5 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... والقضاء يتوعد بأقصى العقوبات

كردستان في صدارة الخسائر

إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)
TT

5 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... والقضاء يتوعد بأقصى العقوبات

إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)

قال مسؤول إيراني إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال أحدث موجة احتجاجات شعبية هزت البلاد منذ أواخر ديسمبر (كانون الأول)، في وقت لمحت السلطة القضائية إلى تنفيذ أحكام إعدام بحق بعض المعتقلين، وسط ضغوط دولية وتحذيرات أميركية.

ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء، عن مسؤول إيراني مطلع، طلب عدم الكشف عن هويته، الأحد، إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد، بينهم نحو 500 من أفراد قوات الأمن، متهماً «إرهابيين ومثيري شغب مسلحين» بقتل «إيرانيين أبرياء».

وجاء ذلك في وقت تتضارب فيه تقديرات منظمات حقوقية ووسائل إعلام دولية بشأن الحصيلة النهائية للضحايا، وتتزايد فيه التحذيرات الرسمية من احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق بعض المحتجين.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران، 8 يناير 2026 (أ.ب)

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية وتطورت إلى مظاهرات واسعة النطاق طالبت بإنهاء نظام الحكم لتتحول بذلك إلى أعنف اضطرابات تشهدها البلاد منذ ثورة 1979.

حصيلة مرتفعة

في المقابل، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 3308 أشخاص حتى السبت، مع وجود 4382 حالة أخرى قيد المراجعة، مضيفة أنها وثقت اعتقال أكثر من 24 ألف شخص. وأوضحت الوكالة أن استمرار قطع الإنترنت يعقّد عمليات التحقق، ما يرجح أن الأرقام المعلنة تمثل الحد الأدنى للحصيلة الفعلية.

وأفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرها النروج، بمقتل 3428 شخصا على يد قوات الأمن، محذرةً من أن العدد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بمرات. ونوهت أن تقديرات أخرى تشير إلى أن الحصيلة تخطّت خمسة آلاف قتيل، وربما تصل إلى نحو 20 ألفا.

من جهتها، نقلت صحيفة «صنداي تايمز» عن تقرير طبي ميداني أن عدد القتلى بلغ ما لا يقل عن 16500 شخص، مع تسجيل نحو 330 ألف مصاب، معظمهم خلال يومين وُصفا بالأكثر دموية منذ 47 عاماً. وذكر التقرير أن غالبية الضحايا دون سن الثلاثين، وأن قوات الأمن استخدمت ذخيرة حية وأسلحة من طراز عسكري، ما أدى إلى إصابات قاتلة في الرأس والعنق والصدر.

وفي وقت سابق، أفاد مصدران من داخل الجمهورية الإسلامية لشبكة «سي بي إس نيوز» بأن ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وربما ما يصل إلى 20 ألفاً، يُخشى أنهم قُتلوا، مع اعتقال آلاف آخرين يواجهون أحكاماً محتملة بالإعدام.

وقال المسؤول الإيراني إن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية شمال غربي البلاد، حيث تنشط جماعات وأحزاب كردية مناوئة لطهران ولديها أذرع مسلحة.

وأضاف المسؤول: «لا يتوقع أن يرتفع عدد القتلى النهائي بشكل حاد»، ‍مضيفاً أن «إسرائيل وجماعات مسلحة في الخارج» ‍قدمت الدعم والتسليح للذين خرجوا إلى الشوارع.

وأكدت منظمة «هنجاو» الحقوقية الكردية الإيرانية، ومقرها النرويج، أن تلك المناطق شهدت أعنف المواجهات منذ اندلاع الاحتجاجات.

وذكرت مصادر أن جماعات كردية مسلحة حاولت عبور الحدود من العراق إلى إيران بعد أيام من بدء حملة القمع، في مؤشر على سعي أطراف خارجية لاستغلال حالة عدم الاستقرار. ولم يتسنَ التحقق من هذه المعلومات بشكل مستقل.

لكن المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، نفى صحة تقارير تحدثت عن مقتل 12 ألف شخص، واصفاً إياها بأنها «كذب محض»، ومشدداً على أن «الأرقام الحقيقية بعيدة جداً عن هذه المزاعم». كما نفى بشكل قاطع ما تردد عن تقاضي مبالغ مالية مقابل تسليم الجثامين، مؤكداً أن خدمات الطب الشرعي «مجانية بالكامل».

تلميحات قضائية إلى الإعدام

وأشار جهانغير في مؤتمر صحافي، الأحد، إلى احتمال تنفيذ أحكام إعدام بحق بعض المتهمين. وقال إن القضاء حدد «سلسلة من الأحداث» بوصفها «حرابة»، وهي من «أشد الجرائم التي تستوجب العقوبة» في قانون الجرائم الإيراني. وأضاف أن «أشد العقوبات» ستُطبق بحق من وصفهم بـ«المحاربين»، متعهداً بحسم القضايا «في أقصر وقت ممكن».

