مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

لدعم موازنة البلاد والتعامل مع تداعيات التصعيد الحالي في المنطقة

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي، المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد، بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي في المنطقة.

جاء ذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما، السبت، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، بالتزامن مع تداعيات سلبية للحرب القائمة على الاقتصاد المصري، ترتب عليها زيادة أسعار عدد من المنتجات البترولية بنسب تتراوح ما بين 14 و30 في المائة قبل أيام.

تبلغ قيمة الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي الأوروبي لمصر 4 مليارات يورو، ضمن حزمة تمويل استراتيجية شاملة، تهدف إلى دعم الاقتصاد الكلي والموازنة العامة. وتم اعتماد هذه الشريحة من قبل البرلمان الأوروبي في أبريل (نيسان) 2025 كجزء من شراكة أوسع بقيمة 7.4 مليار يورو لدعم مصر حتى عام 2027.

غير أن كايا كالاس أشارت خلال زيارة قامت بها إلى القاهرة في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى دفعة جديدة من المساعدات المالية الأوروبية لدعم الاقتصاد المصري (في الطريق)، تبلغ قيمتها مليار دولار، وأنها تهدف إلى «دعم الاقتصاد المصري، وتعزيز أجندة الإصلاح».

ولدى مصر والاتحاد الأوروبي ملفات تعاون مشترك عديدة، يعد أبرزها جهود مواجهة «الهجرة غير الشرعية»، وجهود توفير الطاقة ومكافحة الإرهاب والتحول الرقمي، ومجالات التنمية المستدامة والاستثمارات، إلى جانب النمو الملحوظ في التبادل التجاري، الذي سجل 21.4 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2025، وفقاً لآخر إحصاءات حكومية مصرية.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن اتصال عبد العاطي وكالاس تناول «سبل تطوير العلاقات الاستراتيجية المصرية - الأوروبية، وسبل خفض التصعيد العسكري في المنطقة»، وتطرق عبد العاطي إلى الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، وسبل تعزيزها وتطويرها إلى آفاق أرحب. وشدد على أهمية مواصلة العمل لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري مع الاتحاد الأوروبي في مختلف القطاعات، مشيراً إلى «أهمية سرعة تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة لمصر مع التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري الحالي على الأوضاع الاقتصادية في المنطقة، وفي العالم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، وارتفاع نفقات الشحن والتأمين البحري، وانعكاسات ذلك السلبية على الاقتصاد المصري».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن الدعم الأوروبي لمصر يأتي في إطار العلاقات الثنائية المتطورة، التي وصلت إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، وفي سياق الاتصالات المتواصلة بين الطرفين على المستوى الثنائي أو المتعدد الأطراف، مشيراً إلى أن القاهرة تنظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه شريكاً مهماً على المستوى الاقتصادي والاستثماري، وكذلك على المستوى السياسي في ظل التداعيات السلبية الكبيرة للحرب الإيرانية.

وأشار الشرقاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مطالبة مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية تعد منطقية للتغلب على الصعوبات الاقتصادية الراهنة، مشيراً إلى أن تأخير صرفها يرتبط «بإجراءات إدارية» من الجانب الأوروبي، دون أن يُرجع التأخير لـ«سبب سياسي».

ويعدّ الشرقاوي أن العلاقات الثنائية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والعديد من القادة الأوروبيين تساهم في تعزيز الدعم المالي الأوروبي لمصر، خاصة أن هناك قناعة أوروبية بأن الأزمات الاقتصادية الدولية الحادة في هذا التوقيت لديها انعكاس سلبي، وتؤثر على مشكلات مزمنة في منطقة شرق المتوسط، وفي مقدمتها «الهجرة غير الشرعية».

وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 2024 عن حزمة تمويل شاملة لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو، تتضمن 5 مليارات يورو في صورة قروض ميسّرة، حيث حصلت مصر بالفعل على الشريحة الأولى البالغة مليار يورو في يناير (كانون الثاني) من عام 2025، وتشمل الحزمة الأوروبية أيضاً استثمارات ومنحاً.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وقّع الاتحاد الأوروبي ومصر، خلال قمة ثنائية في بروكسل، مذكرة تفاهم بشأن تقديم برنامج مساعدات مالية كلية ثانٍ لمصر بقيمة إجمالية تبلغ 4 مليارات يورو. كما وقّع الجانبان على برنامج الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية في مصر، بمبلغ 75 مليون يورو.

