لخفض مستويات السكر في الدم... ما أفضل وقت لتناول القرفة؟

القرفة قد تُخفض مستوى السكر في الدم وتساعد في السيطرة على مضاعفات مرض السكري الشائعة (بيكساباي)
القرفة قد تُخفض مستوى السكر في الدم وتساعد في السيطرة على مضاعفات مرض السكري الشائعة (بيكساباي)
TT

لخفض مستويات السكر في الدم... ما أفضل وقت لتناول القرفة؟

القرفة قد تُخفض مستوى السكر في الدم وتساعد في السيطرة على مضاعفات مرض السكري الشائعة (بيكساباي)
القرفة قد تُخفض مستوى السكر في الدم وتساعد في السيطرة على مضاعفات مرض السكري الشائعة (بيكساباي)

يُضعف داء السكري قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم، ما قد يؤدي إلى مضاعفات طويلة الأمد، مثل أمراض القلب والكلى وتلف الأعصاب.

ويشمل العلاج عادة الأدوية وحقن الإنسولين، ولكن يهتم كثيرون أيضاً بالأطعمة التي تُساعد على خفض مستوى السكر في الدم. ومن الأمثلة على ذلك القرفة، وهي من التوابل الشائعة الاستخدام في الأطباق الحلوة والمالحة حول العالم.

تُقدم القرفة كثيراً من الفوائد الصحية، بما في ذلك قدرتها على خفض مستوى السكر في الدم، وهو ما يُفيد في إدارة داء السكري.

وتتوفر أنواع مختلفة من القرفة في المتاجر، ولكنها تُصنف عادة إلى نوعين رئيسيين:

قرفة سيلان: وتُسمى أيضاً بالقرفة الحقيقية، وهي أغلى أنواع القرفة.

قرفة كاسيا: وهي أرخص سعراً، وتوجد في معظم المنتجات الغذائية التي تحتوي على القرفة.

القرفة ومضادات الأكسدة والسكري

قد لا يُوحي لك الاطلاع السريع على القيمة الغذائية للقرفة بأنها تُصنف ضمن الأطعمة الخارقة؛ لأن الملعقة الصغيرة منها لا تحتوي على كمية كبيرة من الفيتامينات والمعادن؛ لكن تناول القرفة بكميات أكبر يعطي جرعة جيدة من مضادات الأكسدة المفيدة صحياً.

وتُعد مضادات الأكسدة مهمة؛ لأنها تُساعد الجسم على تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو نوع من تلف الخلايا الناتج عن الجذور الحرة الضارة. ويكتسب هذا أهمية بالغة لأن الإجهاد التأكسدي يرتبط بتطور جميع الأمراض المزمنة تقريباً، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

القرفة تحاكي عمل الإنسولين وتزيد من حساسية الجسم له

في مرضى السكري، إما أن البنكرياس لا ينتج كمية كافية من الإنسولين، وإما أن الخلايا لا تستجيب له بشكل صحيح، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

قد تساعد القرفة على خفض مستوى السكر في الدم عن طريق محاكاة عمل الإنسولين، ما يساعد على نقل السكر من مجرى الدم إلى الخلايا. كما يمكنها زيادة حساسية الجسم للإنسولين، ما يجعله أكثر فاعلية في نقل السكر إلى الخلايا.

وقد وجدت إحدى الدراسات التي أُجريت على 80 امرأة مصابة بمتلازمة تكيس المبايض، أن تناول 1.5 غرام من مسحوق القرفة يومياً لمدة 12 أسبوعاً أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الإنسولين في الدم خلال الصيام، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين، مقارنة بالدواء الوهمي.

تخفِّض القرفة مستوى السكر في الدم خلال الصيام

تشير كثير من الدراسات إلى أن القرفة قد تُساعد في تحسين ضبط مستوى السكر في الدم.

على سبيل المثال، خلصت مراجعة منهجية نُشرت عام 2019 لدراسات أُجريت على مرضى السكري من النوع الثاني ومرحلة ما قبل السكري، إلى أن القرفة قد تُخفِّض بشكل ملحوظ مستوى السكر في الدم خلال الصيام ومقاومة الإنسولين، مقارنة بالدواء الوهمي.

كما وجدت بعض الدراسات أنها قد تُخفِّض أيضاً مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c)، وهو مؤشر على ضبط مستوى السكر في الدم على المدى الطويل.

