المالكي يعود من بعيد وينتزع «ولاية ثالثة» لرئاسة وزراء العراق

بارزاني أول المهنئين... و«ترحيب» سفير أميركي سابق لا يبدد غموض موقف واشنطن

نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)
نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

المالكي يعود من بعيد وينتزع «ولاية ثالثة» لرئاسة وزراء العراق

نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)
نوري المالكي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تمكّن رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي من انتزاع موافقة قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية لاختياره مرشحاً لرئاسة الوزراء، بوصفها «الكتلة الأكبر» برلمانياً، وبذلك عاد من بعيد للظفر بالمنصب التنفيذي الأول في البلاد، حسب مراقبين.

ورغم أن المالكي شغل المنصب لدورتين متتاليتين بين الأعوام (2005 - 2014)، فإن مسيرته السياسية تعرضت لنوع من التصدع بعد عام 2014، حيث حمّل مسؤولية سقوط ثلث أراضي البلاد بيد «تنظيم داعش» بعد ذلك العام، خصوصاً مدينة الموصل، وقد وضعت مرجعية النجف الدينية «فيتو» لمنعه من الوصول إلى السلطة حتى بعد أن حقق ائتلافه نتائج كبيرة في انتخابات 2014، وتعرض في العام نفسه أيضاً إلى رفض كامل من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، وزعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني وقوى وشخصيات سنية أخرى، ما حال دون حصوله على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء.

جنود من الجيش العراقي خلال عمليات ضد «تنظيم داعش» في الموصل (أرشيفية - أ.ب)

ومع أن مجرد ترشيحه من قبل «الإطار التنسيقي» غير كاف لشغل منصب رئاسة الوزراء، بالنظر لإمكانية قيام بعض القوى السياسية المعترضة بعرقلة فوزه بالتصويت داخل البرلمان، إلا أن المالكي تمكن من تجاوز العقبات الكثيرة التي واجهها منذ 12 عاماً وعاد المرشح الأوفر حظاً للفوز.

وقال «الإطار التنسيقي»، في بيان بعد اجتماع أعضائه، مساء السبت، إنه «بعد نقاش معمّق ومستفيض، قرر الإطار بالأغلبية ترشيح نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، ليكون مرشحاً للكتلة النيابية الأكثر عدداً واستناداً إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة».

وأكد على التزامه الكامل بـ«المسار الدستوري، وحرصه على العمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قوية وفاعلة وقادرة على مواجهة التحديات، وتقديم الخدمات، وحماية أمن العراق ووحدته».

تجنّب الصدر مصافحة المالكي خلال آخر لقاء جمعهما بمنزل هادي العامري في يناير 2022 (إكس)

وكانت مصادر سياسية كثيرة تحدثت خلال الأيام الماضية، عن «موافقة» المرشد الإيراني علي خامنئي، ودعمه لترشيح المالكي لرئاسة الوزراء.

ودعا «الإطار التنسيقي» مجلس النواب إلى «عقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية؛ وفقاً للتوقيتات الدستورية».

وطبقاً للتوقيتات الدستورية، فإن على البرلمان انتخاب رئيس الجمهورية، الثلاثاء المقبل، ويقوم الرئيس المنتخب بتكليف مرشح الكتلة الأكبر لرئاسة الوزراء، وهو في هذه الحالة نوري المالكي.

حزب «الدعوة»

وأعرب حزب «الدعوة» الذي يتزعمه المالكي، عن «تقديره العالي» للثقة التي منحه إياها «الإطار التنسيقي»، وقال في بيان، إن «الإطار قد وضع ثقته في محلها، وقلّد الأمانة من هو جدير بحملها وأدائها بإخلاص وتفان، فقيادة سفينة الوطن في هذا المقطع التاريخي الحساس، تستوجب إرساء الشراكة المتوازنة بين المكونات العراقية الأساسية الكريمة، الإخوة الكرد والإخوة السنة، وسائر المكونات الوطنية المحترمة».

وتحدث البيان، عن ضرورة «الاتفاق على مشروع وطني جامع ينطلق من الدستور والاستحقاقات الانتخابية، والأدوار السياسية المناسبة لكل الأطراف».

