«توسيع الخط الأصفر»... مخطط جديد يُهدد مسار «اتفاق غزة»

مصر تطالب بإتمام الانسحابات الإسرائيلية من القطاع

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«توسيع الخط الأصفر»... مخطط جديد يُهدد مسار «اتفاق غزة»

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تسريبات إسرائيلية جديدة تتضمن توسيع وجود قواتها بقطاع غزة من 53 إلى 75 في المائة، وسط جهود للوسطاء من أجل الدفع بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، وترقب نتائج لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

تلك التسريبات يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تأتي ضمن مخطط إسرائيلي جديد يُهدد مسار اتفاق وقف إطلاق النار، وتوقعوا أن «تكون حيلة من مساعي نتنياهو لتخفيف الضغوط المرتقبة في لقاء ترمب، والمساومة بعدم التوسع وعدم الانسحاب مقابل دخول المرحلة الثانية وفق شروط نزع سلاح (حماس) دون أي استحقاق على الجانب الإسرائيلي، وإطالة أمد تنفيذ الاتفاق».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الأحد، عن مصادر مطلعة قولها إن «واشنطن وتل أبيب بلورتا خطة تسمح بتوسيع نطاق (الخط الأصفر) إلى 75 في المائة من مساحة قطاع غزة بدلاً من 53 فقط، واعتبار ذلك ضغطاً مدنياً على حركة (حماس)، لتفادي صدام نزع سلاح الحركة، والحيلولة دون الحاجة إلى نشر قوات دولية».

تلك الخطة، التي لا تزال قيد الدراسة، تزيد من وتيرة الشروع في إعادة إعمار غزة داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، وتُطرح قبيل زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، في إطار تفاهم استراتيجي بين تل أبيب وواشنطن، يفضي إلى إعادة إعمار القطاع في الأراضي التي تحتلها إسرائيل، ما دامت حركة «حماس» تواصل رفض نزع سلاحها.

وقدّرت المصادر أن الخطة المطروحة تحظى بقبول كبير لدى إسرائيل والولايات المتحدة، وتسمح بأن تحتل قوات الجيش الإسرائيلي أراضي جديدة في قطاع غزة، لتبتلع 75 في المائة من مساحته، تحت ذريعة أنه لا يمكن انتظار نزع سلاح «حماس» بوصفه شرطاً لبدء جهود إعادة الإعمار فوراً على مراحل دون أن يطول ذلك مناطق تقع تحت سيطرة «حماس».

وترى إسرائيل، حسب المصادر ذاتها، أن هذا الوضع سيُؤدي إلى زيادة الضغط الداخلي في قطاع غزة؛ إذ يفضل الغزيون حينها الانتقال إلى المنطقة المُعاد تأهيلها، في حين ستُفرغ مناطق حركة «حماس» تدريجياً، وتبقى مأهولة بشكل رئيسي بعناصر الحركة، ما يسمح بعمليات عسكرية محدودة عند الضرورة، دون العودة إلى قتال واسع النطاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، يرى أن «هذه التسريبات دعاية إسرائيلية لإرباك جهود الوسطاء، وتهديد مسار اتفاق غزة، ومحاولة فرض مساومات خلال لقاء ترمب نتنياهو المرتقب لعدم الانسحاب من القطاع»، مؤكداً أن «ذلك اللقاء حاسم لمستقبل الاتفاق وإنهاء تلك الخطط غير القابلة للتطبيق أو التوافق بشأنها، وسيكون موقف واشنطن الفيصل في ذلك».

عناصر من «حماس» وأعضاء من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وسط الأنقاض في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن مخطط توسيع «الخط الأصفر» باتجاه غرب غزة يعني أن هناك تصعيداً عسكرياً سيحدث تجاه مناطق وجود «حماس» وهذا تهيئة له، وسط انسجام إسرائيلي أميركي لهذا المخطط الذي يُهدد مسار الاتفاق بالأساس، مشدداً على أن «الاتفاق يلزم إسرائيل باستحقاق الانسحاب؛ لكنها تراوغ في التنفيذ، وسيكون لقاء ترمب نتنياهو حاسماً أمام هذه المراوغات».