وأفادت مراجعة نُشرت عام 2018 أن القرفة قد تُخفِّض مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) لدى مرضى السكري من النوع الثاني، بنسبة تتراوح بين 0.27 في المائة و0.83 في المائة. كما أنها تُخفِّض مستوى السكر في الدم خلال الصيام، بما يصل إلى 52.2 ملِّيغرام/ ديسيلتر.

مع ذلك، أشار الباحثون إلى الحاجة لمزيد من الدراسات لفهم تأثيراتها بشكل كامل.

ولا ينبغي استخدام القرفة بديلاً للأدوية أو النظام الغذائي أو تغيير نمط الحياة، لضبط مستوى السكر في الدم.

القرفة تُخفِّض مستوى السكر في الدم بعد الوجبات

قد يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل ملحوظ بعد تناول الطعام، وذلك تبعاً لحجم الوجبة وكمية الكربوهيدرات التي تحتويها.

يمكن أن تؤدي هذه التقلبات في مستوى السكر في الدم إلى زيادة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، مما قد يُلحق الضرر بخلايا الجسم، ويُساهم في الإصابة بالأمراض المزمنة.

يُمكن أن تساعد القرفة في السيطرة على ارتفاع مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

وتشير بعض البحوث إلى أن القرفة تُحقق ذلك عن طريق إبطاء عملية إفراغ المعدة من الطعام.

وتشير دراسات أخرى إلى أنها قد تُخفِّض مستوى السكر في الدم بعد الوجبات، عن طريق تثبيط الإنزيمات الهاضمة التي تُحلل الكربوهيدرات.

القرفة تقلل من خطر مضاعفات السكري الشائعة

إضافة إلى دعم تنظيم مستوى السكر في الدم، قد تُقلل القرفة أيضاً من خطر بعض المضاعفات، مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية.

فقد أظهرت دراسة تحليلية شاملة نُشرت عام 2020 أن تناول ما لا يقل عن غرامين من القرفة يومياً يُمكن أن يُخفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي بشكل ملحوظ على مدى 8 أسابيع.

كما ازدادت الأدلة على ارتباط داء السكري بتطور مرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف، حتى أن البعض يُشير الآن إلى مرض ألزهايمر على أنه داء السكري من النوع الثالث. مع ذلك، يُعد تصنيف داء السكري من النوع الثالث مثيراً للجدل، ولا يحظى بقبول واسع في الأوساط الطبية.

قرفة سيلان مقابل قرفة كاسيا... أيهما أفضل؟

تُستخرج قرفة كاسيا من أنواع عدة من أشجار القرفة. وهي رخيصة الثمن عموماً، وتوجد في معظم المنتجات الغذائية وقسم التوابل بمحلات البقالة.

أما قرفة سيلان، فتُستخرج تحديداً من شجرة القرفة الحقيقية (Cinnamomum verum). وهي أغلى ثمناً وأقل توفراً، ولكن الدراسات أظهرت أنها تحتوي على نسبة أعلى من مضادات الأكسدة. لهذا السبب، من المحتمل أن تُقدِّم قرفة سيلان فوائد صحية أكثر.

وعلى الرغم من أن كثيراً من الدراسات على الحيوانات وفي المختبر قد أبرزت فوائد قرفة سيلان، فإن معظم الدراسات التي تُبيِّن فوائد القرفة الصحية للإنسان استخدمت قرفة كاسيا.

من ينبغي عليه تجنُّب القرفة؟

قرفة كاسيا ليست فقط أقل في مضادات الأكسدة؛ بل تحتوي أيضاً على نسبة عالية من مادة الكومارين، وهي مادة عضوية موجودة في كثير من النباتات، والتي قد تكون ضارة.

وأظهرت دراسات كثيرة أُجريت على الفئران أن الكومارين قد يكون ساماً للكبد عند تناوله بجرعات كبيرة، ما أثار مخاوف من احتمال تسببه في تلف الكبد لدى البشر أيضاً.

وبناءً على ذلك، حددت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية الكمية اليومية المسموح بها من الكومارين بـ0.045 ملِّيغرام لكل رطل، أو 0.1 ملِّيغرام لكل كيلوغرام. وباستخدام متوسط ​​مستويات الكومارين في قرفة الكاسيا، فإن هذه الكمية تعادل نحو نصف ملعقة صغيرة (2.5 غرام) من القرفة يومياً لشخص يزن 165 رطلاً (75 كيلوغراماً).