امرأة تمر أمام لوحة انتخابية تحمل صورة المالكي وسط بغداد 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وفي موازاة الشكوك التي تدور حول إمكانية تمرير التصويت على المالكي في البرلمان، أكد ائتلاف «دولة القانون»، الأحد، وجود أكثر من (260) نائباً من مختلف الكتل السياسية والمكونات، يدعمون تولي المالكي رئاسة الوزراء خلال الفترة المقبلة.

ويتوجب أن يحصل المرشح لرئاسة الوزراء على أغلبية النصف + 1 من عدد أعضاء البرلمان البالغ 329 نائباً.

وقال عضو «ائتلاف دولة القانون» زهير الجلبي، في تصريحات صحافية، إن «الأغلبية البرلمانية داعمة وبقوة لتولي المالكي رئاسة الوزراء خلال المرحلة المقبلة، والاعتراض على ذلك جرى من قبل بعض الأطراف السياسية السنية، ولن يكون مؤثراً إطلاقاً». في إشارة إلى الاعتراض الذي يبديه رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي وشخصيات سنية أخرى داخل «المجلس السياسي الوطني» الذي يضم معظم القوى السنية.

وأضاف الجلبي، أن «ترشيح المالكي مدعوم سياسياً بشكل كبير، ولا يوجد أي اعتراض أو تحفظ إقليمي أو دولي على هذا الترشيح، بل على العكس هناك ترحيب بذلك والأيام القليلة المقبلة سوف تكشف ذلك بشكل أوضح».

بارزاني أول المهنئين

وكان زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، أول المهنئين الكرد بترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، على الرغم من الخلافات والخصومات الشديدة بين الرجلين في الأعوام السابقة.

صورة نشرها بارزاني من استقباله المالكي في أربيل (أرشيفية)

وأرسل بارزاني، السبت، تهنئة إلى المالكي، لمناسبة ترشيحه، وقال في بيان: «نرحب بقرار الإطار التنسيقي بتسمية السيد نوري المالكي مرشحاً لمنصب رئيس وزراء العراق، وبهذه المناسبة نهنئ السيد المالكي بترشيحه للمنصب، متمنين له النجاح والتوفيق، ونؤكد أننا سنكون داعمين له في معالجة القضايا والخلافات، وتجاوز العقبات والتحديات التي تواجه البلاد».

كان المالكي زار بارزاني في نوفمبر(تشرين الثاني) الماضي، وسرت معلومات وقتذاك، أنهما اتفقا على دعم ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، في مقابل أن يدعم المالكي مرشح «الديمقراطي» فؤاد حسين لمنصب رئاسة الجمهورية.

الموقف الأميركي

ورغم الصمت الذي يحيط بالموقف الأميركي من مسألة ترشيح المالكي والكلام عن عدم قبول واشنطن بهذا الترشيح، فإن الموقف الداعم الذي صدر عن السفير الأميركي الأسبق لدى العراق زلماي خليل زاد، الأحد، عزز بعض التكهنات من عدم الممانعة الأميركية.

وقال خليل زاد عبر تدوينة في منصة «إكس»، إن «اختيار نوري المالكي لرئاسة الوزراء سيمنح العراق قيادة قوية وذات خبرة»، فيما رأى أن «فؤاد حسين يمثل خياراً مناسباً لمنصب رئيس الجمهورية، لما يحظى به من خبرة واحترام محلي ودولي».

فؤاد حسين وزير الخارجية العراقي (الوزارة)

وفي موقف متطابق مع تهنئة بارزاني، وما يشاع عن اختيار فؤاد حسين لمنصب رئاسة الجمهورية، ذكر خليل زاد، أنه «مع نوري المالكي، سيحظى العراق برئيس وزراء قوي وذي خبرة، يلي ذلك منصب رئيس الجمهورية، وأعتقد أن فؤاد حسين سيكون خياراً ممتازاً، فهو أيضاً ذو خبرة ويحظى باحترام واسع النطاق محلياً ودولياً».

وأضاف: «سيشكل نوري المالكي وفؤاد حسين فريقاً رائعاً للعراق - يا ليتني أملك حق التصويت!».


