لماذا تعدّ الصين توترات أميركا مع إيران وفنزويلا فرصة لتعزيز النفوذ؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
TT

لماذا تعدّ الصين توترات أميركا مع إيران وفنزويلا فرصة لتعزيز النفوذ؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

علقت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية على موقف الصين تجاه التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا وإيران، وقالت إن بكين، حسب المحللين، تسعى إلى ترسيخ مكانتها بوصفها قوة استقرار في ظل تلك التحركات، لكن التزامها تجاه حلفائها يتسم بالبراغماتية في جوهره.

ووفقاً للصحيفة، يرى المحللون أن الاضطرابات السياسية في فنزويلا وإيران، بما فيها الضربات العسكرية التي هددت بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونفذتها بالفعل، قد تتيح فرصاً لتعزيز مكانتها بديلاً موثوقاً ومستقراً للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في مطار غيمهاي الدولي على هامش «قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

وأدت العملية العسكرية الأميركية المفاجئة في فنزويلا إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وترحيله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات جنائية، منهيةً بذلك حكم زعيم دعمته بكين لسنوات بالقروض وصفقات النفط والدعم الدبلوماسي.

وفي إيران، أعقبت الاحتجاجات الجماهيرية حملة قمع دموية؛ ما أثار تساؤلات جديدة حول بقاء النظام، ودفع ترمب إلى وعد الشعب الإيراني بأن الولايات المتحدة ستتدخل لمساعدتهم. وبدأت البنتاغون في نقل الأفراد والمعدات من المنشآت الرئيسية بالمنطقة، لكن بدا أن ترمب تراجع عن اتخاذ أي إجراء عسكري، واستغلت بكين هذه الفرصة لتوضيح نهجها، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي، الخميس، أن الصين تعارض استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية، كما تعارض تطبيق «قانون الغاب».

وأكد وانغ، في بيان صيني، استعداد الصين للعب «دور بنّاء» في حل الخلافات عبر الحوار، وذلك حسب ما صرح به لوزير الخارجية الإيراني.

وقالت الصحيفة إن إجراءات إدارة ترمب قد يكون لها تداعيات حقيقية على الصين ففنزويلا وإيران تُعدّان ركيزتين أساسيتين في التحالف المناهض للولايات المتحدة الذي يقوده الرئيس الصيني شي جينبينغ - بالتعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - في مسعى لتعزيز النفوذ بين خصوم الولايات المتحدة، وتأمين إمدادات الطاقة، وإثبات أن واشنطن لم تعد الجهة المهيمنة على السياسة العالمية، وكذلك كوبا، التي هددها ترمب أيضاً.

ولفتت إلى أن هذا الاضطراب قد تكون له تداعيات اقتصادية على بكين أيضاً: فالصين هي أكبر مستورد للنفط الفنزويلي؛ إذ تشتري معظم إمداداته، كما أنها تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المُصدّر، وفقاً لشركات استشارية.

وحذّر ترمب هذا الأسبوع من أن أي دولة تستمر في التعامل التجاري مع إيران قد تواجه تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على تجارتها مع الولايات المتحدة، وهو تحذير موجّه مباشرةً إلى الصين.

ومع ذلك، من المرجّح أن يتبع شي جينبينغ ما وصفه السياسي الأميركي الراحل هنري كيسنجر بأنه جوهر النهج الصيني في السياسة الخارجية: التركيز على المدى البعيد.

وكما يقول بيتس جيل، الباحث البارز في شؤون الأمن الآسيوي بالمكتب الوطني للبحوث الآسيوية في واشنطن، تستطيع الصين تحمّل تبعات هذا النهج البعيد تحديداً؛ لأنها تستطيع الاعتماد على الولايات المتحدة في خلق الفرص اللازمة لذلك.

ويضيف: «بقدر ما ترى الدول في الولايات المتحدة مشكلةً أكثر منها حلاً للتحديات التي تواجهها، ستسعى الصين إلى تقديم بديل».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة قادة مجموعة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية 29 يونيو 2019 (رويترز)

وعلى حدّ قول جيل، واشنطن تُسلّم الصين زمام الأمور في مجالات مثل تقديم المساعدات التنموية، وفتح أسواق التصدير، وتوفير الفرص التعليمية، على سبيل المثال.

