«التقاضي عن بُعد»... مصر تختبر تحولها الرقمي في «الإجراءات الجنائية»

مخاوف تقنية وانتقادات للرسوم مع التطبيق الوشيك للمنظومة

وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)
وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)
TT

«التقاضي عن بُعد»... مصر تختبر تحولها الرقمي في «الإجراءات الجنائية»

وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)
وزارة العدل المصرية تؤكد استعدادها لتطبيق المنظومة القضائية (وزارة العدل)

تترقب الأوساط القضائية في مصر بدء تطبيق منظومة «التقاضي عن بُعد» مع بداية العام القضائي الجديد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي سيتيح نظر القضايا الجنائية في جلسات إلكترونية عبر تقنية «الفيديو كونفرنس».

ولدى بعض المحامين مخاوف من عدم قدرة البنية التحتية التكنولوجية على استيعاب هذا القدر من القضايا، خصوصاً مع شكاوى ضعف شبكات الإنترنت في مصر، بالإضافة إلى التكلفة المرتفعة لهذه التقنية التي تفرض رسوماً جديدة، تُضاعف من تكلفة التقاضي.

ومهّد قانون «الإجراءات الجنائية» الذي صدر في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي لتطبيق هذه المنظومة، وأرجأت الجهات المختصة تطبيق القانون لحين تجهيز البنية التحتية له.

وبينما لا يفصل عن تطبيق المنظومة الجديدة سوى نحو أسبوعين، تتصاعد المخاوف منها، خصوصاً مع مواجهة بعض المحامين مشاكل تقنية خلال التسجيل على المنصة التي سيتم من خلالها تطبيق المنظومة، حسب المحامي حسن شومان الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن تطبيق التقاضي عن بُعد «يواجه تحديات أخرى تتعلق بتأمين أوراق القضايا ومستنداتها لمنع التلاعب فيها، أو تعرض المنظومة لهجوم إلكتروني».

غرفة المحضرين تكتظ بالمستأجرين في محكمة جنوب الجيزة (الشرق الأوسط)

وشاركه في التخوف المحامي عمر قريبة الذي كتب عبر «فيسبوك»: «مع عدم إنكار ما تحققه فكرة التقاضي عن بُعد من مزايا، إذا ما طُبقت بصورة صحيحة من توفير الوقت والجهد، وتقليل الزحام داخل المحاكم، وتيسير وصول المتقاضين ومحاميهم إلى الخدمات القضائية، فضلاً عن سرعة تداول بعض الإجراءات وإنجازها بصورة أكثر كفاءة، إلا أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في الفكرة، وإنما في آليات التنفيذ، ومدى جاهزية المنظومة التي يُراد تطبيقها من خلالها».

وأضاف: «التقاضي عن بُعد لا يتوقف على إنشاء منصة إلكترونية فحسب، وإنما يحتاج إلى بنية تحتية قوية، وأجهزة ومعدات قادرة على تحمل الاستخدام، وشبكات إنترنت مستقرة، ونظم إلكترونية مصممة بصورة احترافية، فضلاً عن ضرورة وجود عناصر بشرية مؤهلة ومدربة وقادرة على إدارة المنظومة والتعامل مع مشكلاتها الفنية والإجرائية».

وتساءل عن إشكاليات انقطاع الاتصال بالإنترنت أو تعطل النظام الإلكتروني أثناء اتخاذ إجراء قضائي، قائلاً: «لن يكون مجرد عطل فني عابر، وإنما يترتب عليه تعطيل مصلحة أحد الخصوم أو فوات إجراء أو تأخير الفصل في الدعوى».

وتُجرى المحاكمات في مصر حالياً داخل قاعات المحاكم على مستوى الجمهورية، التي عادة ما تعج بكثير من المحامين والمتهمين والمواطنين المتوجهين لقضاء مصالحهم، وسط شكاوى من بطء المنظومة في بعض القضايا والإجراءات.

وكانت وزارة العدل المصرية قد أطلقت في نهاية أغسطس (آب) الماضي، «المنصة الرقمية للتقاضي الجنائي عن بُعد»، تمهيداً لتطبيق منظومة التقاضي الإلكترونية.