مقالات ذات صلة

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

المشرق العربي رجل يلوّح بالعلم العراقي في ساحة التحرير ببغداد (أ.ف.ب)

دعوات عراقية لإحياء ذكرى «احتجاج تشرين»

حشد ناشطون عراقيون خلال الأسبوعين الماضيين لمظاهرة شعبية، غداً الأحد، بالتزامن مع الذكرى السابعة لـ«حراك تشرين».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

واشنطن تشكك في قدرة بغداد على حماية الرعايا الأميركيين

حذرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، من مخاطر العنف والخطف التي تواجه المواطنين الأميركيين في العراق، قائلة إن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامتهم.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدخل لمنفذ جميمة الحدودي مع السعودية (الوكالة الرسمية)

العراق يتحرك لتأهيل منفذ حدودي مع السعودية

وافق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي على تمويل إنشاء المنشآت والمباني الخاصة بمنفذ الجميمة الحدودي مع السعودية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد بمناسبة انسحاب القوات الأميركية 30 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

بغداد تخشى انخراط فصائل في حرب محتملة بين واشنطن وطهران

تواجه الحكومة العراقية اختباراً لجهودها في حصر السلاح بيد الدولة، مع تزايد المخاوف من تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمال انخراط فصائل مسلحة فيها

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ماذا تفعل مجندات استخبارات إسرائيليات في الأراضي السورية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ماذا تفعل مجندات استخبارات إسرائيليات في الأراضي السورية؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

أظهر تقرير إسرائيلي كيف يواصل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي العمل في جنوب سوريا وازدياد أنشطته فيها رغم الضغوط الأميركية المتواصلة على إسرائيل من أجل تقليص وجودها هناك، بل كيف يتعمق هذا العمل، وكيف تقود مجندات في الجيش الإسرائيلي هذه الجهود الخطرة.

ونشرت صحيفة «جيروزاليم بوست» مقابلات مع مجنّدات في الاستخبارات الإسرائيلية على الحدود السورية، تحدثن عن عملهن في «مراقبة ورصد النشاط الإيراني بالمنطقة، والتعامل مع التوترات المتصاعدة مع السكان المحليين السوريين، إضافة إلى تتبع مجموعة من الأطراف (المعادية)؛ بدءاً من أفراد في حركة (حماس)؛ وصولاً إلى عناصر جهادية»؛ على حد قولها.

.

مجندتان من «كتيبة الاستخبارات السرية» الإسرائيلية في جنوب سوريا (جيروزاليم بوست)

في اللقاء الذي جرى بمبنى الاستخبارات السورية السابق، الذي استولت عليه إسرائيل خلال حرب عام 1967 بالقرب من «ميروم غولان» في هضبة الجولان، تحدثت المجندتين «ن» و«ر» من «الكتيبة 595» التابعة للجيش الإسرائيلي عن تفاصيل كثيرة بشأن عمل المجندات، الذي يتركز على مزيج من المراقبة البصرية المباشرة وجمع المعلومات الاستخباراتية الميدانية باستخدام الطائرات المسيرة.

وقالت «ن»، التي أمضت عامين و8 أشهر في الخدمة، إن مهمتها تتمثل في تأمين هذه الجبهة، وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الاستخبارية... «لدينا أدوات تكنولوجية، ولا نعمل بمفردنا. نعمل مع شركاء استخباريين آخرين، وهناك قوات أخرى من الجيش الإسرائيلي، كما نتلقى معلومات استخبارية من ضباط وقيادات أعلى رتبة».

تعمل «ن» في الميدان، وقد سجلت أطول فتراتها خلال الحرب مع إيران. وقالت «ن» إن أطول مدة قضتها في الميدان كانت أسبوعاً خلال الحرب مع إيران. وتحدثت المجندة عن عمليات عدة؛ من بينها: تحديد هوية هدف معين، والأشخاص الذين يلتقي بهم، وموعد تلك اللقاءات وكيفية إجرائها، وأوقات النهار أو الليل التي ينفذ فيها الهدف أنشطته أو يعقد لقاءاته».