في المقابل، قال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة متلفزة، مساء السبت، إن واشنطن تتفهم تماماً أن مصر لا تطرح أفكاراً بشأن غزة لمجرد فرض الرأي، وإنما لوضع خطة ترمب موضع التنفيذ على الأرض، مشيراً إلى «أهمية النشر السريع لقوة الاستقرار الدولية لمراقبة التزام الطرفين بوقف إطلاق النار، والتثبت من ذلك، وإتمام الانسحابات الإسرائيلية من القطاع».

وذكر أن خطة ترمب مكونة من 20 نقطة، ولا يجوز التعامل معها بـ«انتقائية»، مضيفاً: «يجب ألا نتحدث فقط عن حصر السلاح وخلافه ونغفل مسألة الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، الخطة حزمة واحدة ولا تتجزأ، ويتعين الالتزام بها كلها وتنفيذها على أرض الواقع».

واستعرض أولويات مصر خلال تلك المرحلة، وهي تثبيت وقف إطلاق النار، وعدم عودة العدوان الإسرائيلي الغاشم والواسع على غزة، وإغراق القطاع بالمساعدات الغذائية والطبية.

ويرى أنور أن موقف مصر يأتي على الدوام للحيلولة دون استمرار عراقيل إسرائيل، مشدداً على أن انسحاب إسرائيل يجب أن يتم وفق ما تنص عليه خطة ترمب، ويجب عدم تجزئة التنفيذ بالوقوف عند أعتاب نزع سلاح «حماس» وفقط، متوقعاً أن تتفهم واشنطن الرغبة المصرية وتضغط أكثر على إسرائيل لتنفيذ الاتفاق.

في حين أكد نزال أن «مصر حريصة على إنهاء كل المراوغات الإسرائيلية، والدفع بالاتفاق للأمام»، متوقعاً أن «تضغط واشنطن في إطار هذه المواقف، ولا سيما المصرية، على إسرائيل لبدء المرحلة الثانية، على أن يوافق نتنياهو على ذلك، مع العمل على إطالة أمد التنفيذ تحت دعاوى، منها عدم نزع سلاح (حماس) لعدم تنفيذ الانسحاب المقرر في المرحلة الثانية».


مقالات ذات صلة

شمال افريقيا وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

تغادر «بطاقات الجوازات الورقية» مطار القاهرة الدولي بهدف «التيسير على المسافرين وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب».

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، لتحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

مع إعلان هدنة لأسبوعين في الحرب الإيرانية، يأمل المصريون في انتهاء تداعياتها على اقتصادهم والتخفيف من القرارات «الاستثنائية» التي اتخذتها الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين.

أحمد عدلي (القاهرة )

مصر تطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان

جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بوقف فوري للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان

جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)
جانب من محادثات نواف سلام مع وزير الخارجية المصري في بيروت الشهر الماضي (الخارجية المصرية)

طالبت مصر بـ«ضرورة الوقف الفوري للتصعيد العسكري في لبنان». وحذرت من «خطورة الانزلاق إلى مزيد من التوتر قد يفضي إلى تداعيات خطيرة بالمنطقة». وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام؛ لبحث التصعيد الإسرائيلي الخطير في لبنان الشقيق، الذي استهدف مناطق لبنانية عديدة.

وأعرب عبد العاطي، خلال الاتصال، عن إدانة مصر القاطعة واستنكارها البالغ للعدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان الذي استهدف مناطق عديدة من الجمهورية اللبنانية الشقيقة، وأسفر عن وقوع مئات من الضحايا والمصابين، مؤكداً «رفض مصر الكامل المساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه».

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية تميم خلاف، الخميس، فإن الوزير عبد العاطي أكد أن «استمرار استهداف البنية التحتية والمنشآت المدنية في لبنان يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية، فضلاً عن كونه خرقاً جسيماً لقرار مجلس الأمن (رقم 1701)، بما يهدد بتوسيع دائرة الصراع وتقويض الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها». وأشار إلى أنه جارٍ تكثيف الاتصالات مع الشركاء الإقليميين والدوليين لوقف العدوان.