وأعرب وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الفرنسي، السبت، عن «التطلع إلى دعم فرنسا لسرعة تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي لمصر لدعم الموازنة المصرية، وذلك للتعامل مع التداعيات الوخيمة للتصعيد العسكري على الأوضاع الاقتصادية العالمية، وانعكاس ذلك على الاقتصاد المصري».


مقالات ذات صلة

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطًا مسبقًا للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا التدريب «ميدوزا 15» يتضمن أعمالاً قتالية بحرية وجوية ضد «تهديدات غير نمطية» (صفحة المتحدث العسكري المصري على «فيسبوك»)

مصر و4 دول أوروبية تجري مناورات عسكرية ضخمة بـ«المتوسط»

انطلقت الثلاثاء في اليونان فعاليات التدريب المشترك المصري-اليوناني «ميدوزا 15» الذي يستمر لعدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

مصر وألمانيا تؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الملاحة بالبحر الأحمر

جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خلافات آيديولوجية تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر (الحركة المدنية)

خلافات متصاعدة تثير انقسامات داخل أكبر تجمع معارض في مصر

طالب «الدستور» في بيان، مساء الأحد، بسحب بيان «الحركة المدنية الديمقراطية»، وإعادة صياغته بما يحفظ وحدة الحركة، واحترام جميع مكوناتها، وفتح «حوار مؤسسي جاد».

عصام فضل (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)

«التقاضي عن بُعد»... مصر تختبر تحولها الرقمي في «الإجراءات الجنائية»

تترقب الأوساط القضائية في مصر بدء تطبيق منظومة «التقاضي عن بُعد» مع بداية العام القضائي الجديد أكتوبر المقبل.

رحاب عليوة (القاهرة)

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)
وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)
TT

مصر تنتقد مساعي فرض «البروتوكول الإضافي» على الأنشطة النووية السلمية

وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)
وزير الكهرباء المصري محمد عصمت يلقى كلمة أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (وزارة الكهرباء)

أكدت مصر رفضها القاطع لأي مساعٍ من شأنها اعتبار الانضمام إلى «البروتوكول الإضافي» شرطاً مسبقاً للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وشددت في الوقت نفسه على التزامها بأعلى معايير الأمن والأمان في برنامجها النووي.

جاء ذلك خلال إلقاء وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، محمد عصمت، بيان مصر أمام المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في دورته السبعين، والمنعقد خلال الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر (أيلول) الحالي بالعاصمة النمساوية فيينا، وفق بيان لوزارة الكهرباء المصرية، الثلاثاء.

وأوضح عصمت خلال كلمته أن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية حقٌ أصيل لجميع الدول بموجب معاهدة عدم الانتشار، وأن بلاده تواصل أنشطة البحث والتطوير في مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة والتطبيقات النووية بما يتوافق مع «رؤية مصر 2030».

ولم تنضم مصر إلى «البروتوكول الإضافي» الذي يمنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حقوقاً موسَّعة للحصول على المعلومات والدخول إلى المواقع في الدول.

وبدءاً من مارس (آذار) 2023، أصبحت «البروتوكولات الإضافية نافذةً مع 141 دولة، ووقَّعت 13 دولة أخرى على بروتوكول إضافي، لكنها لم تُدخلها بعد حيّز النفاذ»، بحسب الموقع الرسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

جانب من العمل في محطة الضبعة النووية (هيئة الاستعلامات المصرية)

واستعرض وزير الكهرباء المصري جهود التعاون بين بلاده والوكالة الدولية بشأن معايير أمان المشروع النووي المصري، وأشار إلى مشاركة مصر في المؤتمر الاستعراضي لاتفاقية الأمان النووي في أبريل (نيسان) 2026 عقب تقديم تقريرها الوطني المفصل، إلى جانب استضافتها في يوليو (تموز) الماضي بعثة خدمة المراجعة الرقابية المتكاملة التابعة للوكالة.

وأوضح أن فريق المراجعة الدولي خلص إلى أن مصر تمتلك منظومة رقابية شاملة وراسخة للأمان النووي والإشعاعي، تغطي جميع المنشآت والأنشطة النووية والإشعاعية، مشيراً إلى أنها أصبحت مركزاً إقليمياً لدعم الأمن النووي، وتلعب دوراً ملموساً وفعالاً في أنشطة التوعية والتدريب على مستوى منطقتي الشرق الأوسط والقارة الأفريقية.

وأكد الوزير التزام بلاده، في ممارسة جميع أنشطتها النووية السلمية، بالشفافية الكاملة في إطار التزاماتها القانونية بموجب «معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية» و«اتفاق الضمانات الشاملة».