وتتميز قرفة الكاسيا باحتوائها على نسبة عالية من الكومارين، ويمكن بسهولة تجاوز الحد الأقصى المسموح به بتناول مكملات قرفة الكاسيا، أو حتى بتناول كميات كبيرة منها في الطعام.

أما قرفة سيلان، فتحتوي على كميات أقل بكثير من الكومارين، ويصعب تجاوز الكمية الموصى بها من الكومارين مع هذا النوع.

وتجدر الإشارة إلى أن المعلومات المتوفرة حول سلامة مكملات القرفة على المدى الطويل محدودة بالنسبة للأطفال والنساء الحوامل أو المرضعات. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على مرضى السكري الذين يتناولون الأقراص أو الإنسولين استشارة الطبيب قبل إضافة القرفة إلى نظامهم الغذائي اليومي.

ما الجرعة المناسبة؟

فوائد القرفة في خفض مستوى السكر في الدم موثقة جيداً. مع ذلك، لا يوجد إجماع حول الجرعة المثلى لتحقيق أقصى استفادة مع تجنب المخاطر المحتملة.

وركزت معظم الدراسات على تأثيرات تناول غرام واحد إلى 6 غرامات يومياً.

مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن محتوى الكومارين في قرفة كاسيا قد يختلف. لذا، يُنصح بالالتزام بجرعات منخفضة تتراوح بين نصف غرام إلى غرام واحد من قرفة كاسيا يومياً لتجنب تجاوز الحد المسموح به من الكومارين.

في المقابل، تحتوي قرفة سيلان على كمية أقل بكثير من الكومارين، ويمكن تناولها بأمان بجرعات أعلى.

تأكد من استشارة الطبيب قبل إضافة مكملات القرفة إلى نظامك الغذائي. ولتجنب الآثار الجانبية يُنصح بالبدء بجرعة منخفضة وزيادتها تدريجياً.

إذا كنت ترغب في تناول مكملات القرفة أو إضافتها إلى وجباتك للمساعدة في خفض مستوى السكر في الدم، فقد يكون من الأفضل استخدام قرفة سيلان بدلاً من قرفة كاسيا. فعلى الرغم من ارتفاع سعرها، فإنها تحتوي على نسبة أعلى من مضادات الأكسدة، ونسبة أقل من الكومارين الذي قد يكون ضاراً.

يُنصح باستشارة طبيبك قبل إضافة كميات كبيرة من القرفة إلى نظامك الغذائي. وإذا كنت مصاباً بمرض السكري أو مقدمات السكري، فلا ينبغي لك استخدامها بديلاً عن نظامك الغذائي.


مقالات ذات صلة

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

صحتك اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

غالبًا ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكينوا تُعد من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية (بكسيلز)

من البطيخ إلى البيض... أطعمة تساعد على حرق الدهون وفقدان الوزن

خلال رحلة السعي إلى فقدان الوزن أو الحفاظ على جسم صحي لا يقتصر الأمر على تقليل السعرات الحرارية فحسب بل يتعلّق أيضاً باختيار الأطعمة التي تدعم الشعور بالشبع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أعراض غير مشهورة ترتبط بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة (رويترز)

منها اضطراب الدورة الشهرية... الذكاء الاصطناعي يكشف عن أعراض مستترة لـ«أوزمبيك» وإخوته

تُستخدم أدوية إنقاص الوزن من فئة «جي إل بي 1» (GLP-1 )، مثل «أوزمبيك» و«مونجارو» على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الفجل يبلغ أقصى قيمته الغذائية عند تناوله نيئاً (بيكسلز)

5 أطعمة صحية يُفضّل تناولها دون طهي

في ظل نمط الحياة السريع، قد يبدو تحضير الطعام الصحي مهمة مرهقة تتطلب وقتاً وجهداً. لكن المفارقة أن بعض الأطعمة لا تحتاج إلى الطهي أصلاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
TT

صحة الأم بعد الولادة: 4 اضطرابات يجب الانتباه لها

اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)
اكتئاب ما بعد الولادة يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن (بيكسلز)