سيارات محترقة في منطقة كورنيش المزرعة ببيروت إثر استهدافه بقصف إسرائيلي الأربعاء (أ.ف.ب)

وكانت مصر قد أدانت، مساء الأربعاء، «سلسلة الضربات والغارات الإسرائيلية السافرة التي استهدفت مناطق واسعة في الجمهورية اللبنانية الشقيقة، وأسفرت عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية».

وأعربت مصر، في بيان لوزارة الخارجية، عن استهجانها وإدانتها الكاملة لهذا العدوان الغاشم، وما يتضمنه من استهداف متعمد وممنهج للمنشآت المدنية الحيوية والبنية التحتية، بما يمثل تعدياً سافراً على سيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وأكدت القاهرة أن «هذه الانتهاكات الإسرائيلية السافرة، التي تأتي بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار، تتعارض تماماً مع الروح البناءة والإيجابية التي تولدت في المنطقة عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار، وتعكس نية مُبيتة لمحاولة إفشال الجهود الدؤوبة التي تبذلها أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد وتغليب الحوار والدبلوماسية، ومحاولة جديدة من إسرائيل لجر المنطقة لفوضى شاملة».

وأهابت بجميع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة التدخل الفوري لوقف هذا التصعيد الإسرائيلي المتهور والخطير لمنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار.

مبانٍ مدمرة إثر غارات إسرائيلية على منطقة عين المريسة في بيروت (أ.ف.ب)

ونوهت وزارة الخارجية بأن السفارة المصرية في لبنان على تواصل مع الجالية المصرية في بيروت لتقديم أشكال الدعم المطلوبة كافة، وأشارت إلى أن أحوال الجالية مطمئنة حتى الآن، ولم ترصد السفارة بلاغات عن إصابات لأبناء الجالية المصرية.

وجدد عبد العاطي خلال الاتصال الهاتفي مع سلام، الخميس، التأكيد على تضامن مصر الكامل مع لبنان الشقيق في هذا الظرف الدقيق، مشدداً على «دعم مصر لتمكين المؤسسات الوطنية اللبنانية، وجهودها في بسط سيادتها على كامل أراضيها، وتعزيز دورها في حفظ الأمن والاستقرار».

وتناول الاتصال أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد الراهن، بما يضمن حماية المدنيين والحفاظ على مقدرات الشعب اللبناني، خاصة في ظل نزوح أعداد كبيرة من اللبنانيين.

وثمّن رئيس الوزراء اللبناني المواقف المصرية الثابتة والداعمة للبنان في ظل الظروف الدقيقة الراهنة، معرباً عن تقديره للجهود التي تبذلها مصر لوقف العدوان الإسرائيلي.


تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
TT

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

في خطوة تنهي عقوداً من التعاملات الورقية التقليدية، وضمن استراتيجية الدولة المصرية للتحول الرقمي، تغادر «بطاقات الجوازات الورقية» مطار القاهرة الدولي بهدف «التيسير على المسافرين وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية».

وقالت وزارة الطيران المدني إنه في إطار توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتيسير الإجراءات الحكومية بما يعزز من مرونة وسلاسة حركة السفر، تقرر اعتباراً من السبت المقبل إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين في السفر والوصول بجميع مباني الركاب بمطار القاهرة الدولي.

ووفق إفادة لـ«الطيران المدني»، مساء الثلاثاء، فإنه من المقرر تعميم تطبيق هذه المنظومة تدريجياً في باقي المطارات المصرية خلال المرحلة المقبلة.

وتصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين خلال عام 2025، بما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية وقُدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وأكد وزير الطيران المدني سامح الحفني أن إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» إجراء يعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، وتعزيز كفاءة الأداء داخل المطار، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة النقل الجوي.

وسبق أن قال وزير الطيران المدني المصري، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الهدف من إلغاء بطاقة الجوازات الورقية «تقليل الوقت الذي يقضيه المسافر في المطار».