ووفقها؛ فإن «كثيراً من الأنشطة تحدث ليلاً؛ حين يصعب رصد الأشخاص». وأردفت أن دورهن يتمثل في جمع المعلومات اللازمة لمساعدة القوات الأخرى على تنفيذ العمليات بأمان وفاعلية.

قوات إسرائيلية تنشط في منطقة جبل الشيخ يوم 9 ديسمبر 2024 وهو اليوم التالي لسقوط نظام الأسد (رويترز)

كما تحدثت «ر»، التي أمضت أكثر من عامين في الخدمة، عن تجربتها في قيادة الفرق وإدارة الجاهزية العملياتية للوحدة. وكشفت «ر» عن عمليات كثيرة قادتها للحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات المحددة للغاية.

وقالت «ر» إنه كان عليهن النظر إلى ما يتجاوز الهدف المباشر خلال العملية، لفهم السياق الأوسع. وبشأن الاختيار بين المراقبة البصرية المباشرة واستخدام الطائرات المسيّرة، قالت «ر» إن القرار يعتمد على المهمة وموقع الهدف. وأضافت: «الأمر يعتمد على المهمة. أين يوجد الهدف؟ وما الذي تحتاج إلى فعله للوصول إلى مسافة قريبة بما يكفي لمراقبة الهدف».

وأضافت: «لدينا كثير من الأدوات المختلفة، ومهمتنا أن نكون ماهرات بما يكفي لاختيار الأداة المناسبة في كل مرة؛ لإنجاز المهمة بأفضل طريقة ممكنة».

وعندما سُئلت عمّا إذا كانت المراقبة المباشرة هي الخيار الأفضل، مع استخدام الطائرات المسيّرة عندما ينطوي الاقتراب من الهدف على خطر الكشف عن الجنود، قالت إن «الأولوية تتمثل في الاقتراب قدر الإمكان دون تعريض سلامتهم للخطر».

وعندما سُئلت عن المواقف التي واجهت فيها هي وزميلاتها مخاطر، قالت «ر» إنهن يستطعن «استشعار ازدياد تقلب الوضع على الجبهة؛ سواء أكان بسبب النشاط الإيراني، أم التهديدات الصادرة عن مجموعات أخرى».

وعندما سُئلت عن كيف تحدد الوحدة ما إذا كان أحد الأهداف مرتبطاً بإيران أو «حماس» أو النظام السوري أو مجموعة أخرى، قالت إن العملية تعتمد على التعاون مع قيادات الاستخبارات. وأضافت أن عمليات المراقبة تُكرَّر في كثير من الأحيان لبناء صورة استخبارية أوسع اكتمالاً عن التهديد المحتمل.

ووافقت «ر» على أن النشاط في سوريا تصاعد مؤخراً، وقالت إن المجنّدات يشعرن بهذا التغيير من خلال الاستدعاءات المفاجئة لتنفيذ المهام، ومؤشرات أخرى. لكن المجندتين وقائد السرية لم يفصحوا أكثر عن عمق العمليات بسبب الضغوط الأميركية الحالية.

جنديان ضمن مجموعة تنفذ عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان خلال يوليو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

وكانت الصحيفة قد ذكرت أنه في أواخر عام 2025، كشفت مجموعة أخرى من المجندات عن توغلهن لمسافة تصل إلى 18 كيلومتراً داخل العمق السوري، متجاوزاتٍ المنطقة العازلة. وتضمنت تلك العملية تقديم توجيهات ميدانية لـ«الكتيبة 890» من «لواء المظليين»، ومع ذلك، وبحلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) من هذا العام، لم يعد بإمكان المجندات الكشف عن مدى توغلهن داخل الأراضي السورية.

وجاء هذا التغيير في ظل ضغوط علنية متكررة من إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التي تطالب إسرائيل بتقليص أنشطتها في سوريا وبدء انسحاب جزئي من المنطقة العازلة.

وعلى الرغم من أنه لم يفصح أحدٌ من الذين تحدثوا للصحيفة عن معلومات بشأن عمق التوغل، فإنهم أكدوا أنهم يواصلون تنفيذ مهام في أنحاء جنوب سوريا، بأسلوب يتسم بالهدوء والحزم في آنٍ معاً.