وتوسّعت الصين بقوة في أميركا اللاتينية، بما في ذلك من خلال مشاريع بنية تحتية ضخمة، ففي فنزويلا، على سبيل المثال، تتراوح تقديرات إجمالي الاستثمارات الصينية، بما في ذلك القروض والاستثمارات في قطاع النفط، بين 60 و100 مليار دولار.

لا تزال الصين متعطشة للنفط

كما عزّزت الصين علاقاتها التجارية مع الشرق الأوسط، مستفيدةً من العقوبات الأميركية المفروضة على إيران لشراء النفط بأسعار مخفّضة.

ويقول درو طومسون، المسؤول السابق في البنتاغون والمتخصص في الشأن الصيني، إنه على الرغم من انخفاضها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لا تزال الصين تعتمد على الشحنات الخارجية لتأمين نحو ثلثي إمداداتها من النفط الخام، لكن لدى بكين خيارات أخرى عدّة لسدّ النقص في السوق المفتوحة بسهولة.

وتابع: «أخيراً، حصلت الصين على تنوّع مصادر الإمداد الذي لطالما رغبت فيه. فإما فنزويلا، أو جنوب السودان، أو أي مكان آخر في الشرق الأوسط، أو حتى بابوا غينيا الجديدة، العالم يزخر بالنفط، والصين «بإمكانها شراؤه من أي مكان في السوق المفتوحة».

وفي الشرق الأوسط، لا يكمن ألم بكين في الجانب المالي بقدر ما يكمن في كونها ضربة لطموحاتها الدبلوماسية المتنامية، وقد أكدت تحركات بارزة عدة قامت بها بكين في السنوات الأخيرة رغبتها في لعب دور أكبر في المنطقة، ففي عام 2024، أعلنت بكين، التي تقاربت بشكل متزايد مع القادة الفلسطينيين منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن اتفاق بين الفصائل الفلسطينية، بما فيها «حماس» و«فتح»، لتعزيز الوحدة بين الخصمين اللدودين خلال حرب غزة.

وأشادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بالاتفاق بعدّه دليلاً على الدور المتنامي للصين بوصفها وسيطاً مؤثراً في الشرق الأوسط، رغم تحذيرات الخبراء من أن انعدام الثقة العميق وضعف خطط التنفيذ يحولان دون تحقيق وحدة عملية.

وتابعت الصحيفة أنه منذ ذلك الحين، صمد وقف إطلاق النار في غزة بشكل هش إلا أن الانقسامات السياسية الفلسطينية لا تزال راسخة، مع قلة المؤشرات على أن مبادرة بكين قد تُرجمت إلى حكم مستدام أو نفوذ على الأرض؛ ما يؤكد محدودية قدرة الصين على تحويل الاختراقات الدبلوماسية نتائج دائمة.

وذكرت الصحيفة أنه في الوقت الذي كانت فيه الاحتجاجات تعصف بطهران، وكان ترمب يهدد بالتدخل، أرسلت إيران سفناً حربية للمشاركة في مناورات «إرادة السلام 2026» العسكرية التي تقودها الصين قبالة سواحل جنوب أفريقيا، والتي تُعدّ جزءاً من أول مناورة متعددة الأطراف لمنظمة «بريكس».

عَلما الصين وأميركا (رويترز)

وذكرت وسائل إعلام محلية أن جنوب أفريقيا طلبت من إيران الانسحاب في اللحظة الأخيرة لتجنب استعداء الولايات المتحدة، لكن الصور أظهرت السفن الإيرانية وهي تغادر للمشاركة في المناورات.

ورغم غياب الهند واقتصار مشاركة البرازيل على المراقبة، فإن المناورات - التي شاركت فيها القوات البحرية الصينية والروسية والجنوب أفريقية - أكدت رغبة بكين في توسيع عضوية ونطاق التكتلات السياسية والاقتصادية التي تقودها.

توسيع نفوذها

واستخدمت الصين منصات مثل مجموعة «بريكس»، ومبادرة الحزام والطريق، ومنظمة شنغهاي للتعاون لتعزيز نفوذها والدفع نحو ما وصفه شي جينبينغ في خطاب ألقاه عام 2023 بـ«الإنصاف والعدالة في الشؤون الدولية»، ومنح الدول النامية صوتاً أقوى.

وقد روَّجت بكين «بريكس» بوصفها أساساً لتحالف دول الجنوب العالمي القادر على دفع عجلة التخلي عن الدولار وبناء روابط تكنولوجية جديدة.