وتشمل الإجراءات الجديدة «استخدام قاعدة بيانات إلكترونية بديلة، ما يتيح مراجعة المعلومات مسبقاً لتسهيل دخول المسافرين عند وصولهم». وأشار وزير الطيران المدني في وقت سابق إلى أن التسهيلات تشمل توفير خدمات النقل داخل المطار، بالإضافة إلى زيادة أعداد البنوك لتسهيل إصدار التأشيرات الإلكترونية والفورية عند الوصول.

الخبير السياحي، رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية الأسبق في مصر، عماري عبد العظيم، يرى أن قرار إلغاء «بطاقات الجوازات الورقية» في المطارات المصرية يُعد خطوة محورية مهمة. ويقول إن «هذه الخطوة تهدف إلى تيسير الإجراءات في مطار القاهرة الدولي، وسوف تسهم في تقليل فترة انتظار الركاب، وتنهي الطوابير التي كانت موجودة أمام مسؤولي الجوازات».

لقطة من داخل مطار القاهرة الدولي في ديسمبر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويضيف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»: «جميع البيانات موجودة في الجوازات، والمنظومة الإلكترونية سوف تُسهل الإجراءات، لأن كارت الجوازات الورقي كانت قيمته في الحصول على بيانات المسافر فقط».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

وبحسب مراقبين، فإن الاعتماد على المنظومة الإلكترونية بدلاً من النماذج الورقية التقليدية يمثل عاملاً حاسماً في تحسين تجربة السائح منذ اللحظة الأولى لدخوله مصر.

وأوضح المراقبون أن القرار سيعزز الانطباع الإيجابي عن المطارات المصرية لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات الدولية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية.

ونفت الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة «بيع المطارات»، مؤكدة أنه سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص. وقالت في سبتمبر (أيلول) الماضي إنه «سيتم طرح 11 مطاراً للقطاع الخاص ليتولى إدارتها وتشغيلها، ضمن خطة حكومية للتوسع في تخصيص إدارة المنافذ الجوية».

مسافرون مصريون داخل مطار القاهرة في فبراير الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويوجد في مصر 23 مطاراً تستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

وأكدت وزارة الطيران المدني، مساء الثلاثاء، أن إلغاء «كارت الجوازات الورقي» خطوة تأتي أيضاً تأكيداً على مواصلة جهود تطوير منظومة السفر، بما يسهم في تقليل زمن إنهاء الإجراءات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية.

وبحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، مساء الثلاثاء، فإن مطار القاهرة الدولي واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026، سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأشارت البيانات إلى ارتفاع الرحلات الجوية بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 59.4 ألف رحلة مقارنة بـ54 ألف رحلة، فيما سجل عدد الركاب زيادة بنسبة 9.5 في المائة ليصل إلى 8.1 مليون راكب مقارنة بـ7.4 مليون راكب.


المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
TT

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

بعد أسابيع من معاناته من تداعيات الحرب الإيرانية، التي بدأت برفع أسعار المحروقات ثم قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة، يأمل المصري إبراهيم زايد (47 عاماً) أن تحمل الهدنة بدايةً لانحسار هذه الآثار، بعدما تراجع دخله إلى النصف.

يملك زايد محلاً لصيانة وتركيب شبكات البث الهوائي (الدِّش) في إحدى قرى محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتأثر دخله بشدة نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإغلاق يُطبق في ذروة فترة عمله.

وأضاف: «الآن أعمل 4 ساعات بدلاً من 8، وتوقفت عن التعاون مع بعض الفنيين لقلة العمل والدخل»، مشيراً إلى أنه لن يستطيع الصمود في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، وتساءل: «هل ستتحسن الأوضاع ونعود للأوقات الطبيعية بعد الهدنة؟».

وتوصلت الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صباح الأربعاء، إلى هدنة لمدة أسبوعين، يُفتح خلالهما مضيق هرمز، وتُجرى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد بدايةً من الجمعة، لوقف الحرب.

وشهد عديد من المؤشرات الاقتصادية تحسناً مع بدء سريان الهدنة، فتراجع سعر برميل النفط عالمياً بنحو 16 في المائة، ليباع بنحو 93 دولاراً بعدما كان قد جاوز 110 دولارات، كما انخفض الدولار في السوق المصرية إلى نحو 53 جنيهاً مصرياً بعدما تجاوز 54 جنيهاً.