غالباً ما تُقدَّم فترة ما بعد الولادة في صورة مثالية تركز على لحظات الترابط بين الأم وطفلها، إلا أن هذه المرحلة تحمل أيضاً جانباً آخر لا يقل أهمية، يتمثل في التغيرات الجسدية والنفسية التي تمر بها الأم. فبعد الولادة، لا يقتصر الاهتمام على المولود الجديد فقط، بل يصبح من الضروري الانتباه إلى صحة الأم، إذ قد تواجه مجموعة من الحالات الصحية التي قد تمر دون تشخيص إذا لم يُنتبه لها مبكراً. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن مشكلات ما بعد الولادة ليست نادرة، وقد تظهر بعد أسابيع أو حتى أشهر من الولادة، بحسب ما ذكره موقع «ذا هيلث سايت».

وفيما يلي 4 حالات صحية شائعة قد تعاني منها النساء بعد الولادة، تتراوح بين اضطرابات نفسية وجسدية تتطلب المتابعة والرعاية:

1. اكتئاب ما بعد الولادة

يُعد اكتئاب ما بعد الولادة من أكثر الحالات شيوعاً خلال هذه المرحلة، وهو يتجاوز الشعور المؤقت بالحزن أو التقلبات المزاجية. إذ يتمثل في شعور مستمر بالاكتئاب والقلق، إلى جانب صعوبة في التكيف العاطفي أو بناء علاقة مع المولود الجديد.

ووفقاً لـ«مايو كلينك»، قد تستمر أعراض هذه الحالة لأكثر من أسبوعين، وقد تتطلب تدخلاً علاجياً يشمل الدعم النفسي، أو الأدوية، أو مزيجاً من الاثنين، إلى جانب الدعم الأسري.

2. العدوى

تكون النساء بعد الولادة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، خاصة في موضع جرح العملية القيصرية أو في حالات التمزقات المهبلية. وغالباً ما تظهر هذه العدوى على شكل حمى، وألم في المنطقة المصابة، واحمرار، أو إفرازات ذات رائحة غير طبيعية.

ويشير الخبراء إلى أن معظم حالات العدوى يمكن السيطرة عليها بشكل فعال عند التشخيص المبكر، باستخدام المضادات الحيوية المناسبة والعلاج الطبي السريع.

3. اضطرابات الغدة الدرقية

قد تؤدي التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال الحمل والولادة إلى اضطرابات في عمل الغدة الدرقية، مثل التهاب الغدة الدرقية بعد الولادة.

وفي بعض الحالات، قد تبدأ الأعراض بفرط نشاط الغدة الدرقية، مثل القلق وتسارع ضربات القلب، ثم تتحول لاحقاً إلى أعراض قصور في الغدة الدرقية، مثل التعب الشديد وزيادة الوزن.

ووفقاً للمعاهد الوطنية للصحة، يُنصح النساء اللاتي يعانين من هذه الأعراض بمراقبة وظائف الغدة الدرقية وإجراء الفحوصات اللازمة للتشخيص المبكر.

4. اضطرابات قاع الحوض

يمكن أن تؤدي فترة الحمل والولادة إلى ضعف عضلات قاع الحوض، وهو ما قد يسبب مشكلات مثل سلس البول أو هبوط أعضاء الحوض.

وتؤكد مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) على أهمية ممارسة تمارين تقوية عضلات قاع الحوض، إلى جانب العلاج الطبيعي، للوقاية من هذه الاضطرابات أو الحد من آثارها على المدى الطويل.


هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
TT

هل طريقة الطهي تهدد صحتك؟ 5 أساليب شائعة يجب الحذر منها

تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)
تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة (بيكسلز)

لا يقتصر تأثير الطعام على مكوناته الغذائية فقط، بل إن طريقة الطهي تلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى فائدته أو ضرره على الصحة. فبعض أساليب الطهي الشائعة قد تؤدي إلى فقدان العناصر الغذائية أو إنتاج مركبات كيميائية ضارة ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة. ومن أبرز هذه الطرق القلي العميق، والشواء على درجات حرارة مرتفعة، والطهي أو التسخين بطرق قد تبدو آمنة لكنها تحمل آثاراً صحية غير مرغوبة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. القلي العميق

يتضمن القلي العميق طهي الأطعمة مثل البطاطس المقلية وقطع الدجاج في زيت شديد السخونة. وتشير الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة وداء السكري من النوع الثاني.

