إسرائيل تواصل تصعيدها الميداني... والظروف الإنسانية تتفاقم في غزة

وفاة رضيع بسبب البرد القارس والرياح تخرّب 127 ألف خيمة

طفل فلسطيني يبكي بسبب البرد وظروف الحياة القاسية بعدما تضررت خيمة عائلته في خان يونس بجنوب قطاع غزة بسبب الرياح والأمطار الجمعة (إ.ب.أ)
طفل فلسطيني يبكي بسبب البرد وظروف الحياة القاسية بعدما تضررت خيمة عائلته في خان يونس بجنوب قطاع غزة بسبب الرياح والأمطار الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل تصعيدها الميداني... والظروف الإنسانية تتفاقم في غزة

طفل فلسطيني يبكي بسبب البرد وظروف الحياة القاسية بعدما تضررت خيمة عائلته في خان يونس بجنوب قطاع غزة بسبب الرياح والأمطار الجمعة (إ.ب.أ)
طفل فلسطيني يبكي بسبب البرد وظروف الحياة القاسية بعدما تضررت خيمة عائلته في خان يونس بجنوب قطاع غزة بسبب الرياح والأمطار الجمعة (إ.ب.أ)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال مواصلة خروقها وقتلها مزيداً من الغزيين على طول «الخط الأصفر» في وقت تزداد الظروف الإنسانية صعوبةً مع استمرار المنخفضات الجوية الشتوية التي تفاقم معاناة النازحين.

وقُتل فلسطينيان، السبت، أحدهما نتيجة إلقاء قنبلة من طائرة مسيَّرة «كواد كابتر» عليه في بلدة بني سهيلا، شرق خان يونس جنوبي قطاع غزة، فيما قُتل الآخر إثر انفجار صندوق مفخخ ألقته طائرة مسيَّرة، في حي الزيتون جنوب مدينة غزة، في وقت انتُشلت فيه جثة ثالث قُتل أمس، شرق الحي ذاته. فيما أُصيب 4 فلسطينيين إثر استهداف من طائرة مسيَّرة، لـ«كباش» عند مدخل مخيم المغازي وسط القطاع.

وحسب مصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن الشاب الذي قُتل في خان يونس، جرى استهدافه عند «الخط الأصفر» مباشرةً، فيما قُتل الآخر في حي الزيتون داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية على بُعد عشرات الأمتار من الخط ذاته، بينما قتل الثالث، (الجمعة) شرق الخط، فيما كان الاستهداف عند مدخل المغازي على عمق أكثر من كيلومتر عن الخط في تلك المنطقة.

فلسطينية تحمل رضيعها بينما أفراد عائلتها يحاولون جمع ما أمكن من أغراضهم بعدما تضررت خيمتهم جراء الطقس في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وأُصيب 3 فلسطينيين في عمليات إطلاق نار وإلقاء قنابل من الآليات والمسيَّرات الإسرائيلية في مناطق متفرقة قرب «الخط الأصفر»، بينما تواصل القصف الجوي والمدفعي على جانبي الخط في رفح وخان يونس وجباليا وبيت لاهيا.

وتوغل عدد من الآليات الإسرائيلية شرق دير البلح، إلى الغرب من الخط الأصفر بنحو 300 متر، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي استهدف جنوب شرقي المدينة، وعمليات تجريف في محيط منطقة التوغل.

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ بداية العام، نحو 30 فلسطينياً، فيما ارتفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر 442، مما رفع أعدادهم منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 71412 قتيلاً و171.315 ألف إصابة.

وقُتل الخميس، 14 فلسطينياً في سلسلة غارات إسرائيلية كانت غالبيتها مركَّزة ضد نشطاء من «حماس». حيث أكد الجيش الإسرائيلي أسماء بعض الشخصيات المستهدفة، وهو ما كانت «الشرق الأوسط» قد انفردت به قبل الإعلان الإسرائيلي.

وحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإنه خلال 90 يوماً من وقف إطلاق النار، ارتكبت إسرائيل خروقاً جسيمة ومنهجية للاتفاق، بما يشكل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً متعمداً لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به.

نازحون يحاولون جمع ما أمكنهم من أغراضهم بعد تضرر خيامهم بسبب الطقس في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وبيَّن أنه جرى رصد 1193 خرقاً للاتفاق، بينها 384 حالة إطلاق نار مباشرة ضد المدنيين، و66 عملية توغل داخل المناطق السكنية، و551 حالة قصف واستهداف لمواطنين ومنازلهم، و192 عملية نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية، ورصد 50 حالة اعتقال.