ورغم استبشار المصريين بقرار الهدنة، فإنهم انقسموا إلى فريقين؛ الأول متفائل إزاء تحقيق الحكومة وعدها السابق بتحسن الأوضاع بعد وقف الحرب، على اعتبار أن إجراءاتها كانت استثنائية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والفريق الآخر لا يتوقع انخفاضاً، ويرى أن وقف الحرب يعني عدم الانزلاق لمزيد من التدهور وليس تحسناً سريعاً ملحوظاً.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

كانت الحكومة المصرية قد قررت بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وانعكس ذلك على أسعار بقية السلع والخدمات.

تلافي الآثار... يحتاج إلى وقت

تدعم سارة محمود، التي تعمل في مجال خدمة العملاء وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب العاصمة، رأي الفريق الثاني، وقالت: «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مهما تغير الظرف الذي أدى إلى ارتفاعها بالأساس، خصوصاً السلع المعمرة».

وتجد سارة صعوبة في استكمال شراء لوازم إتمام زيجتها في ظل ارتفاع الأسعار وإغلاق المحال مبكراً والذي يعوق جولاتها للشراء بعد انتهاء عملها.

كانت الحكومة قد قررت تبكير إغلاق المحال التجارية بدايةً من 28 مارس (آذار) الماضي، ولمدة شهر، ليصبح في التاسعة مساءً يومياً وفي العاشرة يومي الخميس والجمعة، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء. وربطت تجديد القرار باستمرار الحرب أو وقفها.

وعلى العكس من سارة، ما زال لدى زايد، وهو أب لأربعة أبناء، بصيص من أمل في تحسن الأوضاع، وطالب بالعودة عن قرار تبكير إغلاق المحال فوراً نظراً «لتأثيره الكبير على الناس» على حد قوله. وبخصوص الأسعار، قال: «قبل الحرب كنت أشتري أسطوانة الغاز بسعر 240 جنيهاً، أما الآن فقد قفز سعرها إلى 350 جنيهاً».

سوق اليوم الواحد (وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية)

وتستبعد أستاذة علم الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، أن تشهد مصر تراجعاً سريعاً في القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بسبب الحرب الإيرانية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حدوث الضرر لا يحتاج إلى وقت طويل، عكس تلافي آثاره، فإنه يحتاج إلى وقت».

وأضافت: «الحكومة لن تتسرع في العودة عن قراراتها وتجعل الناس تأمل في عودة الأوضاع لسابق عهدها قبل الحرب، بينما المفاوضات ما زالت جارية، ولم يحدث وقف للحرب بل تعليق لها».

واستطردت: «حتى لو توقفت الحرب، فآثارها ستمتد، خصوصاً في ظل نمط تكرار الأزمات والضربات الاقتصادية عالمياً».

القدرة على امتصاص الصدمات

وتلقي الحكومة المصرية باللوم على الأزمات الخارجية في التأثير على اقتصادها، بدايةً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت في أزمة عالمية بالقمح، ثم جائحة كورونا، ثم حرب غزة التي تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس، ثم الحرب الإيرانية الأخيرة.

وتعلق د. شيرين قائلةً: «في ظل عالم تتكرر فيه الحروب والأزمات، هناك اقتصاديات قوية تمتص الصدمات، وأخرى تتأثر بها؛ لذا يجب على الحكومة العمل على بناء اقتصاد قوي لا يتأثر بكل أزمة عالمية».

واتسمت لغة حكومة مصر ورئيسها بتأكيد إدراك وتقدير معاناة المواطنين في ظل آثار الحرب والقرارات التي اتخذتها اضطراراً. وتمثل أحدث هذه القرارات في زيادة أسعار الكهرباء على الفئات العليا والمحال التجارية بنسب تراوحت بين 16 و20 في المائة، وتجنب زيادتها في الشرائح الأقل التي تندرج فيها النسبة الكبرى من المواطنين.

Your Premium trial has ended