وشدد في الوقت نفسه على «الطبيعة الطوعية للبروتوكول الإضافي»، وقال إن مصر «ترفض رفضاً قاطعاً أية مساعٍ من شأنها فرض الانضمام لهذا البروتوكول الطوعي كشرط مسبق للتعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، أو الربط بينه وبين الالتزامات القانونية بموجب معاهدة عدم الانتشار».

التفتيش والسيادة

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قال نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية الأسبق، علي عبد النبي، إن مصر تعد من الدول التي شاركت في صياغة «معاهدة عدم الانتشار النووي»، ووقَّعت عليها منذ ستينيات القرن الماضي، لكنها لم توقع على «البروتوكول الإضافي» الذي يسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تفتش مواقع عسكرية، وهو أمر تعده الدول التي ترفض التوقيع «تعدياً على السيادة».

وأضاف: «البروتوكول الإضافي يحمل صفة طوعية لمن يريد الانضمام إليه، والموقف المصري الحالي هو تأكيد رفض أي محاولات للربط بين التوقيع عليه وبين التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الأنشطة النووية السلمية، وأن الأساس هو التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي والالتزام بها».

ولفت إلى أن الموقف المصري ركز أيضاً على حق جميع الدول في تخصيب اليورانيوم للاستخدامات السلمية، وفق ما جاء في «معاهدة عدم الانتشار النووي»، مشيراً لوجود تنسيق مستمر مع الوكالة الدولية بشأن «محطة الضبعة» النووية واشتراطاتها الأمنية، خصوصاً في ظل انتظام خطوات إنشاء المشروع في وقت تلتزم فيه الجهات المسؤولة عن بناء المحطة بالجدول الزمني المحدد.

جانب من تركيب مكون الحماية الجافة للمفاعل الثالث (هيئة الاستعلامات المصرية)

محطة الضبعة

استعرض وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري في كلمته آخر التطورات التي يشهدها المشروع النووي المصري السلمي لتوليد الكهرباء من خلال «محطة الضبعة»، مشيراً إلى أن المشروع شهد تقدماً نوعياً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 تمثل في تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، بمشاركة الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين عبر تقنية «الفيديو كونفرانس»، إلى جانب توقيع أمر شراء الوقود النووي.

وأضاف أنه خلال عام 2026، اكتمل تصنيع معدات نووية رئيسية للوحدة الأولى، تشمل التوربينات ومثبت الضغط ومولدات البخار؛ كما تم في التاسع من يوليو تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية بحضور المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأوضح أن الأعمال تتواصل في الوحدات الأربع بالتوازي مع التقدم في الحصول على وسيلة اختبارات ما قبل التشغيل للوحدة الأولى وحيازة المواد النووية تمهيداً لاستقبال الشحنة الأولى من الوقود النووي.

وأكد عصمت على محورية دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية بوصفها الجهة الوحيدة المعنية بالتحقق النووي، ومتابعة تنفيذ اتفاق الضمانات الشاملة، مطالباً الدول الأعضاء والمدير العام وأمانة الوكالة بتكثيف الجهود لتحقيق عالمية الاتفاق.

وكشف أن مصر ستطرح مجدداً خلال العام الحالي مشروع قرار تطبيق ضمانات الوكالة في الشرق الأوسط، بوصفه خطوة أساسية لإنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في المنطقة.

وقال إن تلك الخطوة أصبحت أكثر إلحاحاً في ضوء التطورات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، داعياً الدول المُحبة للسلام إلى دعم القرار.


تحذيران أمميان من انفجار الأزمة الإنسانية في السودان

سودانية خُطف زوجها منذ أكثر من عام ولا تزال تبحث عنه (أرشيفية - أ.ب)
سودانية خُطف زوجها منذ أكثر من عام ولا تزال تبحث عنه (أرشيفية - أ.ب)
TT

تحذيران أمميان من انفجار الأزمة الإنسانية في السودان

سودانية خُطف زوجها منذ أكثر من عام ولا تزال تبحث عنه (أرشيفية - أ.ب)
سودانية خُطف زوجها منذ أكثر من عام ولا تزال تبحث عنه (أرشيفية - أ.ب)

ازدادت مؤشرات اقتراب السودان من انفجار أزمة إنسانية غير مسبوقة تُعدُّ الأشد خطورةً، بعدما أطلقت منظمتان تابعتان للأمم المتحدة تحذيرَين متزامنين من أن يؤدي النقص الحاد في التمويل إلى تقليص المساعدات الغذائية، وانهيار نظام رئيسي لإيصال مواد الإغاثة خلال أسابيع، في وقت يعاني فيه نحو 20 مليون شخص من الجوع الحاد.