وحذر جهانغير من «التسرع في توقع صدور أحكام فورية»، مؤكداً أن الإعلان عن الأعداد النهائية للمعتقلين سيأتي بعد استكمال التحقيقات والتوثيق. وقال إن الهدف «تحديد الشبكات الداخلية وروابطها الخارجية»، ملوحاً بأن جميع من «تسببوا في سفك الدماء والإضرار بالمال العام سيدفعون الثمن».

محتجون يغلقون طرقاً خلال مظاهرة طهران الخميس (أ.ب)

وبالتوازي، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية تفكيك شبكة من 32 شخصاً من أتباع «الديانة البهائية»، متهمة إياهم بالنشاط في الاحتجاجات. وقالت إنها اعتقلت 12 «عنصراً رئيسياً» واستدعت 13 آخرين في محافظات عدة.

ولا تعترف السلطات الإيرانية بـ«الديانة البهائية»، وهو ما أدى على مدى عقود إلى اعتقالات ومصادرة ممتلكات وقيود اجتماعية مشددة.

وجاء الإعلان في وقت هدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف المرشد الإيراني، علي خامنئي، ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب». وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

قطع للإنترنت

وقال سكان ووسائل إعلام رسمية إن حملة القمع العنيفة نجحت، على ما يبدو، في إخماد الاحتجاجات إلى حد كبير. وروى أحد سكان طهران أنه شاهد شرطة مكافحة الشغب تطلق النار مباشرة على مجموعة من المحتجين، معظمهم من الشبان. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة، تحققت «رويترز» من بعضها، تفريق قوات الأمن للمظاهرات بعنف في أنحاء البلاد.

أدى الحجب شبه الكامل للإنترنت والاتصالات إلى تعقيد عمليات التوثيق. وأفادت منصة «نتبلوكس» بأن الاتصال بالإنترنت الدولي أُعيد جزئياً لساعات قليلة، قبل أن يُفرض الحجب مجدداً.

وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية نقلاً عن «مسؤولين معنيين» إن خدمة الإنترنت في إيران ستُعاد بشكل تدريجي وعلى مراحل.

وفي وقت سابق، كانت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد نقلت عن مصدر مطلع، بأن الإنترنت سيعاد على مراحل، على أن يكون الاتصال بالإنترنت العالمي في المرحلة الأخيرة. ورجحت بعض المصادر أن يكون مع حلول عيد النوروز في 21 مارس (آذار).

شكوى ضد ترمب

في سياق متصل، قال رئيس مركز محامي السلطة القضائية، حسن عبدليان‌ بور، إن المركز يعمل على إعداد شكوى ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وضد ما وصفه بـ«المنظمة الإرهابية البهلوية»، ملوحاً بالسعي لاستصدار «نشرة حمراء» من «الإنتربول».

كما اتهم الناطق باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، سفراء أوروبيين في طهران بـ«تأجيج الاضطرابات»، زاعماً وجود وثائق تثبت نقل أموال لتنظيم «جماعات إرهابية».

وقال رضائي: «وقف سفراء ألمانيا وبريطانيا وفرنسا مباشرة إلى جانب الإرهابيين، ولعبوا دوراً في توجيه أعمال الشغب». وأضاف: «هناك وثائق تُظهر أن دولاً غربية نقلت دولارات وعملات أجنبية لتنظيم جماعات إرهابية وتنفيذ عمليات قتل داخل إيران».

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً للاحتجاجات الإيرانية، في برلين الأحد(أ.ب)

بدوره، انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، مواقف دول قال إنها بُنيت على «معلومات غير صحيحة»، نافياً إغلاق أي من السفارة الأجنبية في طهران، مضيفاً أن بلاده «تولي قيمة لحياة الإنسان»، وأن الإجراءات القضائية «عادلة ودقيقة»، ولا تُتخذ بقرارات فورية.

ووصف الممثل الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، الولايات المتحدة بأنها «المسؤولة عن أعمال العنف» حسبما جاء في رسالة لمجلس الأمن.

وفي الخارج، شهدت مدن عدة في أميركا الشمالية وأوروبا مظاهرات تضامنية مع المحتجين الإيرانيين، شملت سان خوسيه وشيكاغو وتورنتو، إضافة إلى باريس ولندن وبرلين وكوبنهاغن ولندن وأمستردام ووارسو وبراغ وفيينا وغراتس وستوكهولم ومدريد وأثينا ولاهاي.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.