الوضع الإنساني

إنسانياً، أفادت مصادر طبية فلسطينية بوفاة الطفل الرضيع محمود الأقرع (7 أيام)، بسبب البرد القارس وانخفاض درجات الحرارة، وذلك في دير البلح وسط قطاع غزة، لترتفع حصيلة الوفيات، بفعل المنخفضات الجوية المتتالية خلال فصل الشتاء الحالي، إلى أكثر من 15.

وغرقت خلال أيام المنخفضات الجوية، بما في ذلك الخميس والجمعة، آلاف من خيام النازحين، فيما مزَّقت الرياح الآلاف منها بفعل اشتدادها خلال الأيام الماضية. وقال محمود بصل، الناطق باسم جهاز الدفاع المدني بغزة، إن المنخفض الأخير تسبَّب في تضرر آلاف الخيام بشكل كامل وتطاير عدد منها خصوصاً المقامة على شاطئ البحر، نتيجة شدة وسرعة الرياح.

وأكد بصل أن هناك آلاف المنازل الآيلة للسقوط، مما يشكل خطراً مباشراً على حياة السكان، خصوصاً مع تشققات وانهيارات جزئية تزداد مع الأمطار والرياح. محذراً من استمرار الواقع الحالي في ظل عدم إدخال الكرفانات ومواد الإعمار.

ووفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي، فإنه منذ دخول المنخفضات الجوية، انهار أكثر من 50 منزلاً ومبنى كانت متضررة ومقصوفة سابقاً، مما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الغزيين نتيجة المنخفضات وانهيار البنايات السكنية فوق رؤوسهم، حيث لجأوا إليها بعد فقدانهم مساكنهم الأصلية بسبب قصفها، في ظل غياب أي بدائل آمنة. فيما تم تسجيل وفيات نتيجة البرد الشديد داخل خيام النازحين، في وقت خرجت فيه أكثر من 127 ألف خيمة عن الخدمة، ولم تعد صالحة لتوفير الحد الأدنى من الحماية لما يزيد على 1.5 مليون نازح.

وأكد الصليب الأحمر الألماني أن الأوضاع المتدهورة أصلاً لسكان قطاع غزة تفاقمت بشكل أكبر خلال فصل الشتاء. وقال هيرمان جروه، رئيس المؤسسة الدولية في تصريحات لصحيفة «راينشه بوست» الألمانية: «أشهُر الشتاء المقترنة بسوء أوضاع الإمدادات مروعة بشكل خاص للأطفال والمصابين وكبار السن»، مشيراً إلى وجود نقص خطير في الإمدادات، قائلاً: «ما زال هناك نقص في كل شيء؛ في الغذاء الكافي، والمستلزمات الطبية، والأدوية، والكهرباء، والمياه».

وأضاف جروه، وهو وزير صحة سابق، أن إمدادات المساعدات الإنسانية، التي تشمل المواد التي عدَّدها، تحسَّنت بشكل عام منذ وقف إطلاق النار، «إلا أن كميات المساعدات الإنسانية التي تصل إلى قطاع غزة ما زالت غير كافية، إذ لا يتم تحقيق العدد المطلوب، وهو إدخال 600 شاحنة يومياً».

وحسب منظمة «أطباء بلا حدود»، تمثل الرعاية الطبية غير الكافية في قطاع غزة مشكلة كبيرة. وقال المدير التنفيذي للمنظمة، كريستيان كاتسر، في تصريحات للصحيفة: «كثير من الفلسطينيين يموتون بسبب أمراض كان من الممكن علاجها»، مشيراً إلى أن نقل المرضى إلى ألمانيا للعلاج في مستشفيات يفشل بسبب قواعد الدخول.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يسمح لمستوطنين بالمبيت ليلة في غزة

المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يسيرون باتجاه الحدود مع غزة الخميس (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يسمح لمستوطنين بالمبيت ليلة في غزة

حضر المستوطنون، وهم من حركة «نحلاة»، مع حلول ظلام الليلة الماضية الخميس – الجمعة، إلى المنطقة الشمالية للقطاع، التي تحتلها القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

«أسطول الصمود العالمي» يعتزم تنظيم قافلة مساعدات بحرية جديدة نحو غزة

تعتزم مجموعة ناشطين مؤيدين للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة العام الماضي، تنظيم أسطول مساعدات بحرية جديد الشهر المقبل إلى القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة 18 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

عبد العاطي يؤكد على أهمية التوصل لتسوية توافقية في الملف النووي الإيراني

وزير الخارجية المصري يؤكد على أهمية التوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني بما يعالج شواغل كافة الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (رويترز - أرشيفية)

القضاء الإسرائيلي يتّهم شقيق رئيس الشاباك بـ«مساعدة العدو في زمن الحرب»

قدّم الادعاء العام الإسرائيلي، الخميس، لائحة اتهام ضد شقيق رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية (الشاباك)، تشمل «مساعدة العدو في زمن الحرب».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.