وعندما سُئل قائدهم عما إذا كان قد لاحظ تجميداً للعمليات عقب المطالب الأميركية، قال «أ» إن هذه القرارات تُتخذ على مستويات أعلى، وإنه لم يلحظ بالضرورة أي تغيير في عمله اليومي.


الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)
آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي، الأحد، مستوى التأهب إلى أقصى درجاته قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة، الثلاثاء، وأطلق أكبر مناورة عسكرية يجريها منذ سنوات، ونشر عشرات آلاف الجنود على مختلف الجبهات، بما فيها الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وفي محيط القدس.

وقالت مصادر في الجيش لهيئة البث الإسرائيلية «كان» إن الجيش يستعد لمختلف السيناريوهات على عدة جبهات، بما في ذلك هجمات، وإطلاق صواريخ، رغم أنه لا تتوفر معلومات استخباراتية محددة حول تهديد وشيك.

وبدأ الجيش (الأحد) مناورة عسكرية كبيرة بمشاركة فرقة الضفة الغربية، والفرقة 98، والفرقة 96، والفرقة 210، وسلاح الجو، قال إنها تجري في إطار الحفاظ على مستوى التأهب والجاهزية لدى القوات، وتعزيز القدرات الدفاعية.

وبدا التمرين غير مسبوق، إذ وصفت صحيفة «معاريف» التمرين العسكري بأنه «الأكبر منذ سنوات، ويستهدف محاكاة ردّ القوات على هجوم متعدد الجبهات». وأضافت: «ستتدرب القوات، من بين أمور أخرى، على سيناريوهات الهجمات والاقتحامات للمستوطنات، كما سيُطلب من سلاح الجو الردّ على هجمات جوية مختلفة».

آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ)

وإضافة إلى رفع مستوى التأهب والمناورات العسكرية، قرر الجيش فرض قيود تبدأ الأحد على دخول العمال الفلسطينيين إلى المستوطنات في الضفة الغربية والأغوار، تحسباً لاحتمال وقوع هجمات.

منع دخول الفلسطينيين

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إنه أيضاً تقرر منع دخول العمال الفلسطينيين إلى أي مكان بما في ذلك إسرائيل في يوم الانتخابات؛ في خطوة تعني فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية. كما تقرر استمرار الطوق الأمني المفروض على مدينة الخليل.

وتحاصر إسرائيل الخليل منذ يوم الجمعة، بعد العملية التي نفذها فلسطينيان على حاجز إسرائيلي في منطقة «فرش الهوا»، على مشارف المدينة، قتلا جنديين وأصابا 3، قبل أن تطلق السبت عملية واسعة داخل المدينة، شملت احتلال منازل وطرد سكان من منازلهم وهدم أخرى.

وتعمل قوات إسرائيلية كبيرة في قلب الخليل في منطقة دير بحة التي خرج منها المنفذان، وفي مناطق الجلدة وخلة مناع وضاحية الزيتون، ومناطق أخرى.وأظهرت لقطات فيديو جنوداً إسرائيليين في سيارات عسكرية وهم يطلبون من السكان مغادرة منازلهم فجر السبت، ولاحقاً أظهرت لقطات أخرى فلسطينيين، رجالاً ونساء وأطفالاً، يغادرون منازلهم في جنح الظلام فعلاً إلى خارج المنطقة.

وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري إن 2200 فلسطيني هجروا من منازلهم «بفعل العملية الإسرائيلية المستمرة في كل الخليل». وبحسب عضو مجلس بلدي الخليل، عضو لجنة خلية الأزمة المساندة المشكلة في المحافظة سهيل عاشور، فإن 338 عائلة تضررت نتيجة العملية المستمرة.

وجاءت العملية في الضفة بتعليمات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاع يسرائيل كاتس، اللذين قالا إنهما سينقلان نموذج المخيمات في شمال الضفة الغربية إلى الخليل.

ويحتل الجيش الإسرائيلي مخيمات في شمال الضفة منذ بداية العام الماضي، وقد أجبر عشرات آلاف السكان هناك على مغادرتها إلى الأبد بعدما تم هدم غالبية المنازل.