وتتيح المنصة للمحامين حضور جلسات المحاكمة عن بُعد، والحصول على صور رقمية معتمدة من ملفات الدعاوى، وإرسال قرارات محاكم جنايات أول درجة وإخطارات الجلسات إلى المحامين فور صدورها من خلال رسائل نصية، وحضور مختلف أطراف الدعوى عبر الوسائل الرقمية، ومن بينهم الشهود من الخبراء والأطباء الشرعيين، وفقاً للقواعد والإجراءات المنظمة لذلك، «بما يعزز كفاءة إجراءات التقاضي، ويدعم سرعة إنجاز القضايا»، وفق بيان لوزارة العدل.

ويأتي تطبيق منظومة التقاضي الجديدة في وقت تتجه فيه الدولة نحو الرقمنة، بتوفير كثير من الإجراءات والخدمات عبر منصة «مصر الرقمية». وأشار «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» التابع لمجلس الوزراء المصري في بيان، الاثنين، إلى أن مصر تقدمت «في المرتبة 22 عالمياً في مؤشر نضج تكنولوجيا الحكومة لعام 2025، والمرتبة 52 عالمياً في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي».

من داخل محكمة جنوب الجيزة الابتدائية (الشرق الأوسط)

ولا يتوقع المحامي محمود أحمد عليوة أن تكون البنية التكنولوجية عائقاً أمام التحول الرقمي، بالقياس على أن «جلسات تجديد المحاكمات الفترة الماضية كانت تتم عبر (الفيديو كونفرنس)، حيث يشارك فيها المتهم من مقر محبسه والمحامي والقضاة في المحكمة، وكانت تحدث دون عوائق».

لكنه انتقد في الوقت نفسه الرسوم الكثيرة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل خطوة أصبحت برسوم، وغير واضح إذا ما كانت هذه الرسوم للقضية أم لكل جلسة»، لافتاً إلى أن المتقاضي سيتحمل هذه التكلفة.

وانتقد بعض المحامين رسوم التقاضي. ووفق المنصة الجديدة يحتاج المحامي إلى 500 جنيه (نحو 10 دولارات) للتسجيل سنوياً على المنصة، بالإضافة إلى 500 جنيه مصاريف جلسة الجنايات أول درجة، و100 جنيه لجلسة تجديد الحبس، و10 جنيهات لتصوير كل ورقة في القضية.

وكان وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب ياسر الهضيبي قد انتقد في تصريحات على إحدى القنوات الفضائية، الأحد، الرسوم التي توشك على التطبيق، متسائلاً عن «السند القانوني لهذه الرسوم، ومدى قدرة منظومة العدالة على تطبيق التحول الرقمي بالتزامن معها»، مؤكداً أنه لا يجوز فرض أي رسوم على المواطن إلا بموجب تشريع صادر عن السلطة المختصة، ومشيراً إلى أن العبء سيقع على المواطن.


مقالات ذات صلة

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)

مصر توقع مع «شيفرون» اتفاقية للتنقيب عن الغاز والنفط باستثمارات 88 مليون دولار

وقّعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركة «شيفرون» العالمية اتفاقية جديدة للبحث عن الغاز الطبيعي والزيت الخام واستغلالهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد حركة «فتح» بالقاهرة في أبريل 2025 (الخارجية المصرية)

محادثات «فتح» في القاهرة... مساعٍ لـ«حوار وطني فلسطيني»

بين لقاءات مؤكدة مع مسؤولين مصريين وأخرى محتملة مع فصائل فلسطينية، يتجه جدول أعمال وفد حركة «فتح» في القاهرة نحو التعجيل بعقد الحوار الوطني.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

مصر ترفض التوغلات الإسرائيلية المتكررة بالجنوب السوري

أدانت مصر بأشد العبارات استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية، واستئناف أعمال الحفر والإنشاءات العسكرية في ريف القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد جانب من العاصمة الجديدة شرق القاهرة (شركة العاصمة الجديدة)

انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر يتعمق خلال سبتمبر

تعمّق انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر (أيلول)، مع تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة بوتيرة أسرع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مجلس حقوق الإنسان يمدّد ولاية بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

مجلس حقوق الإنسان يمدّد ولاية بعثة «تقصّي الحقائق» في السودان

تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)
تجمع في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 احتفالاً بعودة حاكم إقليم دارفور قائد «حركة تحرير السودان» مني أركو مناوي إلى البلاد عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تمديد ولاية «البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان» لمدة عام إضافي، وهو قرار يتعلق بالبعثة التي أنشأها لمراقبة أزمة حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية الناجمة عن الحرب. وأجيز القرار بموافقة 28 دولة، مقابل اعتراض 10 دول، وامتناع 9 دول عن التصويت.