ولكن على الرغم من كل ما تتحدث عنه بكين من شراكات ودعم متبادل، فإن نهجها عملي للغاية، حسب المحللين، وهذا يعني أن التزامها بدعم حلفائها محدود للغاية، لا سيما في الأزمات الوجودية كالأزمة الفنزويلية أو عند مواجهة النظام في طهران.

ويقول أندريا غيسيللي، المحاضر في العلوم السياسية الدولية بجامعة إكستر، إن معظم الدول تدرك تماماً ما ستفعله الصين وما لن تفعله.

ويضيف غيسيللي: «باستثناء عدد محدود جداً من الدول التي تحتل موقعاً استراتيجياً في الدبلوماسية الصينية، مثل روسيا وكوريا الشمالية، فإن الصين مستعدة لتقديم الدعم الاقتصادي والدبلوماسي، وبيع الأسلحة، وتدريب قوات الأمن. ومع ذلك، عندما تشتد الأمور، ستتنحى بكين جانباً، ولن تلتزم أبداً ببقاء أي نظام».

ويتفق معه ثيو نينسيني، الباحث المتخصص في العلاقات الصينية - الإيرانية والمحاضر في معهد الدراسات السياسية في غرينوبل بقوله: «ليس من الواضح أيضاً أن موقف الصين المتحفظ حالياً تجاه الأزمات في فنزويلا وإيران يقوض مصداقيتها السياسية لدى شركائها الدبلوماسيين التقليديين، أو أنه يضر بشكل كبير بسمعتها بوصفها شريكاً مسؤولاً».

صورة تظهر العَلمين الأميركي والصيني (رويترز)

وقال جيل، من المكتب الوطني للبحوث الآسيوية، إنه من غير المرجح أن تتخذ بكين «أي خطوات استفزازية صريحة في هذه المرحلة»، وستكتفي بإصدار بيانات نمطية تعارض «التدخل الأجنبي» في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وأضاف: «في الخفاء، ستعيد القيادة الصينية ومخططوها تقييم العلاقات في أميركا الجنوبية ومنطقة الخليج، وستقدم تطمينات غير رسمية هادئة بشأن الدعم الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي للدول التي قد تكون أهداف واشنطن التالية، مثل إيران وكوبا».

ويقول المحللون إن الصين ستواصل اتباع نهج طويل الأمد، مكتفية باستيعاب الصدمات من واشنطن، واثقة من أن الصبر يبقى أثمن أصول سياستها الخارجية.


مقالات ذات صلة

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

كشفت الصين اليوم عن قيود على تصدير مواد كيميائية أولية يمكن استخدامها في تصنيع مخدرات، قبل أيام من اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «إيرباص A340 - 600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية في مطار سيمون بوليفار الدولي خارج كاراكاس (أرشيفية - رويترز) p-circle

الصين تعارض العقوبات الأميركية «غير القانونية» على شركات الطيران الإيرانية

أعلنت الصين، اليوم (الثلاثاء)، معارضتها العقوبات الأميركية «غير القانونية» على شركات الطيران الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عامل داخل منجم «سي إس إيه كوبار» للنحاس في أستراليا خلال أعمال الحفر والتطوير (أ.ف.ب)

أسعار النحاس تقترب من مستوياتها القياسية بدعم من الطلب الصيني

ارتفعت أسعار النحاس يوم الثلاثاء، مدفوعة بقوة الطلب من الصين، أكبر مستهلك للمعدن، مما دفع الأسعار للعودة نحو مستوياتها القياسية المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

7 قتلى وانقطاع الكهرباء عن 58 ألف منزل جراء إعصار في اليابان

رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
رجل يسير عبر طريق غمرته المياه بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

قُتِل سبعة أشخاص على الأقل بالقرب من طوكيو ولا يزال خمسة مفقودين، فيما انقطع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 58 ألف منزل جرّاء مرور الإعصار «دوجوان»، بحسب ما أعلنت الأربعاء السلطات اليابانية وشركة الكهرباء «تيبكو».

وخفّضت هيئة الأرصاد الجوية اليابانية أو رفعت معظم تحذيراتها من الأمطار الغزيرة والانهيارات الأرضية، فيما يواصل «دوجوان»، الأربعاء، الابتعاد عن السواحل اليابانية متجهاً نحو الشمال الشرقي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

موقع انهيار أرضي بعد أن تسبب إعصار «دوجوان» في هطول أمطار غزيرة على ساكورا بمحافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأفادت هيئة إدارة الحرائق والكوارث بمقتل خمسة أشخاص في مقاطعة تشيبا، شرق طوكيو، وبأن اثنين لقيا حتفهما في مقاطعة كاناغاوا القريبة أيضاً من العاصمة.

