعلاج لسرطانات الكبد الأولية على تحقيق نتائج ممتازة للمرضى، فإن نسبة قليلة منهم يعانون من انتكاس المرض مع تشخيص سيئ.
ونُشرت الدراسة المدعومة من جائزة تطوير أعضاء هيئة التدريس الممنوحة من الجمعية الأميركية لجراحي زراعة الأعضاء، في «ذا جورنال أوف جاستروإنتاستينال أونكولوجي». وشملت الدراسة 38 مريض زراعة كبد، جمع خلالها الباحثون أكثر من 720 عينة خضعت لاختبار الحمض النووي الورمي المتداول (ctDNA)، إلى جانب طرق الفحص القياسية للسرطان، بما في ذلك التصوير وعلامات الأورام التقليدية.

وتعد الدراسة، التي قادها الدكتور معن عبد الرحيم، رئيس قسم أورام الجهاز الهضمي في هيوستن ميثوديست ومدير مركز كوكرل للعلاجات المتقدمة في معهد هيوستن ميثوديست للأبحاث، الكبرى حتى الآن في الولايات المتحدة، للتحقق مما إذا كان اختبار الدم الشخصي، يمكن أن يساعد في الكشف عن عودة سرطان الكبد لدى المرضى بعد عملية زراعة الكبد.
ويوضح الدكتور عبد الرحيم أن الكشف المبكر عن عودة السرطان يُمكن أن يُغير كل شيء، خاصة بين المرضى الذين خضعوا لعمليات زراعة الأعضاء، وقال: «يُعد هذا البحث خطوة كبيرة نحو منح المرضى فرصة أفضل للنجاة، خاصة أنه في سرطان الكبد تكون عودة المرض شائعة وتكون النتائج سيئة عند عودته. لذا بفضل هذا الاختبار يُمكننا التدخل بشكل أسرع ومتابعة المرضى من كثب».
خلال فترة الدراسة تم الكشف عن عودة سرطان الكبد لدى ستة مرضى، باستخدام التصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي. من بين المرضى الستة، نصفهم كانت نتيجة اختبار الحمض النووي الورمي المتداول (ctDNA) إيجابية، بينما النصف الأخر أظهر نتائج سلبية أو غير كافية للمعالجة. وبشكل عام، أظهر الاختبار في المرضى الذين خضعوا لاختبار الحمض النووي الورمي المتداول بشكل كافٍ دقة بلغت 100في المائة، ما يعني عدم ملاحظة أي نتائج إيجابية ذات قراءة خاطئة.
وتشير قدرة التحديد العالية لتحليل الحمض النووي المنتشر في الدم إلى إمكانية تأكيد عودة المرض، ما قد يقلل الحاجة إلى الخزعات الجراحية عندما تكون نتائج التصوير أو المؤشرات الحيوية غير حاسمة. إلا أنه بعدّها أول دراسة استباقية من نوعها في هذا المجال، سلط الباحثون الضوء على الحاجة إلى دراسات إضافية من قبل علماء آخرين لتعزيز المعرفة حول اختبارات الحمض النووي الخلوي الحر قبل اعتمادها سريرياً.