وليس معروفاً إذا ما كانت إسرائيل تخطط لفعل ذلك في هذه المرحلة، إذ قال الجيش إن عمليته ستستمر لأيام فقط. وتظهر المؤشرات أن الجيش لن يطبق نموذج المخيمات في الخليل في هذه المرحلة.

نهج مختلف في الخليل

وقالت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، الأحد، إن الجيش الإسرائيلي، «هدم منشآت غير قانونية في منطقة الخليل، وفتش 200 مبنى في الخليل، من دون العثور على أسلحة أو ذخيرة أو بنية تحتية إرهابية». وأضافت الصحيفة: «من الواضح أن هؤلاء السكان سيعودون إلى منازلهم قريباً».

وتابعت: «هناك حاجة إلى نهج جديد وفعال للتعامل مع البؤر المسلحة في مدينة مثل الخليل، التي تفرض تحديات مختلفة عن تلك الموجودة في مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونابلس. ولا تقتصر الحاجة إلى هذا النهج على منع هجمات مماثلة أو هجمات مستوحاة من هذه الحادثة، بل تشمل أيضاً تفكيك الشبكات الإرهابية المنظمة».

والخليل هي أكبر مدينة فلسطينية يعيش فيها قرابة المليون، وتعتبر عاصمة الاقتصاد الفلسطيني، وهي المدينة الوحيدة في الضفة التي حصلت على اتفاق خاص عام 1997 قسمها إلى منطقتين H1 وH2 فيما عرف البروتوكول المتعلق بإعادة الانتشار في الخليل، وكان ذلك استمراراً لاتفاقية أوسلو الثانية لعام 1995 وعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي بدأت بموجب اتفاقيات أوسلو في عام 1993.

وبموجب اتفاقية الخليل، سحبت إسرائيل قواتها من المنطقة المصنفة H1 في الخليل، التي تمثل نحو 80 في المائة من المدينة، وتولت السلطة مسؤولية القضايا الأمنية هناك، والمدنية، ومقابل ذلك احتفظت إسرائيل بالسيطرة الأمنية على المنطقة المصنفة H2، البالغة 20 في المائة من المدينة والتي تشمل منطقة البلدة القديمة وتضم الحرم الإبراهيمي والمستوطنة اليهودية في الخليل، فيما نقلت السلطات المدنية إلى السلطة.

لكن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عاد هذا العام وألغى الجزء المتعلق بالبلدة القديمة التي تضم الحرم الإبراهيمي الذي يعتبره الإسرائيليون مقدساً، وضمها أمنياً ومدنياً إلى إسرائيل.

ويعيش في الخليل نحو 500 إسرائيلي يحرسهم أكثر من ألف جندي في واقع معقد للغاية. ورغم العملية الكبيرة في الخليل، لم يصل الجيش الإسرائيلي إلى خلاصة في تحقيقه، وتبحث الأجهزة الأمنية عن أي ارتباطات للمنفذين.

وقال الجيش إنه اعتقل مع «الشاباك» عدداً من الفلسطينيين المشتبه في مساعدتهم للمسلحين، أو على الأقل في علمهم بأنهم كانوا يستعدون لتنفيذ هجوم. ونُقل المشتبه بهم إلى «الشاباك» لاستجوابهم، ومن المتوقع تنفيذ اعتقالات إضافية.


الأردن: حشود رسمية وشعبية في وداع قتلى الكنيسة

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
TT

الأردن: حشود رسمية وشعبية في وداع قتلى الكنيسة

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)

شيّع آلاف الأردنيين، الأحد، 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدفهم يوم الجمعة الماضي في «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب البلاد، في ظل حضور شعبي ورسمي وتشديد على مبادئ العيش المشترك.

وجاء التشييع الحاشد بعد يومين من إطلاق مسلحين يُشتبه في أنهم «تكفيريون»، الجمعة، النار على روّاد الكنيسة؛ ما أسفر عن مقتل 9 منهم وجرح نحو 25 آخرين. وسيُدفن القتيل الـ9 يوم الاثنين في مقبرة «سحاب» جنوب عمّان، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن عائلته.