ونص القرار على تمديد ولاية البعثة عاماً إضافياً جديداً، وأن تقدم البعثة تحديثاً عن أعمالها إلى الدورة الخامسة والستين للمجلس، وتقريراً شاملاً في الدورة السادسة والستين، قبل عرضه على الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأظهر التصويت الذي جرى في جنيف، الاثنين، انقساماً لافتاً بين المجموعات الإقليمية؛ إذ صوتت جميع الدول العربية الأعضاء حالياً في المجلس ضد القرار، وهي مصر والعراق والكويت وقطر، وعارضته باكستان وإندونيسيا، لتشكل الدول العربية والإسلامية ستة من بين الأصوات العشرة الرافضة، وانضمت إليها الصين وكوبا وفيتنام وبوروندي.

وتباين الموقف الأفريقي بصورة خاصة؛ إذ صوتت بوروندي ضد القرار، في وقت يتولى فيه رئيسها إيفاريست نداييشيمي الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي لعام 2026، علماً أن الاتحاد لا يزال يتمسك بتجميد عضوية السودان.

ومن بين 13 دولة أفريقية في المجلس، امتنعت سبع دول عن التصويت، وهي: أنغولا، وبنين، وساحل العاج، والكونغو الديمقراطية، وإثيوبيا، وغانا، وكينيا، وعارضته بوروندي ومصر. في المقابل، أيدته جنوب أفريقيا، وغامبيا، وملاوي، وموريشيوس.

ويكشف التصويت عن زيادة في مستوى التأييد للقرار مقارنة بالعام الماضي؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مدّد المجلس ولاية بعثة تقصي الحقائق لعام واحد بأغلبية 24 صوتاً، مقابل 11 صوتاً معارضاً، وامتناع 12 دولة. أما هذا العام فقد ارتفع عدد المؤيدين إلى 28، وتراجع المعارضون إلى 10، في حين انخفض عدد الممتنعين إلى تسعة.

ولا تعكس المقارنة تغيّراً حسابياً فقط؛ إذ شهدت مواقف بعض الدول التي احتفظت بعضويتها تحولات ملحوظة، فقد انتقلت غامبيا وملاوي من الامتناع العام الماضي إلى تأييد القرار هذا العام، في حين انتقلت إثيوبيا من معارضته إلى الامتناع، وواصلت بوروندي، والصين، وكوبا، وإندونيسيا، والكويت، وقطر، وفيتنام، رفض القرار، وحافظت جنوب أفريقيا على موقفها المؤيد له.

وجدّد المجلس في القرار تأكيده على سيادة السودان واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه، وشدد على ضرورة التزام جميع أطراف النزاع بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وأكد أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السودانية، ودعا إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار دون شروط مسبقة، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبته، والدخول في عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون وتنتهي إلى انتقال بقيادة مدنية.

وأدان المجلس الانتهاكات المنسوبة إلى جميع أطراف النزاع، ومن بينها الهجمات على المدنيين والقصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة، والقتل خارج نطاق القضاء والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي والاختطاف والنهب والانتهاكات ضد الأطفال.

كما أدان القرار جميع أشكال التدخل الخارجي الذي يغذي الحرب، بما في ذلك توريد الأسلحة والمعدات العسكرية ونشر العناصر الأجنبية والمرتزقة، ودعا إلى وقف الدعم العسكري والمادي لجميع أطراف النزاع.

وحث القرار جميع الأطراف والدول على احترام وحدة السودان وسلامة أراضيه، ورفض إقامة سلطة حاكمة موازية في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع».


اختفاء أكاديمي ليبي في غرب طرابلس يعيد عمليات الخطف إلى الواجهة

الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)
الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)
TT

اختفاء أكاديمي ليبي في غرب طرابلس يعيد عمليات الخطف إلى الواجهة

الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)
الأكاديمي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري (حسابه عبر فيسبوك)

أبلغت أسرة الأكاديمي والإعلامي الليبي محمد شرف الدين الفيتوري عن تغيبه، بعد انقطاع الاتصال به منذ مساء الأحد، عقب توجهه إلى أكاديمية الدراسات العليا في جنزور غرب طرابلس، وسط مطالبات للسلطات بالكشف عن مصيره، وفتح تحقيق في ظروف اختفائه.

وقالت أسرته في نداء عاجل، الاثنين، إن الفيتوري توجه صباحاً إلى الأكاديمية، وإنه شوهد للمرة الأخيرة داخلها قرابة الساعة الثالثة مساءً، وكان برفقة صديقه وزميله أبو بكر الجراري، قبل أن ينقطع الاتصال به.