كما أن تسخين الزيوت إلى درجات عالية يؤدي إلى تكوّن الدهون المتحولة، وهي نوع غير صحي من الدهون، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وبعض أنواع السرطان.

2. الشواء على الفحم

يعتمد الشواء على الفحم على طهي الطعام فوق لهب مكشوف، وغالباً عند درجات حرارة مرتفعة جداً، ما قد يؤدي إلى تكوّن مركبات كيميائية ضارة.

عند طهي اللحوم مثل لحم البقر أو الدواجن أو الأسماك بهذه الطريقة، قد تتشكل مركبات خطيرة، أبرزها:

الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs): تتكوّن عندما تتفاعل الأحماض الأمينية في البروتينات الحيوانية مع الحرارة المرتفعة.

الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs): تتكوّن عندما تتساقط الدهون والعصارات من اللحوم على النار، ما يؤدي إلى تصاعد الدخان أو اشتعال اللهب.

وتشير الأبحاث إلى أن استهلاك هذه المركبات قد يؤدي إلى تغيّرات في الحمض النووي للخلايا، مما يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

3. القلي في المقلاة على درجات حرارة عالية

كما هي الحال في الشواء، فإن قلي اللحوم والدواجن في المقلاة على درجات حرارة مرتفعة قد يؤدي أيضاً إلى تكوّن مركبات الأمينات الحلقية غير المتجانسة (HCAs).

وتوضح الأبحاث أن طهي اللحوم في درجات حرارة تتجاوز 300 درجة فهرنهايت يزيد من احتمالية تكوّن هذه المركبات الضارة. كما قد يتسبب تسخين الدهون إلى حد التبخر أو الدخان في إنتاج مركبات الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs)، مما يرفع من المخاطر الصحية المحتملة.

4. الإفراط في الطهي

يؤدي الإفراط في طهي الطعام أو حرقه إلى تدمير جزء من العناصر الغذائية، إضافة إلى تكوين مواد كيميائية ضارة. فعند التعرض لدرجات حرارة عالية لفترات طويلة، قد تتشكل مركبات مثل HCAs وPAHs، إضافة إلى مادة الأكريلاميد.

والأكريلاميد هو مركب كيميائي يتكوّن في الأطعمة النشوية مثل البطاطس المقلية ورقائق البطاطس وحبوب الإفطار، وذلك عندما تتعرض لحرارة عالية وتبدأ في التحول إلى اللون البني الداكن. ورغم أن الأبحاث ما زالت مستمرة، فإن العلاقة بين الأكريلاميد والسرطان لا تزال قيد الدراسة ولم تُحسم بشكل نهائي بعد.

5. التسخين في الميكروويف داخل عبوات بلاستيكية

يؤدي تسخين بقايا الطعام أو الأطعمة الجاهزة داخل عبوات بلاستيكية في الميكروويف إلى انتقال مواد كيميائية غير مرغوبة إلى الطعام، بسبب تحرر جزيئات بلاستيكية دقيقة تُعرف باسم «الميكروبلاستيك».

ورغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات، تشير الأدلة الأولية إلى أن ابتلاع هذه الجسيمات الدقيقة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية المزمنة، بما في ذلك:

- بعض أنواع السرطان.

- أمراض القلب.

- اضطرابات الجهاز الهضمي.

- العقم.

من المهم الإشارة إلى أنه لا يكمن الخطر فقط في نوع الطعام الذي نتناوله، بل أيضاً في الطريقة التي يتم إعداد الطعام بها، ما يجعل الوعي بأساليب الطهي الصحية جزءاً مهماً من نمط الحياة السليم.


ترند «السردين المكثف» ينتشر عالمياً... نظام صحي أم مبالغة جديدة؟

يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
TT

ترند «السردين المكثف» ينتشر عالمياً... نظام صحي أم مبالغة جديدة؟

يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)
يشير «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين (بكسلز)

أصبح «نظام السردين المكثف» (Sardinemaxxing) واحداً من أحدث الترندات الغذائية التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يدّعي البعض أنه يساعد على تحسين الصحة، وتعزيز الطاقة، ودعم خسارة الوزن عبر التركيز على تناول السردين بشكل يومي.

وترافق «نظام السردين المكثف» (Sardinemaxxing) مع عناوين كبيرة، مثل تحسين البشرة، تسهيل خسارة الوزن، زيادة الطاقة، وحتى تعزيز التركيز.