ولم تتوقف مشاهد تشييع جثامين القتلى عند حدود جريمة الكنيسة؛ إذ شهدت قرية حمود إجماعاً وطنياً شدد على التآخي المسيحي - المسلم، وعدّ الجريمة الإرهابية نقطة للتلاحم وليست للفتنة.

وطغى الحضور الرسمي على الجنازة، وتقدم رؤساء السلطات الدستورية صفوف المعزين. واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر ضحايا الكنيسة لاستقبال العزاء. وتكفّل الديوان الملكي، بأمر من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بترتيبات وبروتوكولات العزاء الكبير الذي شارك فيه آلاف الآتين من جميع محافظات وقرى المملكة الأردنية.

ومن المفارقات التي تعزز مبادئ العيش المشترك، فقد سقط من المسيحيين في الكنيسة الطبيب محمد القسوس. والقسوس فرع من فروع عشيرة الهلسة. وقد سمّاه والداه بهذا الاسم عن اقتناع بأنه لا فرق بين سكّان القرية الواحدة. ومحمد القسوس، كما هو معروف، يوصف بـ«طبيب الفقراء». ومن بين الجرحى في الاعتداء الإرهابي 4 من المسلمين؛ منهم اثنان حضرا بهدف النجدة عندما سمعا صوت الرصاص.

تقدم التحقيقات

كاهن يؤدي مراسم جنازة قتلى الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام في الأردن)

وأكدت مصادر مطلعة أن «الساعات الماضية شهدت استمراراً لعمليات البحث على نطاق أوسع» عن منفذي الاعتداء، مشيرة إلى أن التحقيقات بشأن ارتباطات المجموعة الإرهابية التي ارتكبت مجزرة الكنيسة تقترب من ربط خطوط الاتصال وتتبعها ورصد أي تحركات للمنفذين من خلال نظام المراقبة والسيطرة.

وعزت المصادر تأخر الإعلان عن النتائج الأولية للتحقيقات إلى أن عمليات البحث والتحري تتعامل مع مناطق جبلية شرق محافظة الكرك، وأن طبوغرافية مواقع البحث تحتاج إلى الحذر، خصوصاً في ظل مخاوف من تخزين الإرهابيين أسلحة تحضيراً لاستخدامها في عمليات أخرى. وفي الوقت ذاته، تستمر عمليات مداهمة مواقع يشتبه في وجودهم فيها.

وقال رئيس الحكومة، جعفر حسان، الأحد، خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء استُهلت بقراءة الفاتحة على أرواح قتلى الاعتداء، إن «أجهزة الدولة كافة تعمل للقبض على إرهابيي جريمة الكرك لينالوا العقوبة التي يستحقها أمثالهم». وأضاف: «هذه ليست فقط معركة أمنية؛ هذه معركة وعي وفكر. الشعوب والأوطان تنهار عندما تنتشر الفتنة والعصبية والعنصرية والتطرف في مجتمعاتها».

رسالة سلام... ومطالبات بالانتقام

ورصدت «الشرق الأوسط»، خلال مراسم التشييع، مشاهد لافتة اختزلت مشاعر الحزن والغضب والتمسك بالوحدة الوطنية. وفي حين امتزجت عمائم رجال الدين المسلمين بملابس رجال الدين المسيحيين في محيط الكنيسة، فقد وُضعت نعوش الضحايا في بداية مراسم الوداع على قماشة بيضاء حملت رسالة سلام، وزُيّنت بالورود قبل أن تُحمل في جنازة عسكرية مهيبة على أكتاف رجال الأمن العام، ملفوفة بالأعلام الأردنية.

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)

مشهد آخر اختصر مساحات الغضب؛ إذ ارتدى شبان أردنيون الشماغ (غطاء رأس أردني باللون الأحمر) مقلوباً، في تقليد عشائري يرمز إلى طلب الثأر، تعبيراً عن غضبهم من الجريمة.

وعقب مواراة الجثامين الثرى، انطلقت وارتفعت زغاريد أمهات الضحايا وزوجاتهم وبناتهم وشقيقاتهم، لتختلط أصوات الزغاريد بدموع الفراق، في مشهد جمع بين ألم الفقد والاعتزاز بالراحلين، وسط حضور شعبي واسع.