وحذَّرت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، من أن النظام الذي تديره لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السودان، وتستخدمه أكثر من 100 منظمة غير حكومية محلية ودولية، قد ينهار «خلال أسابيع» إذا لم يتوفر تمويل جديد.

تشريد وعطش ومعاناة... ثمن باهظ للحرب السودانية (يونيسف)

وقالت المديرة العامة للمنظمة، آمي بوب، في بيان صدر في جنيف: «قد ينهار النظام الإنساني بأكمله خلال أسابيع إن لم نتحرَّك الآن... من دون تمويل جديد لن نتمكَّن من إيصال المساعدات إلى حيث تتعاظم الحاجة إليها».

وفي تحذير متزامن، قال القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكاو، إن البرنامج قد يضطر إلى تقليص عملياته في السودان بصورة كبيرة خلال الأسابيع المقبلة؛ بسبب نقص التمويل، رغم أن البلاد تواجه ما وصفها بأنها «أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم».

وأدلى سكاو بتصريحاته للصحافة من مسقط في سلطنة عُمان، عقب زيارة إلى السودان استمرَّت 8 أيام، شملت الخرطوم والأبيض والفاشر وطويلة، وقف خلالها على أوضاع النازحين، والجوع، وصعوبات وصول المساعدات إلى مناطق النزاع.

سودانية تقوم بزرع البذور في حقل زراعي بولاية القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

وقال إن نحو 20 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد، بينما يبلغ عدد النازحين 14 مليوناً، ويواجه نحو 5 ملايين شخص مستوى «الطوارئ» من انعدام الأمن الغذائي، وفق المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، بينما يوجد نحو 200 ألف في المرحلة الخامسة، وهي أشد المستويات خطورة.

ويصل برنامج الأغذية العالمي إلى ما بين 4 و5 ملايين شخص شهرياً، بينهم ما بين مليونَين، ومليونين ونصف المليون في المناطق التي يصعب الوصول إليها، لكن سكاو قال إن التمويل أصبح العقبة الرئيسية أمام استمرار هذه العمليات.

وأضاف سكاو: «عملياتنا تعاني نقصاً شديداً في التمويل، وهناك خطر بأن نضطر إلى تقليصها بصورة كبيرة خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ما لم يتوفر مزيد من التمويل».

ويتقاطع تحذير برنامج الأغذية العالمي مع أزمة مماثلة تواجه المنظمة الدولية للهجرة، التي تدير «خط الإمداد الإنساني المشترك»، وهو نظام لوجستي يمكِّن أكثر من 100 منظمة غير حكومية من إدخال المساعدات غير الغذائية، بما فيها الخيام ومستلزمات الإيواء والصرف الصحي والأدوات المنزلية الطارئة.

الدخان يتصاعد فوق المباني بعد قصف جوي في الخرطوم بالسودان عام 2023 (رويترز)

ووصلت المساعدات عبر هذا النظام إلى نحو مليونين و840 ألف شخص منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، لكن تراجع التمويل أدى إلى انكماش حاد في نطاق المستفيدين، من أكثر من مليون شخص عام 2024 إلى 330 ألفاً فقط خلال العام الحالي.

وحذَّرت المنظمة الدولية للهجرة من أنه، من دون دعم فوري من المانحين، يتوقع أن تنفد مخزونات الملاجئ ومواد الصرف الصحي والأدوات المنزلية المخصصة للإغاثة الطارئة بحلول نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي، مشيرة إلى أنَّ التَّعرُّض الطويل للظروف الجوية القاسية والأمراض وانعدام الأمن قد يزيد مخاطر العنف.

تجربة مروعة

وتظهر آثار نقص التمويل بالفعل في بلدة «طويلة» بشمال دارفور، التي يقترب عدد الموجودين فيها من مليون شخص. وقال سكاو إن برنامج الأغذية العالمي يقدِّم المساعدات إلى نحو 950 ألف شخص شهرياً هناك، لكنه لا يستطيع توفير سوى نصف الحصة الغذائية.

الحرب شرَّدت ملايين السودانيين بين نزوح بالداخل ولجوء في الخارج (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال: «نحن نوفر لهم الطعام الذي يكفيهم لأسبوعين فقط، ويتم ذلك كل شهر»، مشيراً إلى أن المنطقة تضم أعداداً كبيرة من الأسر التي تعيلها نساء، فقدت الكثيرات منهن أزواجهن وأبناءهن، وسط نقص في المأوى والرعاية الصحية والتعليم والخدمات الأساسية.