ووفق تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث»، فإنه على عكس بعض الصيحات الغذائية المنتشرة على مواقع التواصل والإنترنت بشكل عام، فإن هذا الاتجاه ليس بعيداً تماماً عن الأساس العلمي، إذ يُعد السردين من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية بشكل واضح.

ما معنى «نظام السردين المكثف»؟

يشير مصطلح «نظام السردين المكثف» إلى أسلوب غذائي يقوم على تناول السردين بشكل متكرر، وأحياناً بشكل يومي، بهدف تعزيز الصحة.

وبحسب الاستخدام الشائع على الإنترنت، قد يتراوح هذا المفهوم بين مجرد إضافة السردين إلى النظام الغذائي الأسبوعي، إلى أنماط أكثر تطرفاً تعتمد على طعام واحد فقط.

وفي جوهره، يعكس هذا الاتجاه اهتماماً متزايداً بالأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية والمعالجة بشكل بسيط، وهو ما جعل البعض يقدّمه كاختصار لتحسين التغذية. لكن مثل معظم اتجاهات «تعظيم» الأطعمة، قد يتحول أحياناً إلى نمط غذائي صارم أكثر من اللازم.

السردين: غذاء غني بالعناصر الغذائية

يحتوي السردين على كثافة غذائية عالية في حصة صغيرة، وهو ما يفسر انتشار هذا الاتجاه.

وتقول اختصاصية التغذية كريستين كومينسكي إن «السردين من أكثر الأطعمة كثافة بالعناصر الغذائية، وهناك أساس قوي لتناوله بانتظام».

ورغم أنه ليس علاجاً شاملاً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أنه يمكن أن يدعم الصحة بشكل ملحوظ عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن.

أبرز الفوائد الصحية للسردين

1. دعم صحة القلب

يحتوي السردين على أحماض أوميغا-3 الدهنية، خاصة EPA وDHA، المرتبطة بتحسين صحة القلب وتقليل الالتهاب وتحسين دهون الدم.

2. مصدر بروتين عالي الجودة

يوفر السردين كمية جيدة من البروتين الذي يساعد على الشعور بالشبع ودعم بناء العضلات والحفاظ عليها، إضافة إلى استقرار مستويات الطاقة خلال اليوم.

3. تعزيز صحة العظام

عند تناول السردين مع العظام، فإنه يوفر الكالسيوم مع فيتامين «د»، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام، خصوصاً لدى من لا يستهلكون منتجات الألبان.

4. عناصر غذائية دقيقة مهمة

يحتوي السردين على فيتامين «بي 12» وفيتامين «د» والسيلينيوم، وهي عناصر تدعم الجهاز العصبي والمناعة وإنتاج الطاقة، وغالباً لا يحصل كثير من الناس عليها بكميات كافية.

5. دعم محتمل لصحة الجلد وتقليل الالتهاب

قد تساهم أوميغا-3 في تقليل الالتهاب في الجسم، ما ينعكس بشكل غير مباشر على صحة البشرة، لكن هذه الفوائد تعتمد على النظام الغذائي العام وليس على طعام واحد فقط.

هل تجب تجربة «نظام السردين المكثف»؟

إضافة السردين إلى النظام الغذائي فكرة جيدة، لكن الاعتماد عليه بشكل كامل ليس خياراً صحياً.

وتؤكد اختصاصية التغذية باميلا ميتري أن الفوائد تأتي من تناول السردين كجزء من نظام غذائي متنوع، وليس من الاعتماد عليه وحده.

كما أن الاعتماد على السردين فقط قد يؤدي إلى فقدان عناصر غذائية مهمة مثل الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات.

ملاحظة مهمة: الصوديوم

كما تلفت كريستين كومينسكي إلى أن بعض أنواع السردين المعلّب تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، وهو ما قد يشكل مشكلة لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو احتباس السوائل.

والخلاصة، السردين إضافة غذائية قوية ضمن نظام متوازن، لكنه ليس بديلاً عن التنوع الغذائي.

وتقول كومينسكي: «تناول السردين مرات عدة أسبوعياً فكرة جيدة، لكن الفائدة الحقيقية تأتي من تنوع الغذاء، وليس من الاعتماد على طعام واحد فقط».