وفي الجهة المقابلة لـ«كنيسة القديس جاورجيوس» بقرية حمود، وُوريت جثامين الضحايا الثرى في قبور جُهزت خصيصاً قبل مراسم التشييع، لتصبح الأرض المواجهة للكنيسة مثواهم الأخير، بعدما كانت شاهدة على الفاجعة التي أودت بحياتهم.

ومن المقرر إقامة نصب تذكاري في الموقع تخليداً لذكراهم، ليبقى شاهداً على الجريمة التي هزت الأردن.

خصوصية العلاقة الإسلامية المسيحية

واستقبل بيت العزاء الكبير بالقرية المعزين في قتلى الكنيسة، وقد أصبح منبراً لخطابات النخب الأردنية وشيوخ ووجهاء العشائر، ورجالات الدين الإسلامي. ومن منصة العزاء، طالب زعماء في المحافظة بمراجعة جذرية للمناهج الدراسية، وتعليم القبول بالآخر ومعاني التآخي بين أبناء الأردن من شتى الأصول والمنابت والمذاهب والطوائف.

ويرفض الأردنيون مصطلح «الأقليات» في بلدهم. فعلى الرغم من تنوّع البيئة الأردنية طائفياً ومذهبياً ومناطقياً وحتى سياسياً، فإنه لا أحد يستخدم المفردة من منطلقات التفرقة بين السكان، أو حتى على صعيد الحريات العامة بين جميع الأردنيين. ونص الدستور الأردني، في مطلع بنوده، على أن «كل الأردنيين أمام القانون سواء». وتكاد قلة فقط تعرف النِسب المئوية لفئات الشعب الأردني.

وتعدّ العشائر المسيحية الموزعة على عدد من محافظات المملكة الأردنية، في إربد وعجلون وجرش شمالاً، ومادبا والكرك جنوباً، من العشائر الأصيلة في المملكة، وهي تحمل العادات والتقاليد الأردنية. وثمة قول شهير في محافظة الكرك يتحدث عن أن «الجنازة بالكنيسة والعزاء في المسجد»، وهو ما أقرّ به وجهاء المحافظة.

تسييس النقاش العام

وتحاول قوى سياسية تقدمية استثمار الحادثة في إطار انتقاد السياسات التعليمية بالبلاد، والمطالبة بتحديث المناهج الدراسية لتواكب طبيعة تنوع المجتمعات والأفكار في المدارس الحكومية، التي يُنظر لها على أنها موروثة من زمن تحكّم الحركة الإسلامية في وزارة التعليم وقطاع التعليم خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي.

وتبحث قوى سياسية العمل تحت مظلة تيار اجتماعي سياسي عريض لرسم خطط من شأنها تعزيز سياسات نبذ العنف والأفكار المتطرفة، والحث عن القبول بالآخر، والمؤاخاة في الوطن.

وتُحذر قوى محسوبة على تيارات سياسية متعددة من «استمرار سياسات الاسترضاء في تجميد المناهج عند أساليب تعليم تقليدية؛ لا اتصال لها بالتربية المجتمعية وطبيعة التواصل بين فئات المجتمع».

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حذّر مبكراً، في عام 2014 خلال افتتاح واحدة من الدورات البرلمانية، بأن «واجبنا الديني والإنساني التصدي بكل حزم وقوة لكل من يحاول إشعال الحروب الطائفية أو المذهبية وتشويه صورة الإسلام والمسلمين».

ولفت الملك عبد الله الثاني حينها إلى أن الحرب على «هذه التنظيمات الإرهابية وعلى هذا الفكر المتطرف هي حربنا»، وأنه لا بد من «الدفاع عن أنفسنا وعن الإسلام وقيم التسامح والاعتدال ومحاربة التطرف والإرهاب. وكل من يؤيد هذا الفكر التكفيري المتطرف أو يحاول تبريره فهو عدو للإسلام وعدوٌ للوطن وكل القيم الإنسانية النبيلة»، مشيراً إلى أن «هذه التنظيمات تشن حربها على الإسلام والمسلمين قبل غيرهم».