وأضافت أن فرق الإنقاذ واصلت عمليات البحث عن خمسة مفقودين جراء الانهيارات الأرضية الناجمة عن الأمطار الغزيرة.

وتسبب الإعصار أيضاً بانقطاع التيار الكهربائي صباح الثلاثاء عن 58 ألف منزل في تشيبا، بحسب «تيبكو». كذلك لحقت أضرار بما يزيد على 460 مسكناً فيها، وفقاً للسلطات.

وطُلِب من أكثر من 1.6 مليون شخص من سكان طوكيو والمناطق المجاورة لها إخلاؤها قبل وصول الإعصار إليها، بحسب هيئة إدارة الحرائق والكوارث، فيما أُلغي أكثر من 275 رحلة جوية.

شاحنة غارقة جزئياً تقف في طريق غمرته المياه بعد أن جلب إعصار «دوجوان» أمطاراً غزيرة إلى ساكورا في محافظة تشيبا باليابان 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

وعلى جزيرة أوشيما التابعة إدارياً لطوكيو، سُجِّل رقم قياسي بلغ 832 مليمتراً من الأمطار خلال 48 ساعة، أي أكثر من ضعف المعدّل المعتاد في شهر سبتمبر، بحسب ما ذكرت هيئة الإذاعة «إن إتش كيه».

وتشهد اليابان عادة أعاصير قوية في أواخر الصيف وبداية الخريف، ويشير العلماء إلى أن الاحترار المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية يجعل هذا النوع من الظواهر القصوى أكثر تواتراً وشدة وأطول أمداً.

وفي وقت سابق من سبتمبر، دفعت أمطار غزيرة مئات الرياضيين المشاركين في دورة الألعاب الآسيوية التي استضافتها اليابان إلى أن يُخلوا لفترة وجيزة مساكنهم في مدينة ناغويا (وسط اليابان)، حيث أقيمت البطولة.


رفع صورة مؤسس باكستان يثير جدلاً في بنغلاديش بعد نحو 80 عاماً من وفاته

محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفع صورة مؤسس باكستان يثير جدلاً في بنغلاديش بعد نحو 80 عاماً من وفاته

محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)
محمد علي جناح مؤسس باكستان (أرشيفية - أ.ف.ب)

توفي مؤسس باكستان محمد علي جناح قبل نحو 8 عقود، لكن رفع صورته في إحدى أعرق جامعات بنغلاديش كان كافياً لإشعال جدل بشأن التاريخ والسياسة، في مؤشر على العلاقة المعقدة بين البلدين اللذين كانا يشكلان في ما مضى دولة واحدة، وذلك وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعُرضت صورة جناح هذا الشهر ضمن معرض جديد في متحف جامعة دكا، قبل أن تُنتزع وتُمزق، في واقعة عكست وجود خلاف حاد بشأن الطريقة التي تستذكر بها بنغلاديش تاريخها المعقد.

ووصف أبو طياب حابلدار، الطالب الذي مزق الصورة، جناح بأنه «شرير».

ويُظهر الجدلُ الثقلَ السياسي لإرث القومية والدين واللغة الذي شكّل بنغلاديش، وكيف قلبت ثورة عام 2024، أطاحت الشيخة حسينة، روايات تاريخية راسخة.

وكانت باكستان وبنغلاديش في السابق جناحين لدولة واحدة نشأت عن التقسيم الدموي للهند التي كانت خاضعة للحكم البريطاني عام 1947، وكان يفصل بينهما أكثر من 1500 كيلومتر من الأراضي الهندية.

ونالت بنغلاديش استقلالها عن باكستان بعد حرب دامية عام 1971 اتُهمت خلالها القوات الباكستانية بارتكاب فظائع على نطاق واسع أسفرت عن مقتل مئات الآلاف، فيما تشير تقديرات بنغلاديشية إلى أن عدد الضحايا بلغ الملايين.

ولا يزال كثيرون في دكا يطالبون إسلام آباد بالاعتذار من عمليات القتل.

ولم يكن الزعيم جناح إسلاموياً، لكن دعوته إلى إقامة وطن للمسلمين منفصل عن الهند جعلت منه رمزاً بارزاً للإسلامويين المعارضين في بنغلاديش، في سياق الجدل بشأن الهوية والتاريخ بالبلاد.