وأضافت الأسرة أنه عُثر لاحقاً على سيارة الفيتوري وهاتفه في منطقة أنجيلة، من دون أن تتوفر معلومات عن مكان وجوده، وناشدت الجهات المختصة ووسائل الإعلام وزملاءه وطلبته -وكل من لديه معلومات عن تحركاته- المساعدة في الوصول إليه.

وقالت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا إنها رصدت وتابعت المعلومات الأولية المتداولة بشأن اختفاء الفيتوري في «ظروف غامضة»، مشيرة إلى أن مصيره لا يزال مجهولاً.

وطالبت المؤسسة في بيان، الاثنين، وزارة الداخلية ومديريات الأمن والأجهزة الأمنية المختصة -إلى جانب مكتب المحامي العام بدائرة محكمة استئناف طرابلس- «بفتح تحقيق شامل في ملابسات الواقعة، وتكثيف عمليات البحث، والتحري، وجمع المعلومات، للكشف عن مصيره».

ووصفت المؤسسة واقعة الاختفاء بأنها «جريمة اختطاف وحجز للحرية خارج نطاق القانون»، منوهة إلى أنه لم تعلن أي جهة رسمية، حتى الآن، مسؤوليتها عن اختفاء الفيتوري، أو تُقدم معلومات تحدد مكان وجوده.

ويعيد اختفاء الفيتوري إلى الواجهة ملف عمليات الخطف والاختفاء في غرب ليبيا، في ظل استمرار الغموض بشأن مصير عدد من الأشخاص انقطع الاتصال بهم في ظروف مختلفة، وما يرافق ذلك من مطالبات حقوقية وأسرية بكشف مصيرهم، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.

ويجرم القانون الليبي عمليات الخطف -وجميع الممارسات المشابهة- بموجب القانون رقم 10 بشأن تجريم التعذيب، والإخفاء القسري، والتمييز. وفي أعوام سابقة قالت البعثة الأممية لدى ليبيا إنها وثقت حالات احتجاز ما لا يقل عن 60 فرداً بسبب انتمائهم السياسي الفعلي، أو المتصور، مرجحة أن يكون العدد الفعلي للمحتجزين بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم السياسية «أعلى بكثير».

ويتمتع الفيتوري -بحسب أسرته، والجهة الحقوقية- بمسيرة طويلة في المجالين الأكاديمي، والإعلامي، إلى جانب توليه مناصب عامة، ما جعل واقعة اختفائه تحظى باهتمام أوساط أكاديمية، وإعلامية، وحقوقية.

وتواصل أسرته مناشدة كل من لديه معلومات عنه، أو شاهد السيارة قبل العثور عليها في منطقة أنجيلة، إبلاغ الأسرة، أو الجهات المختصة، أملاً في الوصول إلى أي معلومة تقود إلى مكانه.


السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين، إن حصة مصر المائية «حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها وحذرت من أعمال وتحركات زعمت أنها «تمت عبر وكلاء» بهدف «زعزعة الاستقرار».

وخلال ترؤسه اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، في إطار احتفالات مصر بذكرى «حرب أكتوبر 1973»، قال الرئيس المصري إن «النيل هو شريان الحياة لمصر، وأساس وجودها عبر آلاف السنين، وحصة مصر المائية هي حق تاريخي وقانوني راسخ، لا يقبل الانتقاص منه أو المساس به»، حسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وأضاف: «مصر، كما كانت دائماً، تمد يدها بالتعاون والتنمية المشتركة، مع أشقائها في دول حوض النيل، ولن تسمح في الوقت ذاته، بأي إجراء يمس أمنها المائي، وستواصل الدفاع عن هذه الحقوق بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي».

كما شدد على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة، في الممرات البحرية الدولية.

السيسي يلقي كلمة يوم الاثنين في إطار احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى حرب أكتوبر (الرئاسة المصرية)

في المقابل، ربطت وزارة الخارجية الإثيوبية في بيان، الاثنين، بين ملفي النيل والبحر الأحمر، وقالت إنها «منبع نهر أباي، أو النيل الأزرق، وإنه يسهم بنحو 85 في المائة من تدفقات النيل»، مضيفةً أن أي نقاش بشأن استخدام النهر وإدارته يتعين أن يأخذ هذه «الحقائق الأساسية» في الاعتبار.