وفي الفاشر، وصف سكاو مشاهداته بأنها «تجربة مروعة». وقال إن المدينة التي كانت تضم نحو مليون شخص، لم يبقَ فيها سوى عشرات الآلاف، وإنه شاهد منازل مثقوبة بالرصاص، وسيارات محترقة، وغياباً شبه كامل للأسواق والنشاط الاقتصادي.

ويقدِّم البرنامج مساعدات غذائية منقذة للحياة لنحو 20 ألف شخص في المدينة. وقال سكاو إن هذه المساعدات هي «الشيء الوحيد الذي يعتمد عليه الأشخاص الذين ما زالوا هناك».

أما مخيم زمزم للنازحين، الذي مرَّ به المسؤول الأممي في طريقه من الفاشر إلى طويلة، فوصفه بأنه «مكان مهجور بالكامل»، بعد تدمير الأكواخ والمنازل الصغيرة وخلوه من السكان.

وفي كردفان، حيث قال سكاو إن القتال يتصاعد، وإن مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان تواجه ضغطاً متزايداً جراء استمرار تدفق النازحين، مشيراً إلى تضاعف عدد سكان المدينة تقريباً مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، بينما تجاوزت مخيمات النزوح الـ8 الموجودة فيها فيها طاقتها الاستيعابية.

طوابير من النساء والأطفال لتلقي مساعدات غذائية مجانية تُوزَّع في مخيم المحيرة للنازحين قرب مدينة الأبيض بمنطقة جنوب كردفان (أ.ف.ب)

وبسبب نقص الموارد، قال سكاو إن برنامج الأغذية العالمي أصبح مضطراً إلى إعطاء الأولوية للنازحين الجدد، مقابل وقف المساعدات عن بعض الذين نزحوا قبل 3 سنوات، رغم عدم قدرتهم على العودة إلى مناطقهم أو العثور على فرص عمل.

ولا تقتصر المخاطر على الحرب ونقص التمويل، إذ حذَّر المسؤول الأممي من جفاف في دارفور قال إن الإقليم لم يشهد مثله منذ عام 1984، وسط مخاوف من تأثيره في الزراعة والثروة الحيوانية، وبالتالي زيادة الضغط على مصادر الغذاء.

ورغم استمرار الصعوبات الأمنية والقيود على عبور خطوط القتال، قال سكاو إن البرنامج أصبح يمتلك قدرةً ميدانيةً على العمل وإيصال الغذاء إلى دارفور عبر تشاد والكاميرون، وإلى كردفان من بورتسودان والخرطوم، إلا أن نقص الأموال يمنعه من الاستفادة الكاملة من هذه القدرة، بقوله: «لدينا الآن القدرة، ولدينا الوجود، لكننا لا نستفيد بصورة كاملة من هذه المساحة بسبب نقص التمويل».

وتضع التحذيرات المتزامنة من برنامج الأغذية العالمي والمنظمة الدولية للهجرة منظومة الإغاثة أمام أسابيع حاسمة، إذ يهدِّد نقص التمويل في وقت واحد إمدادات الغذاء والمأوى والصرف الصحي والمواد الأساسية، بينما تتسع الاحتياجات بفعل النزوح والقتال والجفاف.

ودعا سكاو إلى تحرُّك سياسي لإنهاء الحرب، وإلى توفير التمويل اللازم لاستمرار المساعدات الإنسانية، قائلاً: «لا يمكننا الاستمرار في خذلان هؤلاء الناس. علينا أن نوفر لهم الأساسيات».


مؤسسة النفط الليبية: قد نضطر لإعلان حالة القوة القاهرة بعد إغلاق حقول

صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)
TT

مؤسسة النفط الليبية: قد نضطر لإعلان حالة القوة القاهرة بعد إغلاق حقول

صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة لحقل الشرارة النفطي في ليبيا (رويترز - أرشيفية)

قالت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إنه جرى تعليق الإنتاج والعمليات في ثلاثة حقول نفطية بعد أن قامت مجموعة من حرس المنشآت النفطية «بشكل غير قانوني» بقفل صمام خط الشحن النفطي الرئيسي الحمادة - الزاوية صباح اليوم الثلاثاء، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المؤسسة أنها «قد تضطر إلى إعلان حالة القوة القاهرة في حال استمرار إغلاق هذا الصمام أو تعرّض أي من الحقول الأخرى إلى عملية إغلاق قسري مماثلة».

وتوقف إنتاج النفط الليبي بشكل متكرر لأسباب سياسية وتقنية مختلفة منذ انتفاضة 2011 ضد معمر القذافي.