وقال المحلل السياسي ألطاف برويز: «لم يسبق أن احتُفي بجناح في بنغلاديش»، عاداً أن «الأرضية خصبة لصعود الإسلاميين، وهم يحتاجون إلى قائد ملائم»، وهو ما يفسّر الجدل القائم بشأنه.

«جزء من التاريخ»

وقال «اتحاد طلاب جامعة دكا المركزي (دوكسو)»، الذي تقوده منظمة «بنغلاديش شاترا شيبير»؛ الجناح الطلابي لأكبر حزب سياسي إسلامي في البلاد، إن الصورة كانت جزءاً من عرض زمني يوثق تاريخ الجامعة.

وانتقد القيادي في «دوكسو»؛ إس.إم فرهاد، ما وصفه بـ«هجوم غوغاء» لتمزيق الصورة. وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يمكنكم أن تصححوا لنا إذا كنا ارتكبنا خطأ، مع أننا لم نرتكب أي خطأ».

واتهم منتقدون اتحادَ الطلاب بمحاولة إعادة صياغة تاريخ البلاد من خلال إبراز جناح، في مقابل التقليل من مكانة الشيخ مجيب الرحمن، أول رئيس لبنغلاديش وقائد استقلالها.

وقال ممزّق الصورة حابلدار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «جناح هو أبو باكستان، لكن عندما وقف ضد البنغاليين ولغتهم، أصبح في نظرنا شريراً».

لكن إرث مجيب الرحمن يثير بدوره جدلاً واسعاً. فابنته حسينة التي انتهى حكمها المتسلط بصفتها رئيسةً للوزراء بثورة دامية قادها الطلاب عام 2024، هي موضع نقمة لدى الذين أطاحوها. وحُكم على حسينة بالإعدام غيابياً، وحُظرت أنشطة حزبها السابق؛ «رابطة عوامي».

وخلال الاحتجاجات ضدها، أُحرق المنزل السابق لوالدها الذي كان تحوّل إلى متحف.

وكان مجيب الرحمن؛ الذي قاد بنغلاديش إلى الاستقلال عن باكستان، في السلطة عندما اغتيل مع غالبية أفراد عائلته في 15 أغسطس (آب) 1975.

وقال فرهاد إن متحف الجامعة يحتاج هو الآخر إلى تحديث. وأضاف: «لم يدخروا جهداً لترسيخ رواية (رابطة عوامي)... لذلك؛ رأينا أنه ينبغي لنا تجديده».

لكن الطالب محفوظ الرحمن، البالغ 19 عاماً، رأى أن نزع الصور ليس الحل. وقال: «لا أعتقد أن إزالة صورته أمر جيد... فهو أيضاً جزء من التاريخ».


قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
TT

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)
مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)

كشفت الصين اليوم الثلاثاء عن قيود على تصدير مواد كيميائية أولية يمكن استخدامها في تصنيع مخدرات، قبل أيام من اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتدخل القواعد التي أعلنتها وزارة التجارة الصينية في بيان حيز التنفيذ فوراً. وتشمل القيود نوعين من المواد سيخضع تصديرهما إلى الولايات المتحدة أو المكسيك أو كندا من الآن فصاعداً لطلبات ترخيص، بحسب البيان.

وتعد الصين المصدر الرئيسي للمواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل، وهي مادة أفيونية شديدة الفعالية تقف وراء أزمة مخدرات مدمرة في الولايات المتحدة. وتسببت شحنات هذه المواد من الصين مراراً في توتر العلاقات بين واشنطن وبكين التي تؤكد أنها تتصدى بشدة لتجارة المخدرات.

وفي مايو (أيار)، فرضت الصين قيوداً على تصدير مجموعة أخرى من المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع المخدرات، بعد وقت قصير من زيارة أجراها ترمب إلى بكين وشملت محادثات مع شي.

وستحظى زيارة شي إلى واشنطن هذا الأسبوع بمتابعة وثيقة، إذ من المتوقع أن يبحث مع ترمب قضايا رئيسية تشمل التجارة والذكاء الاصطناعي والحرب الأميركية مع إيران.

وكان ترمب فرض العام الماضي رسوماً جمركية إضافية على السلع الصينية رداً على دور البلاد في أزمة الفنتانيل، لكن المحكمة العليا الأميركية أبطلت هذه الرسوم في فبراير (شباط).