البحر الأحمر

وشددت أديس أبابا على ارتباطها «الجغرافي والتاريخي» بالبحر الأحمر، رغم كونها دولة حبيسة، مشيرةً إلى أن أقرب نقطة من حدودها لا تبعد سوى نحو 30 ميلاً عن ساحل البحر الأحمر، وأن أي ترتيبات للأمن الإقليمي أو مناقشات بشأن الشؤون البحرية ينبغي أن تأخذ «المصالح المشروعة لإثيوبيا» في الاعتبار.

وقالت الخارجية الإثيوبية إن «الحقائق الجغرافية والتاريخية لا يمكن تغييرها بالخطاب السياسي أو الإجراءات القسرية أو أعمال زعزعة الاستقرار»، مضيفةً أن «التحركات التي تتم عبر وكلاء أو أعمال العدوان لن تغيّر الحقائق على الأرض، ولن تنتقص من مصالح إثيوبيا المشروعة ودورها ومسؤولياتها في المنطقة»، دون تسمية دول بعينها.

جاء البيان الإثيوبي بعد ساعات من «إعلان العلمين المشترك» الصادر عن القمة التشاورية التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، والذي أكد «احترام سيادة واستقلال وسلامة أراضي دول المنطقة، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية»، مشدداً على أن حوكمة البحر الأحمر هي مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له، كما أكد ضرورة احترام قواعد القانون الدولي المنظِّمة للأنهار العابرة للحدود.

ويُرجع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، «تكرار الاتهامات الإثيوبية» إلى «تأزم الوضع الداخلي»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إثيوبيا تعاني أزمة داخلية كبيرة وتحاول استغلال الأحداث والخلافات الخارجية في التخفيف من الضغوط الداخلية، مدعيةً وجود أطراف داعمة للإطاحة بحكومة آبي أحمد، بدلاً من الاعتراف بأزمتها الداخلية وعدم قدرتها على احتواء المعارضة».

كانت إثيوبيا قد اتهمت «قوى أجنبية» بمساندة جماعات مسلحة تقاتل الحكومة الفيدرالية، وأشارت إلى مصر والسودان وإريتريا، وهو ما نفته القاهرة مراراً. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إنه «لا شأن لمصر بما يجري داخل إثيوبيا».

مصر ترفض «الزج بها»

ويؤكد بجاشاو ميتيكو أبرا، الباحث والمحاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة «بحر دار»، أن «الطموح الإثيوبي للوصول إلى البحر يستند بالفعل إلى احتياجات استراتيجية واقتصادية طويلة الأجل، لكن الضغوط الداخلية لعبت دوراً مهماً في توقيت التصعيد وطريقة تقديم الملف سياسياً».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تصاعد الصراعات الداخلية والضغوط الاقتصادية والانقسام السياسي دفع الحكومة إلى تسريع تحركها البحري واستخدامه لإعادة صياغة الخطاب الوطني وحشد المشاعر القومية».

وأضاف: «الأزمات في تيغراي وأمهرة وأوروميا يمكن أن تزيد استعداد الحكومة لتحمُّل مخاطر أكبر في السياسة الخارجية، إذ تصبح التحركات الخارجية وسيلة لإظهار القوة وحشد المشاعر الوطنية وتحويل الانتباه عن الأزمات الداخلية، حتى إذا ترتب عليها توتر دبلوماسي مع دول الجوار».

وأعلنت إثيوبيا في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) دبلوماسياً مصرياً «شخصاً غير مرغوب فيه» وطالبته بالمغادرة خلال 48 ساعة، فردَّت القاهرة بالمثل تجاه دبلوماسي إثيوبي. وتزامن ذلك مع إغلاق إثيوبيا سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين، قبل أن تعلن إريتريا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أديس أبابا.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد، دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي، مطلع أكتوبر، مصر وإثيوبيا وإريتريا إلى «أقصى درجات ضبط النفس»، لكن القاهرة أبدت اعتراضاً على إدراجها ضمن بيان يتعلق بالأزمة، معتبرةً أن في ذلك «زجاً بمصر في قضية إثيوبية داخلية».

وفي توضيح لاحق، أكدت مفوضية الاتحاد الأفريقي، الأحد، أن بيانها «لم يكن القصد منه، بأي حال من الأحوال، إسناد مسؤولية ما يجري إلى أيٍّ من دول الجوار»، موضحةً أن الدعوة إلى خفض التصعيد جاءت في أعقاب طرد دبلوماسيين من العواصم الثلاث.